محافظ المنيا يتابع من مركز السيطرة انتظام التصويت في اليوم الثاني والأخير من جولة إعادة انتخابات مجلس النواب    رئيس الوزراء يهنئ البابا تواضروس بعيد الميلاد المجيد.. صور    وزارة «التضامن» تقر قيد 6 جمعيات في 4 محافظات    عاجل| هؤلاء الموظفون محرومون من إجازة عيد الميلاد المجيد 2026    سعر الدولار أمام الجنيه اليوم 4-1-2026 في البنوك المصرية.. توازن نسبي بين العرض والطلب    المتاحف تحتفي باليوم الدولى للتعليم.. تسليط الضوء على مكانة العلم والمعرفة عبر العصور    النفط الفنزويلي بين الاستثمارات الأمريكية واستراتيجيات السوق العالمية    بورصة الدواجن تعلن أسعار الكتاكيت البيضاء والبلدي والساسو اليوم الأحد 4 يناير 2026    صدمة في أسعار الذهب في بداية تعاملات الأحد 4 يناير 2026 بعد ارتفاعات الأمس    سعر الريال السعودى مقابل الجنيه اليوم الأحد 4-1-2026    البورصة المصرية تربح 9 مليارات جنيه خلال أول ربع ساعة من أولى جلسات 2026    "ليلة سعيدة وسنة سعيدة"| أول تعليق من رئيس فنزويلا لحظة اعتقاله في نيويورك    شاهد فيديو العملية العسكرية بأمريكا اللاتينية وخطف رئيس فنزويلا وزوجته    استشهاد فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي وإصابة آخر في خان يونس    فريق متخفى من CIA ومسيرات ومقرب من الرئيس..كيف أوقعت أمريكا بمادورو؟    ترامب: ديلسي رودريجيز أدت اليمين الدستورية رئيسة مؤقتة لفنزويلا    المغرب يخشى سيناريو 2019 و2023 أمام تنزانيا بدور ال16 لكأس الأمم    «الشروق» تكشف ملامح تشكيل المنتخب أمام بنين    وكيل حامد حمدان يكشف سر انتقال اللاعب إلى بيراميدز    شوبير: الأهلي يبحث عن مهاجم تحت السن.. وجلسة فى الزمالك مع محمود بنتايج    تحذير عاجل.. انخفاضات غير مسبوقة لأول مرة منذ شتاء هذا العام والقاهرة 8 درجات    سقوط تلميذة من الدور الأول يكشف إهمالًا صادمًا.. إحالة 4 مسؤولين للمحاكمة التأديبية بالغربية    جائزة ساويرس الثقافية تعلن تفاصيل حفل نسختها الحادية والعشرين    بزيادة 25% لفناني الورشة الرئيسية اليوم.. انطلاق الدورة الثلاثين لسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    الصحة: تنفيذ برنامج تدريبي مكثف لاعتماد مستشفيات الصحة النفسية    يا زمالك مايهزك ريح    قافلة «زاد العزة» ال108 تدخل إلى الفلسطينيين في قطاع غزة    واعظات أوقاف شمال سيناء يواجهن غش الامتحانات بدروس تثقيفية للسيدات    النشرة المرورية.. زحام الطرق الرئيسية فى القاهرة والجيزة    مصرع شابين إثر حادث سيارة بالطريق السريع في الحوامدية    «الداخلية» تقرر السماح ل 122 مواطنًا مصريًا بالحصول على جنسيات أجنبية    عقر كلب يُصيب 4 صغار بسوهاج.. مطالب عاجلة بالتدخل وحماية الأهالي    الأوقاف 2026.. خطة بناء الوعى الدينى ومواجهة التطرف بالقوة الناعمة    بعد الهجوم الأمريكي عليها| هام من الخارجية بشأن المصريين في فنزويلا    الشعوب تحتفل.. والسياسة حاضرة    ماذا قرأ المصريون فى 2025؟    نقابة الصحفيين تكرِّم «روزاليوسف» بمناسبة 100 سنة على صدورها    مع دخول العام الجديد «2026» : هل أصبحت مصر قبلة تعليمية رائدة؟    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    ريال مدريد يستضيف بيتيس في الدوري الإسباني    طريقة عمل كيكة الشوكولاتة في الخلاط، طعم غني وتحضير سهل    اليوم.. نظر محاكمة 6 متهمين بخلية داعش السلام    "كنت قلقان جدًا".. آسر ياسين يكشف كواليس إعادة مشهد "البشكير" الشهير لأحمد زكي    ليست المرة الأولى.. فاركو يشكو حمادة القلاوي    بصوت نانسي عجرم... أغنية جديدة تُشعل عالم الطفولة في «بطل الدلافين»    إسماعيل شرف يكشف معركته الصعبة مع الورم الخبيث: "كنت على حافة الموت"    45 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات «طنطا - دمياط».. الأحد 4 يناير    صور.. لقطات مهينة تظهر مادورو وزوجته داخل مبنى مكافحة المخدرات في نيويورك    الأرصاد: طقس شتوي بامتياز الأسبوع الجاري.. وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة ليلًا    أمم إفريقيا – بيسوما: نحن محاربون لا نستسلم.. ومباراة السنغال مثل النهائي    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    لماذا يفضّل الرياضيون التمر؟    عيادة أسبوعية متخصصة لجراحة الأطفال بمستشفى نجع حمادي    نتيجة مباراة إسبانيول ضد برشلونة في الدوري الإسباني    ماك شرقاوي: اعتقال مادورو خرق للقانون الدولي وعجز لمجلس الأمن    غدًا..«بيت الزكاة والصدقات» يبدأ صرف إعانة شهر يناير 2026م للمستحقين بجميع المحافظات    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قطر .. قصة صناعة ولاية أمريكية
نشر في الوفد يوم 12 - 01 - 2012

التدخل القطري السافر والمرفوض في الشأن الداخلي لمصر وليبيا
حكاية القصف الأمريكي المزعوم لقناة الجزيرة
الفراغ الإعلامي العربي منح الجزيرة فرصتها الذهبية
في مقال الأسبوع الماضي حول «الظاهرة القطرية» حاولت رصد الظروف والملابسات التي جعلت الولايات المتحدة الأمريكية تري في «إمارة قطر» الاختيار الأمثل من ناحية الموقع والظروف السياسية لتصبح رأس الحربة المؤهلة لردع أي تحركات معادية للسياسات الأمريكية قادمة من إيران أو أي قوة أخري في المنطقة وأيضا لاستخدام الموقع المتميز كمنصة تنصت ومراقبة للتمدد الصيني والروسي في منطقة وسط آسيا وذلك بإقامة أكبر قاعدة عسكرية أمريكية تتمتع بحرية حركة كاملة غير مقيدة بأي حساسيات سياسية للإمارة التي أقيمت القاعدة علي أراضيها.
وفي عجالة رصدت عناصر القوة التي تصنع دولة يكون لها وزن وتمكنها من امتلاك القدرة علي أن تتحول من إمارة صغيرة وهامشية الي «دولة» تنافس الدول ذات النفوذ التقليدي في المنطقة.
وأتصور أن قناة «الجزيرة» هي أحد أهم عناصر القوة التي أتاحت لقطر تحقيق هذا الهدف وفي نفس الوقت طمأنت الولايات المتحدة الأمريكية الي أن «الحليف» الذي صنعته أصبح قادرا علي تقديم «الخدمات» الحيوية التي تحتاجها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل معا.
إطلاق قناة الجزيرة
بعد الإطاحة بأميرقطر الشيخ خليفة آل ثان بانقلاب قام به نجله ولي العهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثان وبتخطيط ودعم من وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثان بدأت الخطوات الجادة لتحويل «إمارة قطر» الي «دولة».
كان هاجس اجتياح القوات السعودية لمخفر الحفوس الحدودي القطري والحملة الإعلامية الشرسة التي شنتها علي قطر ترسانة الإعلام السعودي كان هذا الهاجس مسيطرا علي تفكير الشيخ حمد بن جاسم وزير الخارجية وقرر الرجل أن تكون الأولوية في مسيرة امتلاك قوة الردع والتأثير موجهة لتأسيس مؤسسة إعلامية قوية.
وشاءت الظروف أن أكون شاهدا علي ميلاد فكرة هذه المؤسسة، كنت أتهيأ لمغادرة الدوحة بعد أن أنهيت بعض الأعمال الخاصة بي عندما تلقيت دعوة من الشيخ حمد بن جاسم وزير الخارجية للقاء بمكتبه أبلغني بها الأستاذ أحمد الحمر مدير عام الوكالة القطرية للأنباء، وفي لقاء بمكتب الشيخ حمد ضم كلا من الأستاذ أحمد الحمر والأستاذ أحمد علي مدير المكتب الصحفي لوزير الخارجية طرح وزير الخارجية رؤيته لأهمية إطلاق فضائية تليفزيونية، وطلب مني أن أقدم دراسة لإطلاق مثل هذه القناة وعندما طلبت منه إطلاق قنوات تليفزيون قطر علي موجات فضائية رفض الرجل الفكرة مؤكدا أن الفضائية التي يريد إطلاقها ستكون قناة خاصة مستقلة وسألته ما مساحة الحرية التي ستتاح لمثل هذه القناة؟ وكانت الاجابة الحاسمة «ستكون للقناة حرية مطلقة بلا حدود» وأكد أن هذه الحرية تشمل أيضا التعامل مع أخبار وقضايا قطر.
وكان تعقيبي علي رؤية الرجل هو «في هذه الحالة نستطيع أن نطلق فورا القناة وأضمن لك أنها ستحقق نجاحا باهرا في جذب الجماهير العربية» ولم تمض سوي شهور قليلة حتي كانت قنوات أوربت السعودية توقف البرامج العربية التي تقدمها الB.B.C علي قنواتها لخلافات لا مجال هنا للتوقف أمامها ونتيجة لهذا التوقف استقبل سوق العمل الإعلامي عددا كبيرا من المذيعين ومقدمي البرامج المؤهلين الذين اكتسبوا خبرة في مؤسسة لها سمعة عالمية وهي الB.B.C وانتهز الشيخ حمد بن جاسم هذه الفرصة النادرة مبادرة بالتعاقد مع عدد من هؤلاء الإذاعيين الباحثين عن فرصة عمل وتم تكليف أحد المهندسين القطريين وهو المهندس حسين جعفر للتعاقد فورا علي أحدث التجهيزات الهندسية التي يحتاجها إطلاق فضائية، ولسرعة إطلاق القناة تم بناء «هنجر» في أرض فضاء تقع في نطاق مبني الإذاعة والتليفزيون القطري.
وفي شهرأبريل 1996 كانت الفضائية التي حلم بها الشيخ حمد بن جاسم تنطلق الي الفضاء لتستقبلها الجماهير العربية في جميع البلاد العربية تحت الشعار الذي اتخذته اسما لها وهو «الجزيرة».
سر نجاح الجزيرة
لم تمض سوي بضعة أسابيع حتي كان المثقفون ورجال السياسة في مصر والبلاد العربية يتحدثون عن فضائية جديدة اسمها «الجزيرة» تكسر كل أسوار الحصار الإعلامي التي سيدتها أنظمة الحكم العربية لتمنع تسرب الاخبار التي لا ترضي عنها والتي تتعلق بأي نشاط معارض.
وانتشرت أخبار «الجزيرة» بسرعة خارقة ليتسع نطاق مشاهديها بمعدلات بالغة السرعة ولتجذب قطاعات جديدة من الجماهير العربية كل يوم.
كانت أنظمة الحكم العربية بماوضعته من قيود ثقيلة علي وسائل الإعلام قد تسببت في وجود «فراغ إعلامي» تام، وكانت الجماهير العربية قد فقدت تماما الثقة فيما يبثه الإعلام الرسمي بل والإعلام الخاص الذي يخضع تماما لهيمنة السلطات الحاكمة، وكان التدفق الحر للأخبار خاصة الأخبار الممنوعة تماما في الإعلام الرسمي والخاص كان هذا التدفق الحر للأخبار واستضافة الجزيرة لرموز المعارضة المحظور ظهورهم في إعلام بلادهم كان هذا هو المفتاح السحري الذي حقق لقناة الجزيرة كثافة مشاهدة لم تتحقق لأي وسيلة إعلامية عربية أخري في أي بلد عربي في هذه الحقبة.
انزعاج أنظمة الحكم العربية
بقدر استبشار الجماهير العربية وإقبالها علي مشاهدة هذه القناة الوليدة، بقدر ما استقبل الحكام العرب هذه القناة بقدر كبير من الانزعاج وبدأ بعض هؤلاء الحكام في استخدام وسائل الضغط الدبلوماسي لمنع الجزيرة من التعرض للموضوعات التي تزعج الحكام العرب وعندما فشلت الضغوط الدبلوماسية لجأت بعض الدول الي إغلاق مكاتب الجزيرة، وكان هذا التصرف يتسبب دائما في زيادة شعبية القناة، وكانت المحاولات الأكثر ذكاء هي الاتجاه لإطلاق فضائيات رسمية تتمتع بقدر معقول من الحرية ومن أمثلة هذه القنوات «العربية» السعودية أما مصر فقد سمح نظام حكم مبارك بقدر من الحرية للقنوات الرسمية وبقدر أكبر من الحرية للقنوات الخاصة.
الجزيرة في أفغانستان
وجاءت حرب أفغانستان والغزو الأمريكي بدعوي الحرب علي الإرهاب، جاءت هذه الحرب ليستغلها المسئولون عن رسم الخطط الأمريكية أفضل استغلال فقد انفردت الجزيرة بتغطية هذه الحرب في مختلف ميادينها، وجذبت هذه التغطية الحية للحرب ملايين المشاهدين وقدمت هذه التغطية الحية للحرب ملايين المشاهدين وقدمت هذه التغطية قناة الجزيرة للجماهير العربية في صورة القناة العربية التي تنافس مهنيا قنوات عالمية مثل CNN التي قدمت نموذجا للتغطية الإعلامية المتميزة خلال حرب تحرير الكويت المعروفة بحرب الخليج الثانية.
هذه التغطية الحية للحرب في أفغانستان كرست منزلة الجزيرة في المجال المهني كقناة متميزة وبهذا كسبت الجزيرة مزيدا من ثقة الجماهير بمنطق أنها تلتزم بالمعايير المهنية العالمية للإعلام ويؤكد الخبراء أن الولايات المتحدة الأمريكية استطاعت بذكاء أن تستثمر الثقة التي اكتسبتها الجزيرة في أفغانستان وذلك باستغلال هذه الثقة لتكون الحزيرة «قناة اتصال» غير رسمية مع قيادات تنظيم القاعدة وطالبان.
الجزيرة والثورات العربية
مع بداية الثورة التونسية تحركت الجزيرة بسرعة لتنقل علي الهواء وقائع الثورة التونسية علي مدار الأربع وعشرين ساعة وكرست قناتها «الجزيرة مباشر» لنقل أحداث هذه الثورة ولا شك أن هذه المتابعة الحية ساهمت في نجاح الثورة التونسية.
وتكررت التجربة مع ثورة يناير في مصر وبنجاح أكبر لأن الإعلام الرسمي في مصر اتخذ موقفا معاديا للثورة منذ اندلاعها وحتي تنحي الرئيس المخلوع مبارك وكانت القنوات الخاصة في مصر تقف موقفا متأرجحا بين التأييد المتحفظ وإفساح المجال أمام مؤيدي نظام مبارك لفرض مواقفهم المعارضة للثورة.
وكان موقف قناة الجزيرة المؤيد بوضوح وقوة للثورة عاملا له أثره في نجاح ثورة يناير وتكرر الموقف في ليبيا كانت له أبعاد تجاوزت دعم قناة الجزيرة لثوار ليبيا، فقد سارعت قطر الي المشاركة الرمزية في قوات حلف الأطلسي التي دعمت الثوار الليبيين، وأنشأت قناة كرستها لمتابعة أخبار ثورة ليبيا تبث من الدوحة، ومن بني غازي ومن أماكن المعارك التي خاضها الثوار ضد قوات القذافي.
استغلال الدعم الإعلامي
هذا الدعم الإعلامي الذي قدمته قناة الجزيرة للثورات العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن لم يكن دعما خاصا لوجه العروبة أو نشاطا إعلاميا كل هدفه تقديم خدمة إعلامية متميزة بل كان دعما هدفه تمهيد الطريق لحكام قطر لكسب نفوذ أدبي في هذه الدول، ولا أري بأسا في استثمار هذا الدعم لتحقيق نفوذ أدبي، غيرأن طموح حكام قطر تجاوز - علي ما يبدو - حدود النفوذ الأدبي ليحاولوا التدخل السافر في الشأن الداخلي لهذه الدول.
في ليبيا كشف عبدالرحمن شلقم وزير خارجية ليبيا الأسبق ومندوبها الدائم في الأمم المتحدة وأول من أعلن انضمامه للثورة كشف شلقم عن محاولات قطرية مستقرة للتدخل في شئون ليبيا ومحاولة فرض بعض التيارات السياسية ودعمها بالمال والسلاح للاستيلاء علي السلطة بعد نجاح الثورة وفي سبيل تحقيق هذا المخطط تم إطلاق قناة «الليبية» من طرابلس بتمويل وإدارة قطرية لتكون الذراع الإعلامية للقوي السياسية التي تدعمها قطر وتحاول أن تدفع بها لتقوي مواقع السلطة بل إن الاخبار تتحدث عن دعم مالي ودعم بالسلاح يتدفق من قطر علي هذه القوي مستغلة حالة السيولة السياسية التي تعيشها ليبيا وحالة تشرذم جماعات الثوار المسلحة.
وفي مصر يتكرر المشهد بطريقة تناسب ظروف مصر فيقتصر الأمر ظاهريا علي إطلاق فضائية تدار من الدوحة تحت اسم «الجزيرة مباشر مصر» تحاول أن تدعم اتجاهات سياسية معينة قريبة من التوجهات التي يتبناها حكام قطر ولو أضفنا الي هذا الوضع ما تم تناقله من أخبار عن أموال بالملايين تدفقت من قطر لدعم بعض تيارات الإسلام السياسي في مصر فمعني هذا أننا أمام محاولة للتدخل السافر في الشأن الداخلي في مصر كما هو الحال في ليبيا ومن قبل في تونس.
قنوات محلية تدار من الدوحة
لعل أبرز مظاهر التدخل القطري في الشئون الداخلية لعدد من الدول العربية هو إنشاء فضائيات تابعة للجزيرة يتم بثها من أراضي دول عربية أخري.
كانت البداية عندما قررت الجزيرة بث فترة اخبارية علي موجات قناة الجزيرة مكرسة لأخبار المغرب العربي تحت مسمي «الحصاد المغاربي» وكانت هذه الفترة تبث من المغرب ورأت المغرب أن البث من الأراضي المغربية لقناة ممولة من دولة أخري وتضع هذه الدولة الممولة سياسات هذه القناة رأي المغرب أن هذا تدخل سافر غير مقبول في شئونه الداخلية.
وتكررت التجربة مع مصر بإطلاق قناة «الجزيرة مباشر مصر» وقد أغلقت السلطات المصرية هذه القناة ومنعت بثها من القاهرة ورغم ذلك فإن هذه القناة لم تزل تبث من القاهرة باستخدام تقنيات قادرة علي تجاوز المنع، وتقوم هذه القناة بنفس الدور الذي تقوم به الجزيرة في ليبيا.
وحاولت هذه القناة أن تنسب ثورة يناير الي فصيل من فصائل الإسلام السياسي فقدمت بعض أعضاء هذا الفصيل علي أنهم هم الذين خططوا وقادوا ثورة يناير؟! وأطلقت علي أحدهم لقب أمين عام ائتلاف الثورة؟! ونسبت الي هؤلاء أعمالا خارقة تشبه أعمال «السوبرمان» الأمريكي؟!
ولا شك أن هذا الدور الذي تقوم به قناة الجزيرة يراد به منح قطر نفوذا أدبيا هائلا وقوة ناعمة تستخدمها قطر لفرض نفسها كقوة عربية وإقليمية يحسب لها حساب ويعزز هذا التحرك السياسي للشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري الذي يشتبك مع جميع المشكلات العربية لدعم أحد أطراف المشكلة أو لطرح نفسه كوسيط قادر علي حل هذه المشكلات مدعوما بقوة إعلامية توفرها له قنوات الجزيرة وقوة مادية متوفرة لدي قطر من عائدات الغاز وقوة سياسية تستند الي مباركة ودعم أمريكي.
الجزيرة وأمريكا وإسرائيل
تدرك القيادة السياسية القطرية أن الشعوب العربية تدرك مدي انحياز الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل وأن هذه الشعوب تري - بحق - أن سياسية الإدارات الأمريكية سياسات معادية للحقوق المشروعة للشعوب العربية.
من هنا كانت القيادة القطرية حريصة علي أن تتبني خطابا سياسيا يتسم بنبرة قناة الجزيرة هجمات عنيفة علي سياسات أمريكا خاصة عندما تبلغ هذه السياسات حدا لا يمكن لأي عربي أن يدافع عنها.
وأثار هذا الموقف الذي يمثل تناقضا بين وجود تحالف أمريكي قطري قوي وبين مثل هذه الهجمات وهنا نتوقف أمام التفسير المنطقي لهذا التناقض الظاهري، فالولايات المتحدة الأمريكية تقبل التغاضي عن مثل هذه الهجمات «الصوتية» ذات النبرة العالية لأنها تحصد في الواقع مكاسب بغير حدود عندما تقوم بتسريب الكثير من المفاهيم والاتجاهات التي تخدمها مصالحها الاستراتيجية في المنطقة خلال اخبار وبرامج تصاغ بدقة وذكاء لتتلقاها الشعوب العربية متسللة بين اخبار أو برامج تبثها الجزيرة وتستفيد من ثقة المشاهدين العرب في هذه القناة.
وفي هذا السياق تم إطلاق اخبار عن عقاب أمريكي عارم مما تبثه قناة الجزيرة وأكدت هذه الاخبار التي سربت بذكاء أن الولايات المتحدة وضعت خطة لقصف مقر قناة الحزيرة؟! وتم تداول هذا الخبر بل وقام مدير القناة السابق وضاح صقر برحلات الي لندن وعواصم أخري للتنديد بهذا الهجوم الأمريكي المزعوم؟!
وأتصور أن أي عاقل لا يمكن أن يتصور سذاجة أمريكية بهذه الدرجة وهي - أي أمريكا - تعلم أن قصفا مهما بلغ عنفه لا يمنع أي قناة من العودة للبث بعد لحظات من أي موقع آخر؟!
ولكن الهدف من تسريب هذا الخبر عن قصف أمريكي مزعوم لقناة الجزيرة هو اقناع الجماهير العربية بأن قناة الجزيرة تقف بقوة ضد السياسة الأمريكية وبالتالي تسترد الجزيرة ثقة قطاعات من الجماهير العربية تحدثت عن دعم الجزيرة للمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
ولعل من أهم ماقدمه خبراء السياسة والإعلام في مجال تسخير الجزيرة لخدمة السياسات الأمريكية، ما قامت به قناة الجزيرة من تقديم قيادات عسكرية وسياسية اسرائيلية لتقدم تبريراتها لعدوانها علي الفلسطينيين أو للدفاع عن سياساتها التوسعية والإرهابية بحجة الالتزام بالمعايير المهنية.
لقد استطاعت الجزيرة أن تفتح ثغرة كبيرة في طوق المقاطعة العربية لإسرائيل بهذا الظهور الكثيف للإسرائيليين علي شاشاتها وتحت هذه المظلة فتحت إسرائيل مكتبها التجاري في الدوحة.
تبقي كلمة يستحقها شعب قطر وهي التأكيد علي أن الشعب القطري شعب عربي لم يتأثر بما خططه حكامه وظل في كل مناسبة يؤكد عمليا انتماءه القوي لعروبته ورفضه الحاسم لسياسات أمريكا العدوانية وللعدوان الإسرائيلي.
ويكفي أن المكتب التجاري الإسرائيلي حاول أن يستأجر مبني يباشر منه عمله في الدوحة فلم يجد قطريا واحدا يرضي بأن يدنس بيتا يملكه وفد إسرائيل التجاري فأقام بفندق في الدوحة، التفاصيل كثيرة لكن المساحة المتاحة لا تحتمل المزيد وقد أعود لتفصيل أكثر في أوقات قادمة إن شاء الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.