المرحوم مراد الشريعى، العضو البارز فى النادى الأهلى، حينما كان نادى أهلي بحق، أطلق نكتة طريفة عن ثورة يوليو.. فقال: - قبضوا علي رجل بدعوى أنه يكره الثورة.. فرد عليهم متسائلاً: أنا بكره الثورة؟ أنا بكره الثورة؟ ده أنا بأموت في الثورة.. كل يوم أصلى الفجر وأدعو الله وأقول يا رب كمان ثورة.. والنبي يا رب كمان ثورة. ضحك النادي الأهلي كله.. عندما كنا زمان عائلة واحدة.. كل العائلات عبارة عن عائلة واحدة.. اعتقلوا مراد بك يومين.. ثم أفرجوا عنه بعد وساطة نور الدين طراف وفكري أباظة. ويبدو أنني وغيري كثيرون جداً سندعو الله.. والنبي يا رب كمان ثورة.. الثورة معناها التغيير ونسف كل ما مضى الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن.. وإلا لماذا ثرنا؟.. ولماذا كل هذه الدماء؟.. ولماذا ضاع الاقتصاد والأمن والأمان؟.. لماذا ما نعانيه الآن ومنذ فترة؟ حتي أنت يا لجنة خبراء الدستور.. أيها الشباب الرائع.. أساتذة القانون الدستوري في كل كليات الحقوق بكل جامعات مصر.. بعيداً عن فقهاء زمان الذين باعوا ضمائرهم من أجل مناصب زائلة إلا قليلاً منهم.. نعم تم إلغاء 33 مادة مشبوهة.. واستحدثتم عشر مواد جديدة خاصة بالحريات التي أهملها الإخوان!! وحاولتم بقدر الإمكان تصليح وتصحيح 124 مادة مليئة بخبث ولؤم الإخوان!!.. ولكن هذا لم يكن كافياً.. لم تبتوا نهائياً في بعض الأمور الغريبة المستحدثة.. مثل (بدعة) الخمسين في المائة عمالاً وفلاحين وأنتم أدرى الناس بأن هذا النص غير دستورى.. ولكن من كان يستطيع أن يقول هذا أيام عبدالناصر؟.. لماذا لم تعلنوا هذا الآن صراحة؟.. ونحن الذين وضعنا ثقة هذا الشعب كله فيكم وفي علمكم وكفاءتكم أيها الشباب المثقف.. ثم هل نحن تنقصنا مصاريف ومرتبات وبدلات بالهبل، فضلاً عن السفريات التي لا حصر لها.. الدكتور فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب، كان يسافر كل شهر إلي الخارج وبصحبته عدد من النواب.. مال الدولة السايب.. حتي سماه الأخ الفاضل إبراهيم سعدة (أبو بطوطة)!! ثم كان يجب البت في موضوع إلغاء مجلس الشورى.. لا لزوم له في ظل الأزمة الاقتصادية المستحكمة الآن.. مجلس الشيوخ زمان قبل الثورة كان يتكون من عدد قليل جداً.. وكان شرط العضوية أن يكون فوق 55 عاماً.. وكان ثلث الأعضاء بالتعيين لإضافة (شيوخ البلد) الذين يجب الاستفادة من خبرتهم وتجاربهم وعلمهم.. وكان مجلس الشيوخ هو الذي يدير البلد تقريباً.. هل ننسى حينما طلبت وزارة الحربية ميزانية لإصلاح وتجديد اليخت المحروسة.. رفض مجلس الشيوخ رغم موافقة مجلس النواب وقالوا إن الملك محتكر اليخت ولا أحد يستعمله غيره، وإذا أراد أن يجدد اليخت فيلجدده علي نفقته.. وقد كان.. وبعد أن رزق الملك بولى عهد بعد طول صبر جن جنون الملك وأقام مآدب وأفراحاً من أسوان إلى الإسكندرية حتي وجد محمود باشا عبداللطيف ناظر الخاصة الملكية أن خزانة القصر ليس فيها جنيه واحد!! فطلب سلفة من الحكومة تسدد بعد عام ووافق مجلس النواب ورفض مجلس الشيوخ.. قالوا إن البلد غير مسئولة عن «سفه الملك» وإسرافه.. عرض عبداللطيف باشا رهن المزارع الملكية ضماناً لسداد الدين في موعده فرفض المجلس أيضاً.. وهنا قام مدير أحد البنوك الأجنبية بدفع المبلغ مقابل الرهن.. وهناك أمثلة كثيرة. هل مجلس الشورى وقف يوماً موقفاً مثل هذه المواقف؟.. ثم هل كان المجلس يوماً يضم النخبة والصفوة من رجال مصر العظماء الكبار؟ لماذا إذن هذه المصاريف الباهظة؟ صدقونى.. لجنة الخمسين لن توافق علي إلغاء مجلس الشورى ولا إلغاء الخمسين في المائة من العمال والفلاحين.. لأن كل أعضائها يطمعون في عضوية هذا أو ذاك.. لنزداد غرقاً فى الديون!! ومن قبل.. في نفس هذا المكان ناشدت وزير المالية إلغاء بعض بنود المصروفات مثل اليونان والبرتغال.. ألغتا بند السيارات الحكومية مع تخفيض التمثيل الخارجي إلي الثلث.. ونحن ممكن أن نبيع الصحف القومية في البورصة بالمليارات بدلاً من كونها عبئًا علي الدولة.. وكذا احتراف الأندية الرياضية وتحويلها إلي شركات مساهمة مثل كل دول العالم.. لنسدد أكبر قدر من ديوننا. اليونان والبرتغال كانتا علي شفا إعلان إفلاسهما.. فاتخذتا قرارات جريئة.. فعاد الرخاء للبلد كلها.. لماذا لا نفعل؟ لا أحد يسمع الكلام.. نفس الروتين منذ ستين سنة!!.. لذلك أنا بأموت في الثورة وبأحب الثورة.. وادعو يا رب كمان ثورة!!