لخصت مجلة «لايف» الأمريكية عبقرية السيدة أم كلثوم في مجموعة من الكلمات.. ماذا قالت «لايف»؟.. في الشرق الأوسط كل شيء كان يتوقف في الخميس الأول من الشهر وتخلو الشوارع في القاهرة كما في الدار البيضاء وتونس وبيروت ودمشق والخرطوم والرياض وبغداد، وكل التجمعات السكنية في العالم العربي حتي أطراف الصحراء، والكل يعود إلي بيته لينصت إلي إذاعة مصر التي عرفت بالبرنامج العام علي مدي خمس ساعات، ثماني مرات في العام يستمعون إلي أم كلثوم، وقد قيل إن هناك شيئين ثابتين لا يتزحزحان في الشرق الأوسط «أم كلثوم والأهرامات»، هذا ما قالته صحيفة أمريكية حاولت أن ترصد أشد الشخصيات تأثيراً في العالم العربي، فلم تجد سوي سيدة الغناء العربي، جاءت شخصيات وذهبت شخصيات وظلت أم كلثوم راسخة رسوخ الأهرامات، لا تهتز مهما كانت العواصف والرياح التي تهب علي عالمنا العربي. كلمات مجلة «لايف» الأمريكية إذا أردنا أن نهديها في الوقت الحالي يجب أن نهديها إلي الكثير من أهل المغني الذين ظهروا في ال 35 سنة الأخيرة، لأنهم أكثر الأجيال نشاذاً في كل شيء، بداية من تدني مستوي الأعمال الغنائية التي قدموها أو نكران جميل كل رواد الموسيقي والغناء الذين مهدوا الطريق لهم، فلولا أم كلثوم وعبدالوهاب وسيد درويش والقصبجي والسنباطي والموجي وبليغ وسلطان والطويل، ما كان هناك غناء مصري وما أصبحت مصر هي قبلة الغناء العربي علي مدار التاريخ. لذلك لم يكن مقبولاً أن نجد بعض المدعين وهم يهاجمون الرواد والكبار ماضي ومستقبل مصر في الغناء.. لأن أم كلثوم رغم مرور 41 عاماً علي رحيلها مازالت سيدة الغناء العربي حاضرة، صوتها يملأ الدنيا طرباً ونغماً جميلاً يطرب كل الآذان، يأخذك من كل شيء حولك، 41 عاماً من الرحيل وهي باقية، رغم أن أهم مغن أو مغنية ممن ينتمون إلي الهوجة التي ظهرت عمره الفني لا يتجاوز ال 41 ثانية، أو 41 دقيقة، علي الأكثر. أم كلثوم حالة نادرة صعبة التكرار، ويؤكد ما جاء في مجلة لايف كلمات الفنان الراحل عمر الشريف الذي قال في مقدمة كتاب فرنسي عن أم كلثوم بعنوان «أم كلثوم - كوكب الشرق» للمؤلفة إيزابيل بوديس، وهي كاتبة وصحفية فرنسية والكتاب صدر في مصر عن المركز القومي للترجمة عام 2008 ماذا قال «الشريف»؟.. قال: مع طلعة كل شمس تعود أم كلثوم إلي الحياة من جديد في قلوب مائة وعشرين مليون إنسان.. وبدون صوتها تبهت الأيام في الشرق وتشحب ألوانها.. إن مكانها مازال شاغراً وهامتها لم يطاولها أحد حتي يومنا هذا.. كثيراً ما استضافتنا - زوجتي وأنا - بمنزلها بشارع أبوالفدا، وداخل جدرانها لم تكن «الزعيمة» التي تلقانا وإنما المصرية بنت البلد التلقائية خفيفة الظل، التي تجمع الفطنة إلي الدعابة فهي شخصان «الزعيمة والفلاحة» في كيان واحد شديد الجاذبية.. تأسرك الشادية وتؤثر فيك المرأة، ولا تملك لفهمها إلا حب الاثنين معاً. أما الفرنسية إيزابيل مؤلفة الكتاب فقالت ما يؤكد أن أم كلثوم هي الأكثر تأثيراً.. حيث قالت في مقدمة الكتاب إن أم كلثوم ناضلت من أجل حرية النساء وحرية بلادها.. لأن الحريتين متوازيتان.. حياتها قرن من التاريخ والموسيقي وهي تتسيد الشارع والحياة إلي اليوم.. وكل الفنانين الذين يمزجون في نغماتهم الشرق بالغرب يذكرون أن أم كلثوم كمرجع لهم - أي أن الموسيقيين الغرب استلهموا من أعمالها الكثير ليضيفوه إلي موسيقاهم الغربية - أنشأت أم كلثوم مكتبة في قريتها - طماي - وأنشأت مستوصفاً وبيتاً كبيراً لتعيش فيه أمها التي فضلت العيش في القرية.. وقامت هي بجولات فنية في جميع البلاد العربية، ومنحتها معظم الدول أكبر الأوسمة، وبعد قيام الثورة - والكلام للمؤلفة - غنت لها ولجمال عبدالناصر وغنت للسد العالي، وغنت للجنود في حرب 1956 «والله زمان يا سلاحي» وفي 1967 «إنا فدائيون» و«أصبح عندي الآن بندقية» وتبرعت بأموالها لإعادة إعمار مدن القناة التي خربها العدوان، وغنت لوحدة مصر وسوريا. وتتحدث المؤلفة عن استعداد أم كلثوم للحفلات بقولها: كانت تقرأ طوال اليوم القرآن الكريم.. وقالت إن ألحان عبدالوهاب لأم كلثوم كانت ثورة طبقاً لكلام النقاد. هذه هي أم كلثوم في عيون العالم.. ناهيك عن كلمات كبار الزعماء الغرب، حيث قال ديجول رئيس فرنسا الأسبق: لقد لمست بصوتها العظيم قلبي وقلوب الفرنسيين جميعاً. كل هذا ليس معناه سوي أمر واحد أكدته مجلة «لايف» في مستهل كلامها عن أم كلثوم وهي أن بقاءها هو بقاء للأبد، وأن خلودها أمر لا يناقش، وإن كل من جاءوا بعدها هي محاولات بعضها نجح والآخر فشل، لكن تبقي حقيقة واحدة وهي أن أم كلثوم هي سيدة الغناء العربي التي أبهرت العالم كله.