يديعوت أحرونوت: رصد صواريخ بالجليل الأعلى أطلقت من لبنان    عبد الناصر محمد يزور «قطة» بعد جراحة الأنف.. عقب قمة الزمالك وبيراميدز    وزير الشباب يجتمع مع اتحاد الفروسية لمتابعة خطة العمل واستعراض النتائج    بالأسماء.. مصرع شخص وإصابة 14 آخرين في حادث تصادم على صحراوي البحيرة    منظمو الرحلات الأجانب: إيقاف الحرب يعيد رسم الخريطة السياحية عالميا    وزيرة التنمية المحلية تعلن تنظيم ورشة عمل لمناقشة منظومة المتابعة والتقييم    في أول زيارة رسمية، البابا تواضروس الثاني يصل إلى تركيا    المصريين الأحرار: سيناء فى وجدان الدولة.. وخطاب الرئيس يرسم ملامح اليقين    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة    القاهرة الإخبارية: انتخابات الهيئات المحلية توحد الضفة وغزة لأول مرة منذ 2005    زيلينسكي: أوكرانيا مستعدة لإجراء محادثات مع روسيا في أذربيجان    بعد هجوم القاعدة.. تدهور الأوضاع الأمنية في مالي وسط إضرابات غير مسبوقة    أسعار الذهب فى البحرين اليوم السبت 2026.4.25    وزيرة التنمية المحلية تهنئ محافظة شمال سيناء بعيدها القومي    ركلة جزاء ملغية ل محمد صلاح، نتيجة مباراة ليفربول وكريستال بالاس بعد 30 دقيقة    ليفاندوفسكي يقود تشكيل برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني    انطلاق مباراة برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني.. عودة ليفاندوفيسكي    الثلاثاء.. انطلاق الحملة القومية للتحصين ضد الحمى القلاعية ببنى سويف    تشييع جثماني طفلين غرقا بمياه ترعة قرية باغوص بمركز ببا ببني سويف    حريق بمصنع غراء غرب طهران والدفاع المدني يحاول السيطرة    الداخلية: ضبط متهم بالنصب الإلكتروني عبر بيع قطع غيار سيارات وهمية بالبحيرة    بسبب خلافات الجيرة.. ضبط 7 متهمين بالتعدي على موظف بالأسلحة البيضاء في الإسكندرية    بوسي شلبي تكشف حقيقة نقل ميرفت أمين للمستشفى    كورال ثقافة المنيا يحيي احتفالية عيد تحرير سيناء    خبير يكشف عن قفزة في أسعار العقارات بالعاصمة الجديدة    حبس المتهم بقتل والده في أبوتشت بقنا 4 أيام على ذمة التحقيقات    الطقس الآن، أجواء حارة على أغلب الأنحاء    تشكيل حرس الحدود لمواجهة وادي دجلة في الدوري    تداول 43 ألف طن و973 شاحنة بموانئ البحر الأحمر    اللواء محمد قشقوش يؤكد أن تنمية سيناء هي الضمانة الحقيقية للأمن القومي    رئيس قطاع المسرح يتابع العروض الفنية ويشهد عرض «أعراض انسحاب» بالإسكندرية    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    اللواء خالد مجاور: سيناء لها أهمية استراتيجية بالغة وتشهد طفرة تنموية    برلمانيون: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء تؤكد ثوابت الدولة    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يعلن لجنة تحكيم مسابقة الأفلام العربية لنسخته ال12    توريد 34 ألف طن قمح بالشرقية، وأسعار مجزية للمزارعين وفق درجات النقاوة    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    مدير معهد جوستاف روسى بفرنسا يقدم منحة تدريبية للفائزين بمؤتمر الإيسكو    نائب مدير الرعاية الصحية بالإسماعيلية يجرى مرورا مفاجئا بالمجمع الطبي (صور)    علاجات طبيعية فعالة للتخلص من الشعور بالغثيان وتقلصات المعدة    العالم يتحول لكازينو.. ترامب ينتقد أسواق المراهنات رغم علاقة عائلته المالية بها    محافظ شمال سيناء: موقف مصر من غزة يعكس رؤية متزنة لحماية الأمن الإقليمي    حزب الوفد يواجه الحكومة بطلب إحاطة بسبب مناقشات القوانين    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    شاهد الآن بث مباشر.. مباراة ليفربول وكريستال بالاس في الدوري الإنجليزي    قرينة السيسي في ذكري تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    عماد السيد: ناصر منسي أفضل مهاجم في مصر.. وإمام عاشور كواليتي مختلف    السيدة انتصار السيسي: نفخر بتضحيات الأبطال في ذكرى تحرير سيناء    الرئيس السيسي: ذكرى تحرير سيناء لحظة فارقة فى تاريخ الوطن    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    تجديد حبس عاطل بتهمة غسل أموال متحصلة من نشاطه في الاتجار بالمخدرات    بمشاركة ممثلي 200 مستشفى.. «الصحة» تعقد اجتماعا لرفع كفاءة الخدمات الطبية    محمود يس جونيور: مشهدي مع الطفلة الأصعب في "وننسى إللي كان"    الثلاثاء المقبل | انطلاق ملتقى التوظيف الرابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبد الاله بلقزيز يكتب :مرحلة انتقالية ممتدة في مصر
نشر في الوفد يوم 25 - 06 - 2012

لا يبدو أن مصر جاهزة، الآن، للخروج من المرحلة الانتقالية التي دشنها سقوط نظام مبارك ونشوء حالة الفراغ السياسي والدستوري . ولعلها لن تكون جاهزة لذلك الخروج في الأمد القريب على الأقل . أما الأسباب فعديدة ومتباينة، بعضُها موضوعي يفرضه الواقع الذي صَحَت عليه البلاد فجأةً، والتبعات والذيول التي ولدها، وبعضُها ذاتي وعلى علاقة بإرادات متنازعة وخيارات متجافية، وإن كان في حُكم العسير، أحياناً، تمييز الموضوعيّ من الذاتيّ . ثلاثةٌ من تلك الأسباب، في ما نتصور، هي أكثرها تأثيراً في المجرى الذي يقود مصر، اليوم، إلى تمديد المرحلة الانتقالية .
أوّلها أنّ المجتمع السياسي المصري، بعد الثورة، أساء هندسةَ المرحلة الانتقالية، وأساء إدارتها . ولا تقع التبعةُ، في هذا، على طرف بعينه، أو بشكل حصريّ على “المجلس الأعلى للقوات المسلحة” كما يتهمه بذلك، اليوم، كثيرٌ من الأحزاب والقوى السياسية، ولا على حكومتيْ عصام شرف وكمال الجنزوري اللتين أريدَ لهما أن تكونا كبش فداء، بل التّبِعةُ تقع على الجميع: على الأحزاب، وميدان التحرير، ومجلس الشعب المنحَلّ، وبقايا النظام السابق في الأجهزة، فضلاً عن “المجلس العسكري” . فلقد تخبط الجميع في اتخاذ قرارات متسرّعة، أو مواقف قُصْوَوِية، أدّت إلى إنتاج حالة المأزق الراهنة: التراجعُ السيّئُ عن صيغة تعديل الدستور والذهاب إلى انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد، المسارعة إلى انتخاب مجلس الشعب وإلى انتخابات الرئاسة من دون الانتهاء من كتابة الدستور الذي على مقتضيات أحكامه تجري الانتخابات في الحالين، ضغط الشارع والأحزاب لإنهاء المرحلة الانتقالية سريعاً، واختصار المشكلة المركبة في شعار “تسليم العسكر السلطة للمدنيين”، وكأن بيت القصيد هنا . . إلخ . وهكذا انتهت الأمور، في غياب دستور متوافق عليه، إلى حيث مؤسسات الدولة كافة تقوم بأداء سلطات استثنائية ومؤقتة: “المجلس العسكري” يقوم مؤقتاً مقام رئيس الجمهورية، الحكومة مؤقتة، مجلس الشعب يقوم مؤقتاً مقام البرلمان لأنه لم يُنْتَخَب وفقاً لدستورٍ شرعي بل بموجب إعلانٍ دستوري كان التشريع له يعود، بصفة استثنائية، إلى سلطة غير تشريعية هي “المجلس العسكري” . . .
وثانيها أن أشكالاً مختلفة من الرغبة في السيطرة على مقاليد السلطة، كافة، بدأت تجْهر بنفسها في بعض المجتمع السياسي المصري، في الأشهر التسعة الماضية، ورفعتْ من معدّل المخاوف والهواجس، لدى قسم كبير من المجتمع بات يخشى من أن يُعَاد إنتاج نظام شمولي جديد في البلد يُشبه سابِقَهُ الذي سقط . والحق، أن الرغبة في اكتساح البرلمان، وتشكيل حكومة على قاعدة أغلبيته، وحيازة منصب الرئاسة في مصر، في الوقتِ عينه، أخطأتْ حساباتها كثيراً، مدفوعةً بالاطمئنان إلى شعبيتها، حيث لم تأبه بأن اللاعبين كثر، وأنها ليست وحدها في الميدان، وأن كثيرين في البلد لا يمكنهم أن يتجرعوا، بسهولة، هذا القدر الهائل من الشغف بالسلطة . ولم يكن التصويت الكثيف، في الجولة الأولى، لحمدين صبّاحي وأحمد شفيق إلا قرينة واحدة، من قرائن عدة، على أن قسماً عريضاً من المجتمع والرأي العام لا يقبل أن تعود مصر، ثانيةً، إلى الواحدية في الرأي والتمثيل . لا عجب، إذاً، إن وَقَع تقييد هذا الجموح السلطوي بإجراءات استثنائية جديدة . ونحن، هنا، لا نبرّر ما يقع، ولا نلتمس له الأعذار، إنما نحاول أن نفسّر “النازلة” بأسباب نزولها الموضوعية .
وثالثها أن “المجلس الأعلى للقوات المسلّحة” يعدّ نفسَه شريكاً لقوى ميدان التحرير في الثورة، فهو الذي أحجم عن مواجهة المتظاهرين أو منْعِهم من التظاهر، كما فعلت أجهزة الأمن، وهو الذي حمى حقهم في الاعتصام وأمنَ له الطوق الأمني الضروري لمنع أجهزة القمع من التدخل، وهو الذي استند إلى ضغط الثورة لإجبار حسني مبارك على نقل سلطاته إلى نائب رئيس الجمهورية، وهو الذي فرض عليه التنحي عن منصب الرئاسة، وهو الذي اتخذ قرار انعقاده من دون موافقة أو مشاركة رئيس الجمهورية، وهو الذي باشر السلطة الرئاسية، منذ بيانه الأول وحسني مبارك مازال في قصره، وهو الذي اختصر على الثورة الزمن والتضحيات لإنهاء حكم مبارك في ثمانية عشر يوماً، ثم إنه هو الذي أخذ تفويضاً من القوى السياسية كافة بإدارة المرحلة الانتقالية والقيام مقام رئاسة الجمهورية إلى حين انتخاب رئيس جديد . . . إلخ . وحين يقدّم “المجلس العسكري” عن نفسه صورةَ الشريك هذه في عملية التغيير، فلا شكّ في أنه ينتظر الاعتراف بحقوق الشراكة . وهذا أمرٌ لا يُدرَك إلا متى ما أخذنا في الحسبان أن رؤساء مصر الأربعة السابقين (محمد نجيب، جمال عبدالناصر، أنور السادات، حسني مبارك)، كانوا من قادة المؤسسة العسكرية، وأن الجيش لن يسلّم، بسهولة، سلطة كانت له منذ ستين عاماً . بل إن انقلاباً في مصر لم يكن مستبعداً لو لم تقع الثورة فتعفي الجيش من التدخل مباشرة لمنع ترئيس جمال مبارك: القادم إلى السلطة من خارج المؤسسة .
هذه أسباب ثلاثة وجيهة للاعتقاد بأن مصر لن تخرج سريعاً من مرحلتها الانتقالية قبل أن تجيب قواها الرئيسة عن الأسئلة المؤجلة: سؤال التوافق على قواعد الحكم والسلطة، سؤال العلاقة بين الجيش والسلطة، بين النخب السياسية والمؤسسة العسكرية، سؤال الثقة المفقودة بين الجميع داخل المجتمع السياسي المصري .
نقلا عن صحيفة الخليج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.