رسميًا الآن.. سعر الدولار مقابل الجنيه المصرى اليوم الأربعاء 12-6-2024 فى البنوك    الأقوى في شبه الجزيرة الكورية، زلزال يضرب جنوب غربي سيئول    نقيب الصحفيين الفلسطينيين: موقف السيسي التاريخي من العدوان على غزة أفشل مخطط التهجير    لتخفيف حدة الموجة الحارة، رش المياه بمحيط مدارس الشرقية قبل انطلاق امتحانات الثانوية (صور)    الأصعب لم يأت بعد.. الأرصاد تحذر من ارتفاع الحرارة اليوم    نبوءة ليلى عبداللطيف وتهنئة حسام حبيب .. أسباب دفعت شيرين عبد الوهاب لصدارة الترند    هل يشترط صيام يوم عرفة بصوم ما قبله من أيام.. الإفتاء توضح    ماذا يحدث داخل للجسم عند تناول كمية كبيرة من الكافيين ؟    جدول مباريات اليوم الأربعاء.. الجولة الرابعة من الدورة الرباعية المؤهلة إلى الدوري المصري    ارتفاع أسعار النفط وسط تفاؤل بزيادة الطلب    محاكمة عصام صاصا في اتهامه بتعاطي المخدرات ودهس عامل.. اليوم    دون إصابات.. إخماد حريق عقار سكني بالعياط    اتحاد الكرة يحسم مشاركة محمد صلاح في أولمبياد باريس 2024    عاجل- أسعار الفراخ البيضاء في بورصة الدواجن اليوم الأربعاء 12-6-2024    «مشكلتنا إننا شعب بزرميط».. مصطفى الفقي يعلق على «نقاء العنصر المصري»    حكم الشرع في خروج المرأة لصلاة العيد فى المساجد والساحات    تتخطى ال 12%، الإحصاء يكشف حجم نمو مبيعات السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي    هيئة الدواء: هناك أدوية ستشهد انخفاضا في الأسعار خلال الفترة المقبلة    تأثير التوتر والاكتئاب على قلوب النساء    مقتل طفل وعدد من الإصابات في قصف إسرائيلي لمنزل في رفح    أوروبا تعتزم تأجيل تطبيق أجزاء من القواعد الدولية الجديدة لرسملة البنوك    حبس شقيق كهربا 4 أيام لاتهامه بسب رضا البحراوي    رئيس الأساقفة جاستين بادي نشكر مصر بلد الحضارة والتاريخ على استضافتها    فيديو صام.. عريس يسحل عروسته في حفل زفافهما بالشرقية    زواج شيرين من رجل أعمال خارج الوسط الفني    رئيس لجنة المنشطات يفجر مفاجأة صادمة عن رمضان صبحي    أيمن يونس: أحلم بإنشاء شركة لكرة القدم في الزمالك    عيد الأضحى 2024.. الشروط الواجب توافرها في الأضحية والمضحي    عاجل.. تريزيجيه يكشف كواليس حديثه مع ساديو ماني في نهائي كأس الأمم الإفريقية 2021    رؤساء مؤتمر الاستجابة الطارئة في غزة يدينون عمليات قتل واستهداف المدنيين    أورسولا فون دير لاين تحصل على دعم ممثلين بارزين بالبرلمان الأوروبي    هذا ما يحدث لجسمك عند تناول طبق من الفول بالطماطم    ليست الأولى .. حملات المقاطعة توقف استثمارات ب25 مليار استرليني ل" انتل" في الكيان    رسميًا.. تنسيق الثانوية العامة 2024 في 5 محافظات    خلال 3 أشهر.. إجراء عاجل ينتظر المنصات التي تعمل بدون ترخيص    الرئيس السيسي يهنئ مسلمي مصر بالخارج ب عيد الأضحى: كل عام وأنتم بخير    الكويت: ملتزمون بتعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتنفيذ الدمج الشامل لتمكينهم في المجتمع    الفرق بين الأضحية والعقيقة والهدي.. ومتى لا يجوز الأكل منها؟    هل الأضحية فرض أم سنة؟ دار الإفتاء تحسم الأمر    البنك المركزي المصري يحسم إجازة عيد الأضحى للبنوك.. كم يوم؟    ظهور حيوانات نافقة بمحمية "أبو نحاس" : تهدد بقروش مفترسة بالغردقة والبحر الأحمر    والد طالب الثانوية العامة المنتحر يروي تفاصيل الواقعة: نظرات الناس قاتلة    بيمكو تحذر من انهيار المزيد من البنوك الإقليمية في أمريكا    رئيس جامعة الأقصر يشارك لجنة اختيار القيادات الجامعية ب«جنوب الوادي»    رمضان السيد: ناصر ماهر موهبة كان يستحق البقاء في الأهلي.. وتصريحات حسام حسن غير مناسبة    تريزيجية: "كل مباراة لمنتخب مصر حياة أو موت"    حازم إمام: نسخة إمام عاشور فى الزمالك أفضل من الأهلي.. وزيزو أفيد للفريق    63.9 مليار جنيه إجمالي قيمة التداول بالبورصة خلال جلسة منتصف الأسبوع    بالفيديو.. عمرو دياب يطرح برومو أغنيته الجديدة "الطعامة" (فيديو)    نقيب الصحفيين الفلسطينيين ل قصواء الخلالى: موقف الرئيس السيسي تاريخى    عصام السيد يروى ل"الشاهد" كواليس مسيرة المثقفين ب"القباقيب" ضد الإخوان    يوسف الحسيني: القاهرة تبذل جهودا متواصلة لوقف العدوان على غزة    وزير الخارجية الجزائري يبحث مع أردوغان تطورات الأوضاع الفلسطينية    رويترز عن مسئول إسرائيلي: حماس رفضت المقترح وغيّرت بنوده الرئيسية    حظك اليوم| الاربعاء 12 يونيو لمواليد برج الميزان    اليوم.. «صحة المنيا» تنظم قافلة طبية بقرية بلة المستجدة ببني مزار    شيخ الأزهر لطلاب غزة: علّمتم العالم الصمود والمثابرة    قافلة مجمع البحوث الإسلامية بكفر الشيخ لتصحيح المفاهيم الخاطئة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مروان كنفانى: لولا استضافة القاهرة لاجتماعات حماس ما وجدت عاصمة عربية تستضيفها

هانى بدر الدين - مروان كنفانى “أبو الحكم" ليس فقط مستشار الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات، ولا مجرد عضو سابق بالقيادة الفلسطينية ورئيس اللجنة التشريعية بالمجلس التشريعى الفلسطينى، إبان عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، بل يعد أحد أصحاب الرؤية النافذة للمستقبل، ليس فقط فى الشأن الفلسطينى، بل فى الشئون العربية، للخبرة الكبيرة التى اكتسبها فى حياته سواء فى القاهرة أم سوريا ولبنان وفلسطين وأمريكا.
وفى حوار مهم مع «الأهرام العربي» شرح كنفانى رؤيته لمستقبل الوضع على الساحة الفلسطينية على وجه الخصوص، وعلى الساحة العربية بوجه عام، بعد ثورات الربيع العربى، والخلافات الداخلية بدول الثورات العربية، معتبرا أن المصالحة الفلسطينية لن تتم لعدم وجود إرادة حقيقية لذلك لدى فتح وحماس، كما قال: إن حماس أعقل من أن تتورط فى تنفيذ مجزرة رفح التى راح ضحيتها 16 من جنود الجيش المصرى فى رمضان، مشيرا إلى أن نظام الرئيس السورى بشار الأسد لن يسقط.
بداية كيف ترى أفق المصالحة مع استمرار العراقيل أمامها؟
موضوع الوحدة الوطنية الفلسطينية هو قديم، والرئيس الراحل ياسر عرفات والحاج أمين الحسينى، حيث كان هناك تقليد فلسطينى فى استصدار القرار بشكل جماعى، فالرئيس عرفات وقبله أحمد الشقيرى، رئيس منظمة التحرير الأسبق، كان كل واحد يحاول أن يكون هناك توافق وطنى بين كل الأحزاب حول القرارات، وأذكر جيدا أن عرفات عندما عاد إلى غزة وأقام السلطة الوطنية، كان دائما يحاول إدخال حماس فى صناعة القرار، ولكنها لم تكن معنية آنذاك بذلك الموضوع، ولهذا كان عرفات يستطلع الآراء فى حركة فتح وبقية التنظيمات والقيادة الفلسطينية، ولكن منذ أحداث 2007 اختلفت التسمية إلى المصالحة، نظرا للانقسام الذى وقع وأضر بالشعب الفلسطينى، وبدأ الحديث عن المصالحة بعد عامين تقريبا، أى فى 2009 وأصبح حديثا موسميا، ويتواكب مع قرب انعقاد القمة العربية أو أى مؤتمر واجتماع عربى كبير، أو مع وقوع عدوان إسرائيلى على غزة، وعندما كنا فى انتفاضة 2000 قررنا تشكيل لجنة القوى الوطنية والإسلامية، وكنت عضوا بها ومسئولا عن التنسيق فى لجنة الاقتراحات، وحقيقة لم يكن هناك أى قرار بدون أن نحاول أن يكون هناك توافق بين جميع القوى والفصائل حوله، كانت فتح فى السلطة، وكانت حماس فى المعارضة.
هل تقصد أن المصالحة حتى الآن بلا جدوى؟
أقول لك إن الحديث عن المصالحة كان موسميا، حيث تتم اجتماعات فى مصر واليمن والسعودية وقطر، ولكن كل تلك الاجتماعات للأسف لم يكن فيها أى شىء جدى، ولن تصل المصالحة لتحقيق ما يأمله الشعب الفلسطينى، فالحديث عن المصالحة يأتى عندما يكون كل من فتح وحماس قد وصلت لنقطة الفشل فى تنفيذ برامجهما، وفى الفترة الأخيرة نجد السبب لدفع الجانبين للمصالحة هو الربيع الفلسطينى الذى ظهرت بوادره من خلال المظاهرات التى اندلعت فى الضفة وغزة، دفع ذلك فتح وحماس إلى المصالحة، كما دفع له أيضا أن كلا من مشروعى فتح وحماس يواجه مأزقا، فحركة فتح والسلطة الوطنية فى الضفة تواجه مأزقا، حيث إن كل جهودها لم تكلل بالنجاح حتى الآن، حيث ما زالت المفاوضات لم تكلل بالوصول للهدف الذى يرجوه الجميع بإقامة الدولة، وذلك للتعنت الإسرائيلى وسوء الأداء الفلسطينى وبسبب الانقسام الفلسطينى الداخلى، فلم يعد هناك من يتعامل مع الشعب الفلسطينى ككتلة واحدة.
وما المشكلة أمام حماس؟
أيضا حماس هى الأخرى تواجه مشكلة كبيرة، فكل دول الربيع العربى باستثناء مصر قد أدارت وجهها للقضية الفلسطينية، بينما نجد مصر لها وضع مختلف، لأن النظامين فى غزة ومصر يتبعان لتنظيم واحد، وبصراحة أكبر، فلولا أن مصر استضافت اجتماع قيادة حركة حماس فى القاهرة أخيرا، لما كانت هناك أى إمكانية أن يعقد الاجتماع فى أى بلد عربى، كما أن برنامج المقاومة متعثر، خصوصا بعد العدوان الإسرائيلى الأخير الذى قاومته حماس بشكل بطولى، ولكن للأسف كانت النتائج لصالح إسرائيل، حيث إنه إذا توقفت المقاومة وإطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل فليس هناك مشكلة بين إسرائيل وغزة على الإطلاق، وحماس توصلت فى اتفاق وقف إطلاق النار الأخير برعاية مصرية إلى تهدئة غير محددة المدة، فليست هناك مشكلة بين إسرائيل وغزة.
هناك حديث الآن عن الحدود المؤقتة ودولة غزة المؤقتة كيف تراها؟
الحدود المؤقتة لغزة هى الحدود الدائمة لها، لأن خالد مشعل أعلن موقف حماس، والذى جاء متفقا مع موقف منظمة التحرير بقبول إقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967، وتلك الحدود هى نفسها القائمة الآن فى غزة، ولذلك عندما نتكلم عن الحدود المؤقتة والدولة المؤقتة، فالحقيقة أننا نتكلم عن دولة جديدة هى دولة غزة وليست الدولة الفلسطينية المؤقتة، حيث ستصبح هناك دولتان؛ دولة فلسطينية فى الضفة الغربية ودولة أخرى فى غزة، ومنذ 7 سنوات قلت إن الانقسام سيستمر ويترسخ وسيكون من المستحيل على رئيس الكيان الفلسطينى فى الضفة أن يذهب إلى غزة، وكذلك من المستحيل على رئيس الكيان الفلسطينى فى غزة أن يذهب للضفة، وقلت إن نهاية الضفة الغربية قد يكون التنسيق مع الأردن، وأؤكد أنه بدون إعادة اللحمة وإنهاء الانقسام لن يكون هناك مستقبل للعمل الفلسطينى على المستوى الدولى ولا على مستوى السلام.
طرح الهدنة الدائمة هل هو خطر على مستقبل الوحدة الفلسطينية؟
إذا طرح موضوع الهدنة فى إطار تنفيذ الوعد والقرارات الدولية بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، فعندئذ لن يكون ذلك أمرا سلبيا، ولكن فى حالة غياب ذلك فعندئذ تكون الهدنة الدائمة استسلاما لمطالب إسرائيل، واليوم حماس ليست لديها سياسة مقاومة فى غزة، وذلك بعد اتفاق التهدئة برعاية مصر، وحماس تقول إنها موافقة على التهدئة طالما استمرت إسرائيل، والحقيقة هى أن إسرائيل لا تريد التصعيد مع غزة، ولا ننسى أن إسرائيل خرجت من غزة عام 2005، ولذلك لا أعتقد أن إسرائيل غير معنية بأى شكل بغزة، ولا بأرض غزة، وبالتالى فإن فكرة المقاومة التى تتبناها حماس هى فقط ما يقلق إسرائيل، وإذا ما تم التوسط لتأجيلها سيختلف الوضع تماما، وبالتالى أعيد وأكرر أنه إذا كان الحديث عن دولة مؤقتة تضم غزة والضفة معا فلا بأس من ذلك، أما إذا كان الحديث عن دولة فى غزة وأخرى فى الضفة، فأقول إننا نجحنا كفلسطينيين فيما فشلت فيه إسرائيل وبريطانيا قبلها فى تقسيم فلسطين أرضا وشعبا.
طرح غيورا أيلاند مستشار الأمن القومى الإسرائيلى السابق إلحاق الضفة بالأردن لتكون المملكة الأردنية الفلسطينية الهاشمية، وضم غزة لمصر مع تقديم أراض من سيناء ومبادلة الأراضى كيف ترى تلك الرؤية الآن؟
لا أعتقد أن أى طرف فلسطينى حتى حماس تريد ذلك، فحماس قررت أنها ليست لها أى أطماع فى أى أراض غير الأراضى الفلسطينية، والمخيف فى الموضوع هو ترك الوضع الحالى مستمرا لفترات طويلة، لأن الزمن يخلق واقعا جديدا، فهناك الآن وبعد سنوات من الانقسام، من تعلم فى المدارس بعد الانقسام وهو يدرس تاريخ غزة، وهذا أمر مؤسف، فنحن علمنا أولادنا على تاريخ فلسطين كل فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر.
بعد كل ما سبق وإذا عدنا للمصالحة، برأيك كيف يمكن بناؤها على أسس سليمة؟
كل المشاريع المقدمة من فتح وحماس للمصالحة هى مشاريع وهمية ولن ينتج عنها أى تقدم، وعند الحديث عن تشكيل حكومة من التكنوقراط فإنى واثق من تعاون فتح وحماس مع تلك الحكومة، كما أثق فى نزاهتها، لكن الواقع يقول لنا إن الانتخابات ستؤدى إلى فوز حماس فى غزة، وفتح فى الضفة، وبذلك نكون “محلك سر" وعدنا للمربع الأول، فلا فائدة من موضوع الانتخابات، الكلام الآخر عن حكومة توافق وطنى من فتح وحماس وبعض المستقلين والأحزاب والفصائل، أقول إننا جربنا ذلك سابقا عام 2006 حيث كانت لدينا حكومة وطنية ائتلافية، ولم تستطع القيام بأى شىء لأن الفشل بأى عمل موجود فى تركيبها، فنصف الحكومة يعترف بإسرائيل ويريد التفاوض معها ويوافق على كل الاتفاقات السابقة ويستطيع التنقل بين الضفة وغزة، ونصفها الآخر لا يعترف بإسرائيل ولا يريد التفاوض معها ولا يعترف بالاتفاقات السابقة، ولا يستطيع التنقل بين الضفة وغزة، وبذلك متوقع ألا تسمح إسرائيل بتسهيل حركة وزراء مثل تلك الحكومة الائتلافية، وبالتالى كيف ستجتمع تلك الحكومة؟ وبصراحة شديدة لا أعتقد أن كلا من فتح وحماس تريدان حل الانقسام.
هل نفهم من حديثك أنه لا حل لموضوع الانقسام؟
بالطبع هناك حل ولكنه حل صعب بجانب الوضع الذى ترسخ على الأرض، وكذلك تزيده صعوبة تحالفات كل طرف، كل ذلك يمنع الحل، فلا يمكن أن توافق أمريكا على أن تقوم حكومة فلسطينية نصف أعضائها من حماس الذين لا يعترفون بإسرائيل ولا بالمفاوضات ولا بالاتفاقات السابقة، هذا سيعيد الأوضاع لما هى عليه الآن؟ ولا وحدة وطنية بدون العامل السحرى وهو الاتفاق على البرنامج الوطنى المشترك، فهذا أصل الحل، فإذا لم يتم العمل منذ اللحظة على التوصل إلى برنامج وطنى مشترك تقوم على أساسه الانتخابات وتشكيل الحكومة، فلن يكون هناك أى أمل فى إحراز تقدم حقيقى فى ملف المصالحة فى المستقبل، فلا بد أن نتفق على الخطة السياسية للمرحلة المقبلة، وهذا الاتفاق يمكن أن يتغير فى كل لحظة ويجب أن يكون مقبولا من الفلسطينيين ومن العالم، ويجب أن يتعامل مع وضع الحكم فى فلسطين ومع إسرائيل، ومع الاتفاقات السابقة، ومع العلاقات بين فلسطين والعالم، وبدون الاتفاق على ذلك البرنامج السياسى الموحد لن تكون هناك أى مصالحة.
هل يمكن أن تكون وثيقة الأسرى أساسا للبناء عليها فى المصالحة؟
وثيقة الأسرى كانت على أهميتها هى محاولة لوقف التدهور الجارى فى الوضع بين فتح وحماس، كما أنها حملت بذور وأساس المصالحة، المطلوب الآن برنامج يعمل به كل من فتح وحماس وغيرهما من الفصائل ويلتزمون به بغض النظر عن انتمائهم الفصائلى، وهنا يأتى دور الوسطاء العرب، فمصر ليست وحدها بهذا الشأن، خصوصا أنها تتحمل عبء مسئولية وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، والملاحظ أن الاتفاق الوحيد الذى تم تنفيذه بين فتح وحماس هو اتفاق التهدئة عام 2005، لأن حماس كانت تريد المشاركة بالانتخابات التشريعية التى أقيمت بعدها بعام، وبدون الاتفاق على برنامج سياسى موحد يكون من العبث الحديث عن مباحثات وجهود للمصالحة، مع العلم أن الانقسام أكبر خدمة نقدمها للاحتلال، وكل من يتلكأ أو يماطل إعادة اللحمة بين الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطينى، هو يعمل عندئذ لخدمة إسرائيل ليس باتفاق مع الاحتلال ولكنه يخدم أهداف إسرائيل.
يثار لغط حاليا بسبب المعابر، نريد إلقاء الضوء على تلك النقطة الخلافية؟
إسرائيل منذ اليوم الأول للمفاوضات كانت تريد السيطرة على الحدود، ليس حدود غزة فحسب بل حدود الضفة الغربية أيضا، وكان من الخطوط العريضة لاتفاق السلام المتوقع بين فلسطين وإسرائيل، الذى تبلور إلى حد كبير عام 1998، هو أن تحتفظ إسرائيل بالشريط الحدودى للضفة مع الأردن بنحو 90 كيلو مترا على أن تعترف بسيادة فلسطينية عليه وتستأجره منها لمدة 10 سنوات، خوفا من عمليات التسلل وتهريب السلاح.
وماذا بالنسبة لمعابر قطاع غزة؟
وبالنسبة لغزة، إسرائيل كانت تريد معرفة من وكيف سيتحرك من الجانب المصرى إلى غزة، وحاليا بالنسبة لمعبر إيريز الرابط بين شمال غزة وإسرائيل فهو مغلق، ولكن إسرائيل تسمح للبعض بالتحرك من خلاله، وأعتقد حاليا أن التحرك عبر معبر رفح يتم بقرار إسرائيلى، بدليل موافقة إسرائيل على دخول خالد مشعل رئيس المكتب السياسى لحماس لغزة، ورفضها دخول الدكتور رمضان شلح الأمين العام لحركة الجهاد، كان هناك اتفاق 2005 الذى يتضمن وجود مراقبين أوروبيين وإشرافاً فلسطينياً، وكان ذلك الاتفاق قد سهل كثيرا من حرية التنقل بين غزة ومصر، وحماس لها الحق فى أن تفكر أنه بعد انسحاب إسرائيل من غزة يكون المعبر فلسطينيا مصريا، وبالنسبة لمصر فالمصريون أدرى بما تم الاتفاق عليه وبمصلحتهم، وحاليا هناك تسهيل “مظهري" للحركة عبر معبر رفح، وهناك معبر كرم أبو سالم بين مصر وإسرائيل، وبعده بقليل يوجد ممر للدخول إلى غزة، وهناك معبر المنطار بين غزة وإسرائيل، والاحتلال يعاقب الفلسطينيين بمنع دخول الشاحنات من المعابر سواء كرم أبو سالم أم المنطار، ومصر لا علاقة لها لا بمعبر كرم أبو سالم أو المنطار.
دائما لك رؤية ثاقبة للمستقبل، برأيك ما إمكانية وقوع انتفاضة فى الضفة؟
الوضع الفلسطينى حساس جدا فى موضوع الانتفاضة، فعندما تقترن العلاقات الخارجية وفى مقدمتها العلاقة مع إسرائيل بالعلاقة الداخلية، يصبح من الصعب تفسير من ينتفض على من، فالرئيس الراحل أبو عمار كان يقول “لا انتخابات فى ظل الاحتلال"، وكنا نحدثه ونطالبه بضبط ومواجهة المخالفات، ولكنه كان حساسا للغاية فى موضوع الاقتتال الداخلى، وأذكر أنه قال لى مرات عديدة “لن أنشغل بالقتال الداخلى والخلافات الداخلية بين الفلسطينيين، عن القتال مع إسرائيل، وبنهاية الاحتلال أستطيع ضبط الأوضاع الداخلية فى ليلة واحدة"، حاليا الانتفاضة ضد الإسرائيليين قد تكون صعبة جدا، ولكنها قد تكون ضد السلطة وحركة فتح، ولكن حماس واعية لهذا الموضوع، ولا أعتقد أن الانتفاضة الفلسطينية ضد الإسرائيليين قادمة، فى ظل الانقسام، ولكنى أقول يجب أن تقوم انتفاضة ضد الاحتلال عندما تتوحد الأرض والشعب الفلسطينى وتصبح ضرورة، ولكن الآن أقول إن المهمة الآن تقع على الرئيس أبو مازن، وعلى مشعل وهنية، إذا كانوا يشعرون بأهمية التحرك الآن على مستقبل قضية فلسطين، وهم أكثر من غيرهم قضوا حياتهم فى الدفاع من أجلها، فعليهم التحرك الآن باتجاه وضع برنامج يجمع الشعب الفلسطيني.
وهل فعلا تستطيع فتح وحماس تحقيق المصالحة؟
فتح وحماس إذا أرادتا ذلك فستقدران عليه، ولكن يبدو أن هناك معارضة داخلية من كوادر فتح وحماس تجاه العودة إلى ما قبل الانقسام، كما أن سنوات الانقسام جعلت البعض فى مراكز وصلاحيات، وبالتالى بات من الصعب تغيير الواقع، فمثلا نصف الموظفين قد يتركون وظائفهم نتيجة ازدواجية المؤسسات والوزارات بين غزة والضفة.
وهل يمكن أن نشهد وزارة من الكفاءات بعيدا عن الانتماء الفصائلى؟ وهل تقبل إذا عرض عليك منصب بالحكومة؟
الشعب الفلسطينى لديه من الكفاءات ما يمكنه دولة كبيرة بحجم أمريكا، وأنا لا أطمح فى هذا الشرف، ولكن يجب أن أكون هناك نقطة انطلاق، وأعتقد أنه بإمكان أبو مازن ومشعل وهنية أن يتفقوا على إنشاء لجنة من الخبراء وذوى الكفاءات لدراسة وضع برنامج سياسى يعالج قضايا عودة اللحمة على المستويين الداخلى والخارجى، لكنى لا أعتقد أنهم سيقومون بذلك بسبب الضغوط عليهم، وموضوع المصالحة أصبح ورقة لتهدئة الشعب وإغراء الدول العربية لتقديم مزيد من المساعدات، والحقيقة الأخرى المهمة هى أن ما يسمى ب “الربيع العربي" زاد الوضع الفلسطينى تعقيدا وضعفا، فمصر تعترف بالسلطة الوطنية وتقيم علاقة مع سلطة غزة، بينما نجد أن تونس وليبيا وكذلك المغرب كلهم انكفأوا على أنفسهم بعيدا عن القضية الفلسطينية.
كيف ترى العلاقة بين دول الربيع العربى وأمريكا؟
العرب دائما لا ينسون من وقف بجانبهم فى زمن الشدة؛ فأمريكا هى التى ساعدت دول الربيع العربى على التخلص من أنظمتها.
وما مستقبل نظام بشار الأسد فى سوريا؟
النظام سيظل باقيا لمدة طويلة بشكل أو بآخر، فهناك دول أساسية فى الملف السورى منها تركيا وفرنسا وأمريكا، تتراجع حاليا عن مواقفها السابقة فى دعم الثورة، لذلك أعتقد أن النظام فى سوريا باق لفترة طويلة قبل أن يزول، ولا أعتقد أنه سيزول بالكفاح المسلح إلا إذا طرأت مستجدات تدفع باتجاه التدخل العسكرى الدولى، وعندها لن تعود سوريا دولة واحدة.
كيف ترى الاتهامات لحماس بالتورط فى عمليات وقعت فى مصر كمجزرة رفح وخطف ضباط الشرطة ومهاجمة السجون أثناء الثورة؟
فى رأيى أن حماس لم تشارك فى هذه العمليات، لأن حماس أذكى من ذلك، وحماس ليسوا مغامرين، حيث إنى أشك كثيرا فى صحة الاتهامات لحماس بذلك، ولكنى أقول إنه كان يجب أن تقوم حماس بجهد أكبر فى التعاون مع الأجهزة الأمنية المصرية، كما أن حماس ليست لديها أى أطماع فى سيناء، وكل ما تريده حماس من مصر هو تقديم تسهيلات لها فى غزة، فهى تبنى دولة أو إمارة فى غزة، وإذا توقف الخطر الإسرائيلى عليها فى غزة، فإن حماس ستعمل على إنعاش غزة، ووضع غزة يتحسن وسيستمر فى التحسن نحو الأفضل، خصوصا مع دخول العمال منها للعمل فى إسرائيل.
البعض فى دول الربيع العربى لديه مخاوف متزايدة من السلفية الجهادية، فما رأيك؟
الأنظمة الحاكمة فى دول الثورات العربية هى أنظمة إسلامية، والحقيقة أن هؤلاء الناس الذين تتحدث عنهم هم مدربون بشكل جيد، وإذا كان هناك خطر منهم، فسيكون على تلك الأنظمة فى دولهم، سواء فى مصر أم ليبيا أم تونس وغيرها، وليس الخطر ضد الشعوب. الأمر الأكثر أهمية هو أن هناك صراعا بين الدين والدولة، وسوف يستغرق الأمر أكثر من مائة عام فى الخروج من الأزمة الحالية لأنها تحتاج إلى مناقشة أمور أساسية، وفى مقدمتها العلاقة بين الدين والدولة، وأوروبا استغرق الصراع فيها بين الكنيسة والأباطرة نحو 200 عام، العالم العربى يمر الآن بهذه المرحلة، وسيستغرق وقتا طويلا لن يقل عن قرن على الأقل، حتى يحسم الصراع بين الدين والدولة.
التقيت سابقا الرئيسين السادات ومبارك، وعشت بمصر فى عهديهما، وتعيش حاليا فى عهد الرئيس مرسى، فبماذا تنصح الرئيس مرسى للتغلب على الأزمات الحالية؟
أثق بأن الشعب المصرى قادر على تسيير أموره والحفاظ على بلده وتقدمها، وليس لدى أى شك أن هذه “سحابة صيف عن قريب تنقشع".
هل سنرى خلافة إسلامية على الطريقة العثمانية الجديدة؟
أشك أن أردوغان سيبقى رئيسا للوزراء، وأذكر أنى التقيت وزير الخارجية داود أوغلو، قبل أن يتولى المنصب بفترة، تركيا أصبحت الآن دولة غنية، وذلك بفضل سياسات الحكومات السابقة، وتركيا منذ 4-5 سنوات، تريد أن تلعب دورا بالشرق الأوسط، وقال لى إن البعد الوحيد الذى تحتاجه تركيا هو البعد الإقليمى، بينما إيران سبقتهم بمراحل فى التأثير فى الشرق الأوسط، والأتراك حاولوا الدخول فى الشأن الفلسطينى لكنهم فشلوا، ولا أعتقد أنه سيكون للأتراك دور فى الشرق الأوسط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.