بالفيديو| أحمد موسى: الإعلام الدولي منبهر بالمصريين    التعديلات الدستورية 2019| انتهاء عملية فرز الأصوات في ألمانيا    ننشر بيان مصر أمام منتدى «المنظمات غير الحكومية» في شرم الشيخ    الأزهر يدين الهجوم الإرهابي على وزارة الاتصالات الأفغانية    مصطفى الجندى : قرار "العسكرى السودانى" بإلغاء "سواكن" مع تركيا صفعة قوية على وجه اردوغان    سفير مصر في كولومبو: 150 مصريا متواجدون في سريلانكا.. فيديو    «نيمار» يعود للعب مع باريس في ليلة هاتريك إمبابي والفوز على موناكو    يارا خالد: حققنا الثلاثية في موسم استثنائي    فتح بوغاز ميناء الاسكندرية بعد تحسن الأحوال الجومائية    شيرين عبد الوهاب تدلى بصوتها في الاستفتاء على الدستور وتدعو جميع المصريين للمشاركة الإيجابية    حسام داغر ينشر صورة بصحبة محمد رمضان وماجد المصري ويعلق: بحبكم    تغيير هوية البنك يستهدف تحقيق الشمول المالى وتقديم باقة متنوعة للخدمات المصرفية    ضبط 122 قضية مخدرات بالمحافظات    فيديو.. الأرصاد تكشف الموعد المناسب لارتداء الملابس الصيفية    تعليق روسيا على فوز زيلينسكي بانتخابات الرئاسة الأوكرانية    حقيقة تولي ميدو تدريب الترجي التونسي    حسن راتب يهدي جوائز مالية وشهادات تقدير للفائزين بجائزة الأبنودى للإبداع الشعرى    "الآثار" تكشف حقيقة أخطاء ترميم تمثال رمسيس الثاني    جمهور ليفربول يصف "ميلنر" بالأنانى بعد رفضه منح صلاح تسديد ضربة الجزاء    بالصور| وزير النقل يتفقد محطة سيدي جابر في الإسكندرية    المواطنون يحتفلون بالاستفتاء على التعديلات الدستورية أمام لجان القاهرة الجديدة    بنك السودان المركزى يرفع سعر العملة إلى 45 جنيها للدولار    اعمل الصح    طارق مؤمن يتأهل لدور ال٨ في بطولة الجونة الدولية للاسكواش    نشاط الرئيس اليوم.. السيسي يلتقي أبومازن وعضو الشيوخ الأمريكي    تغيير مكان وموعد عزاء والدة هشام عباس.. وإقامته بالرحمن الرحيم الثلاثاء المقبل    بالصورة.. حسن عيد يواصل تصوير دوره في "الزوجة 18"    مدبولى يطالب اتحاد الغرف السياحية برفع جودة الخدمة المقدمة وتدريب العمالة    أخبار الأهلي : عماد متعب يثير غضب جماهير الأهلي بسبب عبد الله السعيد    الإسماعيلي ب«الأبيض» أمام دجلة    بالأسماء .. مصرع وإصابة 6 فى حادث تصادم ببني سويف    النجم مصطفى فهمي والمنتج أحمد السبكي يدليان بصوتيهما في الاستفتاء على تعديل الدستور    خالد الجندي يفضح أساليب مطاريد الإرهابيين في نشر الفوضى.. فيديو    طريقة عمل كبة السمك    الأعلى للثقافة: السباعي يمتلك وعياً إبداعياً فريداً وسيظل في ذاكرة محبيه    الإمارات تطالب مواطنيها الموجودين في سريلانكا بالمغادرة    تعرف على حالات يجوز فيها صيام النصف الثاني من شعبان    ضبط مصنع بداخله 3 أطنان "زيت وسمن" مجهولة    رئيس البيطرية للدواجن: المجتمع بحاجة للرأى الفني الصائب والمشورة الصادقة    “الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا”.. سيناريو فيلم “الزوجة الثانية” في الاستفتاء لإنقاذ السيسي من المقاطعة    فى ملتقى الرواية بدورته السابعة.. الروائيون يتحدثون عن تغيرات ومستجدات العصر    تأجيل محاكمة "سعاد الخولى" فى قضية غسل الأموال لجلسة 25مايو المقبل    بالصور.. افتتاح المؤتمر الأول لشباب الأطباء وحديثي التخرج بكلية الطب جامعة المنصورة    "100 مليون صحة" تنتشر في محيط لجان الإستفتاء ببولاق الدكرور    علي جمعة يوضح حكم صيام نهار ليلة النصف من شعبان    طرح كراسات 20 ألف وحدة إسكان اجتماعي    الصحة: مصر مستعدة لنقل خبرات "100 مليون صحة" لدول شرق المتوسط وأفريقيا    شاهد بالصور .. عميد ألسن عين شمس تستقبل لجنة وحدة إدارة مشروعات تطوير التعليم العالي    تراجع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل الHسبوع ورأسمالها يخسر 6 مليارات جنيه    رئيس جامعة طنطا يستقبل العالم المصري مصطفي السيد    أنطوي مهدد بالغياب عن المقاصة في مواجهة بيراميدز بالدوري الممتاز    نص عظة البابا تواضروس في قداس «أحد الشعانين» بوادي النطرون (صور)    أشهر البطاقة الحمراء ضد راموس وطالته اتهامات فساد.. من هو حكم مباراة الزمالك في الكونفيدرالية؟    وزيرة الصحة تلتقى شيخ الأزهر لبحث استمرار دعم " بيت الزكاة والصدقات" لمبادرة " قوائم الإنتظار"    إصابة 6 أفراد بينهم 3 سياح في حادث بأسوان    منظمة خريجي الأزهر تدين التفجيرات الإرهابية بسريلانكا    مفتى الجمهورية يدين تفجيرات كنائس سريلانكا    35 جنسية أجنبية من بين قتلى التفجيرات الإرهابية في سريلانكا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من الألم والغضب، إلى الفعل المسئول
نشر في الوفد يوم 04 - 02 - 2011

منذ عشر سنوات كتبت مقالا فى الوفد أيضا ( 13/8/2001) أحذر فيه من التوقف عند مرحلة الغضب، وكان ذلك بمناسبة انتفاضة فلسطينية أحدث، وشهداء كُثر، كان عنوان المقال " ثم ماذا بعد الغضب"، وحين عدت أقرأه الآن وأنا أتابع ما يجرى فى مصر الغالية، وجدت أنه أنسب ما يمكن أن أوجهه لشبابنا الواعد الجميل، بعد كل ما حدث:
أبدأ باقتطاف فقرات من المقال العتيق مع بعض التحديث المحدود (2001):
.....هل المطلو ب هو إظهار الغضب فى الشارع أساسا أم تماما؟
ألم تتغير المحكات التى نقيس بها معنى الغضب وجدواه، والتى تحذر من سوء استغلاله؟
هل المطلوب هو مزيد من التحليل والتفسير والتنظير على صفحات الصحف وفى اللقاءات المشتعلة كلاما وهتافات؟
المسألة أخطر من كل هذا.
..... ليس المطلوب مجرد الدعوة إلى استمرار الانتفاضة دون مشاركة حقيقية فردا فردا، وجماعة جماعة، فى دفع واستيعاب إيجابياتها .
.... إن من يجرؤ أن يعى الآلام الحقيقية التى تصله.... لابد أن يشعر بالاستنفار لشكل جديد من المواجهة، شكل يبدأ من هذه النقطة الفارقة فى تاريخ الوطن فالبشر، وليس فى تاريخ العرب فحسب، ثم لا يتوقف أبدا، شكل مختلف عن مجرد غضب الشارع، أو التحريض على تغيير سلطة محلية قد لا يحل محلها إلا ما هو ألعن منها، قد لا نكتشف ذلك إلا بعد أسابيع أو شهور، وربما بعد أيام أو سَنَوات.
أنا لا أقلل من الحاجة إلى غضب الشارع، ولا أستهين بمعناه، ولا أرضى إلا بالتغيير، لكن كل ذلك ليس نهاية المطاف، ولا هو مطلب لذاته،..... بل هو بداية مرحلة جديدة نختبر فيها أنفسنا
...... نحن أصحاب حق، ننتصر لإحقاقه لصالح كل البشر بدءاً بوطننا الكريم.
لسنا أهلا لتاريخنا إلا إذا تحمّلنا مسئوليته.
حين يفيض الألم بالناس يصيحون : آه
وحين يفيض الغضب بالناس يصيحون : لا
وحين يفيض الضجر بالناس : يطلبون التغيير
وحين تتجمّع الآهات، مع اللاءات، مع طلب التغيير، ويتردد صداها فى الشارع، نتكلم عن غضب الشارع، وننتظر الثورة.
هل هذا هو كل المطلوب؟
هل هو نهاية المطاف أم بداية الطريق؟
ألم نتعلّم كيف أن الغضب لا يكفى؟
بل إن الثورة نفسها لم تعد تكفى.
المطلوب ألا نقف فى وجه الغضب، لكن علينا أيضا أن نعرف أنه "إعلان" وقفة وليس "بناء دولة، الغضب إرسال رسالة، واستيعاب طاقته هو ترسيخ حضارة.
المطلوب أن نعدّ عدتنا لنفسٍ طويل من الحوار والجدل والتحدى، حتى إذا تهيأنا لنقلة نوعية (الثورة) وجدنا من يرثها ويستثمرها من أصحابها، وليس ممن يركبون ظهرها لينحرفوا بها، وهكذا باستمرار مثل نبضات القلب، امتلاء وضخّ.
......
......
ثم انتهىَّ مقال الوفد القديم هكذا:
هل مِنْ أمل؟!
وقد جاءت الإجابة بعد عشر سنوات من تونس
ثم من مصر أنْ:
"نعم"!!
المصيبة أن ما نطالب به من حوار ونفس طويل، يستعملونه هم للإجهاض والتسويف، ولكن إن لم تصلهم رسالة الغضب فليتحملوا مسئولية الخراب الشامل الأخطر والأصعب من أسلحة الدمار الشامل.
وبعد
دعونا نبدأ بمخاطبة الأطفال بداخلنا (وخارجنا) وهم أقرب إلى نقاء الشباب الذى أحيوا فينا كل هذا الأمل.
فى نفس السياق، وفى نفس التوقيت تقريبا، سنة 1999 كنت قد كتبت أراجيز للصغار، خارجنا أساسا، لكننى وجدت أنها تُسَمِّع فى الأطفال بداخلنا أكثر، وقد اكتشفت وأنا أراجعها الآن، كيف أننى حذّرت بشدة من الخلط بين الفرحة بإطلاق ثورة الغضب، وبين حسابات استيعاب طاقة الغضب، والخوف من أن يستولى على ناتج غضبتنا من ليس أهلها.
المأمول هو أن نستوعب عمق ما جاء فى أرجوزة الأطفال القديمة هذه، خاصة أننى حين رجعت إليها وجدت أنها أصلح ما تكون لشباب هذه الانتفاضة، علينا أن نتعلم منهم كيف نطالب بحقنا فى الغضب ثم فى الثورة، وفى نفس الوقت علينا أن نقدم لهم خبرتنا فى "كيف نحسبها بذكاء ومسئولية، دون أن نجهض غضبهم حتى لا يستولى على نتائج ثورتنا / ثورتهم: غير أهلها.
هذه هى أغنية الأطفال فهل نستعيرها منهم ولو أسبوعين؟
* * *
الغضب من حقَّى برضُهْ،
الغضبْ مِشْ كلُّه يعنى زى بعضُهْ.
ما هو لازم إنى أغضبْ،
لما يحصل إِللىِ يِِغْضِبْ.
الغضبْ للحق واجبْ
الغضب مع بعض ضدّ المفترى،
يبقى ثورة ضد ظالمْ، ضد غاصبْ.
بس يعنى،
لو غَضَبْ كده والسلامْ
زى كورهْ فرقعتْ، لما شاطها الجون قوامْ
بعد ما دخلت شبكْتُهْ
راح عاملها يدارى خيبتُهْ
يبقى مش هوّا اللَّانا قصدى عليه،
نعمل ايه؟!!!!
لمَّا نغضب ننتبه: إمتى ، وإيه،
ضد مين؟ ولْحدّ فينْ؟ وبكامْ، وليهْ؟
لما تغضبْ وانتَ مش قادر تحس،
باللى جنبك.
يعنى تتفجر وبسْ،
باللى عندك،
تبقى باظت حسبتكْ، مهما حاولت
يبقى طاش سهمك ياريتك ما غضبت
لمّا ازعّق وي خلاص دا مش غضبْ
دا ساعات يمكن يكون قلّة أدبْ
لما باغضب وانفجرْ، مش باجمّع يا خسارة،
يفلت المعيار كإنى وحش كاسر لسه طالع من مغارة
بانسَى نفسى، .... بالْغِى حِسّى
يجروا منّى،..........ألقى إنّى:
مرمى منبوذ غَصْب عنى
إنما غضبى اللى هوَا، ..
هوا دا زادى اللى جوّهْ،
ده يا خويا حاجه تانيه، بس "هوّه".
آه دا لو وجّهنا طاقته ناحية اللى يستاهلها
راح تكون ثورة بصحيح، ...بس يورثها الْعامِلْها
مش تروح ثمرتها للى كان بيتفرّج علينا
واحنا نتسوَّح ونرضى مرة تانية باللى فينا
*أستاذ الطب النفسى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.