عودة للموجة الحارة تاني، الأرصاد تحذر من طقس ثالث أيام عيد الأضحى حتى الأحد المقبل    أكثر من 150 ألف إسرائيلي يتظاهرون أمام منزل نتنياهو للمطالبة باستقالته (فيديو)    اندلاع حريق داخل حضانة أطفال في المنيا    تامر حسني يبهر جمهوره بالطيران في الهواء بحفل ثاني أيام العيد (صور)    تركي آل الشيخ يُعلن مُفاجأَة خاصة ل نانسي عجرم وعمرو دياب.. تعرف عليها    بوتين: روسيا وكوريا الشمالية تتعهدان بإفشال المخططات الغربية وفرض نظام عالمي جديد    مسؤول إسرائيلي يعلق على مصير عشرات الرهائن في غزة    آلاف الأشخاص يحتجون في القدس مطالبين حكومة نتنياهو بالاستقالة    «الحمل الوديع الذي يأكله الذئب».. مدحت العدل يهاجم مجلس الزمالك بعد الخسارة أمام المصري    عبدالحليم قنديل: طرحت فكرة البرلمان البديل وكتبت بيان الدعوة ل25 يناير    منتخب فرنسا يبدأ مشواره فى يورو 2024 بالفوز على النمسا بهدف ذاتى    طاقم حكام مباراة زد أف سي وفاركو في الدوري    عاجل.. خطأ قانوني كارثي في مباراة الزمالك والمصري.. خبير تحكيمي يوضح    ملف مصراوي.. أزمة ركلة جزاء زيزو.. قرار فيفا لصالح الزمالك.. وحكام الأهلي والاتحاد    جوتيريش يدعو دول العالم إلى سرعة تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر    شهداء ومصابون فى قصف للاحتلال على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة    ضحايا الحر.. غرق شخصين في مياه النيل بمنشأة القناطر    واشنطن: تشكيل حكومة الحرب الإسرائيلية قرار لا يخصنا    ولي العهد السعودي يؤكد ضرورة الوقف الفوري للاعتداء بغزة    إسعاد يونس: عادل إمام أسطورة خاطب المواطن الكادح.. وأفلامه مميزة    مفتي الجمهورية: نثمن جهود السعودية لتيسير مناسك الحج    عارفة عبد الرسول تكشف سرقة سيدة لحوما ب2600.. وتعليق صادم من سلوى محمد علي    فجرها خطيب وإمام المسجد الحرام، وفاة الداعية عمر عبد الكافي إشاعة أم حقيقة    إيهاب فهمي: بحب أفطر رقاق وفتة بعد صلاة العيد وذبح الأضحية    افتتاح وحدة علاج جلطات ونزيف المخ بمستشفيات جامعة عين شمس.. 25 يونيو    مؤشرات الأسهم الأمريكية تغلق على صعود    وفاة أول حاج من الوادي الجديد خلال أداء مناسك الحج    حريق يلتهم مقلة لب بطنطا في ثاني أيام عيد الأضحى (صور)    «قضايا الدولة» تهنئ الرئيس السيسي بمناسبة عودته بعد أداء فريضة الحج    تعرف على حدود التحويلات عبر تطبيق انستاباي خلال إجازة العيد    محافظ المنيا: حملات مستمرة على مجازر خلال أيام عيد الأضحى    هيئة الدواء المصرية تسحب عقارا شهيرا من الصيدليات.. ما هو؟    8 أعراض تظهر على الحجاج بعد أداء المناسك لا تقلق منها    الزمالك يهدد بمنتهى القوة.. ماهو أول رد فعل بعد بيان حسين لبيب؟    محمود فوزي السيد: عادل إمام يقدر قيمة الموسيقى التصويرية في أفلامه (فيديو)    «الأزهر» يوضح آخر موعد لذبح الأضحية.. الفرصة الأخيرة    التفاصيل الكاملة لوفاة كابتن الطائرة المصرية حسن عدس    مرشحو انتخابات الرئاسة الإيرانية فى أول مناظرة يدعون لحذف الدولار.. ويؤكدون: العقوبات أثرت على اقتصادنا.. النفط يُهدر بنسبة 17% والتضخم تجاوز 40%.. ومرشح إصلاحي يعترف: عُملتنا تتدهور والنخب تهرب والوضع يسوء    تعرف على سعر الفراخ والبانيه والبيض بالأسواق اليوم الثلاثاء 18 يونيو 2024    «حضر اغتيال السادات».. إسماعيل فرغلي يكشف تفاصيل جديدة عن حياته الخاصة    تهنئة إيبارشية ملوي بعيد الأضحى المبارك    االأنبا عمانوئيل يقدم التهنئة بعيد الأضحى المبارك لشيخ الأزهر الشريف أحمد الطيب    البطريرك يزور كاتدرائية السيّدة العذراء في مدينة ستراسبورغ – فرنسا    تراجع سعر سبيكة الذهب اليوم واستقرار عيار 21 الآن ثالث أيام العيد الثلاثاء 18 يونيو 2024    بعد الارتفاع الأخير.. سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الثلاثاء 18 يونيو في ثالث أيام العيد    وزراء البيئة بالاتحاد الأوروبي يوافقون على قانون استعادة الطبيعة    وفاة 10 حجاج من أبناء كفر الشيخ خلال أداء مناسك الحج.. اعرف التفاصيل    معركة حسمها إيفان.. حكم الفيديو أنقذنا.. تعليقات الصحف السلوفاكية بعد الفوز على بلجيكا    بعد الفوز على الزمالك| لاعبو المصري راحة    وكيل «صحة الشرقية» يقرر نقل 8 من العاملين بمستشفى ههيا لتغيبهم عن العمل    مشروع الضبعة.. تفاصيل لقاء وزير التعليم العالي بنائب مدير مؤسسة "الروس آتوم" في التكنولوجيا النووية    الإفتاء توضح حكم طواف الوداع على مختلف المذاهب    شروط القبول في برنامج البكالوريوس نظام الساعات المعتمدة بإدارة الأعمال جامعة الإسكندرية    تعرف أفضل وقت لذبح الأضحية    دعاء يوم القر.. «اللهم اغفر لي ذنبي كله»    وزيرة التضامن تتابع موقف تسليم وحدات سكنية    ثاني أيام عيد الأضحى 2024.. طريقة عمل كباب الحلة بالصوص    الفرق بين التحلل الأصغر والأكبر.. الأنواع والشروط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبدالله بن بجاد العتيبى يكتب : مستقبل مصر وخديعة النماذج
نشر في الوفد يوم 28 - 07 - 2013


عبدالله بن بجاد العتيبي
يوم الجمعة الماضي 26 يوليو (تموز) كان حدثا مهما في تاريخ مصر الحديث وخاصة بعد ما كان يعرف بالربيع العربي، فقد استجابت غالبية الشعب المصري لدعوة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي التي وافق عليها الرئيس المؤقت لإعطائه تفويضا لمواجهة العنف والإرهاب، فقد خرجت جموع غير مسبوقة لمنح ذلك التفويض.
سبق لكاتب هذه السطور أن أشار إلى أن «الإخوان» بعد إسقاط سلطتهم سيعودون لمعهودهم القديم وخبرتهم العتيقة في العنف والإرهاب الذي لم يتبرأوا منه يوما على مستوى الخطاب، ولم يعتذروا عنه يوما على مستوى الجرائم، منذ الاغتيالات والتفجيرات التي تمت بأمر حسن البنا، وصولا إلى التفجير والقتل الذي تم في الأسبوع الماضي، وهو مرشح للتصاعد ما لم يجرِ التعامل بجدية وحزم مع خطاب التحريض الضخم الذي اختارته الجماعة طريقا أوحد للتعامل مع الواقع الجديد.
واضح وجلي أن الشعب المصري والدولة المصرية ومؤسساتها كالجيش والشرطة ومؤسسة القضاء ومؤسسة الأزهر ومؤسسة الكنيسة، والقوى السياسية المدنية بشتى توجهاتها، والمؤسسات الإعلامية قد أصبحت في هذه اللحظة التاريخية على قلب رجل واحد في رفض «الحكم الأصولي» الفاشل لجماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي بشكل عام، ولكن الإجماع الذي يجب خلقه هو إجماع على خارطة الطريق المعلنة والمضي فيها بحسم، لأن الخلافات على البناء ستكون أكبر من الاتفاق على الرفض.
إن من المتوقع في المستقبل القريب أنه بعد مواجهة الخطر الإرهابي، المتمثل في جماعات الإسلام السياسي حديثة العهد بالعنف، ستخرج بعض الرموز الشعبوية والقوى الشبابية لتتحدث عن حكم العسكر ونحوه من المفردات المعروفة لرفض الواقع الجديد وستحاول تشكيل معوقات تجاه فرض هيبة الدولة من جديد.
إن لدى الأفراد في الغالب شكا وريبة تجاه مؤسسات الدولة أنها تسرقهم وتظلمهم وتستأثر عنهم بالثروات والسلطة وهذا أمر طبيعي، ولذلك فهم في لحظات الاضطرابات الكبرى يزيدون شكا وريبة، واتحادهم بعد تحولهم إلى جماهير على الرفض أسهل بكثير من اتحادهم على البناء.
يحدثنا التاريخ أنه بعد الاضطرابات والانتفاضات والاحتجاجات أو الهزائم الكبرى تفتش الأمم والشعوب عن مخلص وقائد وأب يمتلك الكاريزما اللازمة والحزم الضروري ليمنحها الأمل في استعادة الاستقرار المفقود والأمان الغائب، حدث هذا مع نابليون فرنسا ومع هتلر ألمانيا كأمثلة سريعة، وفي مصر المشهد مفتوح على مثل هذا السيناريو، ولكن يجب على أي ساع للقيادة أن يعلم أن صورته لن تكون نحتا صلبا ولا صورة ثابتة، بل هي صورة تنعكس على مياه غير راكدة ومعرضة للتشويش، وقراراته وحزمه وقدرته على القيادة ستكون مجتمعة هي الفيصل.
إن الخطاب الآيديولوجي الذي لم يزل ينطلق من جماعة الإخوان المسلمين والإعلام الموالي لهم ومنصتهم في تقاطع «رابعة العدوية» كمثال مليء بالتطرف والتكفير، فقد تم تطبيق النصوص والمفاهيم الدينية التي تتحدث عن الأعداء المحاربين من غير المسلمين على الشعب المصري ومؤسسات الدولة والقوى المدنية بكل صراحة ووضوح، وهو استمرار لمنهج إخواني قديم لا يرى في غير أنصار الجماعة وكوادرها إلا كفرة أعداء للدين وخصوما للإسلام بعد اختزال الإسلام في الجماعة وحدها.
إن رموز الإخوان المسلمين يرتكبون جرما كبيرا بحق أتباعهم في الداخل والخارج حين يدفعونهم لتبني موقف أشبه ما يكون بالموقف الانتحاري، وذلك بإصرارهم على العنف والإرهاب خيارا وحيدا، ذلك أن المنهج الإخواني الثابت هو إجبار الأتباع على الخضوع والطاعة من دون تفكير ومن دون إرادة، وهذا ينطبق على الرموز كما ينطبق على الأفراد، ويكفي هنا استحضار أن عمر التلمساني المرشد الثالث للجماعة يقول عن نفسه: «كنت والأستاذ البنا كالميت بين يدي مغسله».
القارئ المتمعن في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين يعلم أنها أشبه ما تكون بتنظيمات المافيا ولكن بصيغة عالمية أو بالماسونية، كما تصورها تهويمات بعض المثقفين والإسلاميين، ومن يرصد رد فعل المنتسبين إلى الإسلام السياسي مهما قيل عن اعتدالهم ووسطيتهم، إن في السلطة كتركيا أو خارجها كما لدى إخوان الخليج، يعرف بسهولة أنهم جميعا تكتل واحد ذو روابط ووشائج عميقة وراسخة ضد للأوطان والشعوب، وأنهم بالفعل «أهل وعشيرة» متحدة لا علاقة لها بالشعوب ولا تعترف بالدول.
إن النموذج الأمثل لمصر لا يكمن في الماضي مهما أرادت بعض الجهات أن تراه جميلا أو مخيفا كل بحسبه، فلن يكون في مصر جمال عبد الناصر جديد كما يؤمل القوميون، ولن يعود لها نظام حسني مبارك كما يخوف خطاب الإسلام السياسي، ولن يحكمها العسكر كما تخشى بعض القوى الشبابية، إنها بحاجة لخلق نموذج جديد كليا تصنعه على عينها وتختاره بنفسها، يكون قادرا على إعادة هيبة الدولة وفرض الاستقرار ونشر الأمان وإدارة عجلة التنمية، ومهما ساعدها الأصدقاء ودعمها الأشقاء فإنها يجب أن تجترح الحل وتدافع عنه بنفسها.
ربما كان من المفيد لمستقبل مصر أن الإدارة الأميركية الحالية لم تزل محتارة تجاه ما يجري في مصر كما هي محتارة تجاه ما يجري في سوريا، وهي لم تزل مترددة ولا تعبر عن رؤية صلبة واستراتيجية واضحة، وهي خطوة ربما يمكن اعتبارها خطوة للأمام بعدما كانت في السابق تقدم حيث يجب الإحجام، وتحجم حيث ينبغي التقدم.
من الخطأ الظن أن مشكلات الفوضى الكبرى يمكن أن تنتهي بين عشية وضحاها، أو أن خلق الإجماع الوطني بعد الانتفاضات الضخمة سهل وميسور، فشواهد التاريخ ماثلة وتجارب الأمم شاهدة، وليس أكثر ضررا من خديعة النماذج التي يتحرك على أساسها بعض السياسيين أو يحلل من خلالها بعض المثقفين أو تعتمد عليها بعض الجماهير، ومن ذلك خديعة النموذج الموحد للثورات، وخديعة النموذج الموحد لحل وهمي ناجز وثابت وقابل للتطبيق في كل زمان ومكان.
بتوجيه اتهامات قضائية للرئيس المعزول محمد مرسي، وتصريحات وزير الداخلية المصري حول فض اعتصامات «الإخوان» قانونيا، وبالدعوة المستمرة للعدالة الانتقالية، ومن قبل ومن بعد بالتفويض الذي تحصل عليه السيسي من الشعب المصري لمواجهة الإرهاب - تتضح الملامح الرئيسة لخارطة الطريق المعلنة؛ فرض هيبة الدولة، وتعزيز سلطة القانون، والبحث عن أكثر المخارج أمانا، وافتراع نموذج جديد يركز على مصالح البلاد ويراعي علاقاتها الاستراتيجية في المنطقة ويتطلع إلى مواقف دولية طبيعية ومؤيدة.
أخيرا، ليس من عبارة أكثر بلاغة وتعبيرا عن المرحلة المقبلة من كلمة القوات المسلحة المصرية للشعب التي تقول: «تعظيم سلام، وشكرا».
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.