رئيس اقتصادية الوفد يدلي بصوته في الإستفتاء على التعديلات الدستورية    محافظ جنوب سيناء يتفقد لجان الاستفتاء على التعديلات الدستورية في شرم الشيخ    السعودية تنسق مع منتجي النفط الآخرين من أجل إمدادات كافية    بنك الاستثمار القومي يتفاوض لتحصيل مديونيات بقيمة 10 مليارات جنيه    رئيس الوزراء يستعرض مشروع استبدال «التكاتك» بسيارات «فان»    الرئيس يستقبل رئيس مجلس النواب القبرصي‎    رئيس وزراء سريلانكا لم يعرف بالتهديدات الإرهابية بسبب خلافه مع الرئيس    مسؤول أمريكي: أي خطوة إيرانية لإغلاق مضيق هرمز غير مقبولة    الوحدة الإماراتي يقلب الطاولة على الريان القطرى فى دوري أبطال آسيا.. فيديو    قصة "فولوديمير زيلينسكى" من الكوميديا والمحاماة لرئاسة أوكرانيا × 12 معلومة    متظاهرون جزائريون يعتدون على وزير جزائري مقرب من "بوتفليقة" (فيديو)    الرئاسة الجزائرية: الانتخابات الرئاسية ستُجرى في موعدها    أخبار الأهلي : ثنائي جديد يغيب عن الأهلي أمام المصري البورسعيدي بالدوري    الفرنسية كاميل سيرم تتأهل لربع نهائي بطولة الجونة الدولية للاسكواش    من يصعد بين حجازي والمحمدي؟ وست بروميتش وأستون فيلا يتأهلان لملحق تصفيات البريميرليج    كافاني: الرحيل عن سان جيرمان؟ لا نعرف ماذا سيحدث في كرة القدم    تقرير بيروفي: بينافينتي جاهز لمواجهة الزمالك.. عاد في الوقت المناسب    «الرجوب»: لقاء ودي بين منتخبي مصر وفلسطين في القدس يونيو المقبل    «التموين» تصادر 1.5 طن "فسيخ ورنجة" فاسدة بالجيزة    «الأرصاد» تحذر: موجة حارة حتى الاثنين المقبل.. والعظمى في القاهرة 33    النيابة تعاين جثة ربة منزل لقيت مصرعها على يد زوجها ببولاق    مصطفى شعبان يدلى بصوته فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية    صادق الصباح: 6 مسلسلات في الموسم الدرامي خلال رمضان    الإسماعيلي 99 يواصل انتصاراته ببطولة الجمهورية    2.4 % زيادة في حركة السفن بميناء دمياط خلال الربع الأول    الإعلام البيئي ودوره في نشر التوعية .. ندوة بجامعة المنيا    رئيس جامعة القاهرة يهنئ أساتذة وأعضاء هيئة التدريس الفائزين بجوائز الدولة لعام 2018    بالصورة .. الخدمات الأمنية لشرطة النقل والمواصلات بمحطة سكك حديد طنطا تعيد طفل تائه لأسرته    فكرى صالح يدلى بصوته فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية: "اعمل الصح"    المعهد الفرنسي بالقاهرة ينظم يوما للبعثات الأثرية.. الأربعاء    حبس 3 عاطلين لقتلهم صاحب جراج بشبرا الخيمة    انخفاض مؤشرات البورصة بنهاية اليوم وتربح 562 مليون جنيه    بالصور.. تكريم النجم سمسم شهاب فى جريدة "الموجز"    قافلة طبية تنجح في شفاء 2000 مريض بالإسكندرية    صور.. المطرب شعبان عبدالرحيم يجرى فحصوصات طبية بمستشفي بنها الجامعى    بالفيديو.. فطيرة التفاح والشوفان الشهية والمفيدة بخطوات بسيطة    عالم أزهري يوضح المقصود بآية «وَاضْرِبُوهُنَّ» ..فيديو    "مستقبل وطن" يقاضى شخصيات ومواقع إخوانية فبركت صور الكراتين أمام لجان الاستفتاء    "الوزراء" يعين عددًا من مشاهير الأدب ب"المجلس الأعلى للثقافة"    مهرجان الطبول الدولي يشعل حماس الجماهير بالقلعة    هل يجوز الصيام في النصف الثاني من شعبان؟| «الأزهر للفتوى» يجيب    أطباء وتمريض كفر الشيخ يشاركون في الاستفتاء على الدستور.. صور    مدير أمن المنوفية يتابع عملية الإستفتاء على التعديلات الدستورية 2019    ختام أعمال قافلة جامعة المنصورة الطبية بمستشفي سانت كاترين المركزي    لماذا التقى رئيس الوزراء أعضاء اتحاد البورصات العربية؟    الوطنية للانتخابات تحذر: من يروج الشائعات يعرض نفسه للمسائلة القانونية    الرئيس السريلانكي يعين لجنة للتحقيق في التفجيرات    محافظ المنيا يتابع الاستفتاء على التعديلات الدستورية بعدد من لجان ابوقرقاص    الاستخدام الآمن والفعال للمضادات الحيوية    فيديو| محافظ السويس: المشاركة في الاستفتاء على الدستور حق أصيل للشعب    «البحث العلمي» تعلن أسماء الفائزين بجوائز الدولة لعام 2018    تعرف على كلمات السر الأكثر عرضة للاختراق.. ليفربول وأشلى بالمقدمة    بالصور.. مدير إدارة العلاقات العامه بحي وسط.. تتوجه لمسنه ومسن للإدلاء بأصواتهم بالإسكندرية    الوطنية للانتخابات توضح حقيقة مد الاستفتاء ليوم رابع..فيديو    اذا كنت لا تزر قبر أمك .. فهل أنت ابن عاق ؟ .. تعرف على حكم الدين    نصيحة أمين الفتوى لسيدة تركت الصلاة بسبب الوسواس القهري    حكم الصلاة على الكرسي بعذر أو بدون    سائق يهشم رأس عامل للخلاف على ركوب جرار زراعي في بنها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السديس: الشريعة ليست جامدة بل هي مرنة متجددة
نشر في الوفد يوم 19 - 10 - 2018

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس؛ المسلمين بتقوى الله - عزّ وجلّ -، فتقواه أفضل ذخراً وأحسن زاداً للمعاش والمعاد.
وقال في خطبة الجمعة اليوم كما أفادت وكالة الأنباء السعودية : لَيْس يَخْفَى على أولي النُّهى والألباب، ما شهِدت به الحضارات عريقةُ الأسباب، أنَّ شريعتنا الإسلامِيَّة الغرَّاء غيَّرَت بِنُورِ عَدْلِها ورحمتها، مِن الدُّنيا قَاتِم مَعَالِمِها، فَطمَسَت جَورها ومَظالِمهَا، وانْتَزَعَتْ دُون شحْنَائِها وبَغْضَائِها مُرْهَف صَوَارِمِها، وغَرَسَت في البَرِيَّةِ رَحَماتِها المُبْهِجَةِ ومَكارِمَها، فهي رحْبة واسعة الأرجاء، عبقة الأفنان، تمتاز بالشمول والكمال، وتنتظم مصالح العباد في أمور المعاش والمعاد، وذلك لأن الأحكام الشرعية لا تُؤخذ إلا عن الله تعالى ثم عن رسوله، وهذا أصل عظيم من أصول هذا الدين القويم، قال تعالى مخاطباً نبيه - صلى الله عليه وسلم - (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُون).
وأضاف: شريعتنا الغرَّاء زخرت بالأصول النافعة والمقاصد الجامعة في قضايا الدين والدنيا معاً، وحوت نصوصاً ومقاصد، وحكماً وقواعد، ملأت البسيطة عدلاً وحكمة وتيسيراً ورحمة، واستوعبت قضايا الاجتهاد والنوازل، فأبانت أحكامها، وأوضحت حلالها وحرامها عبر ميزان دقيق، ومعيار وثيق، وأصول محكمة، سار عليها علماء الإسلام، ومجتهدو الأنام، مما كان له الأثر البالغ في تحقيق الخير للأفراد والمجتمعات، وإصابة الحق في الاجتهادات والمستجدات.
وأردف "السديس": الشريعة ليست جامدة، أو أحكاماً متحجرة تالدة، بل هي مرنة متجددة، لا تنافي الأخذ بالتجديد في وسائل وآليات العصر والإفادة من تقاناته، في مواكبة للمعطيات والمكتسبات، ومواءمة بين الثوابت والمتغيرات والأصالة والمعاصرة.
وتابع: التجديد كلمة أَخَّاذَة، ومفردة نفاذة، تحتاج إلى عقلية فَذَّة، ومَلَكة رائدة في استنباط الأحكام من
النصوص، وتفريع المسائل، وإلحاق الجزئيات بالكليات، وتخريج الفروع على أصولها القطعيات، وإحكام التأصيل الفقهي، والاعتبار المقاصدي، لبيان الحكم الشرعي، أخرج أبوداود والحاكم بسند صحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة مَن يجدّد لها دينها.
وقال "السديس": للتجديد في شريعتنا السامية معالم لألأة، وضوابط وضَّاءة، من أهمها ألا يعارض نَصاً من النصوص الشرعية؛ ولا مقصداً من مقاصدها المرعية، إذ لا بقاء لشريعةٍ دون حفظ نصوصها، ومراعاة مقاصدها، فالمقاصد هي الغايات التي وُضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد، يقول الإمام الطاهر بن عاشور: "إن مقصد الشريعة من التشريع حفظ نظام العالم، وضبط تصرف الناس فيه على وجه يعصم من التفاسد والتهالك"، وقال أيضاً: "المقصد العام من التشريع هو حفظ نظام الأمة واستدامة صلاح المجتمع، باستدامة صلاح المهيمن عليه وهو الإنسان".
وأضاف: من ضوابطه المهمة أن يقوم عليه أهل الحل والعقد والرأي والعلم، فإن موافقة الشرع ومقاصد الشريعة تحتاج إلى العلماء الربانيين، ذوي العقليات الفذة والمَلَكات الاجتهادية، الذين يُحْكِمون الأصول والقواعد، ويَزِنُون الأمور بميزان الشرع الحنيف.
وأردف: يجب أن يكون مجال التجديد في الفروع والجزئيات والوسائل والصياغات ونحوها، لأن من سِمَاتِ الشريعة الغَرَّاء؛ المرونة والصلاحية لكل الأزمنة والأمكنة، ومراعاة الظروف والمتغيرات، والأحوال والبيئات، وهذا يقتضي شرعًا وعقلاً أن تستوعب الشريعة هذه الأمور كلها وأن يكون التجديد مُحَقِقًا لمصلحة شرعية معتبرة،
أو دَرِءاً لمفسدة مُحَقَّقَةٍ أو راجحة، لأن هذه الشريعة جاءت بتحقيق مصالح العباد في أمور المعاش والمعاد.
وتابع: لذلك اجتهد الصحابة في نوازل حصلت، ووضعوا لها أحكاما معتبرة مبنية على تحقيق المصالح، كتضمين الصُنَّاع، وتدوين الدواوين، وجمع المصحف ونحوها، لأنها جاءت متواكبة مع روح الشريعة، ورعاية مقاصدها، وبناءً عليه لا يكون التجديد مبنياً على الرغبات والأهواء، والمشتهيات والآراء.
وقال "السديس": من ضوابط التجديد تصفية المفاهيم الصحيحة من ضدها، مما يخالف فهم السلف الصالح في الاستدلال والاستنباط، وتمحيصها وتحريرها، وترجيح أقربها إلى الكتاب والسنة، كذلك النظر إلى مقاصد القيم من خلال المصالح والمفاسد بميزان الشرع لا بأهواء النفوس، وفي ذلك يقول الإمام الشاطبي: "إن المصالح التي تقوم بها أحوال العبد لا يعرفها حق معرفتها إلا خالقها وواضعها، وليس للعبد بها علم إلا من بعض الوجوه، والذي يخفى عليه منها أكثر من الذي يبدو له؛ وكم من مدبر أمراً لا يتم له على كماله أصلاً، ولا يجني منه ثمرة أصلاً، فإذا كان كذلك فالرجوع إلى الوجه الذي وضعه الشارع رجوع إلى وجه حصول المصلحة".
وأضاف: المسائل الخلافية ينبغي أن تتسع لها الصدور ولا يُبَادَرُ فيها بالإنكار على المخالف، ومن المقرر في الشريعة أنه لا إنكار في مسائل الخلاف المعتبرة، وأن الفتوى تتغير بتغير الأزمنة والأمكنة، والظروف والأحوال، والعادات والأشخاص، وأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، وحكمه في الرعية مَنُوطٌ بِالمصلحة.
وأردف: بعد الأخذ بهذه الإضاءات المهمة، فإنه يجب العمل على استلهام حضارة الإسلام المُشْرِقة التي كانت أهمَّ روافدِ التحضر البشري والإبداع الإنساني، والإهابةِ بقادة الأمة وعلمائها ومفكريها بالاتفاق على مبادئ مشتركة لتجديد أمور الدين مع الحفاظ على الثوابت والمُسلَّمات، ووضع خريطة طريق لإنقاذ الأمة من الفتن وعلاج مشكلاتها ووقف نزيف دماء أبنائها باستئصال أسباب الصراع في بعض أرجائها كالحزبية المقيتة، والطائفية البغيضة، وما خلّفت من فتن واضطراب ونزاع واحتراب، فشريعةُ الإسلامِ شريعةُ هدايةٍ واستقامةٍ، ووسطيةٍ واعتدالٍ، ورحمةٍ وتسامحٍ، وأمنٍ واستقرارٍ، ورخاءٍ وسلامٍ، قال تعالى (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.