ميراث داعش.. تحديات تنتظر بطريرك الكلدان الجديد في العراق    الفئات المستحقة تخفيض ساعات العمل في قانون الخدمة المدنية 2026    الرمادي يتراجع، أسعار الأسمنت في سوق مواد البناء اليوم الثلاثاء 14-4-2026    رسميًا.. صدور القرارات المنظمة لموسم توريد القمح وتشكيل اللجنة العليا    بيتكوين تقفز لأعلى مستوى فى شهر وتتجاوز 74 ألف دولار مع انتعاش المخاطرة    "جمبلاط" يرسم ملامح التطوير في "تويا" بالإستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي    وزير التخطيط يبحث مع مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة سبل التعاون    وزير المالية: ندعم جهود ترشيد ورفع كفاءة استخدام الموارد المائية بتطبيق التكنولوجيا الحديثة    وزيرا التخطيط والعمل يبحثان رفع كفاءة ومرونة سوق العمل المصري وبناء الكوادر والكفاءات    رئيس الصين: سيادة القانون لازمة لإحلال السلام في الشرق الأوسط    السيسي يستقبل رئيس تتارستان.. يشيد بالعلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا الاتحادية.. يؤكد الحرص على تعزيز العلاقات الاقتصادية.. ويدعو للمشاركة في مشروع المنطقة الصناعية الروسية    "زاد العزة 176" تنطلق إلى غزة، 155 ألف سلة غذائية ومساعدات إنسانية ضخمة    وزير الخارجية الروسي يصل إلى الصين لإجراء محادثات حول إيران وأوكرانيا    إصابة 16 شخصا إثر هجوم مسلح على مدرسة ثانوية في تركيا (فيديو)    تعرف على طاقم تحكيم مباراة بايرن ميونخ وريال مدريد    محافظ الإسماعيلية: هدفى بقاء «الدراويش» مع الكبار    ترتيب مجموعة الهبوط في الدوري المصري قبل ختام الجولة الرابعة    بالفيديو.. تفاصيل أزمة النادي الأهلي واتحاد الكرة    انتهاء موسم داروين نونيز مع الهلال    شوبير يكشف الحالة الصحية لحسن المستكاوي    مدرب الأهلي السابق يقود زيورخ السويسري بداية من الموسم المقبل    الأرصاد: ذروة الموجة الحارة الخميس والحرارة أعلى من المعدل ب10 درجات    انتشال جثة شاب غرق فى نهر النيل خلال احتفالات شم النسيم بالعياط    خصومات وهمية.. كيف أوقع نصاب الشرقية ضحايا التسويق الإلكترونى فى إمبابة؟    إشادة دولية بالمتحف المصري الكبير خلال استقبال وزير السياحة لرئيس تتارستان    الجامعة العربية: الهوية أصبحت مسألة جوهرية ترتبط بالتنمية والاستقرار وبناء مستقبل الأجيال    غداً .. أحمد سعد يطرح اغنية "بينسوا إزاي؟"    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 1.2 مليون خدمة طبية بمستشفى إيزيس التخصصي    الصحة تُفعّل العلاج على نفقة الدولة فى 100 وحدة رعاية أولية    «التعليم» تطلق خدمة إلكترونية لتسجيل استمارات طلاب الثالث الإعدادي    7 مصابين في تصادم مروع بين سيارتي نقل بطريق القاهرة أسيوط الغربي بالفيوم    إصابة شقيقين في مشاجرة بسبب أدوية بدون روشتة بالهرم    ارتفاع سعر اليورو اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 أمام الجنيه بالبنوك    جامعة القاهرة تقود المشهد البحثي المصري.. ريادة علمية تدعم رؤية الدولة نحو اقتصاد المعرفة    سموتريتش: مستشار ألمانيا منافق.. وأدعوه للانحناء والاعتذار ألف مرة بدلا من أن يتجرأ علينا    صراع الإسلام والبترول.. كيف فكك حازم صاغية لغز العلاقات الإيرانية الخفية؟    فيلم إيجى بيست يحقق 874 ألف جنيه ليلة أمس فى السينمات    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    رئيس تتارستان يدعو السيسي لزيارة كازان    رئيس وزراء إسبانيا: الصين تستطيع أن تؤدي دورا مهما في حل نزاع الشرق الأوسط    الصحة تستعرض تطور الخط الساخن للدعم النفسي    «الصحة» تطلق أول برنامج لتأهيل فنيى الأشعة على الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية    حفلان ل أوركسترا "الأنامل الصغيرة" بقصر الأمير بشتاك و"فواصل باند" بقبة الغوري الخميس    "محبتش أكون مذيع".. إسلام جمال يكشف سبب اتجاهه للتمثيل    طرائف المصريين مع الرنجة والفسيخ.. في كاريكاتير اليوم السابع    حماة الوطن يعقد صالونًا سياسيًا لبحث حلول جذرية لمشكلات الأسرة المصرية بالإسماعيلية    من الضيق إلى الطمأنينة.. الأوقاف تكشف علاج اليأس في الإسلام    موقف محمد صلاح، تشكيل ليفربول المتوقع أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا    فتح ملف مشكلات قطاع الصناعة أمام النواب اليوم    أوقاف الأقصر تُقيم الأسبوع الثقافي بإدارة حاجر كومير بمسجد الحسنات بعنوان «إدارة الأزمات وأثرها في تقويم البيت»    نشرة مرور "الفجر".. كثافات مرورية متحركة بطرق ومحاور القاهرة والجيزة    نائب وزير الصحة تلقي بيان مصر أمام لجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة    موعد إجازة عيد تحرير سيناء 2026| وهل يتم ترحيلها بأمر حكومي؟    ضبط دقيق مدعم وتحرير مخالفات لمخابز في حملات تموينية بكرداسة و6 أكتوبر    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    أحمد كريمة: الصحابي الذي تخلص من حياته غفر له الله    هل يغفر للمنتحر؟.. الأوقاف تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي كاملًا    سعد الدين الهلالي: المنتحر مسلم ويصلى عليه ويستحق الرحمة وبعض الصحابة انتحروا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد نور الدين يكتب :باتريوت في تركيا
نشر في الوفد يوم 23 - 11 - 2012

أعلنت وزارة الخارجية التركية أن أنقرة تقدمت بطلب رسمي إلى حلف الناتو لنصب صواريخ الباتريوت على الأراضي التركية وفي مواجهة سوريا بالذات.
ولا شك أن تركيا ما كانت لتقدم هذا الطلب رسميا لو لم تكن متأكدة من أن الحلف سيستجيب للطلب بل إن مصادر صحفية تقول إن عملية نصب الصواريخ مرفقة بخبراء ألمان، قد بدأت بالفعل ولا تنتظر إجابة قيادة الحلف.
وبالتأكيد ستكون هذه الخطوة موضوع سجال سياسي ساخن في الداخل التركي في الأيام المقبلة حول طبيعة التوجهات الخارجية للسياسة التركية.
لا تنفصل خطوة نصب الصواريخ ضد سوريا عن خطوة سابقة قريبة العهد وهي نصب رادارات الدرع الصاروخي الأطلسية في منطقة كوريجيك بملاطية منذ حوالي السنة. ونظام الدرع الصاروخي نصب في منطقة مؤاتية لكشف الصواريخ الإيرانية والروسية التي قد تستهدف أوروبا وإسرائيل. ودائما يكرر المسؤولون الأتراك أن رادارات ملاطيا هي للدفاع وليس فيها صواريخ. لكن خطوة نصب صواريخ الباتريوت تكمل خطوة رادارات ملاطيا.
تعكس خطوتا الدرع الصاروخي والباتريوت تحولات جذرية في طبيعة أهداف السياسة الخارجية التركية في اتجاه المزيد من الالتصاق بحلف الناتو والانسجام مع السياسات الغربية في المنطقة.
وقد كانت تركيا ولا تزال الدولة المسلمة الوحيدة في الحلف منذ انضمامها إليه في عام 1952 وهي خطوة لا تنفصل عن مسار غربي اتبعته أنقرة قبل ذلك بثلاث سنوات عندما كانت أول دولة مسلمة تعترف بإسرائيل عام 1949 قبل أن تلحق بها مصر في عام 1979 في معاهدة كامب ديفيد.
وإذا أجرينا قراءة لمحطات العلاقة التركية مع الغرب ومع إسرائيل أيضا فنلاحظ أن طبيعة العلاقة معهما لم ترتبط يوما بطبيعة السلطة السياسية الحاكمة. بمعنى أن هذه العلاقات لم تكن تقوى بوجود أحزاب علمانية أو نفوذ قوي للجيش التركي في السياسة أو تضعف مع وصول أحزاب لها توجهات إسلامية. بل كانت سياسة ثابتة. بل يمكن القول إن أقوى الارتباطات التركية بالغرب تحققت في ظل حكومات لها توجهات إسلامية. فعدنان مندريس رئيس الحكومات التركية في الخمسينيات كان إسلامي الهوى وفي عهده حصل "الإحياء الديني" بعد هزيمة حزب الشعب الجمهوري الأتاتوركي في الانتخابات عام 1950. في عهد مندريس انضمت تركيا إلى حلف الناتو وإلى حلف بغداد وكانت أراضيها منطلقا لتدخل الطائرات الأمريكية في لبنان.
وفي عهد طورغوت أوزال الذي كان الأكثر تطبيقا للتعاليم الدينية في الثمانينيات كان الانفتاح التركي الأوسع على إسرائيل واليهود. واليوم مع حزب العدالة والتنمية الأكثر إسلامية من كل من سبقه، وفي ظل شطب النفوذ السياسي للجيش التركي، نصبت تركيا الدرع الصاروخي والآن تنصب صواريخ الباتريوت.
وخارج طبيعة النزعة الأيديولوجية للسلطة الحاكمة في تركيا فإن خطوتي الدرع الصاروخي والباتريوت تضع تركيا في أتون الصراعات الإقليمية وتطوي نهائيا سياسة "صفر مشكلات" التي باتت في ذمة التاريخ مع تحوّلها إلى سياسة "تصفير العلاقات" مع معظم الدول والقوى المحيطة في تركيا.
ورغم أن الجيش التركي من أقوى جيوش المنطقة وداخل حلف شمال الأطلسي غير أن استنجاد تركيا بالحلف لحماية حدودها يظهّر ثابتة جديدة للحلف وهي أن أمن تركيا من أمن حلف الناتو وأمن الناتو من أمن تركيا.
وهذا يطرح مرة أخرى تساؤلات جدّية وعميقة حول مدى إمكانية انسجام التوجهات الأيديولوجية ولاسيَّما الإسلامية مع حلف أَحَلّ، بعد انتهاء الباردة، الإسلام محل الشيوعية عدوا له وكان مسرح عملياته الجغرافيا الإسلامية ولاسيَّما بعد أحداث 11 سبتمبر 2011؟
وفي كل الأحوال فإن وصول الباتريوت إلى تركيا بعد خطوة رادارات الدرع الصاروخي واعتراف تركيا نفسها أن السبب هو الأزمة في سوريا يفتح على احتمالات تفاقم الصراع في سوريا والمنطقة وعلى سوريا والمنطقة. كما يدفع، على صعيد آخر، المؤرخين والباحثين إلى عدم إمكانية قراءة الدور التركي في المنطقة بل العالم أيضا وفهمه من دون الأخذ في الاعتبار "العروة الوثقى" التي تربط أنقرة بالناتو.
نقلا عن صحيفة الشرق القطرية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.