وزير الري الأسبق: ليس هناك دور مرسوم أو مخطط للمراقبين الدوليين بشأن سد النهضة    وزير التربية والتعليم: ضوابط ملزمة خاصة بالمصروفات الدراسية بين أولياء الأمور والمدارس    مد فترة التصالح في مخالفات البناء لمدة شهر    "موقع دعم مصر" كيفية إضافة المواليد للبطاقة التموينية بالرابط والخطوات شهر أكتوبر 2020    حسين أباظة: مشاركة كل فئات المجتمع فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة ضرورة    رئيس وزراء السودان يُشيد بدور النرويج فى تحقيق السلام    وزراء خارجية اليونان وقبرص وإسرائيل يستنكرون التصرفات الاستفزازية التركية    فرنسا تسجل 523 وفاة جديدة بكورونا أكبر حصيلة يومية منذ أبريل    رسميا.. بارتوميو يعلن استقالته من رئاسة برشلونة    دجلة يضم مسعد عوض من أسوان مقابل الشرط الجزائى    مصرع وإصابة 3 أشخاص في حادث على طريق "بورسعيد - دمياط"    نشرة الحوادث.. أحكام بحبس هدير الهادي ومجدي عبدالغني    العناني يشارك باجتماع لجنة أزمة السياحة العالمية    بالصور| ضحك ورقص وقبلات.. أبرز لقطات النجوم الفن في حفل "شارلي شابلن" بالجونة    شركة التجارب الإكلينيكية للقاح كورونا تزف بشرى سارة للمصريين    مجلة شريعة الأزهر بدمنهور تحصل على اعتماد معامل التأثير والاستشهادات المرجعية العربي    إيتيدا تنظم ملتقى التحول الرقمى فى استدامة نمو الأعمال    المصرية للاتصالات تنشئ أكبر مركز بيانات دولى فى مصر    ضبط سائق متهم بالتحرش بطفلة في الخانكة    كارثة .. عنتيلة كفر الشيخ تصور 73 فيديو إباحي وتتهم زوجها    نشرة صدى البلد.. ضبط 23 طن أغذية فاسدة.. البورصة تربح 5 مليارات.. وحقيقة إصابة أمينة خليل بكورونا    «تويتر» يحذر من حملات تضليل محتملة قبل الانتخابات الأمريكية    بعد تفشي كورونا و15 ألف إصابة في اليوم .. إغلاق المدارس وبدء التعليم عن بُعد في بلجيكا    نقيب الأشراف يهنئ السيسي بذكرى المولد النبوي الشريف    وزير الاتصالات يلتقى مجموعة شباب من مؤسسى الشركات الناشئة المتميزة    روسيا تقدم لقاح كورونا إلى الصحة العالمية لاعتماده سريعا    حقيقة إصابة أمينة خليل بفيروس كورونا أثناء تواجدها بالجونة    السعودية تتخد التدابير اللازمة لإستقبال المعتمرين    مصرع وإصابة 5 أشخاص إثر انفجار جثة مفخخة في ديالى العراقية    وكيل مجلس الشيوخ تشيد بجهود أعضاء لجنة إعداد اللائحة الداخلية    زلماي خليل زاد: نافذة التوصل لتسوية سياسية لن تظل مفتوحة للأبد فى أفغانستان    "سيبوني لوحدي" بمبادرة "المؤلف مصري"الخميس المقبل بالاسكندرية    سينرجي تطرح البرومو الرسمي ل خيط حرير    فى أسبوع.. ضبط 165 قضية فى مجال حماية الملاحة الداخلية بالمحافظات    داعية إسلامي يوضح حكم الشرع في كتابة الميراث للفتيات وحرمان الذكور    أولمبية مصر تستقبل وتكرم رئيس الاتحادين العربي والأسيوي للرجبي    اللجنة الدائمة للعلاقات المصرية الأفريقية تبحث محاور التحرك في القارة والمشروعات المستقبلية    فيديو.. أستاذ أوبئة: مصر تمتلك أكبر وأقدم مصانع إنتاج اللقاحات في المنطقة    تشكيل الأهلي لمواجهة النصر في نصف نهائي كأس خادم الحرمين    استمرار حبس أستاذة جامعية بتهمة النصب على الطلاب بالزيتون    الديهي: بروتوكول اليونيسيف يعكس الجهد المبذول من الأعلى للإعلام لحماية الطفل المصرى    الخريطة التفصيلية لاحتفال القنوات الإقليمية بالمولد النبوي    وزيرة الثقافة: افتتاح 19 مشروعا ثقافيا في 11 محافظة بتكلفة مليار و132 مليون جنيه حتى يونيو 2021    إنفوجراف| 9 معلومات عن القرش المحيطي المسئول عن هجوم شرم الشيخ    رئيس جامعة طنطا يتابع انتظام الدراسة وتطبيق الإجراءات الآحترازية بكلية الهندسة    وزير الزراعة يبحث مع سفير بيلاروسيا نقل تكنولوجيا صناعة الجرارات    1.3 مليار جنيه عوائد مشاريع الطرح الاستثماري بمراكز الشباب    وزير الصحة الأسبق يشعل المنافسة على المقعد الوحيد بالدائرة 13    بتكلفة 300 مليون جنيه.. الخشت: افتتاح مستشفى طوارئ قصر العيني الجديدة منتصف نوفمبر    صحة كفر الشيخ: التقرير الطبي لطالبات مدرسة التمريض يؤكد إصابتهن بالتهاب شعبي وليس كورونا    محمد محيي يستعد لطرح "بعدنا"    خربين يقود تشكيل الهلال أمام أبها في كأس خادم الحرمين الشريفين    «مستقبل وطن»: البيان المنسوب للحزب «أكاذيب».. وسنتخذ الإجراءات القانونية ضد مروجي البيان    كيف أقضي الصلاة الفائتة منذ سنين ؟ .. أمين الفتوى يرد    ليفربول ينتقل لمركز تدريباته الجديد بعد أكثر من 70 عاما في ميلوود    دار الإفتاء تكشف موقف القرآن من إيذاء الرسول.. صور    الإسلام يدعو إلى الرفق والرحمة حتى بمن أذنب وأخطأ    مرموش: حزين لابتعادي عن المنتخبات.. وزيدان نصحني بالاستمرار في ألمانيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حنان أبوالضياء تكتب: «أرطغرل» يروج للأكاذيب التركية واختصر الإسلام فى الأتراك فقط
نشر في الوفد يوم 18 - 10 - 2019

الآلة الإعلامية الأردوغانية غزت العقول ببطولات «أرطغرل» الوهمية!
المعتدى أردوغان سفاح القرن الواحد والعشرين عرف قيمة الفن مثل هتلر وغزا بقوته الناعمة البلاد قبل قواته الغاشمة؛ فالدولة التركية مازالت تنشر أكاذيبها بكل القوة مدعمة بإبهار فنى، ومقدرة فائقة على اختراق العقول بالإبداع؛ والدعم الإعلامى وهذا ما يحدث الآن مع غزو سوريا؛ وفى الفترة الماضية وإلى الآن بالمسلسل الأشهر فى تاريخها؛ والأكثر تأثيرًا وقدرة على تكذيب الحقائق ورسم بطولات تركية واهية من خلال «قيامة أرطغرل» من 10 ديسمبر 2014 إلى 29 مايو 2019 على القناة الأولى التركية؛ ومنها انتشر كالنار فى الهشيم على جميع القنوات العربية والإسلامية؛ ومازال مستمرًا إلى الآن مع دبلجة الجزء الأخير إلى لغات الدول التى يعرض عليها.
ورغم أنه لا توجد أى مصادر إسلامية أو حتى تركية معاصرة لأرطغرل تتحدث عنه، وما كتب عن حياة أرطغرل فى السجلات العثمانية الأولى فى القرن الخامس عشر الميلادى، يراها المؤرخون أميل إلى الحكايات الأسطورية، خاصة أن تيمورلنك أحرق الوثائق التركية عند إغارته على الأناضول سنة 804 ه الموافقة لسنة 1402م، وبالتالى الوثائق التاريخية الرسمية المتبقية عن نشأة الدولة العثمانية وحتى إغارة تيمورلنك قليلة جدًا. وأول أشارة موثقة عن شخصية أرطغرل موثقة كانت فى نهاية القرن الرابع عشر الميلادى من خلال خطاب من السلطان بايزيد الأول إلى تيمورلنك. وعملة معدنية مسكوكة من عصر عثمان بن أرطغرل نُقش عليها اسم أرطغرل واسم والده.
ومع كل ذلك عندما أنتجت القناة الأولى التركية مسلسلاً تركياً باسم «قيامة أرطغرل» لسرد سيرته على خمسة مواسم، بدءًا من 2014 إلى 2019م. قامت بتزييف التاريخ ونسب بطولات وهمية لها، وبالتالى للعثمانيين أنفسهم حتى الآن؛ بل إنه أسلوب مدروس من قبل الآلة الإعلامية الأردوغانية لغزو العقول من خلال هذا المسلسل، خاصة إذا عرفنا أن عدد المتابعين للمسلسل وصلوا إلى 1.5 مليار متابع موزعين على 65 دولة حول العالم؛ خاصة أن الأعمال الدرامية التركية تحتل المرتبة الثانية بعد الدراما الأمريكية. والمؤسف أن الإعلام العربى أذاعه على
قنواته واحتفى به دون إدراك للمغزى الحقيقى من المسلسل.
المسلسل تدور أحداثه فى القرن الثالث عشر الميلادى، مستعرضًا سيرة أرطغرل بن سليمان شاه والد عثمان الأول (مؤسس الدولة العثمانية)، وقائد قبيلة قايى من أتراك الأوغوز المسلمين التى ينتمى إليها. قام بدور أرطغرل الممثل التركى إنجين ألتان دوزياتان.
وللأسف أن معظم الوقائع الدرامية غير تاريخية من وحى خيال الكاتب، والمنتج التركى محمد بوزطاغ مطوعة لخدمة الهدف الأول لأردوغان بإظهار عظمة الخلافة العثمانية فى قيادة الأمة الإسلامية.
والمسلسل طوع أحداث التاريخ التى زيفها لخدمة المشروع السياسى الذى يعيش فى براثنه أردوغان؛ الذى يدعمه بكل قوة إلى حد الترويج له من خلال حوار تليفزيونى معه عن المسلسل؛ بل إنه قام ووزراؤه بزيارة مواقع التصوير أكثر من مرة؛ خاصة أنه يعلم جليًا أن الدراما التاريخية تعد فى الوقت الراهن سلاحًا سائدًا وأكثر قبولاً وانتشارًا على الساحة العالمية بشكل عام. والعجيب والمثير للتساؤل عن مدى تأثير المسلسل على العقول إلى حد أن لافتات ظهرت فى الطرق، ومن خلالها تنعى قبيلة «الكايه» الكويتية مقتل بامسى وهو أحد مقاتلى أرطغرل المقربين فى المسلسل».
وإذا اقتربنا من تزييف المسلسل للتاريخ سنجد الكثير من الأحداث غير الحقيقية على رأسها تأكيده أن أرطغرل شارك فى الحروب الإسلامية ضد الصليبيين، مخالفًا كل كتب التاريخ؛ لتحقيق أطماع أردوغان الإقليمية بطمس الحقائق والترويج لأكاذيب مختلقة؛ لدعم أفكار العثمانيين الجدد الرامية لإعادة دولة الخلافة المزعومة، من خلال حلقات «قيامة أرطغرل»، الذى تبلغ تكلفة الحلقة الواحدة منه مليونًا و100 ألف ليرة تركية؛ وظهر هذا بوضوح عندما استخدمت موسيقى تتر المسلسل عبر المحطات التليفزيونية بعد محاولة الانقلاب على اردوغان مما يؤكد حقيقة التوظيف السياسى للمسلسل.
والعجيب أن ترجمة حلقات مسلسل «قيامة أرطغرل» إلى العربية،
تتم فور إذاعتها بساعتين على أكثر تقدير، ويسمح بمشاهدتها على أكثر من موقع وبث إلكترونى، فهنا لا مجال لحسابات الربح المادية، ولكن ما سيحصل عليه اردوغان وحكومته من دعاية مجانية لنظامه؛ حتى وأن أدى هذا إلى تخصيص ميزانيات هائلة للتسويق، واستغلال تركيا للاتفاقيات السياسية والاقتصادية مع دول عربية للترويج «السلطنة العثمانية الجديدة». إلى حد اختصر الإسلام فى الأتراك فقط، بل إن قبيلة قايى تحت زعامة أرطغرل، ظهرت فى المسلسل كأنها المنقذ للإسلام، رغم أنها لم تدخل الدين الإسلامى، إلا بعد وصولها آسيا الصغرى؛ ولم تكن مؤثرة لضعفها وخضوعها عادة لسلطان السلاجقة أو الأيوبيين.
لذلك لم يذكر المسلسل أى شىء عن الخلافة العباسية. وعن بطولات أرطغرل الوهمية فى الحروب الصليبية فحدث ولا حرج بداية من أن فترة الحروب الصليبية فى القرنين الحادى عشر والثانى عشر الميلاديين، فيما ظهر أرطغرل وقبيلته فى القرن الثالث عشر؛ وانتهاء «فرسان الهيكل» ضعفاء على الرغم مما ذكره العرب أنفسهم عن قوتهم الحربية.
ولا ينسب فضل القضاء على الصليبيين إلى صلاح الدين يوسف الأيوبى ولا إلى السلطان العزيز ولده الذى قضى عمره فى محاربة الصليبيين لأنهم ينتمون إلى الأكراد، ومعروف أن أردوغان يحارب الاكراد ويقهرهم حاليًا؛ بل وإظهار قاضى حلب على أنه شخصية مرتشية ترتكب الموبقات، رغم أنه بهاءالدين بن شداد، وهو أحد الأعلام الأفذاذ قاضٍ وعالم ومؤرخ مسلم عاصر صلاح الدين الأيوبى، وكتب ابن شداد العديد من الأعمال حول تطبيق الشريعة الإسلامية مثل «ملجأ القضاة من غموض الأحكام» و«البراهين على الأحكام» و«فضائل الجهاد».
وجاء ضمن أحداث المسلسل فى الموسم الثانى أن المغول أسروا أرطغرل، ودقوا مسماًرا فى يده.. إلى جانب سلسلة متواصلة من قلب الحقائق عن بطولات الأتراك ضد المغول رغم أن كتب التاريخ تؤكد أن هولاكو حفيد جنكيزخان استطاع هزيمة قبائل الأتراك؛ ومختلف الإمارات التركية فى الأناضول، والتى اعترفت بالخضوع لسلطان المغول، ولم ينقذهم إلا المماليك سلاطين مصر والشام.
والطريف أن المسلسل جعل من ابن عربى المرشد الروحى رغم أن المؤرخين يؤكدون أن ابن عربى مات عام 638 هجرية، أى بعد وفاة سليمان شاه بعامين فقط، ولكنه ظل مستمرًا فى المسلسل حتى عاصر ولادة عثمان بن أرطغرل العام 656 هجرية أى بعد 18 سنة من وفاة ابن عربى، إلى جانب أنه عاش آخر 15 سنة من حياته فى دمشق، ولم يخرج منها وبالتالى لم يقابل أرطغرل.... والجميع يعلم أن الوقائع التاريخية الحقيقية المعروضة فى مواسمه لم تزد على 10 % وباقى الأحداث من نسيج خيال كاتب السيناريو.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.