تحت عنوان"مصر في أزمة وتحتاج إلى زعامة شاملة"، قال "هشام خازندار"، المؤسس المشارك والعضو المنتدب لشركة سيتدال كابيتال للأوراق المالية والاستثمار ومقرها القاهرة، إن مصر لن تقبل احتكار السلطة. وأضاف "خازندار" في مقال له اليوم بصحيفة (فايننشال تايمز) البريطانية، قائلاً:"الإحباط، والاكتئاب والهلع جميعها باتت المشاعر السائدة في مصر, ووسط انقطاع التيار الكهربائي، وتقارير عن هجمات يوم الأحد على كاتدرائية الأقباط في القاهرة، أصبحت عناوين الصحف تتراوح بين "أين الرئيس مرسي؟"...."مصر تحترق". ورأى "خازندار" أن الاضطرابات الاجتماعية والسياسية المتزايدة نتيجة الاقتصاد الذي يشهد تدهور سريع، انخفاض الجنيه المصري بنسبة تتجاوز 30% هذا العام مقابل العملات الأجنبية في السوق السوداء. وأوضح أنه مع تضاؤل احتياطيات النقد الاجنبي، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى استمرار الانخفاض في قيمة العملة، بالإضافة إلى زيادة العجز في الميزانية لعام 2013 إلى 14%، وزيادة نسبة الدين في الناتج المحلي الإجمالي يقترب من اليونان. وتعثرت السياحة والاستثمار، وزادت نسبة البطالة، والتضخم في ارتفاع. وتعد أزمة الطاقة الحادة، المتجذرة في الاقتصاد، أعراض لفشل القيادة. فمصر تستورد الآن نحو 40% من الطاقة التي تستخدمها، بتكلفة حوالي 21 مليار دولار في العام, وكان هذا هو السبب الرئيسي لانخفاض احتياطيات العملات الأجنبية في العامين الماضيين. ولكن الأمر الأسوء من ذلك، هو أن الحكومة تبيع المنتجات النفطية مثل السولار بعُشر سعرها الدولي, والتي يمكن في حال بيعها بالأسعار العالمية التي تستحقها سيوفر ذلك 45 مليار دولار في العام، أي ربع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. ورأى "خازندار" أنه ليس هناك خيار سوى إعادة هيكلة سياسة مصر في مجال الطاقة بشكل أساسي، حيث أن تحرير الأسعار تدريجيا لتتناسب مع المستويات الدولية أمر لا بد منه ولكنه أيضا غير كافٍ، موضحا أن استعادة الأمن وإصلاح القضاء أمر ضروري لانعاش السياحة والاستثمار, ويجب أن يكون هناك تغيرات بعيدة المدى، بما في ذلك الضرائب، والتعليم، وإدارة المياه والرعاية الصحية. وتابع "خازندار" قائلاً :"التحديات وحلولها أيضا باتوا أكثر وضوحا، وذلك إذا نظرنا إلى النجاح في الأسواق الناشئة، من تركيا إلى إندونيسيا، خلال العقدين الماضيين". وكل ذلك يجلعنا نعيد النظر في القيادة، سواء المسؤولين الحكوميين والسياسيين التابعين لجماعة الإخوان المسلمين أو أعضاء جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة، فهناك استعداد للاعتراف بالحاجة الملحة للتغيير. فالإخوان يعتقدون أن تعزيز المكاسب الانتخابية، وتأمين الأغلبية في البرلمان سوف يعطيهم الشرعية والسلطة لتنفيذ الإصلاحات، ولكن هل يمكن أن ينتظر الاقتصاد حتى ذلك الحين؟! وعلى الجانب الآخر بعض خصومهم يأملون في تغيير النظام المدعوم من الجيش لجلب حكومة "قوية" قادرة على فرض القرارات لإنقاذ الاقتصاد. ويرى "خازندار" أن جميعهم مخطئون, فقد أظهرت أحداث العامين الماضيين مرارا وتكرارا أن مصر تغيرت, فالمصريين لم يعد يقبلون أي "رجل قوي" يحكمهم أو إملاءات احتكار السلطة من قبل مجموعة واحدة. وأوضح "خازندار" أنه لا يوجد سوى طريقة واحدة لخروج مصر من أزمتها وهي قيادة شاملة تنتقل بنا إلى ما بعد الجمود السياسي وحافة الهاوية, وهي القيادة التي لا تخشى التعاون وتقاسم السلطة مع المصريين من عقيدة مختلفة أو لون أيديولوجي آخر, وتحتضن أفضل المواهب وتطلق العنان لإمكانات هذه الأمة العظيمة.