«عام دراسى.. بلا دروس خصوصية».. هكذا اختزل القائمون على العملية التعليمية فى محافظة الغربية مشاكل المدارس داخل المحافظة «متجاهلين آلاف المشاكل التى تعانى منها المدارس كافة، التى تبدأ باستمرار الدراسة داخل عدد من المدارس الآيلة للسقوط الصادر لها أكثر من قرار إزالة، مرورًا بمشاكل عدم تجهيز المدارس والفصول والاكتفاء بمجرد طلاء المدرسة من الخارج، وعدم توفر مقاعد كافية للطلاب بسبب ارتفاع الكثافة الطلابية داخل المدارس وانتهاء بالمعركة التى نشبت بين المسئولين عن العملية التعليمية وأباطرة الدروس الخصوصية بعد تفعيل قرار الضبطية القضائية وغلق عدد كبير من مراكز الدروس الخصوصية. فكشفت آخر حملة شنتها هيئة الرقابة الإدارية بالغربية برئاسة اللواء حيدر منصور على عدد من المدارس بمركزى سمنود وقطور لمتابعة مدى استعداد تلك المدارس لبدء العام الدراسى الجديد العديد من السلبيات، منها عدم تجهيز الفصول تجهيزًا متكاملًا لاستقبال الطلاب، خاصة مع قرب بداية العام الدراسى وتعطل بعض الأجهزة بالمعامل وسوء حالة نظافة دورات المياه مما يعوق العملية التعليمية، وذلك بكل من مدرسة مؤسسة الشهيد أحمد أبورية الابتدائية ومدرسة بلتاج الإعدادية بقرية بلتاج. كما رصد تقرير الرقابة الإدارية على بعض مدارس قرية ميت حبيب بسمنود، صدور قرار إزالة لمدرستين ابتدائية وإعدادية بالقرية، مما ترتب عليه زيادة الكثافة الطلابية فى المدارس الأخرى، فضلًا عن بعد المسافة وعدم تجهيز المدارس بالشكل الكامل لاستقبال الدراسة. من المدارس ذات الكثافة العالية فى المحافظة مدرسة محمد الخولى الابتدائية بقرية سبرباى مركز طنطا، حيث تصل الكثافة داخل الفصول إلى 70 طالباً، ورغم صدور قرار من هيئة الأبنية التعليمية منذ 5 سنوات ببناء مبنى ملحق للمدرسة ليستوعب الكثافة الطلابية، لم يتم تنفيذ القرار بحجة عدم وجود دعم مادى يكفى. يقول أمين محمد، أحد أولياء الأمور بالمدرسة: «أكثر من ثلث التلاميذ يقفون داخل الفصل بسبب عدم وجود أماكن لطلاب، ويجلسون بالتناوب، وأغلب أهالى القرية يرغبون إلحاق تلاميذهم بتلك المدرسة لأنها تضم نخبة من صفوة المدرسين». وفى قرية كفر حجازى التابعة لمركز المحلة الكبرى، يتعرض حياة المئات من الطالبات والطلاب إلى الخطر بسبب صدور قرار إزالة لمدرسة كفر حجازى الاعدادية بنات منذ شهور، ولم يتم تنفيذه أو بناء مدرسة بديلة لاستيعاب الطلاب، ورغم كثرة شكاوى الأهالى من غرق مياه الصرف الصحى للمدرسة فإن المسئولين بإدارة غرب المحلة الكبرى اكتفوا بتصريف المياه من خلال فتحة فى سور المدرسة الابتدائية المجاورة، لإخفاء الكارثة التى تنتظر الطلاب وأهالى المنطقة المحيطة بالمدرسة، وبالتالى الأمراض والأوبئة ما زالت موجودة وإنما تم إخفاؤها خلف السور وتزيينها وسترها بالرمال من أجل التقاط الصورة. قال أسامة علوان، أحد المدرسين: إن مدرسة البنات تم إنشاؤها حديثًا منذ 1992 لكن تآكلت الأساسات بسبب مياه الصرف والمياه الجوفية ورممت أكثر من مرة لكن دون جدوى ومنذ شهرين أتت لجنة من المديرية وأوصت بضرورة إزالتها لكن لم يتم شىء. وانتقد «علوان» فكرة مجموعات التقوية داخل المدارس كبديل للدروس الخصوصية قائلاً: «من وضع فكرة مجموعات التقوية هو أيضًا من وضع سبل فشلها بسبب الروتين».. مشيرًا إلى أن المدرسة تحصل على نسبة 60% من دخل المجموعات بينما يحصل المدرس الذى يقوم بالمجهود كله بنسبة 40% بعد مرور عدة شهور نظرًا لأن الأموال يتم إرسالها للمديرية ويتم خصم الكثير من البنود وبعد شهور عديدة بسبب الروتين يحصل المدرس على حقه، لذا يعزف الكثير من المدرسين على إعطاء مجموعات التقوية داخل المدرسة. وطالب الأهالى بإجراء عمليات صيانة لدورات المياه ووجود مشرفين عليه منعًا لتعرض الطلاب لكثير من حوادث التحرش. وفى قرى حانون وشرشابة مركز زفتى يوجد مدارس بلا أسوار منها للشارع مباشرة منذ 10 سنوات، مما يشكل خطراً على حياة التلاميذ كما يعرض الطالبات للتحرش لأن دورات المياه مفتوحة على الشارع مما يسبب خدش حياء الطلاب ويعرضهم للتحرش اليومى، مثلما يحدث فى مدرسه شرشابة الإعدادية للبنات التى تقع خارج الكتلة السكنية وليست لها أسوار مما يعرض الطالبات لكثير من حالات التحرش. مشكلة أخرى ربما تعصف بالعام الدراسى الحالى وهى مشكلة تجريم الدروس الخصوصية وتفعيل قرار الضبطية القضائية بدون ضوابط أو شروط، مما جعلت كثيراً من المدرسين يقعون ضحية محاضر كيدية. يتساءل مصطفى نبيل، أحد المدرسين: «كيف تتركون المعلمين تحت رحمة موظفى المحليات يتهمون معلميكم زورًا وبهتانًا أنهم يعطون الدروس الخصوصية ويبلغون مجلس المدينة والشئون القانونية بالإدارة التعليمية بأسماء بعض المعلمين حسب الهوى والحب والعداوة». وتابع: القائمون على العملية التعليمية، رفعوا هذا العام شعار عام دراسى بدون دروس خصوصية دون أن يعالجوا المشاكل التى يعانى منها المدرس من ضعف الراتب، وكذلك الطالب من صعوبة المناهج، مؤكدًا أن هذا العام سيشهد حالة من الفوضى والبلبلة بسبب تلك القرارات العشوائية وغير المدروسة.