يسأل الكثير من الناس عن حكم أكل لحم الحمار فأجاب الشيخ محمد فتحي العالم بالاوقاف وقال يختلف حكم أكل لحم الحمار استناداً إلى نوعه؛ حيث يجوز أكل لحم الحمار الوحشي، ودليل ذلك؛ أنّ الصحابي أبا قتادة -رضي الله عنه- صاد مرةً حماراً وحشياً، وأخذ قطعةً منه إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأكلها الرسول وقال للصحابة رضي الله عنهم: (هو حلالٌ؛ فكلُوهُ)،[3] بينما يحرم أكل لحم الحمار الأهلي، ودليل ذلك ما رواه الإمام البخاري في صحيحه، عن الصحابيّ جابر بن عبد الله، حيث قال: (نَهَى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ خَيبَرَ عن لُحومِ الحُمُرِ، ورخَّصَ في لحومِ الخَيلِ)،[4]. وورد لفظ التحريم في صحيح مسلم، في ما رواه عن الصحابي أبي ثعلبة الخشني، حيث قال عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (حرَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لحومَ الحُمُرِ الأهليةِ)،[5] ونقل الإمام ابن قدامة تحريم أكل لحم الحمر الأهلية عن أكثر أهل العلم، وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: إنّ خمسة عشر صحابياً كرهوا لحم الحمر الأهلية، بينما قال الإمام ابن عبد البر: إنّ العلماء لم يختلفوا اليوم في تحريم لحم الحمر الأهلية. وقال الشافعي -رحمه الله- عن الحديث الذي دلّ على تحريم الحمر الأهلية، أنّ فيه دلالتين؛ إحداهما: أنّ الحمار الوحشي يجوز أكل لحمه؛ إذ إنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- نصّ على تحريم الحمار الأهلي، ولم يذكر أنّ الحمار الوحشي محرّمٌ؛ ممّا يدلّ على أنّ لحمه يؤكل، وأصناف الحمر محصورةٌ في الأهلي والوحشي فقط، فما نُهي عنه فهو محرّمٌ، وما لم يتمّ ذكر صفته فهو مباحٌ، وقال الشافعي أيضاً: إنّ الحمر الوحشية تختلف عن الحمر الأهلية، وبناءً على ذلك؛ لو أنّ حماراً أهلياً أصبح وحشياً، لا يصبح جائزاً بل يبقى على أصل تحريمه، وكذلك لو أنّ حماراً وحشياً أصبح حماراً أهلياً جاز أكل لحمه؛ لأنّ الأصل أنّه جائزٌ؛ فيقى على أصله.