اليوم| بدء صرف منحة ال400 جنيهًا على بطاقة التموين... انتظر رسالة الاستلام على هاتفك    على أصوات هدر البوارج الحربية، جنيف تستضيف اليوم المحادثات النووية بين واشنطن وطهران    واشنطن: حجم طلبات شراء الأسلحة الأمريكية بلغ 900 مليار دولار    اليوم، قرعة ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا والكونفدرالية بمشاركة الرباعي المصري    حبس 5 أفارقة بتهمة الشروع في قتل مالك صالون حلاقة بالمنيرة الغربية    دار الإفتاء تستطلع هلال شهر رمضان اليوم    الرئيس الكيني: نسعى لتعزيز شراكتنا القوية مع مصر في التجارة والاستثمار والتصنيع    تاس نقلا عن مصدر: مفاوضات جنيف تسعى للاتفاق على مبادئ إطار لتسوية الأزمة الأوكرانية    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    ضبط سيدة متهمة بفرض «إتاوة» على سائق سيارة ميكروباص بأحد الطرق في الإسكندرية    نائب الشيوخ بالمنيا يطالب بتحديث تسعير العلاج على نفقة الدولة لضمان الاستدامة الصحية    بتوقيع عزيز الشافعي«إخوات» تشعل المشاعر قبل العرض.. أغنية "أولاد الراعي" تروي وجع الفراق ولمّة الدم بصوت إبراهيم الحكمي    تامر أمين لجمهور الأهلي بعد مباراة الجيش الملكي: العقل يقول أعمل حاجة تفيد فريقي مش الخصم    متحدث فتح: ضم أراضي الضفة امتداد للحرب على غزة    الصحة: إنهاء معاناة 3 ملايين مريض ضمن مبادرة قوائم الانتظار بتكلفة 31 مليار جنيه خلال 7 سنوات    الرجفة ليست مقياسا، 4 علامات تحذيرية مبكرة لمرض باركنسون    تصريحات عاجلة ل ترامب وقرارات بشأن "مجلس السلام فى غزة" وتايوان.. فيديو    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الثلاثاء 17فبراير    الإفتاء: التهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها    دعاء الفجر.. أدعية تزيل الهموم وتجلب الخير    حقيقة اهتمام مانشستر يونايتد وتشيلسي بالتعاقد مع يورجن كلوب    قمة الذكاء الاصطناعي «Ai Everything» تشهد توقيع كتاب تروما الصحافة الاقتصادية    الجمال القابضة وLectrobar توقعان اتفاقية شراكة في مجال أنظمة الباص واي    6 مطالب من المواطنين لمحافظ أسيوط الجديد الرقابة وتقنين الأراضي وتطوير العشوائيات    عمرو سعد يتكفل ب30 غارمًا وغارمة ب10 ملايين جنيه تزامنًا مع مسلسله «إفراج»    وزير الخارجية: مصر حققت ما لم تحققه أي دولة أخرى في 10 سنوات باستثمارات 600 مليار دولار في البنية التحتية    رئيس رابطة الأندية: لم نتلقَّ برنامجًا للمنتخب المشارك في كأس العرب    محافظ أسوان الجديد: الملف السياحي على رأس أولوياتنا خلال المرحلة الحالية    الجيش النيجيري يؤكد وصول قوات أمريكية للبلاد    السفير المصري لدى الفلبين يستقبل وفداً من الطلاب الدارسين في الجامعات الفلبينية    إحالة عامل للجنايات بتهمة إنهاء حياة زوجته حرقًا في الإسكندرية    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 17 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    لماذا لم يشارك محمد رمضان في سباق الدراما بعد جعفر العمدة؟.. ناقد فني يوضح    د.حماد عبدالله يكتب: "عبقرية" المصريين !!    ضبط «صيدلي» انتحل صفة طبيب بشري بسوهاج    طريقة عمل الأرز المقلي بقطع اللحم على الطريقة الآسيوية    جمال شقرة يدعو زاهي حواس إلى مناظرة علنية حول ثورة 23 يوليو وتاريخ مصر الحديث    السيطرة على حريق هائل بمخزن قطع غيار سيارات أسفل عقار سكني في بنها | صور    أمانة طاقم إسعاف.. "عادل وأسامة" أعادوا 370 ألف جنيه لمصاب بحادث بالبحيرة    جوان جارسيا: هدف تقدم جيرونا كان من مخالفة ولكن    أشرف داري يكشف عن شرطه الوحيد للرحيل عن الأهلي    ماروتا: تمثيل باستوني؟ يوفنتوس تأهل لأبطال أوروبا بسبب حادثة مشابهة ضدنا    سكوت ريتر: حاملة الطائرات أبراهام لينكولن هدف سهل لإيران مثل "بطة جالسة" تنتظر الغرق    الباحثة هاجر سيد أمين تحصل على درجة الماجستير بتقدير امتياز عن دراسة الأمثال الشعبية    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    أين تحفة برلين السينمائية؟.. تساؤلات مشروعة حول برمجة أفلام المسابقة الرسمية بالدورة ال76.. الجمهور ينتظر بشغف وتعطش رغم برودة الطقس فى ظل تراجع مستوى الأعمال المقدمة    بعد نهار حار.. انخفاض فى درجات الحرارة بمحافظة بورسعيد.. فيديو    أنوار وزينة رمضان.. فرحة أهالى بورسعيد بقرب حلول شهر رمضان.. فيديو    أخبار مصر اليوم: السيسي يشهد أداء المحافظين الجدد اليمين الدستورية.. رئيس الوزراء يستعرض أولويات المرحلة المقبلة في الملفات الاقتصادية.. الأرصاد تحذر من انخفاض كبير بدرجات الحرارة    نقابة الأشراف تحسم الجدل حول نسب «زينة» ونجليها    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    ذات يوم.. 16 فبراير 1955..الدكتور طه حسين يكشف للشاعر كامل الشناوى عن مشاعره أثناء طوافه حول الكعبة بمكة ووقوفه أمام قبر الرسول عليه السلام فى المدينة المنورة    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العدالة قبل المصالحة
نشر في الوفد يوم 27 - 05 - 2011

لا يتصور أحد أن الستار قد أسدل علي الاتهامات الموجهة للسيدة سوزان مبارك حرم رئيس الجمهورية المخلوع بالتنازل الذي قدمته لجهاز الكسب غير المشروع عن ثروتها.. لا يمكن أن يسدل الستار عن ثروتها بهذا التنازل فالاتهامات الموجهة بتضخم ثروتها تتجاوز كثيراً ما تم التنازل عنه.. لقد خرجت السيدة سوزان من محبسها في مستشفي شرم الشيخ بمجرد هذا التنازل.. رغم أن هناك أمراً مهماً وهو أن السيد المحقق هل سأل نفسه: من أين جاءت سوزان ثابت بهذه الأموال التي تنازلت عنها؟ هل مصدرها مشروع قد جاء من ميراث، خاصة أنه ثابت أن ميراثها عن والدها فدان من الأرض في المينا وجزء من منزل قديم ولم يثبت أن جدها كان »أوناسيس« أو »روكفلر« وقد ورثت عنه.. ولم يتصور أن زوجة موظف يعمل رئيس جمهورية ولا يمتلك إلا راتبه.. فهل مصروفها الذي حصلت عليه من زوجها جمع هذه الثروة من الملايين؟.. إن ما تنازلت عنه هي أموال عامة ملك الدولة حصلت عليها بطرق غير مشروعة.. ويجب استمرار محاسبتها وسؤالها لماذا كانت تصر علي أن تأتي التبرعات الخاصة بمكتبة الإسكندرية ومكتبة الأسرة والمكتبات التابعة للمشروع باسمها الشخصي؟!
هل يكفي التوكيل الذي وقعته سوزان لوقف مطاردتها والإفراج عنها بدون كفالة؟.. لقد أكد المستشار الجوهري رئيس جهاز الكسب غير المشروع أن التحقيقات مع السيدة سوزان مبارك لم تنته وربما يتم سؤالها مرة أخري إذا جد في الأمور جديد.. هذا أمر ربما يكون مطمئناً إلي حد ما ولكن لابد من الاستمرار في مطاردة ثرواتها داخل وخارج مصر.. لأن التوكيل متعلق بالتنازل عن ثروتها داخل مصر أما إذا ثبت أنها لها ثروة خاج مصر، فالأمر يختلف ولن تتحصل مصر علي قرش واحد منه.. ما لم يصدر حكم قضائي ضدها يثبت عدم مشروعية هذه الثروات.. ربما يكون للسيدة سوزان أموال كزوجها وأولادها في سويسرا وفي أمريكا ولندن وباريس والإمارات.. لا أحد يعلم أين الثروات المنهوبة.. وهل كل الأموال التي حصلت عليها أسرة الرئيس السابق معلومة كاملة لجهاز الكسب غير المشروع وأجهزة الرقابة وجمع المعلومات في هذا الوطن.
لقد سقط رأس النظام وبعض رموزه.. ولكن هذا النظام لايزال متوغلاً ومتوحشاً في جسد الوطن والمواطن.. هل عاد الأمن بكامل طاقته حتي يعود الأمان إلي الاقتصاد الوطني؟!.. كيف يعود الأمن ولايزال هناك ضباط يحاكمون علي ذمة قضايا قتل المتظاهرين وهم علي رأس العمل.. لايزالون يعملون ولم يصدر حتي مجرد قرار بإيقافهم عن العمل كحد أدني وليس حبسهم علي ذمة المحاكمة حتي لا يؤثرون علي القضايا المتهمين فيها بحكم سلطتهم ووظائفهم!! لقد بكي مبارك وهو في سرير المستشفي: خذوني وأتركوا أولادي لأنهم لم يعيشوا ولم يحصلوا علي حظهم في الدنيا.. كل هذا بهدف التمهيد للمصالحة بين رأس النظام المخلوع والتمهيد للعفو عنه.. رغم أنه لم تأخذه رحمة بأبناء الوطن لم يرحم أطفالاً ولا شباباً ولا شيوخاً ولا رجالاً ولا نساء.. هناك من يمهد للتعاطف مع مبارك رغم أنه لم يتعاطف مع أحد في يوم ما وعامل الجميع بالشدة والقسوة من خلال زبانيته في جهاز أمن الدولة ووزارة الداخلية.
هناك محاولات خفية تتسم بالغموض أحياناً للضغط علي الثورة وعلي الشعب المصري لقبول التصالح مع مبارك.. بداية من استمرار حالة الانفلات الأمني.. إضافة إلي محاولات إشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد من خلال إشعال بعض الفتن الطائفية بتحطيم كنيسة وحرق أخري.. وخطف مسلمة وتنصيرها وإخفاء مسيحية أسلمت إضافة إلي اعتصامات وإضرابات تقود لوقف الحال وإيقاف عجلة التنمية.. هناك قتلة يقودهم بعض أنصار الرئيس المخلوع وفلول الحزب الوطني وبعض رجال الأعمال الفاسدين المنتفعين من النظام السابق لزعزعة الاستقرار في الوطن.. حتي تنحاز عاطفياً إلي أيام مبارك ونظامه المنهار.. لاتزال هناك عناصر جهاز أمن الدولة المنحل تقود جهاز الأمن الوطني الجديد الذي حل محله تريد أن تعقد مقارنة وتثبت أن الأيام الخوالي أيام المخلوع أفضل للشعب من الناحية الأمنية كل هؤلاء يلعبون لصالح الرئيس السابق من أجل إجبارنا علي التصالح.. ولكن أية مصالحة وهناك شهداء علي مر 30 عاماً سقطوا ضحية هذا المخلوع.. قد يكون التصالح وارداً لو تسامح شهداء العبارة السلام 98 البالغ عددهم 1034 شهيداً وأسرهم.. قد يكون هناك تصالح لو قبل شهداء مسرح بني سويف تلك المحرقة التي أودت بحياة نحو 50 مواطناً من خيرة مثقفي مصر.. قد نتسامح لو قبل 846 شهيداً وأكثر من 6 آلاف جريح من أبناء ثورة 25 يناير المجيدة إضافة إلي أسرهم.. من يسامح من؟.. ولماذا يسامح القاتل والسارق والناهب لثروات مصر؟
لقد كان الشغل الشاغل لرئيس مصر السابق وأسرته هو تجميع الثروة وتنميتها والعمل من أجل توريث نجله طوال 30 عاماً مضت.. فأي تصالح يمكن أن يتم مع هؤلاء.. لقد أهدرت ثروات وسرقت مقدرات وأفسد تعليم وضاعت صحة وسرق تاريخاً وسرق نظاماً جمهورياً لكي يتحول إلي نظام شبه ملكي.. فمن يقبل التسامح مع من قتل أمه ومن أهدر الديمقراطية وأجري أسوأ انتخابات في تاريخ مصر.. من يملك التسامح والتصالح وسوزان ثابت لم ترد غير 24 مليوناً من الجنيهات جمعتها بطرق غير مشروعة.. ولكن ماذا عن باقي الأموال الموجودة في الداخل والخارج ولا يعلمها إلا الله وصاحبته.. وهل لو عرض الرئيس السابق مبارك التنازل عن ثروته في الداخل والخارج بشفافية كاملة وصراحة غير مسبوقة يمكن أن يقبل الشعب الصفح عنه أو التسامح لن.. نل يشفع له رد الأموال المنهوبة.. المال الحرام الذي اكتسبه طوال سنوات حكمه ومن يجرؤ علي التصالح والعفو عن جريمة قتل وطن وإهدار كرامة شعب مع سبق الإصرار والترصد علي مدي ثلاثة عقود من الزمان؟
العفو له أصول وشروط يحددها القانون.. ولا يجوز صدور عفو إلا بعد المحاكمة وصدور حكم بات بعد يأتي العفو من صاحب العفو.. وفي حالة الرئيس السابق حسني مبارك لابد من تقديمه للمحاكمة وصدور حكم ضده ثم يأتي رئيس الدولة ممثلاً الآن في رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة ليصدر قراراً بالعفو عنه إذا ارتأي مصلحة للوطن في صدور هذا العفو.. وقد أحسن المجلس الأعلي للقوات المسلحة حين أعلن أنه لا نية للعفو عن مبارك وأسرته.. ليقطع الطريق علي كل من يحاول الوقيعة بين الشعب الذي يرفض العفو والقوات المسلحة التي تدير أمور البلاد.. فهناك من يحاول الاصطياد في الماء العكر وإحداث حالة متواصلة من الاحتقان والأزمات في بر المحروسة.
المحاكمة ليست إهانة للرئيس السابق وأسرته.. فمن تثبت براءته فله كل الاحترام والتقدير ومن تثبت إدانته فقد حصد جزاء ما قدمت يداه.. هناك ضحايا كثيرون قدموا دماءهم الطاهرة من أجل إنجاح ثورة 25 يناير.. لذلك لابد من المحاكمة العادلة وأن يأخذ القانون مجراه وأهلاً بما يحكم به القضاء العادل براءة أو إدانة خاصة أن الدول التي لديها أموال لمبارك وأسرته لن تعيد هذه الأموال المسروقة والمنهوبة والمهربة إلا بأحكام قضائية ومحاكمات عادلة.. أتركوا حديث العفو والمصالحة والتسامح فقد سقط رئيس ونظام لم يتسم يوماً بالعدل والتسامح.. فقد أفسدوا كل شيء في مصر براً وبحراً وجواً سياسة واقتصاداً وصحة وتعليماً.. تطبيق القانون هو طريق النجاة للوطن من كل النواحي أتركوا القانون يحكم ونحوا جانباً العاطة والمواءمات السياسية.. فالمواطن محمد حسني مبارك الرئيس السابق لمصر له حق المحاكمة العادلة أما العفو فلا تصالح ولا تسامح.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.