لا عزاء لمصر ولا لأهالي الشهداء بعد أن ثبت يقيناً أن أحداً لم يقتلهم ومن ثم لم يكن هناك مجال لإقامة الدعوي أصلاً علي جنرالات حبيب العادلي الذين كانوا يديرون البلاد أثناء الثورة ومعهم كل أسلحة القمع والقتل والترهيب التي ظلت المحطات الفضائية من كل جنس ونوع تبث كيف استخدمت وكيف وقع الضحايا إما سحلاً أو دهساً أو قتلاً ولم يقم ذلك دليلاً كافياً يقنع المحكمة بضرورة عقاب من فعلوا ذلك ونفذوا الأوامر الصادرة إليهم بقتل المتظاهرين.. بعد أن تحملنا الانتظار لشهور عديدة صرفت خلالها الملايين علي محاكمة لو صح ما تم التصريح به قبل النطق بالأحكام لما كان لها لزوم من أساسه ما دام ليس هناك أدلة تدين القتلة التي توقعت النيابة بسلامة نية أن يقدموا بأنفسهم دليل إدانتهم، ولما لم يفعلوا اتهمتهم بإخفاء الأدلة أو طمسها.. ولم تكلف المحكمة خاطرها بتكليف النائب العام بتقديم المتسببين في القتل إلي المحاكمة، أو حتي برفض دعوي انقضت بسقوط المدة ولكنها قدمت للمحكمة والحكم فيها معروف مقدماً بتبرئة أبناء مبارك ومجرم آخر هارب سهل لهم التربح الحرام.. يحق لمبارك الآن أن ينفذ وعيده برفع دعاوي علي كل من أساء إليه وإلي أسرته الشريفة متهما إياهم بنهب مصر وتهريب ثرواتها لحسابهم والإثراء الحرام علي حساب الشعب المسكين. اعتمد القتلة الذين ظلوا في السلطة أثناء التحقيق معهم علي إخفاء الأدلة أو تدميرها، زكريا عزمي في القصور الجمهورية لشهور قبل القبض عليه ومساعدو وزير الداخلية يمارسون عملهم كالمعتاد بعد سماع أقوالهم أو حتي دخولهم القفص لبعض الوقت، ولكنهم جميعاً نسوا أن هناك مطلعاً علي النوايا ومنتقماً جباراً لا يضيع لديه دعوة مظلوم، انتهي بهم الأمر جميعاً إلي فضيحة في الدنيا قبل عذاب الآخرة ولا يزال عقاب الله مستمراً لكل من أعطي أمراً أو ضغط زناداً أو حرض أو اشترك لإسالة دم الشهداء أو تعذيبهم أو حتي التآمر عليهم وعلي الثورة لكي يستمر عصر الفساد والنهب والسلب والسطو علي الكرامة والثروات، وسوف نظل نلاحقهم حتي ينالوا عقابهم في الدنيا لكي تبرد - ولو إلي حين - نيران قلوب أسر الشهداء.. الظلمة ذاقوا مرارة دخول القفص الذي دخله مئات الآلاف من المظلومين من قبل في عهدهم، وحبسوا في زنازين كانت مصير كل من يعارض، واستجدوا معاملة خاصة كانوا يمنحون الإذن بها وهم في السلطة، وأصبح التصريح لهم بزيارة أو وجبة خاصة أو مكالمة هاتفية أملاً يسعون إليه، وحتي حين بالغ «كبيرهم» في تمارضه استدراراً للشفقة وجبناً وهروباً من مواجهة الواقع واستمتاعاً مؤقتاً بمعاملة خاصة انتهي به الأمر في مستشفي السجن الذي حارب لأكثر من عام ونصف العام حتي لا يودع فيه وسوف يرتدي بذلة السجن ويعامل كأي سجين مريض في عنبر المستشفي.. لن تغامر قيادات الداخلية الجديدة بمستقبلها لتقديم معاملة خاصة أو خدمات استثنائية فهم جميعاً يعلمون أن عيون الثوار متيقظة وأن أحداً لن يفلت من العقاب. يا أم الشهيد.. الحاكم الذي أسس دولة الفساد سوف يموت في السجن مواطناً حقيراً لا يستحق أي احترام ولن يغني عن ذلك قوانين «تفصيل» تضمن له جنازة عسكرية يتقدمها من يحمل النياشين التي حصل عليها، والتي سيدوسها الناس بأقدامهم بعد أن لوثها وحط من قدرها من سرق مصر وأذل شعبها.. لا تراعي من حجم دولة الظلم والفساد فلكل شيء آخر، وحين تستقر الأمور لن يفلت أحد من العقاب بعد أن تتطهر أجهزة الدولة ومؤسساتها من «صبيان» الفسدة والمجرمين، وتسترد مصر عافيتها ويقف أبناؤها حراساً عليها وعلي أمنها وسلامتها حتي تتحقق أهداف الثورة بالكامل وتسد كل منافذ يمكن أن يتسلل منها فئران وخفافيش مبارك لكي يلتفوا علي الثورة ويقطعوا الطريق علي كل إصلاح يهدد مصالحهم أو ينتهي بهم إلي نفس مصير زعيمهم وخدامه وسدنة حكمه في زنازين معدة لاستقبالهم. يا أم الشهيد.. شباب مصر كلهم أبناؤك.. وشيوخها إخوتك.. وشهيدك في مقام أعلي ملايين المرات ممن قتلوه، له في الدنيا صفحات من ذهب تشع نوراً ربانياً يكتب اسمه بطول الصفحات وعرضها، وفي الآخرة - بإذن الله - سوف ينتظرك علي باب الجنة لكي يدخلها ويده في يدك ويد أبيه تكريماً من الله عز وجل الذي لا تضيع ودائعه، فماذا تطلبين أكثر من ذلك؟.. وعلي الطرف الآخر يقف الجلادون وزبانية جهنم ينتظرون من أسودت وجوههم وثقلت موازين سيئاتهم لكي يخلدوا في النار مثلما خلدوا في غيابات السجون في الدنيا وشتان ما بين عذاب هذه وتلك.. لن يضيع حقك في حياة كريمة يضمنها لك الثوار تحت أي حكم، ولن يقدم للمحكمة قضية مهلهلة بلا أدلة، ولن يقبل قاض أن تصرف الملايين علي محاكمة ديكورية كان معروفاً نهايتها سلفاً، ولن يثري محامون تقاضوا الملايين لكي تكتمل المسرحية الهزلية لرئيس عاجز حتي الآن عن تقبل الواقع، رافضاً الاعتراف بما ارتكبه في حق الشعب ولا يزال يتصرف وهو سجين علي أنه رئيس للدولة التي حط من شأنها يحيط به ابناه الشريفان اللذان لم يسرقا سوي مليارات قليلة يحملان المصاحف ويحجبان صورة البطل المغوار مسجي علي سرير يدعي المرض حتي لا يقف في القفص برجولة وشهامة ليلقي مصيره العادل.