رأت شبكة سي إن إن الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبح أمام خيارات متعددة واسعة النطاق فيما يتعلق بالحرب مع إيران، مشيرة إلى أن بعضها ينطوي على مخاطر كبيرة، وهو يتلقى أحياناً نصائح متضاربة من الحلفاء والمستشارين والنظراء الأجانب. ويتمثل ذلك في أنه: 1 - قد يمتنع عن إصدار أي أوامر عسكرية على الإطلاق، على أمل أن يؤدي وجود حاملتي طائرات وعشرات السفن الحربية ومئات الطائرات الحربية قبالة سواحل إيران إلى إقناع قادتها بالتوصل إلى اتفاق. 2 - بإمكانه أن يأمر بشن ضربة محدودة على أهداف عسكرية لتأكيد مطالبه بأن تتخلى إيران عن أي قدرة على بناء أسلحة نووية. 3 - بإمكانه الموافقة على هجوم يهدف إلى الإطاحة بقادة إيران، حتى لو ظل من سيحل محلهم مجهولاً - وهو النهج الأكثر تشدداً. وخلال منشور عبر منصة تروث سوشيال، أمس الاثنين، قال ترامب إن "كل ما كُتب عن حرب محتملة مع إيران كُتب بشكل خاطئ، وعن قصد". وأضاف: "أنا من يتخذ القرار، وأفضّل التوصل إلى اتفاق على عدم التوصل إليه، ولكن إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسيكون ذلك يومًا سيئًا للغاية بالنسبة لذلك البلد، وللأسف الشديد، بالنسبة لشعبه". وسلطت "سي إن إن" الضوء على المسارات التي يدرسها ترامب، وكيف تفكر الإدارة في كل منها: 1 – اتفاق دون مواجهة يواصل كبار مسئولي البيت الأبيض التأكيد على أن ترامب يفضل التوصل إلى اتفاق مع إيران يتجنب أي نوع من المواجهة العسكرية. وأجرى مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر محادثات غير مباشرة مع مسئولين إيرانيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، وسيعودان إلى جنيف، سويسرا، الخميس لجولة أخرى. وقد حثّ المبعوثان ترامب على منح نفسه الوقت الكافي لمعرفة ما إذا كان التوصل إلى اتفاق ممكناً، على الرغم من أن ويتكوف قال، يوم السبت، إن ترامب "يتساءل" عن سبب عدم "استسلام" إيران في المفاوضات. كما وضع كل طرف خطوطاً حمراء، وبعضها متعارض بشكل مباشر، حيث قال ترامب إنه لا ينبغي السماح لإيران بتخصيب أي يورانيوم، بينما قالت إيران إن هذا حقها، وتصر على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط. ولا يزال الإيرانيون يعملون على اقتراح قد يسد تلك الفجوة ويتوقعون مشاركته مع الوسطاء من سلطنة عًمان قبل محادثات الخميس الحاسمة، وفقًا لمصدر مطلع على الأمر. وقال مصدر إقليمي مطلع على المحادثات: "سيحسم يوم الخميس كل شيء، حرب أم اتفاق". 2 – خيار الضربات المحدودة قد يأمر ترامب بشن هجوم محدد على مواقع عسكرية مختارة داخل إيران للضغط على قادة البلاد للموافقة على صفقة مقبولة- مما يدل على أن تهديدات الولاياتالمتحدة بالتحرك حقيقية. قد تشمل الأهداف مواقع الصواريخ الباليستية، أو المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، أو المباني التي يستخدمها الحرس الثوري. وأكد ترامب، يوم الجمعة، أنه يدرس خيار شنّ ضربة محدودة. وقال في البيت الأبيض: "أعتقد أنني أستطيع القول إنني أدرس الأمر". ويبقى ما إذا كان مثل هذا الإجراء سيقنع طهران بالتوصل إلى اتفاق، أو سيزيد من تصميمها على مقاومة الدبلوماسية الأمريكية، موضع خلاف. وقد صرّح العديد من المسئولين الإقليميين بأنهم لا يعتقدون أن إيران ستعود سريعاً إلى طاولة المفاوضات إذا شنت الولاياتالمتحدة ضربة، مهما كان حجمها. وتنذر أي ضربة داخل إيران بخطر الرد على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وهو أمر حذر منه المسئولون ترامب مرارًا خلال الإحاطات الإعلامية في الأسابيع الماضية. وقد حذرت إيران من أن القواعد العسكرية الأمريكية قد تصبح أهدافًا في حال تعرضها لضربة. وردت إيران بالفعل بعد ضربات يونيو على منشآتها النووية، إلا أنه لم يُقتل أي جندي أمريكي. 3 – إسقاط النظام أما إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، فقد يُطلق ترامب عملية أوسع نطاقًا تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني. ونقلت "سي إن إن" عن مصدر مُطّلع قوله إنه توجد بالفعل قوة عسكرية كبيرة مُنتشرة حول إيران لتنفيذ حتى أكثر الخيارات تطرفًا المتاحة للرئيس الأمريكي. قد يشمل ذلك سلسلة من الضربات المتزامنة ضد أهداف متعددة، أو موجات متعددة من الضربات، بحسب المصدر. وقد تشمل هذه الأهداف مزيجاً من القادة الإيرانيين أو عناصر مرتبطة بالنظام، أو أفراداً عسكريين ومنشآت، بما في ذلك الدفاعات الجوية ومواقع إنتاج الصواريخ والمنشآت النووية. وقال المصدر إن الحرس الثوري الإيراني سيكون على الأرجح هدفاً لأي عملية عسكرية. لكن الأمر الأكثر تعقيداً هو كيفية استهداف الزعماء الدينيين، سواء كانوا من الحكومة أو من نصبوا أنفسهم زعماء دينيين. وأعرب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقادة عسكريون آخرون عن مخاوفهم بشأن حجم وتعقيد واحتمالية وقوع خسائر بشرية أمريكية نتيجة لعملية عسكرية كبيرة وممتدة ضد إيران، وذلك وفقاً لمصادر متعددة مطلعة على الأمر. كما حذر هو وآخرون داخل البنتاجون من الضغط المحتمل الذي قد تسببه مثل هذه العملية على الجنود والأصول المنتشرة في المنطقة، فضلاً عن كيفية تأثير حملة عسكرية مطولة على مخزونات الأسلحة الأمريكية، لا سيما فيما يتعلق بالأسلحة المستخدمة لدعم إسرائيل وأوكرانيا. ولم يتضح على الفور إلى أي مدى أثار كاين هذه المخاوف مع ترامب مباشرة، لكن الرئيس قال في منشور على منصة تروث سوشيال، إن "كاين، مثلنا جميعًا، لا يرغب في رؤية الحرب، ولكن إذا تم اتخاذ قرار بمواجهة إيران على المستوى العسكري، فإنه يرى أنها ستكون معركة سهلة". مع ذلك، فإن أي ضربات تهدف إلى تهديد مستقبل النظام بشكل جدي تتوقف، إلى حد كبير، على فهم ما سيحدث لاحقاً. وبحسب "سي إن إن"، يبدو أن إدارة ترامب لا تملك صورة واضحة عمن سيخلف القيادة إذا نجحت الولاياتالمتحدة في تغيير النظام، كما أن حضورها داخل جماعات المعارضة في البلاد يبدو محدوداً.