بعد مسيرة طويلة من العمل السياسي والمعارضة، رحل الدكتور رفعت السعيد، السياسي اليساري، الذي وافته المنية مساء أمس الخميس، ذلك الرجل الذي عُرف بمعارضته الشديدة لتيار الإسلام السياسي وتحديدًا جماعة الإخوان، وكان من أشد المؤيدين لثورة 30 يونيو للإطاحة بهم من الحكم. والدكتور رفعت السعيد، من مواليد 11 أكتوبر 1932، وحصل على الدكتوراه من ألمانيا في تاريخ الحركة الشيوعية، وبدأ الانخراط في العمل السياسي في نهاية السبعينات، وبعدها تم انتخابه رئيسًا لحزب التجمع خلفًا لخالد محيي الدين، مؤسس الحزب. وقبل اندماج السعيد في السياسة كان واحدًا من الأسماء البارزة في الحركة الشيوعية المصرية منذ أربعينيات القرن الماضي، وعلى إثر ذلك تعرض للاعتقال عدة مرات، الأولى كانت وهو لم يتجاوز عمره ال16 عامًا. وفي 1978، تم اعتقاله مجددًا بعدما كتب مقالًا بعنوان «يا زوجات رؤساء الجمهورية اتحدن»، الذي كان موجهًا إلى زوجة الرئيس الراحل أنور السادات السيدة جيهان السادات ينتقدها فيه، وقال السعيد في إحدى المرات أن معارضته للسادات كانت الأكثر جذرية. واشتداد السعيد في انتقاد ومعارضة السادات، كانت بسبب اتفاقية كامب ديفيد التي أبرمها مع الكيان الصهيوني، فضلًا عن سياسة الانفتاح التي اتبعها مع دول الغرب، بالإضافة إلى سياسته الداخلية التي أدت إلى انتفاضة الخبز. ولم تكن معارضة الدكتور رفعت السعيد لنظام مبارك بنفس ضراوة انتقاده للسادات، وهو ما كان يزعج البعض في حزب الجيل، ومنهم عبدالغفار شكر، الذي اعتبر أن الحزب بهذا الشكل يتحول أكبر حزب معارض للسادات إلى صغير مهادن لمبارك ومعادِ لجماعة الإخوان. وكان السعيد من المؤيدين لثورة 25 يناير 2011 ومن الداعين لثورة 30 يونيو 2013، للإطاحة بمحمد مرسي وجماعته من سدة الحكم، ودعم فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وأيّد ترشح السيسي للانتخابات السياسية. وكان للدكتور رفعت السعيد، العديد من المؤلفات النقدية ، مثل «حسن البنا: متى؟ كيف؟ لماذا؟، تأملات في الناصرية، ضد التأسلم، السكن في الأدوار العليا، مجرد ذكريات، عمائم ليبرالية.. في ساحة العقل والحرية. وبالأمس كُتبت النهاية في حياة الدكتور رفعت السعيد، عن عمر ناهز 85 عامًا، ولكنه سيبقى واحدًا من أشهر اليساريين في تاريخ مصر، ومن أشد المعارضين لجماعة الإخوان المسلمين.