وزير العدل يقرر نقل قسم التصديقات إلى مقره الجديد بالسيدة زينب    ميلانيا ترامب تحث على الوحدة بعد عمليات إطلاق النار في مينيابوليس    وادي دجلة يفوز بثلاثية على الزمالك في دوري الكرة النسائية    الداخلية تكشف تفاصيل التهجم على منزل سيدة واختطاف طفليها بالبحيرة    تأجيل محاكمة المتهم بقتل زوجته لاعبة الجودو في الإسكندرية لجلسة الغد    The Sun: مصر ضمن أفضل 10 وجهات سياحية عالمية للزيارة في 2026    جامعة القناة تنظم قافلة للإصحاح البيئي بالتل الكبير بالإسماعيلية (صور)    مستوطنون يطلقون النار صوب منازل الفلسطينيين جنوب نابلس    زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب سواحل إندونيسيا    لجان حصر «الإيجار القديم» تعلن الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بمحافظة الوادي الجديد    وكيل الشباب بالدقهلية يشهد انطلاق القافلة الطبية للكشف الطبي والكود الطبي للرياضيين    مصلحة الجمارك المصرية تكشف عن حالة وحيدة تمنح المسافر حق الإعفاء الكامل من رسوم الهاتف المحمول عند دخوله البلاد    تعرف على اسعار الذهب اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 فى محال الصاغه بالمنيا    إعلام إسرائيلي: الولايات المتحدة ستعلن خلال أيام موعدا نهائيا لنزع سلاح حماس    محمد أبو زيد يوقع روايته عنكبوت في القلب بجناح دار الشروق في معرض الكتاب    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    الرئيس الجزائري يستقبل كبير مستشاري ترامب    رين يتمسك بمهاجمه ويرفض عرض الهلال لضمه رغم الإغراءات المالية    حلم الحركة يعود.. توجيهات رئاسية تخفف الألم عن ملايين الأسر    أسامة الدليل: مصر تفرض معادلة «فلسطينى مقابل فلسطينى» فى معبر رفح    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    «غنيم»: ندعم حظر وسائل التواصل للأطفال دون 15 عامًا لحمايتهم من العنف    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    ختام ناجح لتصفيات شمال أفريقيا المؤهلة لبطولة للمدارس    معرض الكتاب يناقش إشكاليات الترجمة الأدبية بين البولندية والعربية    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    القصة الكاملة لفتاة قنا.. قرار جديد من جهات التحقيقات وتفاصيل مثيرة    رئيس الوزراء يتفقد مشروع إنشاء مُستشفى هليوبوليس الجديدة..وافتتاح مستشفى كليوباترا التجمع    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    جامعة أسيوط تشارك في مؤتمر حوادث السفن وسلامة البيئة البحرية بالإسكندرية    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    التايكوندو يعلن تشكيل لجنة السلامة وإدارة المخاطر    غيوم ورياح مثيرة للأتربة.. تقلبات جوية فى محافظة بورسعيد.. فيديو وصور    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    كشف ملابسات واقعة سرقة معدات موقع صرف صحي بالشرقية    اسكواش – رباعي مصري يحسم تأهله لنصف نهائي بطولة الأبطال    رئيس الاتحاد الإسباني: نهائي كأس العالم 2030 سيقام في إسبانيا    اندلاع حريق داخل مصنع إسفنج فى البدرشين    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    إطلاق «المكتبة العربية الرقمية» بالشراكة بين مركز أبوظبي للغة العربية    سعر طبق البيض بالقليوبية الثلاثاء 27 - 1 - 2026.. الأبيض ب117 جنيها    وكيل الأزهر: الوفاء لتراث أئمتنا لا يكون فقط بنشر نصوصهم وإنما بكيفية تقديمه وفهمه في سياقه التاريخي    بمشاركة 439 طالبًا.. جامعة أسيوط الأهلية تشهد انطلاق دورة للتربية العسكرية والوطنية    لطلاب الدمج.. تعرف على ضوابط ومواصفات امتحان الثانوية العامة 2026    الفريق أول عبد المجيد صقر يلتقي نائب وزير الخارجية الأمريكي    منع الزيارة عن الفنان سامح الصريطي وزوجته ترافقه داخل العناية المركزة    استشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال الإسرائيلى شرق مدينة غزة    كامل الوزير: نتطلع لزيادة عدد المصانع الأمريكية بمصر في مختلف المجالات    شوبير يوضح موقف الأهلي من أزمة ناشئي بيراميدز    مصر تنافس على المركز الأول في صادرات الملابس بأفريقيا ب 3.4 مليار دولار    نيابة عن رئيس الوزراء.. خالد عبدالغفار يشارك في احتفال سفارة الهند بالذكرى ال77 لعيد الجمهورية    حين تفتح أبواب السماء.. 7 أسرار نبوية للدعاء المستجاب    أمين الفتوى بدار الإفتاء: المأذون شريك في الحفاظ على استقرار الأسر المصرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مروان كنفانى: "أنانية الحكم" هى آخر ماتبقى من صراع الفصائل
كاتم أسرار ياسر عرفات يضع روشتة إنقاذ فلسطين
نشر في الوفد يوم 10 - 05 - 2017

لا يمكن التوافق بين حكومة نصفها يعترف بإسرائيل ونصفها الآخر يرفضها!!
لابد من وحدة الصف الفلسطينى قبل المفاوضة أو القتال
لقاءات المصالحة والأحضان والقبلات استخفاف بعقل الشعب الفلسطينى
صلاح الدين الأيوبى تفاوض مع الصليبيين ومنحهم مدنًا ساحلية للحفاظ على جبهته الداخلية
جبهتا السلطة فى فلسطين تتبعان حلفين دوليين مختلفين
إسرائيل وراء اغتيال الزعيم الخالد ياسر عرفات
سيرة حياته ارتبطت بقضية وطن محتل، حمل قضية شعبه فى عقله وقلبه وطاف حول العالم مناضلا سياسيا ودبلوماسيا ضد الاحتلال والاستيطان، خاض العديد من جولات المفاوضات بين فلسطين وإسرائيل، واختاره الزعيم الفلسطينى الخالد ياسر عرفات مستشاراً له ليصبح كاتم أسراره سنوات طويلة، بلغ عشقه لكل ذرة من تراب وطنه الى حد اطلاق اسم المدينة العريقة «جنين» على حفيدته، وأخيراً قرر أن يسجل تلك الفترة العصيبة من التاريخ العربى عامة والفلسطينى خاصة فى كتاب صدر منذ أيام يحمل عنوان «عن الفلسطينيين فقط.. جدلية النجاح والفشل»، ليسرد بمرارة وألم بل بإحباط الواقع الفلسطينى المحزن، وخلافات القيادات الفلسطينية التى أدت إلى مزيد من الضعف والتفتت، حاورناه، فتحدث بصراحة الحريص على وطنه وشعبه، وكتب بخبرته وحنكته روشتة رأب الصدع بين أبناء وطنه الطامعين فى السلطة، وهو يدرك مقدما أنهم لن يقبلوا بها، وأن الرغبة الجامحة فى الحكم هى التى تحول بين توحيد صفوف وأهداف الفصائل المتصارعة على أنقاض الأرض المسلوبة.
إنه مروان كنفانى، السياسى الفلسطينى البارز ومستشار أبوعمار، وكاتم أسراره، وإليكم هذا الحوار:
كيف ترى الدور المصرى فى القضية الفلسطينية؟
- مصر خدمت القضية الفلسطينية بالطبع وكانت لاعباً أساسياً فى كل ما يجرى فى الشرق الأوسط، وبالذات فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وهذا شىء لا يحتاج لشهادة انسان وما زالت مصر تقوم بدورها، تخطئ أحيانا وتصيب أحيانا، ولكنها دائماً صادقة وأمينة على قضية الشعب الفلسطينى.
فى كتابك الأخير خصصت فصلا لفترة تاريخية من حكم الناصر صلاح الدين وتفاصيل الصراع مع الصليبيين فماذا تقصد؟
- ذكرت الدور الذى لعبه صلاح الدين الأيوبى وهو بطل من أبطال الإسلام وأحد الذين تصدوا للعدوان الاستيطانى الصليبى، وسردت الطريقة التى تعامل بها الناصر صلاح الدين مع الصليبيين فى ضعفهم وفى فترات قوتهم، صلاح الدين كان رجلا سياسيا واسع الفكر، وكان مقاتلاً عنيداً، وكان يدرس بإمعان موازين القوى بينه وبين الصليبيين، عندما استطاع القيام بأول هجوم اسلامى شامل ضد الوجود الصليبى، حيث كانت القوى الصليبية فى الأراضى المقدسة قد ضعفت وحدث خلاف بين القادمين الجدد والقدامى وبين الأرثوذوكس والكاثوليك، وفى تلك الفترة وقعت موقعة حطين التى استطاع فيها صلاح الدين أن يهزم الصليبيين هزيمة كبرى، ومن ثم بدأ فى استرداد الأرض التى احتلها الصليبيون من مائة سنة، وفى الوقت نفسه تضافرت القوى الأوروبية مرة أخرى، لإرسال قوات أخرى لإنقاذ قبر السيد المسيح، وجاء معهم ملك المانيا وملك فرنسا وملك إنجلترا ريتشارد قلب الأسد، وكان الأخير هو الأكثر نفوذاً وتأثيراً ومعه قوات كبيرة لم يكن بإمكان صلاح الدين التعرض لها، وقد أشرت لقصة صلاح الدين والصليبيين نظراً للتشابه الكبير بين تلك الفترة وبين الفترة الحالية، فهناك قوة قاهرة أجنبية جاءت من وراء البحار، كما جاءت القوى الصهيونية من وراء البحار، وكان هناك تأييد من البابا وكل الدول الأوروبية للحملات الصليبية بقيادة ريتشارد، واليوم هناك تأييد لإسرائيل من اوروبا والعالم، وكان هناك مستوطنون كما هو الآن، وكانت الحملة الصليبية متمركزة على الساحل، كما فعلت اسرائيل منذ أن أقيمت تريد السيطرة على الساحل لأن الساحل هو طريقها للغرب وطريق الغرب لها من حيث الامدادات والأسلحة، وربما نذكر عندما وقعت الهدنة الأولى فى فلسطين عام 1948 تدفقت الأسلحة والمتطوعون إلى اسرائيل عن طريق البحر، ولذلك ماذا فعل صلاح الدين هنا؟ لم يعلن الجهاد أو يجيش الجيوش لأنه قد يخسر فبدأ يفاوض ومنذ اليوم الأول كانت نية القائدين ريتشارد وصلاح الدين التفاوض لأن ريتشارد يريد العودة وصلاح الدين يريد الحفاظ على القدس والداخل، وهى فترة تشبه كثيرا فترة تفاوض الرئيس الخالد ياسر عرفات والاسرائيليين فى عام 1994، وهنا علينا أن نذكر كيف تنازل صلاح الدين للملك ريتشارد عن المدن الساحلية بكاملها، وكيف تبادل الاثنان الرسائل والكلام الطيب والود والمنح التى أعطاها صلاح الدين لهؤلاء الناس، وكان هدف صلاح الدين هو بقاء الفلسطينيين على أرضهم حتى يحين الوقت لتغيير الأحوال وتجمع القوى واستعادة الأرض، وهذا ما تم بعد مائة سنة من وفاة صلاح الدين، فهذه المدن والقرى الفلسطينية العربية الاسلامية التى بقى فيها سكانها هى التى ارتدت لتحتل فلسطين وتطرد المحتل.
هل المصالحة هى الحل لرأب الصدع الفلسطينى؟
- الآن التوصل الى الوحدة الوطنية الفلسطينية هو الحل، وليست المصالحة وليس الوفاق، ولابد من الاتفاق على برنامج سياسى واحد، وعلى فتح وحماس والجبهة والتنظيمات الفلسطينية أن تتفق على برنامج عمل سياسى لمدة سنتين أو خمس سنوات تعمل فيها معًا، خاصة بعد تقريب وجهات النظر، فقد كانت منظمة التحرير الفلسطينية منذ سنوات طويلة قد قررت قبول إقامة دولة فلسطينية على الأراضى التى احتلت عام 1967، وحماس منذ عام 1987 حتى الآن، وهى ترفض ذلك وتتهم من يقبل به بالخيانة والانبطاحية، ثم ها هى اليوم تقول إنها ستقبل، بما يعنى أننا اضعنا ربع قرن من حياتنا فى موضوع تراجعت عنه حماس الآن.
يجب أن يكون هدفنا الآن إعادة الوحدة للشعب الفلسطينى عن طريق البرنامج السياسى الواحد، ليصبح هو الدستور للشعب الفلسطينى، ومن ثم نفاوض جميعا أو نقاتل جميعا، ولكن أن يقاتل نصفنا ونصفنا يفاوض لن يأخذنا إلى أى شىء.
كيف ترى منظمة حماس الآن وهل خرجت من عباءة الإخوان؟
- بداية لم تكن هناك جماعة للإخوان المسلمين فى فلسطين منذ عام 1928 حتى 1987 حين أنشئت حماس، وكان عمل الاخوان المسلمين فى فلسطين مرتبطًا بالتنظيم فى مصر، وكان النشطاء الفلسطينيون الاخوان يعملون كالمصريين الذين ينتمون للإخوان المسلمين، وينتهجون العنف نفسه، وربما نذكر تلك الحوادث التى وقعت فى الخمسينات والستينات فى مصر ونفذها فلسطينيون، وفى عام 1987 قرروا تشكيل جبهة للإخوان تحت اسم حركة حماس وهذا جيد، وفى رأيى البيان الذى أصدرته حماس أنا أحييه، وأنا اعتبر حماس منظمة حديدية وتأخذ القرارات بكل ما يمكنها بجرأة وشجاعة مثل قرار خوض الانتخابات التشريعية للمجلس الفلسطينى الذى كانت حماس تهاجمه منذ أن أنشئ عام 1996 حتى انتخابات 2006 باعتباره من نتائج اتفاق اوسلو وانه عمل انبطاحى خائن ثم قررت خوض الانتخابات فى 2006 ونجحت حماس وأعطاها هذا قوة وشرعية، والآن حماس تتكلم عن الدخول فى المجلس الوطنى الفلسطينى التابع لمنظمة التحرير التى اعترفت بإسرائيل وتفاوضت معها، وربما فشل حماس فى إدارة قطاع غزة فى السنوات العشر الماضية هو الذى اجبرها على التقارب والتخلى عن المواقف السابقة.
وأضاف: حماس تواجه مصاعب فى قطاع غزة، ولكن لها مواقف جريئة وفريدة، فهى المنظمة السنية الوحيدة المتحالفة مع ايران وحزب الله، وهذا يحتاج إلى جرأة شديدة، وأضاف قائلاً: الآن حماس مطلوب منها أن تقدم مزيدًا من التفاهمات والتنازلات.
كيف يمكن تحقيق التقارب بين الفصائل المختلفة لصالح القضية الفلسطينية؟
- فى فترة من الفترات عندما كنت عضواً فى لجنة القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية منذ 2000 حتى 2005 وكنت اترأس لجنة الصياغة وفيها اعضاء من فتح ومن حماس ومن كل التنظيمات الفلسطينية قاربنا الوصول إلى خطة عمل مشتركة، ولكن للأسف لم نستطع الاتفاق والتوحد فى ذلك الوقت، وهذا هو المطلوب الآن، أن نصل إلى برنامج عمل مشترك ليس هو برنامج فتح ولا برنامج حماس ولا منظمة التحرير ولا الجبهة الشعبية، وانما برنامج توافقى بين الجميع، يتضمن مبادئ جديدة للعمل السياسى، ويعرض هذه البرنامج على الشعب الفلسطينى صاحب الولاية للاستفتاء والموافقة أو الرفض، ومن ثم نعود دولة واحدة، ونجرى انتخابات رئاسية وتشريعية ويكون لنا رئيس يتحدث باسم كل الفلسطينيين ورئيس وزراء باسم كل الفلسطينيين، ونعود لما كنا عليه من عام 1995 حتى الانتفاضة عام 2000، هذا هو الحل الوحيد الممكن والحتمى للخروج من هذه الأزمة، ولكن لقاءات المصالحة والأحضان والقبلات فى القاهرة أو الدوحة أو الخرطوم استخفاف بعقل الشعب الفلسطينى، فكيف يمكن التوافق بين حكومة نصفها يعترف بإسرائيل ونصفها الآخر لا يعترف بها؟، وكيف يمكن التوافق بين حكومة نصف وزرائها يخافون من الذهاب إلى غزة والنصف الآخر ممنوع من الذهاب للضفة الغربية، فأى رجل عاقل يصدق أن مثل هذا التوافق قد يستمر.
وأدعو الآن إلى أن نضع برنامج عمل مشتركًا، وهذا ليس بمستحيل، ولن يأخذ وقتًا كما أخذت المصالحة التى لم تتم على مدار 10 سنوات ولن تأتى، وأرى أن أهم شيئين فى هذا البرنامج المشترك تقريبا تم حلهما، وهما إدارة الصراع مع اسرائيل والمطالب الفلسطينية التى توحدت بين الفصائل فى مطلب واحد، وهو إقامة دولة فلسطينية على الأراضى التى احتلت عام 1967.
وأرى أننا تخطينا أصعب حاجتين فى هذا البرنامج المشترك، الأولى هى المؤسسات الشرعية لمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد وافقت حماس على الدخول فى مجلس النواب، وأخذت أغلبية، وتريد أن تدخل فى المجلس الوطنى، والآن تقول إنها توافق على دولة فلسطينية فى أراضى 67، وكل ما عدا ذلك كلام غير مهم.
وأشار إلى أن الرئيس الراحل ياسر عرفات عندما اعلن الدولة الفلسطينية عام 1988 فى الجزائر قال الكلام نفسه، وينحصر فى نقطتين مهمتين الا نتخلى عن فلسطين وضرورة عودة اللاجئين، وتساءل مستنكرا ما الذى بقى من خلاف فى فلسطين سوى الحكم؟ فأساس المشكلة ليس أن حماس اكثر وطنية من فتح، ولا أن فتح اكثر تضحية من حماس، فأساس الأزمة كان فقط من يحكم؟ ويبدو- وأنا آسف أن اقول هذا الكلام- أن الطرفين سعيدان بالوضع الحالى، واحد يحكم الضفة الغربية والآخر يحكم غزة، هذا لا يختار للمناصب الا رجال فتح، وهذا لا يختار للمناصب الا رجال حماس، وهذا لا يدفع الا مرتبات فتح، وهذا لا يدفع الا مرتبات حماس.
فى نظرك ما أساس الخلاف الفلسطينى الفلسطينى؟
تساءل كنفانى ما الذى تبقى من الخلاف الفلسطينى سوى الرغبة فى السلطة؟ فإذا كان الطرفان قد دخلوا المؤسسات الفلسطينية وإذا كان الطرفان يقولان إنهما يريدان دولة فما الذى تبقى من الخلاف سوى أنانية الحكم، وأرى أنه لا خلاف بين فتح وحماس، فهم تتقابلان على الولائم، والمشكلة التى يتكبدها الشعب الفلسطينى الذى يعانى الكثير منذ وفاة الرئيس عرفات، أننا على مدار 13 سنة، لم نتقدم خطوة واحدة فى قضيتنا.
من وجهة نظرك من هى الحكومة الشرعية فى فلسطين؟
- اليوم ليس هناك شرعية لأى مؤسسة أو قيادة فى فلسطين، فشرعية الرئيس عباس انتهت منذ انتهاء فترة انتخابه من 2004 حتى 2008، وشرعية رئيس الوزراء اسماعيل هنية انتهت منذ أن أقاله الرئيس عباس عام 2007، والمجلس التشريعى الفلسطينى انقسم، وهذا أسقط شرعيته، والسلطة الوطنية الفلسطينية تفاوض وهى تعلم أنها لا تمثل كل الفلسطينيين، فالسلطة الفلسطينية والرئيس عباس الذى هو الشرعية الوحيدة فى فلسطين حتى الآن لا يمثلون كل الفلسطينيين، ودونالد ترامب يعرف ذلك، والاسرائيليون والأوروبيون يعرفون أن الرئيس عباس يتكلم عن الضفة الغربية، وليست لديه سيطرة على قطاع غزة.
وأرى أن هناك شرعية واحدة فقط فى فلسطين وهى شرعية الرئيس التوافقية بما يعنى أن كل الأحزاب والمنظمات والحركات الفلسطينية تعترف بأن الرئيس محمود عباس هو الرئيس، فإذا ظلت فتح فى مشاكلها الداخلية، وسقطت هذه الشرعية فلن يعود هناك ما ينتظر منه الفلسطينيون خيراً.
ماذا لو نقلت امريكا سفارتها للقدس؟
- الولايات المتحدة لن تنقل سفارتها للقدس، وقد كتبت هذا الكلام فى مقال قبل تسلم ترامب للسلطة، خاصة أن ترامب والقرار الأمريكى بصفة عامة، لا يشكل فيه الرئيس أكثر من 15% فقط، وهناك أجهزة ومؤسسات تنفيذية أخرى مثل الكونجرس أو المحكمة العليا، وكل المرشحين الأمريكيين منذ أكثر من 27 عاما كانوا يعدون الناخبين فى برامجهم بنقل السفارة الأمريكية للقدس، ولم ينفذ أحد، وفى عهد كلينتون أقروا بأن المصلحة الأمريكية فى عدم نقل سفارتهم فى اسرائيل إلى القدس، وأصبحت الرئاسة تقدم تقريرا للكونجرس كل 6 أشهر بهذا المضمون، وهذا التقليد سارٍ حتى الآن، وهذه خطوة استعراضية وليست أساسية، فالمساعدات والدعم يذهبان لإسرائيل سواء السفارة فى القدس أو فى تل ابيب، ويجب أن ندرك حقيقة أن الولايات المتحدة هى الداعم الأول والحليف لإسرائيل منذ 1948، ولا يحتاج الرئيس ترامب لنقل السفارة ليحصل على تأييد اسرائيل أو اللوبى الاسرائيلى هناك.
هل ترى المصالحة قريبة مع تبدل وجهة نظر حماس وتقارب وجهات النظر مع فتح حول الدولة الفلسطينية؟
- بالطبع لا، بل لن تحدث، وتساءل: مصالحة حول ماذا؟ فليس بيننا خلاف، لأن خلافنا مع اسرائيل والأمريكان والدول العربية المجاورة، وهناك فقط مواقف سياسية متضاربة نتيجة البرامج المختلفة للتنظيمات، وأيضا لكون حماس فى جهة والسلطة الفلسطينية وفتح فى جهة أخرى، حيث تنتمى كل منهما إلى حلفين دوليين مختلفين، بما يعنى أننا كفلسطينيين منقسمون إلى جبهتين، إحداهما تتبع حلفًا تقوده الولايات المتحدة مثل مصر والسعودية والأردن وهكذا، والأخرى فى حلف تقوده روسيا مثل ايران وحزب الله وسوريا وهكذا، والفلسطينيون هم أضعف الأطراف فى الحلفين، ولا نستطيع أن نعترض أو نقرر، ولم يعد هناك فى التاريخ الحديث اتفاقيات ثنائية، كما حدث بين مصر واسرائيل فى كامب ديفيد، أو فلسطين واسرائيل فى اتفاق أوسلو، انتهى هذا الموضوع وظهرت الآن اتفاقات اقليمية، فمثلا إذا رغبنا فى أن ترفع اسرائيل الحصار عن غزة فقد يكون الثمن مثلا وقف تحقيق المحكمة الدولية مع سوريا بشأن الأسلحة النووية، أو منع ايران من التدخل فى البحرين، وأقصد أن القضية الفلسطينية ليس لها حل بمفردها، فثمة مجموعة اشياء، أمريكا تريد تركيا فى موقف معين، وروسيا تريد ايران فى موقع معين، وهنا يحدث التبادل والتنازل، ونحن التبادل والتنازل، فلسنا أعضاء عاملين فى تلك الأحداث، بل نحن أعضاء على باب الله.
كيف مات الزعيم عرفات وهل قتل؟
- من تاريخ وفاة الرئيس ياسر عرفات قلت إن اسرائيل هى التى تسببت فى وفاته بوسائل عديدة، فهى بلا شك حاولت مرات عديدة اغتيال ياسر عرفات منذ أن تولى مقاليد قيادة الشعب الفلسطينى، وفى فترة الحصار هى التى منعت عنه الرعاية الطبية ومنعته من التحرك والعودة الى غزة، والبقاء مع شعبه امام المستوطنين، ولا شك فى ان اسرائيل هى التى تسببت فى قتل الرئيس عرفات.
ما الفرق بين ياسر عرفات ومن جاء بعده على طريق النضال الفلسطينى؟
- ياسر عرفات هو الزعيم التاريخى والخالد لفلسطين، فقد كان زعيما قبل أن يكون رئيسا وبدعم جماعى تقريبا، وسأروى لك قصة عن المرحوم المناضل الصلب جورج حبش الأمين العام الأسبق للجبهة الشعبية الفلسطينية، وكان صديقاً لأخى الشهيد غسان كنفانى، وقال لى يوماً: أنا اعترف بالحقائق، ولا أعيش فى الأحلام، فعندما أذهب إلى معسكر اللاجئين الفلسطينيين فى لبنان يرتبون لى اللقاء على مدار اسبوعين أو ثلاثة، ويدعون الناس كى أخطب فيهم، فيحضر 3 آلاف أو 4 آلاف ليسمعونى، أما ياسر عرفات إذا مر بسيارته أمام المخيم يجتمع 50 الف شخص ليشاهدوه، هكذا كان ياسر عرفات الزعيم، وباعتراف مناضل مثل جورج حبش الذى عايشه، لذلك ياسر عرفات آخر زعيم فلسطينى، وبعده بدأ عصر الرؤساء، ولا يجوز أن نقارن ياسر عرفات بأى شخص آخر لأننا سنظلم هذا الشخص.
وأضاف كان عرفات يحارب العالم من أجل وحدة الشعب الفلسطينى، يتفاوض باسمه ويهدد باسمه ويسالم باسمه، وكان العالم يحترمنا، والآن لا أحد يجرؤ على أن يقول إنه يتكلم باسم الفلسطينيين، ومع احترامى للرئيس عباس وقيادات حماس لا يستطيع أحد منهم أن يزعم أنه يتحدث باسم الفلسطينيين، فالرئيس عباس عندما ذهب الى ترامب كان يمثل نصف ما تبقى لنا من الأرض التى تبقت منذ عام 1948، ونصف السكان الفلسطينيين على تلك الأرض، وعندما يذهب الأخ مشعل أو اسماعيل هنية إلى أى بلد فهو لا يمثل إلا 15% من الأرض التى بقيت، ونصف السكان الذين يعيشون عليها، ولا أحد منهما يستطيع أن يقول إنه يتحدث باسم الفلسطينيين جميعا، وأرى أن الخلاف الفلسطينى الآن له الأولوية عن أى شىء حتى المفاوضات مع اسرائيل، فأنت لا تستطيع أن تتفاوض وأنت مقسم، فليس فى تاريخ البشرية كلها تجربة نجاح لشعب مقسم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.