هل هناك من يهاجم اقتصاد مصر؟.. قراءة في واقع الضغوط المعلوماتية وجهود الإصلاح الوطني    11 مليون يورو جاهزة للتوزيع.. الشرطة الإيطالية تكشف عن مطبعة سرية للنقود المزيفة    وزير الأوقاف ينعى مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز    وزير الأوقاف يدين انتهاكات الاحتلال بالحرم الإبراهيمي    القيادة المركزية الأمريكية: الحصار البحري أدى إلى توقف كامل للتجارة البحرية من وإلى إيران    ريال سوسيداد بطلاً لكأس الملك بعد ملحمة مثيرة أمام أتلتيكو بركلات الترجيح    ريال مدريد يؤمن مستقبل حارسه الشاب حتى 2030    اجتماع مرتقب في مدريد يحسم مصير المدرب.. ومورينيو على طاولة ريال مدريد    رغم الهزيمة.. الجيش الملكي يتأهل إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا ليواجه ضن داونز    حريق هائل داخل مخزن أخشاب بمؤسسة الزكاة بالمرج    النيابة تطلب تحريات مقتل شخص خلال مشاجرة في منطقة محرم بك وسط الإسكندرية    اعتماد جدول امتحانات الثانوية العامة 2026 لشعبة الأدبي رسميًا    عمرو أديب: هاني شاكر يمر بوعكة صحية صعبة جدا.. ويحتاج إلى الدعاء من الجميع    مكتبة الإسكندرية تجري الاختبار الأخير للمشاركين في جائزة القراءة    وزير الرياضة يشهد ختام منافسات الفردى فى كأس العالم لسلاح الشيش    إصابة جنابري تربك حسابات بايرن ميونخ قبل مواجهة باريس في دوري أبطال أوروبا    محافظ القليوبية: ملف التعديات على الأراضي الزراعية يمثل أولوية قصوى    «الفجر» تنشر أبرز تصريحات رئيس الوزراء حول مشروع "The Spine" باستثمارات 1.4 تريليون جنيه    سقوط صاحب فيديو إلقاء المخلفات بالقاهرة بعد تحديد هويته    مشاجرة سابقة تؤدي إلى وفاة شاب بمنطقة محرم بك في الإسكندرية    أحمد موسى: رسائل إيجابية لانعقاد اجتماعات "برلمان المتوسط" في مصر(فيديو)    تسريبات : اتفاق مؤقت وشيك بين واشنطن وطهران وهذه أبرز بنوده    محافظ قنا: إدراج معبد دندرة على قائمة التراث يفتح آفاقًا سياحية بصعيد مصر    منتدى أنطاليا يركز على أزمات الشرق الأوسط وتحركات لخفض التصعيد الإقليمي    عرض "ولنا في الخيال حب" ضمن فعاليات مهرجان جمعية الفيلم    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    انتبه.. موجات الحر تهدد صحة قلبك    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    بطرس غالي: مشروع "The Spine" نقلة كبرى في الاستثمار العقاري ودعم الاقتصاد    قائمة الاتحاد السكندري لمواجهة الحدود في الدوري    مرزوق يشيد بسرعة تحرك أجهزة المحافظة لرفع سيارة محملة بالبنجر على دائري المنصورة (صور)    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    وزير البترول: إحكام الرقابة على منظومة تداول البوتاجاز لضمان وصول الدعم لمستحقيه    الرئيس: جدول زمنى لتنفيذ مشروعات الإسكان وتذليل عقبات الاستثمار    تأجيل محاكمة متهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية في المعادي    توطين الجراحات الكبرى فى بلد الغريب| مجمع السويس.. صرح طبى عالمى بتكلفة 3 مليارات جنيه    في ذكرى وفاته.. كريم محمود عبد العزيز يوجه رسالة موثرة ل سليمان عيد    محافظ الغربية يستقبل وزير الأوقاف.. ويشيد ب «دولة التلاوة»    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    السيسي يرحب بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان    تعديل موعد مباراتى طنطا والاتصالات في الجولة 31 بدوري المحترفين    بعد أزمتها الأخيرة مع والدها.. أبرز المعلومات عن بثينة علي الحجار    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    السجن المشدد 10 سنوات لمتهم باستعراض القوة وإحراز سلاح بسوهاج    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    عقوبات جريمة التنمر وفقًا للقانون    ماكرون يحمل حزب الله مسؤولية مقتل جندي فرنسي جنوبي لبنان    من قلب البهنسا.. أسرار الموت والخلود في العصرين اليوناني والروماني    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    أوامر رئاسية.. السيسي يوجه بوضع جداول زمنية لإنهاء مشروعات الإسكان ومحطات الصرف الصحي بمبادرة حياة كريمة    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    بث مباشر Chelsea vs Manchester United الآن دون تقطيع.. مشاهدة مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد LIVE اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز بجودة عالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكاوى
الحرب الشعواء على الفلاحين
نشر في الوفد يوم 29 - 09 - 2012

الشىء الوحيد المنتج الآن فى مصر هو الأرض الزراعية، والوحيدون المنتجون الآن فى أرض المحروسة هم الفلاحون، بل إن حالة التردى الواقعة لأماكن الإنتاج فى مصر تنذر بكارثة لا تُحمد عقباها ومؤشر خطر يستوجب من الجميع أفراداً ومسئولين أن يستحثوا العمم والعزائم لاتخاذ موقف تجاه هذه الظاهرة السلبية..
ويبدو أن هناك خطة محكمة الأركان للقضاء على الشىء الوحيد المنتج فى البلد وهو الأرض الزراعية..فمنذ اندلاع الثورة ومع عظيم الأسف هناك المئات من مواقع الإنتاج تم اغلاقها بالضبة والمفتاح وتسريح العاملين بها، أو إكراههم على ترك عملهم، بعد حرمانهم من رواتبهم أو تقليلها ووقف صرف الحوافز وما شابه ذلك وهذا ما جعل الاعتصامات والاحتجاجات الفئوية تزداد بشكل بشع، وكانت مدن أكتوبر والعاشر والسادات أكبر القلاع الصناعية فى مصر تستقبل عمالة كثيرة، وفجأة تبدل الحال إلي ما هو أسوأ، فلم تعد تستقبل أحداً بالإضافة الى تسريح العاملين الأصليين بها.
لكن الشىء المخيف حقاً هو الحرب الشعواء المعلنة على فلاحى مصر رغم أنهم الوحيدون الذين عملوا بجد واجتهاد، وقد أفاء الله عليهم بمحاصيل وفيرة بشكل لم يسبق له مثيل منذ اندلاع الثورة، فوجدنا زيادة لأول مرة فى القمح والأرز والقطن وتنبهت الدولة وخاصة الرئيس محمد مرسى إلى هذه الظاهرة التى تستحق كل إشادة وتقدير..وتم رفع زيادة سعر التوريد لمكافأة الفلاحين والمزارعين الذين فضلوا العمل على الدخول فى مهاترات وخلافات السياسة دون تحقيق نفع عام للناس، وكانت المفاجأة الكبرى أن هناك أيادي ليست خفية تصر على إعلان الحرب على الفلاحين عقاباً لهم على زيادة الإ،نتاج،والغريب في الأمر أن هذه الأيادى هى جهات حكومية وحفنة من التجار، تآمروا على الفلاحين وحددوا أسعاراً أقل من التى حددها رئيس الجمهورية والعالمون بشئون الفلاحين والمزارعين، وامتنعوا عن شراء القمح والأرز والقطن من واقع الانتاج،وبالتالى وقعت الطامة الكبرى على الفلاحين.
مؤامرات التجار الذين يشترون الإنتاج كثيرة ومتنوعة لا يعرفها الفلاحون فقط ولكن يعلمها المواطن البسيط أيضاً،وهناك روابط كثيرة تجارية تفرض كل الأنظمة فى البيع والشراء ومؤخراً اتفق هؤلاء جميعاً على إعلان الحرب على الفلاحين بصفتهم الوحيدين الذين شغلوا همهم الأكبر فى العمل الانتاج وقد كافأهم الله بعد الثورة بزيادة ملحوظة فى انتاج المحاصيل، محصول القمح زاد لأول مرة منذ زمن طويل بعد الثورة وأعرب الفلاحون عن سعادتهم بهذه الزيارة الملحوظة واستبشروا خيراً وتوقعوا أن تكافئهم الدولة بزيادة فى سعر التوريد،لكن ذلك جاء على غير هوى ورغبة مافيا القمح التى تقوم باستيراده من الخارج، وتمكنت المافيا عن التأثير على الجهات الحكومية لإنزال العقاب على الفلاحين، فحددت مدة معينة للتوريد ورفضت استلام المحصول من المزارعين،فى الوقت الذى قامت فيه المافيا بالتعاقد على استيراد كميات ووفرت لها الجهات الحكومية الشون لتخزين واستقبال القمح الوارد من الخارج والمملوء بالسوس والحشرات.
وكذلك الأمر بالنسبة لسعر الأرز، رفض التجار استلام المحصول بالسر الجديد وتركوا الفلاحين يواجهون الأمرين فى محصول القمح والأرز، والذى تحول فى النهاية الى علف للماشية فى مقابل استيراد قمح ملوث ردئ الجودة والأرز البسمتى الذى نافس سعره سعر الأرز المحلى..إن مؤامرات التجار بمشاركة الأيادى المعلومة بالحكومة اعلنت فعلاً حرباً شعواء على الفلاحين ومعاقبتهم عقاباً شديداً على اهتمامهم بالأرض الزراعية خاصة فيما يتعلق بالمحاصيل الاستراتيجية وكذلك الأمر مؤخراً تم بشأن تحديد سعر قنطار القطن ففى الوقت الذى تم تحديد سعر التوريد بألف ومائتى جنيه للقنطار، عرضت الشركة التابعة الشراء بسعر سبعمائة جنيه فقط.. الذي يحدث فعلاً هو ظاهرة خطيرة جداً تستحق الوقوف أمامها ودراسة جوانبها المختلفة بدلاً من هذه الحرب الشعواء على الفلاحين الذين يستحقون التقدير والانحناء لهم وبدلاً من إنزال العقاب عليهم دون جريرة أوذنب.
الحرب على الفلاحين تأتى فى اطار الحرب على كل شىء جيد ومخلص، ويبدو أن هناك أفاعى لا تريد خيراً لهذا البلد، فقد طال الفساد كل شىء بدرجة تحتاج الى مشروع قومي أصيل بهدف اعلان الحرب الحقيقية على كل بؤر الفساد والمفسدين الذين لايريدون خيراً لهذه الأمة وهذا الوطن الغالى.. الغريب في الأمر أن المافيا التى تتحكم فى الإنتاج الزراعى تقوم بدلع الفلاحين الذين يقومون مثلاً بزراعة الفراولة والموز والمحاصيل التى يتم تصديرها للخارج أما المحاصيل الرئيسية التى يحتاج اليها الشعب فلعنة الله عليها.. إنها أمور معكوسة تدخل فى دائرة الفساد الذى استشرى منذ زمن طويل فى كل البلاد، ويوم يأتى الأمر للضرب هذه البؤر نفاجأ بمضادات لمنع أى إصلاح لهذا الوضع المزرى والمخيف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.