«النواب» يوافق مبدئيًا على قانون الجامعات الخاصة والأهلية    نائب رئيس جامعة عين شمس يتفقد لجان إنتخابات الاتحادات الطلابية    وزير الإنتاج الحربي يلتقى رئيس المؤسسة العامة للصناعات العسكرية بالسعودية    الصحة العالمية: «أوميكرون» الأكثر خطرا في انتقال المرض    البورصة تواصل التراجع لكافة المؤشرات بمنتصف الأحد 28 نوفمبر    عامان على الافتتاح.. استثمارات أجنبية وتصدير منتجات وميناء أخضر بشرق بورسعيد    محافظ قنا يصطحب طلاب الخدمة الجتماعية و المدارس لمشروعات حياة كريمة    استمرار أعمال رفع الكفاءة والتطوير بمختلف مناطق حى شمال الغردقة    وزيرة البيئة: الانتهاء من التفتيش على 310 منشآت صناعية    وزير صحة بريطانيا يكشف تدابير كورونا الجديدة بعد اكتشاف حالات "أوميكرون"    وزير الخارجية يتوجه إلى برشلونة للمشاركة في المنتدى الإقليمي للمتوسط    أمين عام مجلس النواب يشارك في اجتماع جمعية الأمناء العامين للبرلمانات الوطنية بمدريد    للمشاركين في المعرض الدولي للصناعات الدفاعية.. تعرف على الشركات العارضة في إيديكس 2021    العراق: العثور على وكرين لداعش بمحافظة صلاح الدين    الاتفاق النووي: المفاوضون يعودون لطاولة المحادثات وتوقعات غير مشجعة    أمين عام "التعاون الإسلامي" يثمن دعم مصر للمنظمة وللعمل المشترك    ميكيسونى يحدد موعد عودته لمران الأهلى بعد الإجازة    عدم قبول طعن رئيس الزمالك لإلغاء اللائحة المالية للأندية الرياضية    بعثة بيراميدز تصل ملعب مباراة مانياما    التشكيل - راموس أساسي للمرة الأولى مع باريس سان جيرمان.. وتواجد رباعي الهجوم    نجم المغرب: صلاح يستحق الكرة الذهبية ولا نخشى مواجهة الفراعنة    شوبير: علي أبو جريشة أنقذ الإسماعيلي من الهبوط    نشأت أكرم يتحدث ل في الجول عن موقف العراق من كأس العرب.. وكيروش ومحمد صلاح    تشافي: الفوز غير المستحق على فياريال يمنح برشلونة دفعة معنوية قوية    تعرف على غرامة تعمد تعطيل أحد قطارات المترو    فيديو | تكدس مروري متكرر أعلى كوبرى 15 مايو    إصابة 6 أشخاص في حادثي تصادم دراجات نارية للسرعة الزائدة بالدقهلية    الأرصاد تحذر المواطنين من تخفيف الملابس    «التعليم» تعلن ضوابط تحرير استمارة امتحانات الشهادة الإعدادية 2022    وزارة الداخلية تواصل تفعيل الإجراءات لتسهيل الحصول على الخدمات والمستندات الشرطية    بدء ندوة الموسيقي الهندي «إي آر رحمان» بمهرجان القاهرة.. يحاوره هشام نزيه    مصر وأرمينيا يناقشان التعاون السياحي والآثري    فى ذكرى رحيلها.. حكايات لا تعرفها عن شادية    قوافل حياة كريمة الثقافية تجوب قرى الفيوم    «أوميكرون» يدفع رئيس التشيك للاحتماء وراء جدار زجاجي في مراسم رسمية    توجيهات جديدة من الصحة بعد ظهور سلالة «أوميكرون» المتحور الجديد لفيروس كورونا    6 أمراض قاتلة صامتة.. تعرف عليها وطالع ما يمكنك القيام به كي تحمي نفسك منها    صور| تطهير غرف الصرف في مغاغة بالمنيا استعدادا للأمطار    استمرار برنامج الزيارات الميدانية للطلاب مدارس الإسماعيلية لجامعة القناة.. صور    بتكلفة 42 مليون جنيه.. البحر الأحمر: تطوير المدينة الشبابية بالغردقة    أنقذ المنطقة من كارثة.. حكاية النقيب أحمد عادل بطل إطفاء حريق كنيسة العذراء بالوراق (صور)    بوركينا فاسو: وقوع إصابات خلال تظاهرات إندلعت ضد تزايد أعمال العنف بواجادوجو    محاربات السرطان.. طاقة أمل رغم الألم    فتاة تفاجئ مبروك عطية على الهواء بشأن غشاء بكارتها.. كيف رد؟    "النواب" يقف دقيقة حداد على روح أحمد زيدان.. وكيل المجلس: كان له ميراث طويل في الدفاع عن قضايا وطنية    بالأسماء.. تحويل 627 ألف جنيه مستحقات العمالة المغادرة للأردن    في اجتماع مع النقابات الفرعية .. نقابة الأطباء تناقش مشكلات تراخيص المنشآت الطبية    وزارة الصحة تكشف إجمالي المتعافين من فيروس كورونا    الحداد: لم يثبت أن «أوميكرون» أخطر من متحورات كورونا السابقة حتى الآن | فيديو    فضل بر الوالدين    "المصل واللقاح": توقعات بقدرة أوميكرون على إصابة الشباب أكبر من متحورات سابقة    الاختيار الصحيح لدرع التميز: كريم عبدالعزيز وُلد نجمًا وأصبح واحدًا من الناس    9 مقالات فى «روزاليوسف» و6 مقالات فى «الرسالة» و«الأخبار» تثبت أنه ب(100 وجه) «متعدد الأقطاب» «سيد» شياطين الإرهاب!    وزير الدفاع: جاهزون لردع كل من تسول له نفسه العبث بأمن مصر واستقرارها    كيف يتطهر أصحاب الأعذار لأداء الصلاة؟.. الأزهر يجيب    تعرف على طبيعة الجن وأنواعه    لماذا أوصى رسول الله بغلق الأبواب والنوافذ في الليل وخاصة عند النوم؟    رشوان توفيق : «حلمت بوفاة دلال عبد العزيز قبل 4 سنوات.. وكانت لابسة أخضر»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانتحار.. والعلاج الوهمي
نشر في الوفد يوم 26 - 01 - 2011

قضايا الانتحار تتصدر المشهد، وأصبحت تحتل الأولوية عند الجميع ويتناولها الفقهاء وأصحاب الفتاوي وخطباء المساجد، وتتصدر المنابر الإعلامية.. وهذا الاهتمام الكبير بعمليات الانتحار لم يأت بسبب تحول الأمر إلي ظاهرة، أو نتيجة لاستيقاظ الضمائر فجأة والحسرة علي المنتحرين.. وإنما اهتمام وقتي بسبب النتائج التي يمكن أن تحدث جراء عمليات الانتحار بعد أحداث تونس التي اندلعت شرارتها من جسد محمد بوعزيزي المشتعل اعتراضاً علي الإهانة والظلم وتجبر السلطة، وهي نفس الأسباب التي دفعت عددا من أبناء الشعب المصري والعربي إلي نهج نفس السلوك.. إلا أن الملفت هو رد الفعل تجاه عملية الانتحار من استخفاف وتسطيح، وأحياناً تسفيه.
بداية فإن عملية الانتحار تشكل ظاهرة في المجتمع المصري منذ عدة سنوات وتناولتها بعض وسائل الإعلام من قبل، وكتبت فيها أكثر من رأي في هذا المكان بعد أن فوجئت بإحصائيات بالغة الخطورة تشير إلي أن عدد المنتحرين زاد في العام الواحد علي مائة ألف مواطن، بالإضافة إلي محاولات بلغت 300 ألف فشلوا في الانتحار ومعظم هذه الحالات كانت لأسباب معظمها يتعلق بالفقر والبطالة وعدم القدرة علي مواجهة مصاعب الحياة، والقليل منها يتعلق بظروف نفسية أو عاطفية للشباب، وهي احصائيات تكشف عن عمق الأزمات التي تواجه المصريين، وكانت مثار اهتمام وألم الرأي العام.. إلا أنها مرت مرور الكرام علي المسئولين ولم تشكل بالنسبة لهم أكثر من خبر في بعض وسائل الإعلام.. بينما تغير الأمر الآن وأصبح يشكل اهتماما، ليس للمنتحر وإنما لرد فعل المجتمع.
في الحالات الأولي للانتحار، تم إعلان الأمر علي أنه لمرضي نفسيين وحاولوا توثيقه بشهادات مضروبة طبيا واجتماعيا من خلال توجيه البعض للاعتراف بالمرض.. ومع زيادة الحالات وتكرار المحاولات صعب الأمر علي السلطة وأبواقها وأصبح يشكل سخرية للرأي العام لدرجة جعلت كثيرين يذهبون مع هذا التوصيف علي اعتبار ان النظام قد تسبب في إصابة المصريين بالاكتئاب واليأس والمرض إلي درجة تدفعهم للانتحار، وبعد أن تدارك النظام خطورة الموقف ذهب كعادته لأسهل الحلول بعيدا عن لب المشكلة عندما دفع خطباء المساجد إلي تناول المشكلة، وتكفير المنتحرين وتهديدهم بأشد ألوان العذاب، كما دفع بمشايخ الفتاوي المستعدين والجاهزين لشتي المواقف والقضايا لترهيب كل اليائسين والمحبطين من عذاب جهنم وخسارتهم للآخرة بعد أن خسروا الدنيا.
ولم ينس سدنة النظام استنهاض أطباء علم النفس وتوجيههم لتسفيه الأمر إلي الدرجة التي جعلت البعض يصور الانتحار علي انه لفت نظر وشهرة أو بطولة زائفة، وكأن حياة الإنسان أصبحت بسيطة وتافهة إلي هذه الدرجة!!
هذه المعالجة القاصرة والسطحية لظاهرة موجودة في المجتمع منذ سنوات ولم يلتفت إليها أحد.. تؤكد أن النظام مفلس كعادته ولا يستطيع مواجهة أي من المشكلات الكبري، وبدلا من مناقشة الأسباب الحقيقية، ذهب للمعالجة الوهمية ولم يسأل نفسه السؤال الصريح والواضح.. لماذا ينتحر المصريون؟! وهل المشاكل التي يواجهها المصريون علي المستوي الفردي أو الجماعي تستدعي انتحار عشرات الآلاف سنويا؟!
المؤكد أن المصريين أصبحوا أكثر شعوب الأرض عرضة للمشاكل والضغوط النفسية، وكل التقارير المحلية والدولية تؤكد أن حوالي نصف هذا الشعب يعيش تحت خط الفقر ويعاني من أحوال معيشية صعبة، وأن غالبية المصريين يعانون من التضارب والتفاوت بين الدخل وارتفاع الأسعار.. وأن البطالة تضرب الشباب المصري الذي تعلم وتخرج في الجامعات بشهادات ورقية لا تغني ولا تثمن من جوع بعد أن عانت أسرته من تعليمه ودروسه الخصوصية، ويجلس الآن علي المقاهي محبطاً وفاقداً للأمل ويائساً من المستقبل، والقلة الطامحة لا تجد أمامها سبيلاً إلا المغامرة في الهجرة غير الشرعية إلي أوروبا أو الإضطرار للعمل داخل مصر في مهن متدنية لمجرد تدبير المصروفات الشخصية، بعيدا عن الطموح في الزواج وتأسيس مسكن.. والمؤكد أيضاً أن غالبية المصريين يعانون من تردي الخدمات والمرافق إلي درجة لا نجدها في أصغر دول العالم، وليس أدل علي ذلك من سوء المواصلات والطرق التي تحصد أرواح عشرات الآلاف سنوياً، والأمر لا يختلف في قطاع الصحة حتي بات يطلق علي المستشفيات العامة والحكومية الداخل مفقود والخارج مولود بسبب ترديها، وهذه المستشفيات يرتادها غالبية المصريين بسبب ظروفهم الاقتصادية التي تجعلهم يتحملون المرض والأوجاع ويفضلون الموت علي الاقتراب من المستشفيات الخاصة، المؤكد أيضاً أننا نعيش حياة سياسية فاسدة.. ليس لها علاقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وأدت إلي ترسيخ القهر والظلم والفساد وبات المجتمع يعاني من الرشوة والوساطة والمحسوبية وتراجع القانون، وكل هذا يحدث بسبب احتكار فئة للسلطة والمال والثروة، وتهميش الشعب المصري، وليس أدل علي ذلك من نتائج انتخابات مجلس الشعب الأخيرة التي عادت بالبلاد إلي الوراء سنوات طويلة.. فكيف يشعر الناس بالرضا والأمان والأمل في المستقبل؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.