هناك مقولة إن "الفيضان يقلل عدد القوارض لسنة كاملة"، جاء عكسها جفاف بحر يوسف بالفيوم الذى يكشف عن نفايات سنة كاملة، وكان من مبادئ قدماء المصريين "أنا لم ألوث النهر" إلا أن الأحفاد خالفوا هذه المبادئ". وإذا رجعنا إلى التاريخ القديم فقد كان لنهر النيل وفروعه قدسية خاصة، حيث كان المصرى القديم يعلم أن الآلهة ستحاسبه في العالم الآخر بسببه، وكانت الجرائم الثلاث التي يجب على المصري تحاشيها هي تلوث النهر، عدم حبس المياه عن ري الأرض، وعدم بناء سدود أمام تدفق النهر.. وكان إقراره وقسمه بأنه لم يلوث مياه النيل من أهم شروط دخوله الجنة، وليكتب له الخلود. ولكن أحفاد الفراعنة فى الفيوم خالفوا هذه المبادئ فقد كشفت السدة الشتوية بالفيوم التى بدأت فى 5 يناير وتستمر حتى نهاية الشهر الجارى "عورة" بحر يوسف وفروعه بحر "تنهلة" وبحر"سنورس" الذى يمر وسط مدينة الفيوم وكيفية تعامل المواطنين وأصحاب المحلات التجارية مع المجارى المائية بإلقاء القمامة وإطارات السيارات القديمة والمتهالكة فى البحر. وبعد انحسار المياه، أو ما يطلق عليه الأهالى "النشفة" لاحظ الجميع تلال القمامة على جانبى البحر التى يلقيها المارة وأصحاب المحلات الواقعة فى شارعى الجمهورية والحرية، وأيضا المحال الأخرى الواقعة على الفروع فى سلوك سيء لابد من تغييره. وخلال فترة السدة الشتوية يستغل الصيادين قلة المياه وانحسارها فى صيد الأسماك والقراميط بواسطة المراكب الصغيرة "الفلوكة" وهو بالنسبة لهم موسم صيد مربح والبعض الآخر يستخدم الكهرباء فى عمليات الصيد. وأيضًا تستغل مديرية الرى بالفيوم هذه الفترة فى عمليات تطهير للبحر، خصوصًا فى المناطق تحت الكبارى الواقعة على امتداد البحر فى مدينة الفيوم. والسؤال عن أسباب هذا التلوث الذى يشهده البحر فإن إجابته واضحة جدًا، بسبب السلوك السيء عند بعض المواطنين الذين يلقون النفايات فى البحر والترع.. والحل هو فرض عقوبات قاسية على كل من يتسبب فى هذا المشهد، بوضع كاميرات مراقبة خاصة فى مدينة الفيوم لمتابعة كل من يلقي قمامة، أو حيوانات ميتة فى البحر، ومحاسبته من خلال إدارة البيئة واستغلال السدة الشتوية وعمل حملة مكبرة للتفتيش عن مواسير صرف المنازل الموجودة فى البحر وإزالتها بمعرفة الرى ومجالس المدن.