جيش الاحتلال: غارات جوية على منصة إطلاق صواريخ ونظام دفاع جوي في أصفهان وقم بإيران    شركة النفط العمانية للتسويق: تعرض أحد خزانات الوقود التابعة للشركة لحادث    العراق تعلن انقطاع تام للكهرباء بجميع المحافظات.. عطل فني أم هجوم سيبراني؟    ماكرون يحث نتنياهو على الامتناع عن شن هجوم بري في لبنان    مسؤول بالخارجية الأمريكية: مغادرة 6500 مواطن الشرق الأوسط جراء حرب إيران    مصادر: زيادة محتملة في أسعار الوقود بسبب الحرب على إيران    الحلقة الأخيرة من «توابع» تكشف دور الدولة في دعم مرضى ضمور العضلات    طلاق أحمد داود وميرنا جميل في أول حلقة من «بابا وماما جيران»    مسلسل حد أقصى الحلقة الأخيرة، مقتل روجينا في مشهد مؤثر    شروط تناول الحلوى في رمضان حفاظا على الصحة    رمضان.. شمولية المنهج    «الشيوخ الأمريكي» يرفض مشروع قرار يقيد صلاحيات ترامب العسكرية    خلافات عيد الزواج تشعل أولى حلقات «بابا وماما جيران»    قطر تعلن إجلاء سكان قرب السفارة الأمريكية    مصدر أمني ينفي إضراب نزيلة بمركز إصلاح وتأهيل عن الطعام    مصطفى كامل يفجر مفاجأة عن أزمة هيفاء وهبي مع نقابة "الموسيقيين"    غرفة القاهرة التجارية تنفي وقف بيع الهواتف المحمولة وزيادة الأسعار    جيش الاحتلال يصدر إنذارًا جديدًا بالإخلاء في ضاحية بيروت الجنوبية    كواليس «خناقة العقار» بالقليوبية.. الأمن يضبط طرفى المشاجرة (فيديو)    كأس فرنسا – حبيب باي يودع مجددا.. تولوز يطيح ب مارسيليا من ربع النهائي    «العودة الطوعية واجب وطني»..أحمد المحقق يكشف ل«الفجر» تفاصيل الجسر الجوي إلى السودان وخطط الطاقة الشمسية وفروع جامعة الدلنج    مستشفى الهرم التخصصي تنظم إفطارًا رمضانيًا للعاملين تأكيدًا لروح الأسرة الواحدة    وزيرة التضامن تتفقد الاستعدادات النهائية لإفطار المطرية وتعلن تدشين مؤسسة شباب 15 رمضان (صور)    حرب إيران في زمن الAI.. انتصار «الكود» أسرع من رمشة عين الجنرالات    محافظ الإسكندرية يستقبل وفداً من الكنيسة القبطية للتهنئة بتوليه مهام منصبه    حجز الأم متهمة بحرق رضيعتها في الشرقية.. وعرضها على طبيب نفسي لبيان سلامة قواها العقلية    مسئول إيراني: طهران لم ترسل أي رسائل إلى الولايات المتحدة.. وقواتنا تستعد لحرب طويلة    وزير الخارجية السعودي يتلقى اتصالًا هاتفيًا من نظيره الأمريكي    على موائد العابرين.. مبادرة سودانية تصنع دفء رمضان في قلب القاهرة    كاريك: لسنا سعداء بالنتيجة.. ونيوكاسل استحق الفوز    الكاتب مصطفى أبو شامة: «صحاب الأرض» أعاد بريق الدراما المصرية في معركة الوعي    إيوان يجدد نداء الحياة.. رسالة فنية تتحدى الحرب وتوحد القلوب العربية    قائمة بيراميدز - غياب مصطفى فتحي أمام حرس الحدود    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الخامسة عشرة من رمضان في المساجد الكبرى    عبد الظاهر السقا: موقعة الزمالك والاتحاد ستكون ممتعة.. وأفشة استثنائي    أبو ظبي للطاقة تؤكد استمرارية خدماتها بشكل طبيعي في ضوء التطورات الإقليمية    النائب العام يستقبل عددًا من أطفال مستشفى 57957 ويناول معهم مأدبة الإفطار    اليوم السابع يتسلم 6 جوائز فى حفل تفوق النقاد الرياضيين    نواب رئيس جامعة بنها يشاركون طلاب المدن الجامعية حفل إفطار رمضان    المشيخيون يستعدون للمشاركة في الدورة السبعين للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة دعمًا لحقوق النساء    أخبار × 24 ساعة.. رئيس الوزراء: التصدى لأى محاولة لممارسات احتكارية للسلع    محافظ الإسماعيلية يدعم لاعبي الإسماعيلي قبل مواجهة المصري    "أبو شنب" 45 سنة مسحراتي يصحي النايمين بميكروفون وطبلة بكفر الشيخ.. فيديو    «الفلاش باك» فى رأس الافعى يرصد رحلة التطرف من سيد قطب إلى محمود عزت    إنتر ميلان ويوفنتوس يتصارعان لضم أليسون بيكر    محافظ الغربية: ضبط 160 شيكارة دقيق بلدي مخصص للمخابز البلدية    مصرع وإصابة 4 أشخاص بحادث انقلاب سيارة بالبحيرة    طقس اليوم، ارتفاع درجات الحرارة وظهور سحب منخفضة على هذه المناطق    أديمي يرفض تجديد عقده مع بوروسيا دورتموند تمهيدًا للانتقال إلى البريميرليج    التغذية السليمة لمرضى الكبد الدهني فى رمضان    جنى إيهاب: القرآن لا يضيّع أهله.. وأوأظب على حفظه ومراجعته يوميًا    محافظ دمياط يشارك الأيتام وذوي الهمم حفل الإفطار الجماعي (صور)    ليلة خاشعة.. صلاة التراويح من المجمع الإسلامى الكبير بسلوا بأسوان.. فيديو    كنوز| الشهر الفضيل في مرآة نجيب محفوظ    جامعة الفيوم تنظم مسابقة الأحاديث والسيرة النبوية تحت شعار «رمضان يجمعنا».. صور    وكيل تعليم الشرقية يفاجئ 6 مدارس بإدارة كفر صقر التعليمية    محافظ الدقهلية: 1341 مواطنا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية أبو جلال    جيل جديد في المجلس القومي لحقوق الإنسان.. محمد جمال عثمان نموذجًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجعير وحرب الميكروفونات؟!
نشر في الوفد يوم 05 - 08 - 2012

بدأ شهر رمضان وتزايدت معه «حرب الجعير» كما كان يطلق عليها الشيخ الشعراوى يرحمه الله.. وأقول: تزايدت لأنها كانت دوماً وستظل مشكلة مجتمعية تتطلب تدخلاً سيادياً يحد من تفاقمها ثم يقضى عليها نهائياً بعد ذلك.. هناك تطوير يتطلب أن يتم على مرحلتين: تشريع يجزم ويفرض الالتزام، وإقناع وتدريب على تغيير السلوك والمواقف حتى تصبح عقيدة وجزءاً من الشخصية..
والذى يقرر أسلوب التناول جبراً أو إقناعاً هو طبيعة المشكلة ومدى تعقيدها، بالزوايا التى انتشرت أسفل المنازل فى كل شارع فى مصر لو أخذت بطريقة سطحية فإنها تعطى انطباعاً أن مصر بلد تغلغل الإسلام فيه لدرجة تجعل كل الناس يحرصون على ارتياد المساجد حتى ضاقت بهم ولما عجزت الدولة عن توفير المساجد الكافية سمحت بإقامة الزوايا بالحارات وأسفل المنازل فى كل شارع فى مصر لو أخذت بطريقة سطحية فإنها تعطى انطباعاً بأن مصر بلد تغلغل الإسلام فيه لدرجة تجعل كل الناس يحرصون على ارتياد المساجد حتى ضاقت بهم ولما عجزت الدولة عن توفير المساجد الكافية سمحت بإقامة الزوايا بالحارات وأسفل المنازل تاركة أمر إدارتها للناس دون رقابة أو إشراف يضمن التزامها بمراعاة الحقوق فى الحارة أو الشارع أو المنطقة التى أنشئت بها، ودون تحقق من هويات وتوجهات وأيديولوجيات من يقومون على أمورها من بسطاء الناس والجهال وغير المؤهلين من حراس المنازل والعامة.. ومن أجل الإعلان عن تلك الزوايا - تركب الميكروفونات خارجها وأعلى أسطح المنازل التى أقيمت تلك الزوايا أسفلها وترفع أصواتها إلى مستويات لا يمكن وصفها وتظل تعمل ليل نهار فى بعض الأحيان ولا تقتصر فقط على رفع الأذان وإنما وقائع الصلاة والإقامة وخطب الجمعة والدعوة للتبرع وغيرها مما يعن لمن يديرون تلك الزوايا وهم كثر.
بعض تلك الزوايا تم ضمها للأوقاف ومع ذلك لا يتم الإشراف عليها من قبل الوزارة ويعتلى منابرها أنصاف المتعلمين الذين زاد عددهم بعد الثورة، حيث أصبح غير مطلوباً الحصول على تصريح بذلك كما كان يحدث فى الماضي، وذلك بدلاً من خريجى الأزهر المؤهلين لمثل هذا العمل.. وأصبحت الميكروفونات مظهراً من مظاهر الأبهة واستكمال منظومة لفت النظر حتى لو كان بطريق «بلطجة الجعير» وفرض الأمر الواقع والاحتماء بأن الزاوية هى بيت الله ولا يصح لأحد أن ينتقدها أو يتضرر منها (تسمى تلك الزوايا فى الإسلام «مساجد ضرار» لأنها تفرق المسلمين وتصرفهم عن الجماعة بالمساجد الكبرى) وهو جعير بأصوات نكراء لم تتعلم أصول رفع الأذان ولا نطق الحروف، وهى بذلك تصلح لحلقات الزار وتراتيل الموالد ولا علاقة لها بحلاوة الأداء وطلاوته وطراوته بما يتناسب مع جلال المهمة وترغيب الناس فى الذهاب إلى المساجد، بل على العكس ربما تضطرهم لغلق نوافذهم هروباً من الضجيج والصراخ والضوضاء التى تسببها تلك الزوايا وبعضها لا يكتفى بميكروفون واحد صغير يكفى ويزيد لرفع الأذان.. بعض تلك الزوايا لا تبعد سوى أمتار عن أقرب المساجد إليها وتضارب تلك المساجد فى رفع الأذان وتشوشر عليها وتصبح صدى الصوت أكثر من مرة لكى تظل فى تلك الدوامة من «التلوث الصوتي» لا تستطيع منها هروباً حتى لو أغلقت كل شبابيك وأبواب البيت لكيلا تسمع الأذان وتوابعه، ومهما حاولت أن تتمثل توجيه سيدنا رسول الله لبلال أن يرفع الأذان وقت الصلاة بقوله: «أرحنا بها يا بلال» فإذا بالمتأسلمين يحولنها إلى «أزعجنا بها يا جعار».
تلك الزوايا سمح بإقامتها فى وقت عجزت الدولة فيه عن إقامة مساجد كافية لجميع المصلين، ومن ثم صدرت قرارات - ينبغى أن تلغى - تعفى من يقيم مسجداً بالعقار الذى يملكه من دفع العوايد على العقار كله، وتسابق أصحاب العقارات فى اقتطاع جزء من عقاراتهم لإقامة تلك الزوايا حتى ولو بالمخالفة لتصاريح البناء الممنوحة لهم وتحايلوا على ألا تؤثر على عدد أدوار العقار فى بدرومات أو حجرات تحت مستوى الأرض بل واتخذوها وسيلة لسد الشوارع أو إقامة المنشآت المخالفة أمام المسجد والجراجات والمظلات احتماء بأن أحداً لن يتحمل ذنب إغلاق مسجد أو مضايقة من فيه أو إزالة المخالفات الملحقة به وتقاعس رؤساء الأحياء وتواطؤ مع مسئولى الأوقاف على عدم المساس بتلك الزوايا التى يعين بها المحاسيب ويقال إن هناك مرتبات شهرية لمفتشى بعض المناطق نظير ذلك.
هذا المقال يذهب إلى المطبعة قبل تشكيل الوزارة الجديدة، ولكنى أتمنى من كل قلبى أن يتم تغيير وزير الأوقاف بوزير أزهرى شاب يثور لدينه وتتملكه الغيرة على تشويهه بتلك الصورة المهينة الكريهة وأن يتخذ قرارات فورية توقف هذا العبث بضم تلك الزوايا كلها للأوقاف فعلاً لا قولاً وأن يضمن ألا يصل أحد من العاملين إلى أى مسجد تحت أى مسمى إلا من كان موظفاً تابعاً لوزارته ومؤهلاً لاعتلاء المنبر أو رفع الأذان وأن يضع تعليمات صارمة مشددة ضد من يسىء استخدام المساجد لكى يزعج الناس، أو يشوشر بها على المساجد الكبرى بكل منطقة، وأن يوقف ما لا أخجل من تسميته «فساد باسم الدين» والذى يقف وراءه مسئولون بوزارة الأوقاف نفسها وجماعات تستقطب البسطاء من الناس والجهال وأنصاف المتعلمين وتقنعهم بسلوك ومنهج لا علاقة له بدين الإسلام السمح الوسطى البسيط، وتطلقهم فى كل الزوايا التى أصبحت مراكز ومأوى لهؤلاء الناس يرتزقون منها على حساب الدين ويرتزق معهم منها من زرعهم فيها من مسئولى الوزارة.. وتلك قصة أخرى!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.