وزيرة البيئة: المخلفات ليست ثروة أو كنز كما يردد البعض    بلتون: تأثير إيجابي لمبادرات البنك المركزي على شركات التمويل العقاري المشاركة    فيديو.. كامل الوزير: 60 قطارًا تدخل الخدمة 30 يونيو    رفع 857 طن قمامة بمراكز البحيرة    الجزائر: لا مكان للتزوير وسلب إرادة الشعب في انتخابات الرئاسة    أبطال «الأوليمبي»: فرحتنا اكتملت بتكريم الرئيس.. ونتعهد بإنجازات جديدة تسعد المصريين    «أنا اللي جاي الأول».. خناقة بين عفاريت الأسفلت تنتهي بجريمة قتل    حبس المتهم بسرقة أجهزة إليكترونية من مكتب محامي بالسيدة زينب    جمارك منفذ أرقين جنوب أسوان تحبط محاولة تهريب أدوية بشرية    تامر حسني يكشف تفاصيل دخوله موسوعة "جينيس" (فيديو)    طلاب معهد الفنون المسرحية يقدمون الوحوش الزجاجية بالإسكندرية    حكيم يطرح ثاني أغاني ألبومه الجديد "الجارسون" (فيديو)    خوفا من تجاهله بين الملوك.. تميم متردد بين حضور القمة الخليجية ورفض الدعوة    الأفلام الفائزة بجوائز المهرجان الدولي للفيلم بمراكش    متسابقة ب "ذا فويس" تغني ل وردة.. وأحلام: انتي ست العصر الجديد    الجهاز الفني لرينجرز يخفي أوراقه في تدرببه الختامي (صور)    وزير التعليم العالي يعلن صدور قرارات جمهورية بتعيين 5 عمداء جدد    مستقبل وطن يعقد ورشة حول نظام الامتحانات الذكية بحضور وزير التعليم    وزير الدفاع الأمريكي يرفض اعتبار هجوم القاعدة البحرية «إرهابًا» في هذه المرحلة    ضربة استباقية موجعة لتجار المخدرات بالمرج    أمطار في بحري وشبورة.. الأرصاد تعلن طقس الأحد بجميع المحافظات    قنوات الإخوان تروج لبيان مزيف عن البرلمان الليبي بشأن إتفاق “أردوغان -السراج”    إطلاق صواريخ من داخل قطاع غزة على إسرائيل (فيديو)    إيران ستكشف قريبا عن جيل جديد من أجهزة الطرد المركزى لتخصيب اليورانيوم    الجزائر: عازمون على صون صوت الشعب في الانتخابات    فيديو وصور| بن شرقي يقود الزمالك لفوز ثمين على أول أغسطس في دوري أبطال إفريقيا    فيديو..الإبراشي: ستاد السلام ليس مخصص للنادي الأهلي فقط    «الحياة اليوم» يناقش ملف التعليم في مصر وأهم التحديات    أولادي يسيئون إليّ فما حكم توريثهم؟.. تعرف على رد "البحوث الإسلامية"    مان يونايتد يقهر مان سيتي و يبعده عن لقب الدوري الإنجليزي    الأهلي يهزم سي ان اس اس الكونغولي بالبطولة الافريقية للسلة    خبير اقتصادي: مدينة الأثاث مشروع قومي يعيد للصناعة مجدها    كوريا الجنوبية.. عهد التكنولوجيا والرخاء    ردًا على شائعة زواجها من نور الشريف.. درة ساخرة: أنا متجوزة رشدي أباظة    الخارجية الأمريكية تحذر من هجمات جديدة ضد المحتجين في العراق    العصار: الشباب المصري واعد لكن يحتاج من يتولى إفهامه    كامل الوزير: الرئيس فاجأنا بمدة حفر قناة السويس وقاد عملية التفاوض لتخفيض سعر المعدات    هل يشعر الإنسان بموته قبل 40 يوما من الوفاة؟ حقائق لا تعرفها عن البرزخ    بابا الفاتيكان يلتقي رئيس وزراء مالطا رغم دعوات إلغاء الاجتماع    مايكروسوفت: تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي في القطاع الزراعي    هاجر هشام: مباراة إنتر كلوب لم تكن سهلة.. وسنتخطى الخسارة    في ندوة "الأهرام".. هالة مصطفى: أعداء مصر لا يريدون لها النجاح    الأمم المتحدة: مصر من الدول العربية التي حققت تقدما بمناهضة العنف ضد المرأة    صور.. ضبط طن ونصف دقيق مدعم قبل بيعه في السوق السوداء    28 ديسمبر.. الحكم في الاستئناف على حبس الراقصة جوهرة بتهمة الفسق والفجور    اتحاد جدة يفوز على الصفا برباعية ويتأهل للدور ال16 بكأس خادم الحرمين    بالفيديو.. خالد الجندي: «الغل» أكثر مرض يصيب المتدينين    "الأوقاف" تعلن موضوع خطبة الجمعة المقبلة    عزة مصطفى: مشاكل كثيرة تواجه الصناعات والمصانع التي تعمل بالغاز.. فيديو    جامعة بنها تطلق قافلة متكاملة بمشاركة 8 كليات لأهالي قرية الأحراز بالقليوبية    بعد إلغاء زيارتها للإسماعيلية.. وزيرة الصحة في الأقصر غدًا    حكام دمياط يحتفلون بمشاركة العراقي والبساطي في كأس العالم للشاطئية وأمم إفريقيا | صور    مصدر طبي: حالة ال 80 تلميذ المصابين بالجدري في أسيوط مستقرة    من يستحق الشبكة في حالة فسخ الخطبة؟.. الإفتاء تجيب    جنايات القاهرة تؤجل محاكمة 14 متسبب في «حادث محطة مصر»    اختتام التدريب البحري المصري الروسي "جسر الصداقة"    غدًا.. «الأزهر» يطلق مبادرة «جدد صحتك.. تنقذ حياة» للحث على التبرع بالدم    جراحة نادرة تنقذ حياة مصاب بانفجار في الشريان الأورطي.. تفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العار في تنكيل القضاء العسكري بالمدنيين
نشر في الشعب يوم 27 - 02 - 2009


د. نادر فرجاني
جريدة البديل 16/02/2009


العسكرية في الأصل شرف وشهامة لارتباطها بالمهمة الأسمي في الدفاع عن الوطن، والذود عن حماه. ومن هنا تتبوأ العسكرية، والعسكريون بالتبعية مكانة سامقة رفعها إليها الشعب. إلا أن الحكم التسلطي، يفسد ضمن الكثير الذي يفسد، معني العسكرية ومبناها، ودورها المجتمعي. فبدلا من مضامين الشرف والشهامة، قد تتحول العسكرية وبعض العسكريين، في ظل منظومة الفساد والاستبداد التي تتخلق في رحم الحكم التسلطي، إلي الإضرار بمصالح الشعب، متخلية عن أصول التقاليد العسكرية الصحيحة. والحق في محاكمة منصفة واحد من أهم حقوق الإنسان، عند اتهامه بارتكاب جرم ما، التي أكدت عليها منظومة حقوق الإنسان وتجد لها تعبيرا صريحا في كل الدساتير التي تستحق الاسم في العالم كله. ويشترط لأن تكون المحاكمة منصفة وفق منظومة حقوق الإنسان أن تكون أمام القاضي الطبيعي، وهو القاضي المدني بالنسبة للمدنيين، والذي يشترط فيه الاستقلال التام عن السلطة التنفيذية، وأن تكون المحاكمة علنية، وأن يدافع عن المتهم محامون يختارهم بحرية، وأن يكون حكم القاضي قابلا للاستئناف وحتي الطعن فيه أمام محاكم أعلي درجة.

ولكن هذا الحق في مصر مُنتهك من قِبل الحكم التسلطي الغاصب للسلطة، والمستند علي تحالف الفساد والاستبداد في خدمة احتكار قلة للسلطة والثروة في البلد، حرمانا للغالبية الساحقة للمصريين منهما، وكما تأكد مؤخرا، في خدمة المشروع الصهيوني في الوطن العربي أيضا. ولم يكف الحكم التسلطي إهدارا لشروط المحاكمة المنصفة، أن ميع ضماناتها في الدستور المصري، عبر ما سُمي بالتعديلات الدستورية، وليست إلا عورات دستورية، ودأب علي الانتقاص من استقلال القضاء في الدستور وبأشكال شتي بحيث يخضع جوانب من القضاء، أو علي الأقل بعض القضاة، لتحكم السلطة التنفيذية الفاسدة والمستبدة. ولكن ليس أحقر في هذا الصدد من إحالة المدنين للقضاء العسكري.

ومن أسف أن القضاء العسكري في مصر، خاصة في الممارسة، عندما ينظر في قضايا متهم فيها مدنيون يغتال جميع ضمانات المحاكمة المنصفة. فمجرد إحالة مدني إلي القضاء العسكري يهدر الركن الأول للمحاكمة المنصفة، فالقاضي العسكري ليس القاضي الطبيعي للمواطن المدني، المستقل عن السلطة التنفيذية. بل يخضع القاضي العسكري، بالتعريف، للسلطة التنفيذية، علي ما يعتريها من عوار في ظل الحكم التسلطي القائم. ويستخلص من الخبرة الفعلية أن القضاء العسكري في مصر يهدر باقي أركان المحاكة المنصفة، جميعها. فأحكام القضاء العسكري غير قابلة للاستئناف أو الطعن، وتصبح نهائية بمجرد تصديق الحاكم العسكري العام عليها، وهو ليس إلا المتسلط الأكبر رأس السلطة التنفيذية، وهو منفذ آخر لخضوع القضاء العسكري للسلطة التنفيذية، ما يقضي علي واحد من أهم أركان المحاكمة المنصفة.

وقد كدر علينا حياتنا، أن أسفر أساطين الحكم التسلطي مجددا عن إمعانهم في إهدار حقوق الإنسان وكرامة المصريين أملا في أن يظل التشكيل العصابي الحاكم ممسكا بمقاليد السلطة والثروة، غافلين عن أن ذلك لم يدم لأحد من قبلهم. ولن يدوم لهم. فقد انعقدت محاكمة عسكرية للأستاذ مجدي حسين الأمين العام لحزب العمل، ورئيس تحرير جريدته «الشعب»، لا يمكن وصفها، تعففا، إلا بالمهزلة أو الملهاة السوداء. فالقاضي منع وجود الجمهور فأهدر ركن العلانية، ولعله كان يتحرج من أن يكون علي فعلته شهود من غير العسكريين. والأنكي أنه منع محامي المتهم من الدفاع عنه، مكتفيا بمحامين عسكر مأمورين من قبل السلطة التنفيذية.

في عرف الحق والعدل، مثل هذا «القاضي» ليس بقاضٍ علي الإطلاق، ومحاموه ليسوا بمدافعين عن الحرية والإنصاف. فقد نطق "القاضي" بحكم رأس السلطة التنفيذية علي مجدي حسين وعلي جميع المناضلين الوطنيين الشرفاء، وربما كان أجلي للحقيقة أن يستغني المتسلط الأكبر عن المحكمة «الديكور» والقاضي قليل الحول، ويصدر الحكم نفسه، أو من خلال وزير البطش، فيعفي الجيش ورجاله من الحرج، لولا الشكليات الصورية. وزاد القضاء العسكري أحكامه عوارا، بأن كال بمكيالين تجاه الجرم المدعي ذاته. فحَكَم علي مجدي حسين بعامين حبسا، بينما عاقب غيره بعام واحد (عادة مع إيقاف التنفيذ). وهو ما يدل علي أن الحكم علي مجدي حسين كان مُبيتا من رؤوس الحكم التسلطي عقابا علي معارضته النشطة للفساد والاستبداد.

مثل هذه المحاكم، والأحكام التي تصدر عنها، ليست إلا وصمة عار مشينة يجلبها الحكم التسلطي الفاسد والمستبد للجيش المصري البطل، ولمصر كلها، وللمصريين أجمع. وليس لمثل هذا القضاء وحكمه من فضيلة إلا أن أسبغ علي مجدي حسين شرف دفع ثمن حرصه علي نصرة المقاومة الفلسطينية من حريته. ونعم الشرف وبئس القضاء. وهكذا لم نكد نفيق من مفسدة حكم دائرة القضاء الإداري المخترقة من السلطة التنفيذية الفاسدة والمستبدة، والذي بدأ مسيرة إفساد الحكم التاريخي الشامخ بمنع تصدير الغاز للعدو الإسرائيلي، حتي صدمنا استبداد القضاء العسكري بالمدنيين. ومن ثم، تحت الحكم التسلطي في مصر، يبقي الجواسيس وعملاء العدو ونهابي البلد أحرارا طلقاء، بل ييسر لهم الإفلات من القصاص العادل، بينما يعاقب الوطنيين الشرفاء بالحبس ظلما وزورا، لمجرد حرصهم علي مبادئ الحرية والعدل والوطنية الحق، ونضالهم من أجلها.

وحين تدور الدوائر علي رؤوس الحكم التسلطي الراهن، وبعضهم عسكر أصلا، فليصلوا لله ألا يحاكموا أمام محاكم عسكرية، من الصنف الذي يقدمون له المدنيين الآن. وليكن معلوما لديهم أنه لن ينفعهم حينها لا مال ولا إسرائيل، ولا من وراءها من قوي البغي


مصيبة مجدي أحمد حسين
إبراهيم منصور
جريدةالدستور



نجح النظام في استمرار سياسته الديكتاتورية والاستبدادية من خلال إحالة المدنيين إلي المحاكم العسكرية.. وقد سبق ذلك صدور أحكام جائرة علي قيادات الإخوان من تلك المحاكم.. ولكن النظام يأبي أن يستمع إلي صوت العقل الرافض لتلك المحاكمات وهو ما عبرت عنه جميع القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني وامتدت الانتقادات له خارج البلاد علي تلك المحاكمات.. واستمراره في سياسته المنهجية في قمع الحريات وتزييف إرادة الشعب وحصار القوي المعارضة الحقيقية وعسكرة المحاكمات.. وكان أحدثها محاكمة الزميل الصحفي وأمين حزب العمل المجمد - حكوميًا - مجدي أحمد حسين، والتي جرت بشكل غريب، حيث تمت إحالته بسرعة إلي المحاكمة وإدانته دون استماع دفاعه أو سماع محاميه علي جريمة يزعمها النظام وهي ذهابه إلي غزة للاطمئنان علي الشعب الفلسطيني هناك الذي تعرض لمجازر إسرائيلية.. وفي وقت كانت فيه مصر تحاصر قطاع غزة وترفض دخول القوافل والأفراد لإغاثة الشعب الفلسطيني المحاصر.

الغريب في هذا الحكم الذي قضي بحبس الزميل مجدي أحمد حسين عامين تحت زعم تسلله إلي غزة غير مسبوق، حيث تمسك السلطات المصرية العشرات من الأجانب والأفارقة شهريًا متسللين إلي إسرائيل عبر الحدود.. ولا يصدر في حقهم من تلك الأحكام ويتم ترحيلهم إلي بلادهم، ولا يحدث في أي دولة في العالم أن تستقبل هجرة غير شرعية عن طريق تسلل مواطنين عبر حدودها فلا تقدمهم إلي محاكم عسكرية وتحكم عليهم بالحبس لمدة سنتين بشكل سريع وغريب.. بل تحاول حل المشكلة بالاتفاق مع أطرافها المختلفة.

إن الحكم علي مجدي أحمد حسين بالسجن لمدة سنتين وتغريمه 5 آلاف جنيه بقرار من محكمة عسكرية، ومن قبله الحكم الذي صدر في حق المدون الشاب أحمد دومة بالحبس لمدة عام، هي أحكام جائرة بلا شك تهدف في النهاية إلي ترهيب المواطنين من إبداء أي تعاطف أو مساندة مع الشعب الفلسطيني ضد المجازر التي ارتكبتها - وترتكبها - إسرائيل ضد إخواننا الفلسطينيين في ظل التواطؤ العربي المفضوح مع قوي الاحتلال الإسرائيلي.

إن إحالة المدنيين إلي المحاكم العسكرية أمر مرفوض سياسيًا ومجتمعيًا لما يشكله ذلك من انتهاك خطير للحق في المحاكمة العادلة والمنصفة المكفولة بمقتضي الدستور مثل إهدار حق المتهمين في إعداد دفاعهم وإهدار حق الدفاع في الإطلاع علي ملف القضايا ومقابلة موكليهم علي انفراد.. وهو ما حدث بالضبط مع الزميل مجدي أحمد حسين.
إن مصيبة مجدي أحمد حسين أنه حاول أن يفضح النظام ويكشفه في فرضه للحصار علي غزة قبل وأثناء وبعد الحرب الإسرائيلية علي غزة.. لكن النظام كان بالمرصاد بديكتاتوريته واستبداده الذي آن الأوان أن يتركنا ويرحل بعد فشله الذريع علي جميع المستويات.


باسم الأخوة الإسلامية
رسالة إلى مجدي حسين

د. يحيي هاشم

أهدي هذه المقالة إلى المجاهد مجدي أحمد حسين - أحسبه كذلك والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا – نموذجا للقائد المجاهد، الذي ضاقت عنده المسافة –حتي زالت – بين الإيمان والعمل حتى أصبح الإيمان عنده عملا والعمل إيمانا، وأصبحت العقيدة عنده حياة والحياة عقيدة،، والفكرة سلوكا والسلوك فكرا، وهاهو الآن يرتقي في هذا المدرج حتى صار في محبسه نموذج الحر الحقيقي، وصار محبسه فضاء الحرية الحقيقية، وصرنا نحن الصغار القاعدين المتخلفين المتفيهقين نموذج التعاسة عندما تكون التعاسة هي النموذج الحقيقي للخوف وهي النهاية الحتمية للعبودية لغير الله.
أهدي إليه هذه المقالة التي سبق أن أذن بنشرها من قبل بجريدة الشعب باعتبارها منطقة لقاء بيني وبينه لمفهوم الأخوة الإسلامية، هذا المفهوم الذي انحبس عتدي وعتد أمثالي على الورق بينما كان عند ه كسرا صارما لمفاهيم العلمانية الني حبستنا وما تزال فيما أصبح يعرف تاريخيا بمعاهدة سايكس بيكو، ومن هنا انحيسنا نحن في سجن العبودية لغير الله بينما انطلق مجدي فوجد نقسه هناك مع " الأخوة الإسلامية " في فضاء غزة المعطر بدماء الشهداء، ثم وجدناه نحن في سجن المحكمة العسكرية ينعم فيه بحرية العبودية لله، بينما نتخبط نحن في أقبية المذلة والخوف والخضوع لغير الله، لانملك لمجدي غير نوح الثكالى والدعاء
إننا إذ نتحدث عن الأخوة الإسلامية فإننا في نفس الوقت نكشف الغطاء عن حقل من حقول الزيف التي غرقنا فيها في القرن العشرين وما بعده.
إننا في هذا القرن وما بعده لا نجد أحدا يرغب في المطالبة بحقوق المسلمين باسم هذه الأخوة، كانوا يطلبون هذه الحقوق باسم الثورة، أو يطلبونها باسم التحديث، أو يطلبونها باسم التطوير، أو باسم التقدم، أو باسم حقوق الإنسان، وأخيرا باسم ما يسمى المجتمع المدني، أما أن تطلب باسم الإسلام فذلك أقصى ما يتاح له أن يكون من فوق منبر مسجد. وتسامحنا وقلنا: فلتأت تحت أي اسم، وتحت أي شعار، المهم أن تأتي، وأن نحصل عليها ، وقام المهرجون والمطبلون والمزمرون منا يقولون: باسم الثورة ولكن هي الثورة الإسلامية، باسم التخطيط والإسلام أبو التخطيط، باسم التحديث والإسلام منبع الحداثة، باسم التقدم والإسلام صانع التقدم، لكن لقد كانت النتيجة بعد ذلك هي اختفاء الذاتية الإسلامية، واليوم نبحث عن جوهرها في واقع الأخوة الإسلامية فلا نكاد نعثر عليها في مكان.
منذ منتصف القرن الماضي قامت حروب في البلاد العربية، وقاومناها تحت شعار ( العربي لا يقتل العربي ولا يخذله ) وقبلنا الشعار وفرحنا به، وإن كنا قد أحسسنا بغرابة المذاق فيه، العربي لا يقتل العربي؟ العربي لا يخذل العربي؟ من قال هذا والتاريخ شاهد؟ ولكننا فرحنا بالشعار، وتقبلناه لآثاره الحميدة في إيقاف بعض تلك الحروب، ومساندة العربي في بعض حروبه ضد العدو الصهيوني، فرحنا به وتقبلناه آنذاك لمضمونه الأصيل الذي هو بحق " المسلم لا يقتل المسلم ولا يخذله"، ولم يقاتل المسلم المسلم أو يخذله إلا عندما زيفت أمامه الحقائق والعناوين، ولبس غير لباس الإسلام: قلنسوة من هنا، وقبعة أو طربوشا من هناك، قبلناه لمضمونه الإسلامي المغروس في أعماق قلوبنا وأعماق ثقافتنا وأعماق إيماننا، ولذلك فرحنا بالشعار وبمضمونه، وتجاوزنا عن منطوقه، وهو منطوق زائف، وغالبا ما تخفي الكلمات وراءها عقائد وفلسفات تغيب عن الببغاوات مرددي الشعارات، تقبلناه لمضمونه وتجاوزنا عن منطوقه، ومن هنا كانت البلوى، ولذا فإن الذين أطلقوه لم يتمكنوا من استثماره بعد ذلك فقاتل العربي العربي، وخذل- وما يزال يخذل – العربي العربي في قتاله مع الغير يهوديا تارة، ونصرانيا تارة، وصهيونيا تارات، ونحن في ذلك كله نجني ثمار الزيف الذي زرعناه أو سمحنا به، أو جاريناه، وبقيت المعركة الأخيرة الكبيرة، معركة الوعي بالذات، معركة الوعي بذاتية الإسلام في بناء المجتمع. يتساءلون في عجز الضعفاء: كيف؟ وهل بأيدينا نحن الأفراد أو الشعوب شيء نصنعه؟ ونحن نقول: نعم، يمكننا أن نبدأ بما بدأ به محمد صلى الله عليه وسلم يوم أن كان المسلمون أفرادا، أو كانوا على بداية مشروع أن يكونوا مجتمعا، لا نتحدث هنا عن العقيدة والتوحيد فهو افتراض سابق، ولكن نتحدث عن تقنية صنع المجتمع الإسلامي، وقد كانت هي " التخلق بالأخوة، الأخوة الإسلامية، "إنما المؤمنون إخوة"، وهي عصمة بحبل الله، نملك المبادرة إليها كأفراد، ونملك المبادرة إليها كشعوب، لا يتوقف الأمر فيها على قرارات أو مراسيم او دساتير، ونحن نملك المبادرة إليها لنتخطى حواجز القرارات والجنسيات والمذاهب والعنصريات والإقليميات، ونحن مسئولون أمام الله ان نبادر إلى ذلك فلا نقف على الأطلال نبكي الديار، ولا نقف كما نقف اليوم على أبواب الدمار نستقبله في عجز اليتامى والثكالى، نحن نملك اليوم أن نفعل شيئا بالعودة إلى تقنية الأخوة، ما بالنا اليوم نقدح قرائحنا ونغذ سيرنا في بناء الحيطان والحواجز بيننا؟ ليست المسألة مسألة الحدود السياسية والجغرافية في المقام الأول، ولكنها في المقام الأول فيما نبنيه من حيطان بين الفرد والفرد، بين المجلس والمجلس، تقنية الأخوة في الإسلام ليست حديثا وعظيا، ولكنها ظاهرة تستدعي التوقف وتلفت النظر، وتستحق الاهتمام. لقد جاءت كلمة " أخ " في القرآن الكريم عموما أكثر من ثلاث وتسعين مرة ، واختصت بالكلام عن الأخوة بأكثر من خمسين مرة في سياق كونها ذات حقوق واجبة الرعاية، أليس لذلك من معنى بالنسبة للاستراتيجية التي سار عليها الإسلام في عملية البناء الاجتماعي؟ كيف بنى محمد صلى الله عليه وسلم مجتمع الإسلام ومن ثم دولته عندما ذهب إلى المدينة ؟ هل اكتفى بطرح المبادئ ؟ كيف بناها بين سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الأفريقي وأبي ذر الغفاري؟ ألم يكن حجر الزاوية في هذا البناء مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار؟ ألم يبدأ بربط هذه المؤاخاة بقاعدة الإيمان السابقة عليها "لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ثم يباشر الأمر في وضع تفاصيل هذه الأخوة في: أن يسعى بذمتهم أدناهم، وألا يهجر الرجل أخاه فوق ثلاث، ومن هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه؟ في ألا يظلم أخاه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يؤذيه ولا يتتبع عوراته؟ في أن يسلم المسلمون من لسانه ويده؟ في أن يعين محسنهم ويستغفر لمذنبهم ويدعو لمدبرهم ويحب تائبهم، ويعود مريضهم ويجيب داعيهم، ويشمت عاطسهم وينصح لمستنصحهم؟ ويدعو صالحهم لطالحهم وطالحهم لصالحهم؟
نعم نحن نملك اليوم أن نفعل شيئا، اليوم وليس غدا، ولا أحد يمنعنا من ذلك، نعم لقد تهاوت حصون كثيرة في الجغرافيا والتاريخ والثقافة، لكن حصنا أو حصنين لا يمكن لأحد مهما بلغت قوته او جبروته أن يجول بين المسلم وبين التحصن بها، هو حصن القرآن في عالم الكتب، وحصن الأخوة في عالم الإنسان، والله سبحانه ضمن لنا النجاح في هذا المشروع "وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم".
والتراث الإسلامي غني بما يوضح مسار هذه التقنية، تقنية الأخوة، وتاريخ المسلمين المكتوب لم يكن قاصرا على تاريخ الحكام والحروب كما يتوهم البعض، وإنما كتب العلماء تاريخ المجتمع الإسلامي، وسجلوا نبضات الشارع، والبيت والسوق، وما على الباحثين إلا أن يتجاوزوا كتب التاريخ المتخصصة ليجدوا بغيتهم، في كتب الفقه والأخلاق والرحلات والتصوف وكتب التراث عامة، بحيث يمكن القول: إننا نجد في هذا التراث علما قائما بذاته، يمكن أن نسميه " علم الأخوة "، لا نكاد نجد له نظيرا في الحضارات الأخرى، فقد نجد في بعض الحضارات علما للثورة، أو علما للطبقات، أو علما للتطوير، أو علما للتنمية الاجتماعية، ولكن الذي نجده في الحضارة الإسلامية موازيا لذلك علما آخر أهملناه، ولم نعد نهتم به في غير المواعظ العابرة، ذلك هو علم الأخوة، وهذا ما نفصله فيما يلي.
لقد صنف العلماء من واقع حركة المجتمع الإسلامي وحيويته.. صنفوا حقوق الأخوة الإسلامية إلى سبعة حقوق: في المال، وفي النفس، في اللسان بالسكوت، وفي اللسان بالنطق، في العفو عن الزلات، في الدعاء له في حياته وبعد مماته، في الوفاء له في حياته وبعد مماته، وفي ترك التكلف والتكليف.

في المال يستند هذا الحق إلى قوله صلى الله عليه وسلم "مثل الأخوين مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى" وهذا يقتضي المساهمة في السراء والضراء، وله درجات: دنيا وهي أن تقدم له كما تقدم لسائل أو أجير فتقوم بحاجته من فضلة مالك، دون أن تحوجه إلى سؤال، ووسطى: هي أن تقدم له كما تقدم لنفسك، قال الحسن رضي الله عنه: كان أحدهم يشق إزاره بينه وبين أخيه، وعليا: وهي أن تؤثره على نفسك، يقول أحدهم لأخيه: أتدري ما حق الأخوة؟ ألا تكون أحق بدينارك ودرهمك مني. ولما آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع آثره سعد بالمال والنفس فقال عبد الرحمن: بارك الله لك فيهما، يقول العلماء في توضيح ما فعله عبد الرحمن: إنه لم يردَّ العطية، ولكنه آثر سعدا بما آثره سعد به، وكأنه قبله ثم رده، والإيثار أفضل من المساواة.
هذا مثال للعمل وليس للوعظ، ويمكن للباحث أن يتابع الأمر في بقية حقوق الأخوة السبعة التي ذكرناها، وعلى كل حال فنحن لا نبالغ إذا قلنا إن "تقنية الأخوة الإسلامية" كانت حجر الزاوية في الحضارة الإسلامية عامة، وفي بناء المجتمع خاصة، كانت واقعا تطبيقيا في الصدر الأول من الإسلام، واقعا بنيت عليه كل مؤسسات المجتمع والدولة، واقعا بنيت عليه المصالح العامة والخاصة.

ظاهرة الأخوة الإسلامية
لقد بلغ من عمق هذه الظاهرة في الحضارة الإسلامية الأولى أن احتلت مكانتها في التراث الإسلامي باعتبارها تقنية للأخوة تأتي في سياق ما يمكن أن نسميه "علم الاجتماع التطبيقي في الإسلام" بوجه خاص، وفي سياق ما نسميه: الحرص على "الذاتية الإسلامية" في بناء المجتمع بوجه عام.
ولقد صنف العلماء من هذه الظاهرة سبعة حقوق، ومن أهمها:
الحق في النفس: بأن تخدم أخاك بنفسك وبجهدك الشخصي كأن تشترك بنفسك في قضاء حاجاته، وهذه هي الدرجة الدنيا، وأن تتعب ليستريح، وهذه هي الدرجة الوسطى، وأن تستشهد ليحيا، وهذه هي الدرجة العليا.
ومن مظاهر هذا الحق: إن كان مريضا عدته، وإن كان مشغولا أعنته، وأن تتفقد عياله بعد موته إذا دنا رحبت به وإذا حدث أقبلت عليه، وإذا جلس وسعت له.

وفي الحق الثالث: في اللسان
ففي الحديث الصحيح بعد أن ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ: رأس الأمر وأنه الإسلام، وعموده الصلاة وسنامه الجهاد ثم قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: " ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت: بلى يانبي الله فأخذ بلسانه، قال: كف عليك هذا، فقلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال: ثكلتك أمك يامعاذ، وهل يكب الناس على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
بالسكوت، ففي مسند أحمد بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ).
وفي صحيح البخاري بسنده عن عبد اله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه ) وفيه بلسنده عن أبي موسى رضي الله عنه قال قالوا يارسول الله أي الإسلام أفضل ؟ قال: (من سلم المسلمون من لسانه ويده)
وفي سنن أبي داود بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف )
ومن حق اللسان لأخيك أن تسكت عن فضح عيوبه، وعن إذاعة أسراره، وعن مجادلته فيما يكره، إنه لا خير فيمن لا يحب أن يراك إلا معصوما، المؤمن يطلب لأخيه المعاذير، والمنافق يطلب العثرات، ولذا قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري بسنده: ( استعيذوا بالله من جار السوء، إن رأى خيرا ستره، وإن رأى شرا أظهره ) والفتوة الحقيقية تكون في العفو عن الزلات، أن يسكت عن ذكر عيوبه في غيبته وفي حضرته، وأن يسكت عن التجسس وإحراجه بالسؤال عن أحواله، إذا رآه في طريق أو حاجة لم يفاتحه بذكر غرضه ولا يسأله عنه، فربما يثقل عليه ذكره، أو يحتاج إلى أن يكذب فيه، وليسكت عن أسراره التي بثها إليه، ولا يبثها إلى غيره ألبتة، ولا إلى أخص أصدقائه، ولا يكشف منها شيئا ولو بعد القطيعة أو الوحشة، وله أن يحتال في أن ينكره إذا سئل عنه، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم "من ستر عورة أخيه ستر الله عورته" متفق عليه، وبقوله صلى الله عليه وسلم "إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهو أمانة " حديث حسن.
قيل لبعض الأدباء كيف حفظك للسر؟ قال: أنا قبره، وقيل: صدور الأحرار قبور الأسرار، وقيل: إن قلب الأحمق في فيه، ولسان العاقل في قلبه. وقيل لآخر: كيف تحفظ السر ؟ قال: أستره وأستر أني أستره. وقال بعض الحكماء: لا تصحب من يتغير عليك في أربع: عند غضبه ورضاه، وعند طمعه وهواه.
وقال العباس لابنه عبد الله رضي الله عنهما: وقد رأى عمر رضي الله عنه يقدمه على الأشياخ: فاحفظ عني خمسا: لا تفشين له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا، ولا تجرين عليه كذبا، ولا تعصين له أمرا، ولا يطلعن منك على خيانة.
ويزجرك عن البحث عن عيوب أخيك أمران: أحدهما أن تطالع أحوال نفسك، فإن وجدت منها شيئا واحدا مذموما فهون على نفسك ما تراه من أخيك، وقدر أنه عاجز عن قهر نفسه في تلك الخصلة، كما أنك عاجز عما أنت مبتلى به.
والأمر الثاني: أنك تعلم أنك لو طلبت منزها عن كل عيب اعتزلت عن الخلق كافة ولن تجد من تصاحبه أصلا، فما من أحد من الناس إلا وله محاسن ومساو، فالمؤمن الكريم أبدا يحضر في نفسه محاسن أخيه لينبعث من قلبه التوقير والود والاحترام.
ومن السكوت السكوت عن المماراة والمدافعة في كل ما يتكلم به أخوك: إنه كما جاء في هدي محمد صلى الله عليه وسلم: "من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة، ومن ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة". " ذروا المراء فإن نفعه قليل وإنه يهيج العداوة بين الإخوان" وكما قال بعض السلف: كثرة المماراة توجب التضييع والقطيعة وتورث العداوة.
ومنشأ المماراة إظهار التميز بمزيد العقل والفضل، واحتقار المردود عليه بإظهار جهله، وهذا يشتمل على التكبر والاحتقار، والإيذاء، والشتم بالحمق والجهل، ولا معنى للمعاداة إلا هذا.
وكما يجب عليك السكوت بلسانك يجب عليك السكوت بقلبك، وذلك بترك إساءة الظن به، فسوء الظن غيبة بالقلب وهو منهي عنه أيضا.
وضابط الأمر هنا أن تحمل فعله على وجه فاسد ما أمكن أن تحمله على وجه حسن. أما ما انكشف لك منه بيقين فعليك أن تحمله على سهو أو نسيان ما أمكن.
وسوء الظن يدعو إلى التجسس والتحسس والتقاطع والتدابر وكلها أمور نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم ثم قال "وكونوا عباد الله إخوانا"
وتروي كتب التراث أن عيسى عليه السلام جعل الكشف عن عيوب أخيك كالكشف عن عورته قائلا " كيف تصنعون إذا رأيتم أخاكم نائما وقد كشف الريح ثوبه عنه ؟ قالوا: نستره ونغطيه. قال: بل أنتم تكشفون عورته. قالوا: من يفعل هذا ؟ قال: أحدكم يسمع بالكلمة في اخيه، فيزيد عليها ويشيعها بأعظم منها.
قالوا ومنشأ التقصير في ستر العورة أو السعي في كشفها: الداء الدفين في الباطن، وهو الحقد والحسد، فإن الحقود الحسود يملأ باطنه بالخبث ولكن يحبسه في باطنه ويخفيه ولا يبديه ما لم يجد مجالا، فإذا وجد فرصة انحلت الرابطة، وارتفع الحياء، ويترشح الباطن عندئذ بخبثه الدفين. أشبه بعملية الإسقاط في علم النفس عند فرويد.
وكما تقتضي الأخوة حقوقا في اللسان بالسكوت فإنها تقتضي فيه من جهة أخرى النطق بالمحاسن. بل إن هذا النطق بالمحاسن هو الأصل، وكما يقولون فإن من قنع بالسكوت أولى به أن يصحب أهل القبور.
إن الأخوة كما تراد للتخلص من الأذى بالسكوت فإنها تراد أولا للاستفادة بها للتودد باللسان.
فمن النطق إظهار اشتغال قلبك بأخيك، قال عليه الصلاة والسلام: (إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره) حسن صحيح
وإنما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالإخبار هنا لأن هذا الإخبار – كما يقول العلماء – يوجب زيادة الحب. فإنه إن عرف أنك تحبه أحبك، فإذا عرف من نفسه أنه بدوره قد أحبك وأخبرك بذلك زاد حبك له لا محالة. فلا يزال الحب يتزايد من الجانبين ويتضاعف، والتحاب بين الإخوة مطلوب في الشرع، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "تهادوا تحابوا" أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة.
ومن حقوق اللسان بالنطق أن تدعو اخاك بأحب أسمائه إليه في غيبته وحضوره، قال عمر رضي الله عنه: (ثلاث يصفين لك ود أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيته أولا، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه).
ومن النطق أن تثني عليه بما تعرف بالحق من محاسنه عند من يؤثر هو الثناء عنده.
وكذلك الثناء على أولاده وأهله وصنعته وفعله وعقله وخلقه وهيئته وكل ما يفرح به: من غير كذب أو إفراط، أو مظنة اغترار وخيلاء.
وآكد من ذلك أن تبلغه ثناء من أثنى عليه مع إظهار الفرح، فإن إخفاء ذلك محض الحسد.
وكذلك أن تشكره على صنيعه في حقك، بل على نيته وإن لم يتم ذلك الصنيع، قال علي رضي الله عنه: من لم يحمد أخاه على حسن النية لم يحمده على حسن الصنيعة.
ومن ذلك الذب عنه في غيبته كلما قُصد بسوء أو تُعرض له بكلام صريح أو تعريض. ومعيار الأخوة هنا أن تكون كما قال مجاهد: لا تذكر أخاك في غيبته إلا كما تحب أن يذكرك في غيبتك. وقال آخر: ما ذُكر أخٌ لي بغيب إلا تصورته جالسا، فعندئذ أقول فيه ما يحب ان يسمعه لو حضر.
ومن ذلك التعليم والنصيحة: فحاجة أخيك إلى العلم ليست بأقل من حاجته إلى المال. فإن كنت غنيا بالعلم فعليك مواساته من فضلك في هذا العلم. وإرشاده إلى كل ما ينفعه في الدين والدنيا، فإن علَّمته وأرشدته ولم يعمل بمقتضى العلم فعليك بالنصيحة، ولكن ينبغي أن يكون ذلك في سر لا يطلع عليه أحد، فما كان على الملأ فهو توبيخ وفضيحة، قال الإمام الشافعي: من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه. وما كان في السر فهو شفقة ونصيحة، وعليك في هذا أن تكون مرآة لخيك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المؤمن مرآة المؤمن) أخرجه أبو داود بإسناد حسن، ومعنى المرآة هنا: أن يرى منك ما لا يرى من نفسه، لأن هذا هو عمل المرآة، فيستفيد أخوك بمعرفة عيوب نفسه من مرآتك، إذ لو انفرد لم يستفد. وإن الله لا يعاتب المؤمن يوم القيامة إلا في ظل ستره فيوقفه على ذنوبه سرا. وقد يُدفع كتاب عمله مختوما إلى الملائكة الذين يَحُفُّون به إلى الجنة، فإذا قاربوا باب الجنة أعطوه الكتاب مختوما ليقراه.
أما المناداة على رءوس الأشهاد فهو لهل المقت والغضب ، فيزدادون خزيا وافتضاحا، ونعوذ بالله من الخزي يوم القيامة.
قال ذو النون: لا تصحب مع الله إلا بالموافقة، ولا مع الخلق إلا بالمناصحة، ولا مع النفس إلا بالمخالفة، ولا مع الشيطان إلا بالعداوة.
وليس في النصيحة إيحاش لقلب أخيك إذا كان عاقلا، لأن الإيحاش إنما يحصل بذكر عيب يعلمه أخوك من نفسه، أما تنبيهه على ما لا يعلمه –شأن المرآة – فهو عين الشفقة، وهو يورث استمالة القلوب عند العقلاء. أما الحمقى فلا يلتفت إليهم في ذلك، لأن من ينبهك على فعل مذموم تعاطيتَه أو مذمومة اتصفتَ بها هو كمن ينبهك على حيةٍ أو عقرب تحت ذيلك وقد همَّت بإهلاكك فغن كنت تكره ذلك فما أشد حمقك. والصفات الذميمة عقارب وحيات، وهي في الآخرة مهلكات، فإنها تلدغ القلوب والرواح، وألمها أشد مما يلغ الظواهر والأجساد، وهي مخلوقة من نار الله الموقدة، ولذلك قال عمر رضي الله عنه: رحم الله امرءا أهدى إلى أخيه عيوبه.
والذين يستوحشون من النصح ليسوا حمقى فحسب ولكنهم من جملة الكاذبين في غيمانهم الذين يقولالله فيهم "ولكن لا تحبون الناصحين".
اماإذا كان العيب الذي في أخيك هو مما يعلنه من نفسه: فلا ينبغي أن تكشف ستره عن علمت أنه يعلمه ويخفيه فإن كان يظهره فلابد من التلطف في النصح: بالتعريض مرة، وبالتصريح مرة إلى حد لا يؤدي إلى الإيحاش، وابذل في ذلك غاية الوسع، فإن علمت أن النصح غير مؤثر فيه فالسكوت عنه أولى، وهذا كله فيما يتعلق بمصالح أخيك في دينه ودنياه.
أما ما يتعلق بتقصيره في حقك فالواجب فيه الاحتمال والعفو والصفح، اللهم إلا أن يؤدي استمراره عليه إلى القطيعة، عندئذ فالعتاب في السر خير من القطيعة، والتعريض به خير من التصريح والمكاتبة خير من المشافهة، والاحتمال خير من الكل.

وحقه في العفو:
هفوة الأخ لا تخلو: إما أن تكون في دينه لارتكاب معصية، او في حقك بتقصير في الأخوة، فما يكون منها في الدين ونصحته فلم ينتصح وبقي مصرا:
فقد اختلف الصحابة والتابعون في إدامة حق مودته، فذهب بعضهم – أبو ذرالغفاري رضي الله عنه – إلى القطيعة ، وقال: إذا نقلب أخوك عما كان عليه فأبغضه من حيث أحببته، وكان يرى أن ذلك من مقتضى الحب في الله والبغض في الله. وذهب بعضهم – أبو الدرداء وجماعة من أصحابه – إلى غير ذلك: قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إذا تغير أخوك عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك، فإن أخاك يَعْوَج مرة ويستقيم أخرى. وقال إبراهيم النخعي: لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب بذنبه فإنه يرتكبه اليوم ويتركه غدا. وقال أيضا: لا تحدثوا الناس بزلة العالِم فإن العالِم يزل الزلة ثم يتركها. وفي الأثر ( اتقوا زلة العالِم ولا تقطعوه وانتظروا فيئته ) أي: رجعته.
وقالوا: عن هذه الطريقة في معالجة أخيك المخطئ – وإن أصر على خطئه – ألطف وأفقه، لما فيها من الرفق والاستمالة المفضية إلى التوبة والرجوع، ولن الأخوة عقد يُنَزَّل منزلة القرابة، فإذا انعقدت الأخوة وجب الوفاء بالعقد، ومن الوفاء ألا يهمله أيام حاجته وفقره، وفقر الدين أشد من فقر المال، فالأخوة عدة للنائبات، وحوادث الزمان، وهذا من أشد النوائب، قال تعالى "فغن عصوك فقل إني بريء مما تعملون" ولم يقل: إني بريء منكم. وإلى هذا أشار أبو الدرداء لما قيل له: ألا تبغض أخاك وقد فعل كذا ؟ فقال: إنما أبغض عمله، وإلا فهو أخي. وكان الحسن رضي الله عنه يقول: كم من أخ لم تلده أمك، ولذلك قيل: القرابة تحتاج إلى مودة، والمودة لا تحتاج إلى قرابة. وقال جعفر الصادق رضي الله عنه: مودة يوم صلة، ومودة شهر قرابة، ومودة سنة رحم، من قطعها قطعه الله.
وهنا يفرق العلماء بين ابتداء المؤاخاة مع الفاسق، وبين دوامها إذا هي بدأت قبل فسقه، إن ابتداء المؤاخاة مع الفاسق ليست مطلوبة، اما قطعها بعد ان تكون قد بدأت فمنهي عنه، لأنك بهذا تفعل مايريده الشيطان به، فتكون عونا للشيطان عليه (لا تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم) رواه البخاري.
هذا إن كانت زلة أخيك في أمر من أمور الدين.
أما إن كانت في حقك أنت فالواجب العفو والاحتمال، وبخاصة إذا كانت زلته مما يحتمل التفسير على وجه حسن: ولذلك قيل: ينبغي أن تستنبط لزلة أخيك سبعين عذرا، فإن لم تجد هذه الأعذار، أو وجدتها ولم تقبل نفسك فاتهم نفسك بالعيب، أو اتهمها بالقسوة.
أما إذا كانت زلته في حقك مما لا يقبل التفسير أو الاعتذار فينبغي أن تسترضي نفسك، يقول الشافعي رضي الله عنه: من استرضي فلم يرض فهو شيطان، وقال الأحنف: حق الأخ أن تحتمل منه ثلاثا: ظلم الغضب، وظلم الدالة، وظلم الهفوة.
وقال الشاعر : ولست بمستبق أخا لا تلمه... على شعث أي الرجال المهذب؟
ولذلك قيل: الصبر على مضض الأخ خير من معاتبته، والمعاتبة خير من القطيعة، والقطيعة خير من الوقيعة.
وفي حق الدعاء:
أن يكون الدعاء للأخ في حياته وبعد مماته، بكل ما يحيه لنفسه ولأهله، وكل ما يتعلق به. فتدعو له كما تدعو لنفسك، ولا تفرق بين نفسك وبينه، فإن دعاءك له دعاء لنفسك على التحقيق: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا الرجل لأخيه في ظهر الغيب قال الملك: ولك مثل ذلك) أخرجه مسلم.
وقد جاء في أدبيات الأخوة: أهلك يقتسمون ميراثك، ويتنعمون بما خلفت، وأخوك – أي في الله – منفرد بحزنك، يدعو لك في ظلمة الليل، وأنت تحت أطباق الثرى. وقال بعضهم: الدعاء للأموات بمنزلة الهدايا للأحياء.

وفي حق الوفاء والإخلاص:
معنى الوفاء الثبات على الحب، وإدامته إلى الموت. ومع أولاده وأصدقائه بعد الموت. عن الحب هنا إنما يراد لله، فإذا انقطع قبل الموت حبط العمل وضاع السعي. ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم في السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله: (رجلان تحابا في الله: اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه.) ولذلك فعنه صلى الله عليه وسلم: كان يكرم عجوزا تأتيه، فسئل عن ذلك فقال: (إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان) أخرجه الحاكم على شرط الشيخين.
فمن الوفاء للأخ مراعاة أصدقائه وأقاربه والمتعلقين به إذ لا يدل على قوة الأخوة وصفائها إلا تعديها من المحبوب إلى كل ما يتعلق به قالوا: حتى الكلب الذي على باب داره ينبغي أن يميز في القلب عن سائر الكلاب).
ومن هنا اعتبر انقطاع ما بين الأخوين نزغة من الشيطان، وقد جاء التحذير من ذلك في كلام الله تعالى (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم).
وقد يكون هذا الانقطاع نوعا من العقاب استحقه أحدهما: إنه كما قيل "إذا قصر العبد في طاعة الله سلبه من يؤنسه" ومن هنا فإن الأخوة ليست مسلاة للهموم فحسب، ولكنها عون على الدين أيضا.
ومن شروط الإخلاص في الأخوة ألا تكون مع حسد في دين أو دنيا، وكيف يحسده وكل ما لأخيه فإليه يرجع، بصورة أو بأخرى، ومن هذا ما جاء في قوله تعالى "ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"
ومن الوفاء ألا يتغير حاله في التواضع مع أخيه وإن ارتفع شأنه، واتسعت ولايته وعظم جاهه، يقول الشاعر: إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا... من كان يألفهم في المنزل الخشن
ويقول بعض الحكماء: إذا ولي أخوك ولاية فثبت على نصف مودته لك فهو كثير.
وليس من الوفاء مسايرة الأخ فيما يخالف الحق في أمر يتعلق بالدين.
ومن الوفاء ألا تسمع بلاغات الناس على أخيك، خصوصا ممن يظهر أنه محب لأخيك – كيلا يتهم – ثم يلقي الكلام عرضا، وينقل عن أخيك ما يوغر صدرك عليه.

ترك التكلف والتكليف :
ومعنى ذلك ألا يقصد بمحبته لأخيه إلا الله تعالى: تبركا بدعائه، واستئناسا بلقائه، واستعانة به على دينه، وتقربا إلى الله بالقيام بحقوقه، وإذن فلا يؤاخيه على أن يحمِّله شيئا من أعبائه، أو يستمد منه جاها أو مالا، ولا يكلفه التواضع له أو التفقد لأحواله. إنه كما قيل: من اقتضى من إخوانه ما لا يقضونه فقد ظلمهم، ومن اقتضى منهم ما يقضونه فقد أتعبهم، ومن لم يقتض فهو المتفضل عليهم.
وفي أدبيات الأخوة: من جعل نفسه عند الإخوان فوق قدره أثم وأثموا، ومن جعل نفسه في قدره تعب وأتعبهم، ومن جعلها دوت قدره سلم وسلموا.
وقال علي رضي الله عنه: شر الأصدقاء من تكلف لك وأحوجك إلى مداراة، وألجأك إلى اعتذار.
وقال الفضيل بن عياض: إنما تقاطع الناس بالتكلف، يزور أحدهم أخاه فيتكلف له فيقطعه عنه.
وكان جعفر الصادق رضي الله عنه يقول: أثقل إخواني علي من يتكلف لي وأتحفظ منه، وأخفهم على قلبي من أكون معه كما أكون وحدي.
وقال رجل للجنيد: قد عز الإخوان في هذا الزمان: أين أخ لي في الله ؟ فأعرض عنه الجنيد حتى سأله ثلاثا، فلما أكثر قال له: إن أردت أخا يكفيك مؤنتك ويتحمل أذاك فهذا لعمري قليل، وإن أردت أخا في الله تحمل أنت مؤنته وتصبر على أذاه فعندي جماعة أعرفهم لك، فسكت الرجل.
وقد قيل: من سقطت كلفته دامت ألفته، ومن خفت مؤنته دامت مودته.
ويقول العرب في تحيتهم: مرحبا وأهلا وسهلا، فمرحبا: أي لك عندنا مرحب وهو السعة في المكان، وأهلا: أي لك عندنا أهل تأنس بهم بلا وحشة لك منا، وسهلا: أي لك عندنا سهولة في المكان والأهل وكل ما يلزمك، أي لا يشتد علينا شيء مما تريد.

ومن حقوق الأخوة: البصر، والاحتفال في المجلس.
روي أنه صلى الله عليه وسلم: (كان يعطي كل من جلس إليه نصيبا من وجهه) أخرجه الترمذي. وكما يروي الترمذي من حديث عليٍّ رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم: (كان يعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، ومن سأله عن حاجة لم يرده إلا بها، أو بميسور من القول)، ثم قال: (كان مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة) وفيه (يضحك مما يضحكون، ويتعجب مما يتعجبون منه) وللترمذي من حديث عبد الله بن الحارث (ما رأيت أن أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم).
ومن أدبيات هذا الحق قيل: إن أردت حسن العشرة فالق أخاك وعدوك بوجه الرضا، من غير ذلة لهم ولا هيبة منهم، توقير من غير كبر، وتواضع من غير مذلة، ولا تنظر في عطفيك، ولا تكثر الالتفات، وإذا جلست فلا تستوفز، وتحفظ من تشبيك أصابعك، والعبث بلحيتك وخاتمك وتخليل أسنانك، وكثرة بصاقك وتنخمك، وكثرة التمطي والتثاؤب في وجوه الناس.
واصغ إلى محدثك من غير إظهار تعجب مفرط، واسكت عن المضاحك والحكايات، ولا تحدث بإعجابك بولدك، ولا زوجتك، ولا شعرك ولا سائر ما يخصك.
ولا تتصنع تصنع المرأة في التزين، ولا تتبذل تبذل العبد، وتوق من الإسراف في الدهن، ولا تلح في الحاجات، وإذا خاصمت فتوقر، وتحفظ من جهلك، وتجنب من عجلتك، وتَفكر في حجتك، ولا تكثر الإشارة بيديك، ولا تكثر الالتفات إلى من وراءك، ولا تجث على ركبتيك، وإذا هدأ غيظك فتكلم.
وإذا قربك سلطان فكن منه على مثل حد السنان، فإن استرسل إليك فلا تأمن انقلابه عليك، وارفق به رفقك بالصبي، وكلمه بما يشتهيه ما لم يكن معصية.
وإذا جلست إلى الملوك فالأدب ترك الغيبة، وجانبة الكذب، وصون السر، وقلة الحوائج، وتهذيب الألفاظ، وقلة المداعبة، والمذاكرة بأخلاق الملوك.

الثمرة:
أن نكون موضع عناية الله وتأييده في إشاعة الألفة بيننا (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين، وألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم، إنه عزيز حكيم.) 63 الأنفال.
موضع محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو القائل: "إن أقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون)
محبة الملأ الأعلى: ففي الحديث الصحيح (أن رجلا زار أخا له في الله فأرصد الله له ملكا، فقال: أين تريد ؟ قال: ازور أخي فلان، فقال: هل لحاجة لك عنده ؟ قال: لا، قال: لقرابة بينك وبينه ؟ قال : لا، قال : فبنعمة له عندك ؟ قال: لا، قال: فيم؟ قال: احبه في الله، قال: فإن الله أرسلني إليك يخبرك بأنه يحبك لحبك إياه.)
محبة الله: فهو القائل في الحديث القدسي: ( وجبت محبتي للمتحابين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في) حسن، أخرجه الإمام البغوي
منجاة يوم القيامة بين سبعة يظلهم الله في ظله يزم لا ظل إلا ظله (رجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك، وتفرقا عليه..)
( ينصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش يوم القيامة، وجوههم كالقمر ليلة البدر، يفزع الناس ولا يفزعون، ويخاف لاناس ولا يخافون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون، فقيل: من هؤلاء يا رسول الله ؟ قال :هم المتحابون في الله تعالى).
وبعد فإن تكن تلك صفحة من صفحات الأخوة في الإسلام فإن من الإساءة إلى التراث العريض الذي احتواها أدبا وعلما وعملا أن نهبط به فنسميه عادات أو أدبيات أو ما هو أكثر هبوطا من ذلك فنسميه إيتيكيت، أو بروتوكولات ؟ إنه مع الإنصاف لا يقل عن مستوى "علم للأخوة الإسلامية" أو إن شئنا الدقة سميناه "علم الاجتماع التطبيقي في الإسلام"، وهو هو العلم الذي يمكن أن نبدأ به صنع المجتمع الإسلامي الجديد، متجاوزين به عوائق القرارات والقوانين، والدساتير.. فتسقط من ثم أغشية الثقافات، ويذوب صدام الحضارات، ويعود الإسلام جيدا غريبا كما بدأ.



مجدي حسين وصناعة التغيير

يعلّمنا التاريخ ان التغيير عند الشعوب لا يتحقق بغير تقديم تضحيات جسيمة من قبل تلك الشعوب نفسها ويعلّمنا تاريخ الأمم ان الحاكم المستبد أو المحتل للأرض كلاهما عدو للأمة وكلاهما لا يقدم طوعا على منح التحرر او الحرية للشعب الرازخ تحت سيطرة الحاكم المستبد او تحت هيمنة المحتل الغاشم , كما ان أحدا لم يشاهد ثورة من أجل التحرر والحرية بلا قيادات جريئة وحكيمة ومضحية خرجت من أرحام شعوبها ثم تصدرت ثورتهم بعد ان حازت على محبتهم وثقتهم بها. هكذا يُصنع تاريخ الأمم العاشقة للحرية التي توفر قاعدة شعبية مؤمنة بضرورة التغيير ينبثق منها قيادة حكيمة ومضحية تنتزع حرية شعبها من ايادي جلادي الشعب سواء أكانوا من ابناء جلدتهم أو كانوا من الغرباء المحتلين للتراب الوطني.
نتكلم اليوم عن رجل خرج من رحم أمته وهو معزز بتاريخ نضالي ناصع ورثه عن ابيه وأجداده اننا نتكلم عن مجدي حسين الأمين العام لحزب العمل المصري المعارض , دعونا نكتب شيئا عن هذا المواطن العربي المصري المقدام الذي لم يتوقف يوما عن تصدر حركات المواجهة مع حكومته الظالمة والقامعة لحريات شعبها فكان في الصف المعارض الأول يجمع الناس من حوله في المساجد ليخطب بهم ويحثهم على الثورة وكان إذا من حوصر وجمهوره في أحد المساجد او الأمكنة انتقل في الأسبوع الذي يليه لمسجد آخر صانعا بذلك بؤر ثورية متنقلة ومتغيرة من أجل فكرة لا تتغير وهي انتزاع الحرية من الحاكم المستبد. هذا هو مجدي حسين الذي ناضل من أجل حرية شعبه المصري ومن أجل حرية غزة مطالبا برفع الحصار عنها وبفتح معبر رفح أولا, هذا هو مجدي حسين الذي اشتد غضبة وقويت ثورته بعد العدوان الإسرائيلي الدامي الأخير على غزة فلم يهدء له بال فقاد المظاهرات وتصدر المواجهات مع قوات الأمن المصرية الخاصة التي تشكل ذراع النظام القوي الذي يضرب به المواطنين الثائرين أو المدافعين عن حريتهم وعن لقمة عيشهم .

ما كان لثائر مثل مجدي حسين ان يتأخر عن الدخول الى غزة بعد ان توقفت آلة الدمار الإسرائيلية التي خاضت حرب ال 22 يوم قتلت وجرحت خلالها الآلاف ودمرت آلاف العمارات والبيوت لكنها ووجهت بمقاومة فلسطينية باسلة اجبرتها على وقف النار والإنسحاب.
لقد أعلن القائد مجدي حسين عزمه على دخول القطاع غير مكترث لمنع السلطات المصريه له فدخل بطريقته الخاصه وأمضى اسبوعا بين إخوانه الصامدين المنكوبين فضمد جراحا كثيرة من غير ان يكون ممتهنا للتمريض لأن جراح النفوس أشد ألما من جراح الأجساد وزار هذا الضيف المصري الثائر منكوبي غزة وفقرائها وقبّل وجناتهم وتلمس ضمادات جروحهم وشاركهم بكائهم وأفراح صمودهم.
لقد اقترفت السلطات المصرية خطأ كبيرا حين اعتقلت مجدي حسين عند خروجه من القطاع ثم اودعته السجن وحولته (وهو الرجل المدني) الى محكمة عسكرية ظالمة سارعت في إدانته وحكمت عليه بالسجن لمدة عامين وحملته 5000 ألاف جنيه غرامة مالية أضافية , لكنني أقول دلوني على ثورة لا يعتقل قادتها وأبنائها ولا تصدر بحقهم أحكاما سلطويّة جائرة, ثم أعود وأقول ان التاريخ علمنا أن الثوار يدفعون ضريبة ثورتهم فيعتقلون ويضربون ويقتلون أحيانا لكن تضحياتهم المتراكمة تصنع التغيير وتصنع تاريخا لأوطانهم وشعوبهم جديدا ومضيئا ولا شك ان المناضل مجدي حسين هو واحد من كبار صناع التغيير الذي ينشده أحرار المصريون وأحرار العرب .
yahoo.com [email protected]


عبر الحدود
بقلم: رجائى الميرغنى



لا يقبل ضمير أو حس وطني أو إنساني، أن يسجن مجدي أحمد حسين، الصحفي والسياسي المعارض، أو أي مواطن آخر، سنتين مع الشغل والنفاذ، لمجرد أنه عبر حدود بلاده الي أرض غزة، للتعبير عن دعمه وتضامنه مع شعب جريح، تجمعنا به وشائج القربي والنسب وحقائق التاريخ والجغرافيا منذ آلاف السنين.
ولا يمكن لأي مذهب أو ذوق قانوني أو تشريعي، أن يبرر محاكمة مدني في جمهورية تحمل اسم «مصرالعربية» بتهمة «التسلل» الي غزة أمام محكمة عسكرية مستعجلة، وأن تصدر أحكامها في غضون أسبوع، وكأن مجدي الأعزل قد اخترق الحدود إلي الأعداء، وليس إلي أشقاء كانوا وسيظلون خط دفاع متقدماً عن مصر.
كل الضغينة التي يحملها النظام السياسي في مصر تجاه خصومه ومعارضيه أيضا، لا تجيز اللجوء إلي هذا الأسلوب «الرخيص»، في تصفية الحسابات مع المعارضين، ولا تسوّغ هذا الخلط «الفاضح» بين السياسة والقانون، واستخدام الأخير أداة للانتقام والقهر.
وكل الحسابات الأمنية «القومية وغيرالقومية» تقع في تناقض مهين، إذا ما سمحت للإسرائيليين باجتياز الحدود مع مصر في طابا دون إذن أو تأشيرة دخول، بينما يعاقب مجدي أحمد حسين، ويحرم آلاف من ممثلي الهيئات الشعبية والنقابية المصرية من تضميد جراح إخوانهم في غزة، وتقديم يد العون إليهم في وقت الشدة.
وأي منطق في القبول البائس بواقع الهجرة «غيرالشرعية»، عبر مختلف المنافذ الحدودية البحرية، وغض الطرف عن محاسبة عشرات الآلاف من «المتسللين» من السواحل المصرية أو «المرحلين» من عواصم الدنيا، بينما يستأسد النظام في محاكمة مجدي عسكريا بتهمة التسلل ومخالفة القانون.
وأي عار يلحق بالمسئولين عن محاكمة مجدي وسجنه، بينما اللصوص والمهربون والنصابون والقتلة يرتعون في حرية، ويتمتعون بأزهي عصور الديمقراطية.
متي نمسح عن وجه مصر كل هذا العار.

رسالة من ممدوح إسماعيل
فضيلة المفتي, ما حكم هذا الرجل عند الله؟
بقلم: ممدوح إشماعيل
أبعث بهذه الرسالة لفضيلة المفتي علي جمعة أسأله الفتوى:-
يوجد إنسان مسلم مصري اسمه مجدي أحمد حسين، اسمه عندما تقرأه أو تسمعه يتبادر إلى ذهنك مباشرة الشرف والأمانة والوطنية والنضال، تختلف معه في رأي أو في بعض أفكاره، لكن لا يُختلف مطلقًا أنه من النخبة المثقفة في مصر التي لا تنافق، فتاريخه معروف، ومواقفه مشهودة، فهو دائمًا تجده في صف العدل والحرية والإسلام في مصر، وفى صف المقاومة في فلسطين والعراق وأفغانستان، حتى الصومال والشيشان وكشمير.
لم يُعرف عنه أنه فاسد في يوم من الأيام مطلقًا، ولم يختلس ولم يرتشي بمليم واحد، بل وقف ضد الفساد والمفسدين، سجن ظلمًا فصبر، وخرج من السجن على رأسه تاج الحق، والمفسد خرج من الوزارة وعلى رأسه تاج الذل.
ليس معصومًا، ولكنه يجتهد في السعي في الحق والخير دائمًا لأمته الإسلامية، يجانبه الصواب في موقف أو اثنين أو ثلاثة فهو بشر، لكن تجده مع الحق في مواقف لا تحصى.
وعقب العدوان الصهيوني على غزة الصامدة، شاهد كما شاهد كل الناس الظلم والعدوان والخذلان والخيانة، وقتل الأطفال والشيوخ وتدمير المنازل، فلم يستطع الوقوف ساكتًا سلبيًّا عن نصرة إخوانه في غزة، فخرج من بيته متوجهًا إلى رفح؛ فمنع من الدخول إلى إخوانه المستضعفين المظلومين المقهورين، فحاول فمنع فاضطر إلى الدخول بطريقة ما، وذهب إلى إخوانه الصامدين الصابرين في غزة، يشد على أيديهم ويؤازرهم ويثبتهم، ويعلن فرح الأمة وسرورها بصمودهم وانتصارهم.
ومكث مليًّا ثم عاد إلى معبر رفح، كان من الممكن أن يعود إلى مصر كما خرج إلى غزة بطريقته، إلا أنه آثر أن يعود علنًا أمام الناس، لعل نفسه الأمَّارة خدعته أنه سيستقبل استقبال الأبطال، فاستقبلوه ولكن بالكلبشات (القيود الحديدية)، وأودعوه السجن، وأحيل للمحاكمة العسكرية فحكم عليه بالسجن سنتين وغرامة خمسة آلاف جنيه!!
فضيلة المفتي, ما حكم هذا الرجل عند الله؟
هل هو مجرم أم بطل؟ هل هو آثم أم فاعل للخير؟ وإذا كان فاعلًا للخير وبطلًا هل يجوز سجنه؟
فضيلة المفتي, قرأت لك فتوى ذكرتها في نادي سبورتنج بالإسكندرية بعد الحكم على مجدي حسين عن العمليات الاستشهادية، وقلت أن موقف الإسلام منها بحسب الموقف السياسي! وقلت إنها عمليات استشهادية عند حماس وانتحارية عند فتح ومصر والسعودية! يعنى منفذ العملية شهيد وكافر في وقت واحد، في الجنة والنار معًا بحكم السياسة ... الله أكبر!!
من هنا أقول بحكم السياسة التي ذكرتها في فتواك، ما حكم نصرة المسلمين في غزة؟ وما حكم من خان وخذل المسلمين في غزة؟ وهل يتساوى من نصر المسلمين مع من خانهم وخذلهم طبقًا لفتواك؟ وهل مجدي حسين مجرم آثم, أم بطل فاعل خير, أم الاثنين في وقت واحد؟!!!
صدقًا فضيلة المفتي رغم حبي للعلوم الشرعية، وسعيي لها طوال ثلاثين عامًا من حياتي، وسماعي للفتاوى وقراءتي لها لم أعرف هذا النوع من الفتاوى.
ربما اختلط عليَّ الأمر بسبب ضغوط الحياة وقهرها، فأحدث عندي نوعًا من عدم القراءة الصحيحة، والشوشرة لفتاوى فضيلتك، فأرجو من الله أن تَردَّ عليَّ في حكم مجدي حسين، فقد ضاع العلم، وانقرض العلماء الربانيين، وأصبحنا في زمانٍ الحق والباطل فيه في منزلة واحدة، إنا لله وإنا إليه راجعون.
وأعود وأكرر يا فضيلة المفتي، أريد فتوى أفتونا في مجدي حسين رحمكم الله.
وأخيرًا، أنت رجل يا مجدي في زمن قلَّ فيه الرجال، والله لن يضيعك أبدًا، ثبتك الله يا مجدي، وفرج الله كربك، وفكَّ قيدك، {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} [إبراهيم: 42].


مجدي أحمد حسين والحدود
د. أيمن نور
جريدة الدستور



أن يكون الإنسان «غاضباً» في هذا الزمان فهذه ليست جريمة ولا معجزة، بل المعجزة والجريمة ألا يكون!!
عندما تشتد المجاعة، تتوقف الحدود، فليس من العدل أن نقيم الحد علي جائع أو أن نعاقب الجوعي علي أفعالهم، بدلاً من أن نحاسب من تسبب في المجاعة.
وعندما تشتعل جذوة الغضب في نفوس الأمة فليس من العقل أو العدل أن نعاقب الغاضبين.
ماذا فعل مجدي أحمد حسين؟! ما الجريمة التي ارتكبها كي يحال لمحاكمة «عسكرية» عاجلة، تنتهي بعد ساعات، بسجنه 24 شهراً؟!
إسرائيل ذاتها لم تفعل هذا مع أي من النشطاء العرب أو الأجانب الذين كسروا الحصار علي غزة، وحاولوا- براً وبحراً- الوصول لأراضيها للتضامن معها.
إذا صح اتهام مجدي أحمد حسين بالتسلل الحدودي سعياً للوصول إلي غزة أثناء العدوان فهل هذه جريمة تستوجب محاكمة عسكرية؟!
وإذا كانت بالفعل جريمة، فهل لنا أن نسأل: هل طبقنا هذا النص علي أحد قبل مجدي أحمد حسين؟! هل طبقناه مثلاً علي الفلسطينيين الذين كسروا الحدود مرات ومرات وعبروا إلي أراضينا؟! إذا كنا أعفيناهم من العقوبة تقديراً لأي اعتبارات فالأولي أن يتمتع المتضامن معهم بهذا الإعفاء.
هل حاسبنا مئات الشباب المصري ممن يتسللون عبر حدودنا البحرية أو البرية بحثاً عن فرصة عمل في ليبيا أو إيطاليا؟!، أليست الدولة التي تعاقب مجدي أحمد حسين بتهمة التسلل عبر الحدود، هي ذاتها التي تعيد هؤلاء الشباب إلي بلادهم علي نفقتها إذا ضبطوا أو غرقوا؟!
أليست الجريمة هي الجريمة ذاتها والدافع في الحالتين هو الغضب واليأس؟!
ماذا كان يملك مجدي أحمد حسين النائب «السابق» بالبرلمان، وأمين عام حزب العمل «المجمد» ورئيس تحرير صحيفة الشعب «الموقوفة» والصحفي صاحب القلم «المحاصر» لكي يعبر عن غضبه المشروع؟!
ماذا يملك أن يفعل، وهو المحروم منذ سنوات من جميع حقوق التعبير، والتمثيل؟! إذا خاض انتخابات أسقطوه!! وإذا كتب مقالاً سجنوه!! وإذا تقلد موقعاً في حزبه جمدوه!! وإذا شارك في مسيرة احتجاج تركوا كل من حوله واعتقلوه!!
قلبي يكاد ينفطر علي الزميل مجدي، ابن رمز من أهم رموز الحركة الوطنية المصرية وصاحب المواقف الشريفة والنضال الطويل في مواجهة الفساد والاستبداد.
منذ سنوات طويلة ومجدي يخرج من السجن «ليدخله» ويخرج من الظلم ليتعرض لما هو أشد وأنكي وأظلم.. قلبي معه ومع أسرته وإخوانه في حزب العمل، فهذا قدر الشرفاء دائماً في الزمن الرديء.. أسأل الله أن يعفيه ويفتح الأبواب لكل المظلومين وضحايا قانون الطوارئ ومهزلة المحاكمات العسكرية للمدنيين.
عار علينا ألا نغضب.. وعار أكبر أن نصمت علي ظلم من يغضبون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.