هل ستكون إيران والدنمارك الهدف التالي؟ هذا هو السؤال الذي طرحته مقالة رأي في صحيفة الجارديان البريطانية، تنتقد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ووفقًا للمقالة، فإن الأحداث في فنزويلا تُثير قلقا فوريا لدى دول أخرى أبدى ترامب رغبته في اتخاذ إجراءات جذرية ضدها. وأعلن ترامب مؤخراً أن الولاياتالمتحدة ستحمي المتظاهرين المناهضين للحكومة في إيران، بينما تستمر في الوقت نفسه التهديدات بالسيطرة على جرينلاند بأي وسيلة ضرورية، وهي خطوة دفعت المخابرات الدنماركية إلى تصنيف الولاياتالمتحدة على أنها تشكل خطراً أمنياً، وهي خطوة غير مسبوقة بالنسبة لحليف في الناتو. ومع بزوغ فجر عام 2026، تحققت المخاوف العالمية عندما أمر ترامب بشن هجوم مفاجئ على فنزويلا. شملت العملية الليلية غارات جوية واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، إلى جانب إعلان رئاسي بأن الولاياتالمتحدة ستدير البلاد وتبيع احتياطياتها النفطية. قال ترامب لصحيفة "ذا أتلانتيك" الأحد: "نحن بحاجة ماسة إلى جرينلاند. إنها محاطة بسفن روسية وصينية، ونحتاجها للدفاع". وطالبت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، الرئيس دونالد ترامب مساء الأحد، بالكفّ عن التهديدات المتعلقة بضم جرينلاند. وقالت: "لا معنى للحديث عن ضرورة استيلاء الولاياتالمتحدة على جرينلاند"، مضيفةً: "ليس للولايات المتحدة أي حق في ضم أي من الدول الثلاث المكونة للمملكة الدنماركية". وتأتي تصريحاتها بعد أن نشرت كاتي ميلر، زوجة ستيفن ميلر، أحد مستشاري ترامب، خريطة لجرينلاند بألوان العلم الأمريكي مع عبارة "قريبًا" على إكس (تويتر سابقا). وأثار ترامب مرارًا وتكرارًا احتمال ضم جرينلاند إلى الولاياتالمتحدة، مستشهدًا بموقعها الاستراتيجي وثرواتها المعدنية. وفي بيانها المنشور على الموقع الإلكتروني للحكومة الدنماركية، قالت فريدريكسن إنها تخاطب الولاياتالمتحدة "بشكل مباشر للغاية". وأضافت أن الدنمارك، "وكذلك جرينلاند"، عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتتمتع بضمانات الحلف الأمنية. ولدى الدنمارك بالفعل اتفاقية دفاعية مع الولاياتالمتحدة تتيح لها الوصول إلى جرينلاند، كما زادت استثماراتها في الأمن في منطقة القطب الشمالي. وتابعت: "لذلك، أدعو الولاياتالمتحدة بشدة إلى الكف عن توجيه التهديدات ضد حليف تاريخي وثيق، وضد دولة ودول أخرى أوضحت بجلاء أنها ليست للبيع". هذا الاشتباك بعد أن نفّذت الولاياتالمتحدة عملية عسكرية واسعة النطاق ضد فنزويلا يوم السبت، أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك. وصرح ترامب لاحقًا بأن الولاياتالمتحدة "ستدير" فنزويلا وأن شركات النفط الأمريكية "ستبدأ في جني الأرباح للبلاد". ورفض الرئيس الأمريكي استبعاد استخدام القوة لتأمين السيطرة على جرينلاند، وهي جزيرة شاسعة في القطب الشمالي. وقد زعم ترامب أن الانضمام إلى الولاياتالمتحدة سيخدم مصالحها الأمنية نظرًا لموقعها الاستراتيجي ووفرة المعادن الحيوية للصناعات التكنولوجية المتقدمة. وقد أثارت خطوة إدارة ترامب الأخيرة بتعيين مبعوث خاص إلى جرينلاند غضب الدنمارك. وتتمتع جرينلاند، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 57 ألف نسمة، بحكم ذاتي واسع النطاق منذ عام 1979، على الرغم من أن الأمن والسياسة الخارجية لا يزالان تحت سيطرة الدنمارك. بينما يؤيد معظم سكان جرينلاند الاستقلال المستقبلي عن الدنمارك، تُظهر استطلاعات الرأي معارضة ساحقة لانضمامها إلى الولاياتالمتحدة. وكتب جوليان برجر، كبير المراسلين الأجانب في صحيفة الجارديان، أنه في حين حاول مسؤولو الإدارة الأمريكية تبرير هذه الخطوة بحجج قانونية تتعلق بتهم تهريب المخدرات والفساد الموجهة ضد مادورو، أكد الرئيس ترامب في تصريحاته على رغبته في السيطرة على صناعة النفط المحلية أكثر من رغبته في استعادة الديمقراطية أو تحقيق العدالة. إن العمل الحالي، الذي يذكر الكثيرين بغزو بنما عام 1990، يمثل تدهوراً في السياسة الخارجية الأمريكية وتحولاً إلى عالم تحركه القوة بدلاً من المعايير الدولية، وهو اتجاه يطلق عليه المعلقون اسم "بوتن" السياسة الخارجية للولايات المتحدة.