بعد قليل.. وزير التعليم يوضح ما حدث في أول أيام الامتحانات الإلكترونية    حزب الاتحاد يوافق على ترشيح السيسي لفترة رئاسية ثالثة    «BBC» ترد على اتهامات هيئة الاستعلامات بشأن دعم الجماعات الإرهابية    المركز الإعلامي للأزهر: لا نتستر على أي ضرر يلحق بأبنائنا    ننشر التصنيف «المحتمل» لمستويات قرعة أمم أفريقيا 2019    منى الحديدى تكتب: عمال النظافة والمجتمع    رئيس بنك مصر ضمن أفضل مائة رئيس تنفيذى عربى    صور| السياحة تنظم حفل عشاء لوزراء السياحة العرب بقلعة صلاح الدين    تشديد الرقابة على الخبز البلدى    شكري يبحث مع نظيره السويسري سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين    مقتل وإصابة 21 مُسلحًا من طالبان فى عمليات منفصلة للقوات الخاصة الأفغانية    جنوب أفريقيا آخر المتأهلين ل"كان 2019" بفوز صعب على ليبيا    الطريق إلى مصر| الحلم الليبي ينتهي.. وجنوب إفريقيا إلى «الكان»    اجتماعات وزير الرياضة الثنائية تحسم المصير في الزمالك    لوف يعلن تشكيل منتخب ألمانيا لمواجهة هولندا    قلم حر    انطلاق دوري المدارس من مركز شباب صلاح تحت شعار «أنت أقوي من المخدرات»    وزير التعليم يطمئن طلاب أولى ثانوي: الامتحان لن ينغلق قبل انتهائه    وفاة طفلة تناولت دواء خطأ في بني سويف    تأجيل إعادة محاكمة مرسي وقيادات الإخوان في قضية اقتحام السجون لجلسة بعد غد    رسالة خاصة جدا من ياسمين الخطيب ل مي حلمي بعد زفافها على محمد رشاد    شيكولاتة فرنسية تماثل وجه توت عنخ آمون    منع أغانى شيرين من الإذاعة والتليفزيون    خالد الجندي: هناك منبطحون بيننا يزعمون أن المسلمين سبب الإرهاب    "أطباء الجيزة" عن واقعة معهد القلب: "عاوزين حصانة"    رئيس الوفد يطالب باندماج الأحزاب السياسية فى حزبين    ضبط أكاديمية وهمية تمنح شهادات مزورة    ملاحقة لا تتوقف    ارتفاع عدد موقعي عريضة إلغاء «بريكست» ل 5 ملايين بريطاني    سجل أردوغان الإجرامى..    اشتباكات في الباغوز بعد إعلان سيطرة قوات سوريا الديمقراطية عليها    تامر حسني يكشف موعد حفل أكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا    «كلبش» دراما واقعية.. ورجل الشرطة لا يحتاج لمسلسل للدعاية له    ارتفاع حصيلة إعصار «إيداي» في موزمبيق إلى 446 قتيلا    هل يجوز إخراج الزكاة خلال السنة بعد وقتها    خالد الجندي: ننتظر رأي الأزهر والإفتاء في القبر الإلكتروني.. فيديو    «ميدور» تحقق نسبة تشغيل قياسية بتكرير 8.43 مليون برميل فى 2018    "الصحة الجزائرية": ملتزمون بالقضاء على مرض السل بحلول عام 2030    «زايد»: فحص 13.3 مليون مواطن حتى الآن بالمرحلة الثالثة من «100 مليون صحة»    معهد الكبد بجامعة المنوفية يحتفل باليوم العالمى لمكافحة الدرن    القوات المسلحة تحتفل بتكريم الأم المثالية والأب المثالي    المشاركون بمسابقة الأوقاف العالمية للقرآن الكريم يزورون مسجد الحصري    وزيرة الثقافة تتفقّد قصر ثقافة «ديرب نجم» بعد التطوير    هاني شاكر يرد على أحلام في أزمة شيرين عبدالوهاب    تموين الفيوم : ضبط مصنع حلويات وقمر الدين بدون ترخيص بالسيليين بسنورس    فيديو.. كامل الوزير يصدر قرارًا بإلغاء إجازة السبت للعاملين بالسكة الحديد    في اليوم العالمي للدرن.. وزيرة الصحة: إطلاق حملة جديدة للقضاء على المرض    حكم سجود السهو لمن أخطأ في القراءة أثناء الصلاة    ستيفان الشعراوي يغادر معسكر المنتخب الإيطالي بسبب الإصابة    تحت شعار لست وحدك نحن معك.. الشباب والرياضة تنفذ المشروع القومي لليتيم    «شعراوي»: المحليات كباقي وزارات الدولة فيها الصالح والجيد والفاسد والضعيف    بوابة الأهرام فجرت القضية.. إعلاميون يرحبون بوقف برنامج "قطعوا الرجالة"    وزارة الآثار تشارك في معرض الإسكندرية الدولي للكتاب    الحكومة الفرنسية ترفض التدخل لحل أزمة رابيو مع باريس سان جيرمان    أول رد من"السياحة"على إلغاء رسوم تكرار العمرة    الرقابة النيوزيلندية تحظر نشر بيان إرهابي هجوم المسجدين    الأرصاد: غدا أمطار على معظم الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 20    لاسارتي يعقد جلسة مع إكرامي للاطمئنان علي برنامجه التأهيلي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من الألم والغضب، إلى الفعل المسئول
نشر في الوفد يوم 04 - 02 - 2011

منذ عشر سنوات كتبت مقالا فى الوفد أيضا ( 13/8/2001) أحذر فيه من التوقف عند مرحلة الغضب، وكان ذلك بمناسبة انتفاضة فلسطينية أحدث، وشهداء كُثر، كان عنوان المقال " ثم ماذا بعد الغضب"، وحين عدت أقرأه الآن وأنا أتابع ما يجرى فى مصر الغالية، وجدت أنه أنسب ما يمكن أن أوجهه لشبابنا الواعد الجميل، بعد كل ما حدث:
أبدأ باقتطاف فقرات من المقال العتيق مع بعض التحديث المحدود (2001):
.....هل المطلو ب هو إظهار الغضب فى الشارع أساسا أم تماما؟
ألم تتغير المحكات التى نقيس بها معنى الغضب وجدواه، والتى تحذر من سوء استغلاله؟
هل المطلوب هو مزيد من التحليل والتفسير والتنظير على صفحات الصحف وفى اللقاءات المشتعلة كلاما وهتافات؟
المسألة أخطر من كل هذا.
..... ليس المطلوب مجرد الدعوة إلى استمرار الانتفاضة دون مشاركة حقيقية فردا فردا، وجماعة جماعة، فى دفع واستيعاب إيجابياتها .
.... إن من يجرؤ أن يعى الآلام الحقيقية التى تصله.... لابد أن يشعر بالاستنفار لشكل جديد من المواجهة، شكل يبدأ من هذه النقطة الفارقة فى تاريخ الوطن فالبشر، وليس فى تاريخ العرب فحسب، ثم لا يتوقف أبدا، شكل مختلف عن مجرد غضب الشارع، أو التحريض على تغيير سلطة محلية قد لا يحل محلها إلا ما هو ألعن منها، قد لا نكتشف ذلك إلا بعد أسابيع أو شهور، وربما بعد أيام أو سَنَوات.
أنا لا أقلل من الحاجة إلى غضب الشارع، ولا أستهين بمعناه، ولا أرضى إلا بالتغيير، لكن كل ذلك ليس نهاية المطاف، ولا هو مطلب لذاته،..... بل هو بداية مرحلة جديدة نختبر فيها أنفسنا
...... نحن أصحاب حق، ننتصر لإحقاقه لصالح كل البشر بدءاً بوطننا الكريم.
لسنا أهلا لتاريخنا إلا إذا تحمّلنا مسئوليته.
حين يفيض الألم بالناس يصيحون : آه
وحين يفيض الغضب بالناس يصيحون : لا
وحين يفيض الضجر بالناس : يطلبون التغيير
وحين تتجمّع الآهات، مع اللاءات، مع طلب التغيير، ويتردد صداها فى الشارع، نتكلم عن غضب الشارع، وننتظر الثورة.
هل هذا هو كل المطلوب؟
هل هو نهاية المطاف أم بداية الطريق؟
ألم نتعلّم كيف أن الغضب لا يكفى؟
بل إن الثورة نفسها لم تعد تكفى.
المطلوب ألا نقف فى وجه الغضب، لكن علينا أيضا أن نعرف أنه "إعلان" وقفة وليس "بناء دولة، الغضب إرسال رسالة، واستيعاب طاقته هو ترسيخ حضارة.
المطلوب أن نعدّ عدتنا لنفسٍ طويل من الحوار والجدل والتحدى، حتى إذا تهيأنا لنقلة نوعية (الثورة) وجدنا من يرثها ويستثمرها من أصحابها، وليس ممن يركبون ظهرها لينحرفوا بها، وهكذا باستمرار مثل نبضات القلب، امتلاء وضخّ.
......
......
ثم انتهىَّ مقال الوفد القديم هكذا:
هل مِنْ أمل؟!
وقد جاءت الإجابة بعد عشر سنوات من تونس
ثم من مصر أنْ:
"نعم"!!
المصيبة أن ما نطالب به من حوار ونفس طويل، يستعملونه هم للإجهاض والتسويف، ولكن إن لم تصلهم رسالة الغضب فليتحملوا مسئولية الخراب الشامل الأخطر والأصعب من أسلحة الدمار الشامل.
وبعد
دعونا نبدأ بمخاطبة الأطفال بداخلنا (وخارجنا) وهم أقرب إلى نقاء الشباب الذى أحيوا فينا كل هذا الأمل.
فى نفس السياق، وفى نفس التوقيت تقريبا، سنة 1999 كنت قد كتبت أراجيز للصغار، خارجنا أساسا، لكننى وجدت أنها تُسَمِّع فى الأطفال بداخلنا أكثر، وقد اكتشفت وأنا أراجعها الآن، كيف أننى حذّرت بشدة من الخلط بين الفرحة بإطلاق ثورة الغضب، وبين حسابات استيعاب طاقة الغضب، والخوف من أن يستولى على ناتج غضبتنا من ليس أهلها.
المأمول هو أن نستوعب عمق ما جاء فى أرجوزة الأطفال القديمة هذه، خاصة أننى حين رجعت إليها وجدت أنها أصلح ما تكون لشباب هذه الانتفاضة، علينا أن نتعلم منهم كيف نطالب بحقنا فى الغضب ثم فى الثورة، وفى نفس الوقت علينا أن نقدم لهم خبرتنا فى "كيف نحسبها بذكاء ومسئولية، دون أن نجهض غضبهم حتى لا يستولى على نتائج ثورتنا / ثورتهم: غير أهلها.
هذه هى أغنية الأطفال فهل نستعيرها منهم ولو أسبوعين؟
* * *
الغضب من حقَّى برضُهْ،
الغضبْ مِشْ كلُّه يعنى زى بعضُهْ.
ما هو لازم إنى أغضبْ،
لما يحصل إِللىِ يِِغْضِبْ.
الغضبْ للحق واجبْ
الغضب مع بعض ضدّ المفترى،
يبقى ثورة ضد ظالمْ، ضد غاصبْ.
بس يعنى،
لو غَضَبْ كده والسلامْ
زى كورهْ فرقعتْ، لما شاطها الجون قوامْ
بعد ما دخلت شبكْتُهْ
راح عاملها يدارى خيبتُهْ
يبقى مش هوّا اللَّانا قصدى عليه،
نعمل ايه؟!!!!
لمَّا نغضب ننتبه: إمتى ، وإيه،
ضد مين؟ ولْحدّ فينْ؟ وبكامْ، وليهْ؟
لما تغضبْ وانتَ مش قادر تحس،
باللى جنبك.
يعنى تتفجر وبسْ،
باللى عندك،
تبقى باظت حسبتكْ، مهما حاولت
يبقى طاش سهمك ياريتك ما غضبت
لمّا ازعّق وي خلاص دا مش غضبْ
دا ساعات يمكن يكون قلّة أدبْ
لما باغضب وانفجرْ، مش باجمّع يا خسارة،
يفلت المعيار كإنى وحش كاسر لسه طالع من مغارة
بانسَى نفسى، .... بالْغِى حِسّى
يجروا منّى،..........ألقى إنّى:
مرمى منبوذ غَصْب عنى
إنما غضبى اللى هوَا، ..
هوا دا زادى اللى جوّهْ،
ده يا خويا حاجه تانيه، بس "هوّه".
آه دا لو وجّهنا طاقته ناحية اللى يستاهلها
راح تكون ثورة بصحيح، ...بس يورثها الْعامِلْها
مش تروح ثمرتها للى كان بيتفرّج علينا
واحنا نتسوَّح ونرضى مرة تانية باللى فينا
*أستاذ الطب النفسى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.