المفتي: الأزهر ذاكرة الأمة العلمية وضميرها الديني الحي    عبد الرحيم علي يتصدر «التريند» بعد ظهوره مع أسرته ببرنامج «بالورقة والقلم».. صور    بلومبرج: "أوبك+" يدرس استئناف زيادة إنتاج النفط في أبريل    الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة متعلقة ب إيران    خلاف على أولوية المرور ينتهي بمشاجرة وإصابة قائد سيارة في كفر الشيخ    نقابة المهن التمثيلية تشيد بروح التفاهم بين أحمد ماهر وياسر جلال ورامز جلال    لإسعاد أسرتك على الإفطار، طريقة عمل الفراخ المشوية في الفرن    ميرتس يدعو القيادة الصينية إلى استخدام نفوذها لدى روسيا لإنهاء الحرب مع أوكرانيا    تحذير عاجل من تغيرات مفاجئة بدرجات الحرارة خلال الأيام المقبلة    مجلس الوزراء ينعى شيخ الإذاعيين فهمي عمر    رئيس جامعة الأزهر: الأزهر الشريف منارة علم ومعرفة    أمين رياضة الشيوخ مشيدا ب كلية القرآن الكريم: قرار تاريخي يعزز ريادة مصر في خدمة كتاب الله    تقرير: الاتحاد الأوروبي يرفض استئناف بنفيكا على قرار إيقاف بريستياني    الكشف على 875 مواطنا خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبوجازية فى الإسماعيلية    «كوكايين السلوك.. إدمان بلا حدود» حملات بالإسكندرية لتعزيز الوعي الرقمي    محافظ قنا ينعي وفاة "شيخ الإذاعيين" فهمي عمر    رفض ترك يدها.. رئيس وزراء الهند يحرج سارة نتنياهو في مطار تل أبيب    بالصور.. انهيار مي عمر لحظة وصول جثمان والدها لأداء الصلاة عليه    دنيا سامي لراديو النيل مع خلود نادر: نفسى أبطل عصبية    وزيرة الإسكان تبحث مع رئيس "التنمية الحضرية" آخر إجراءات تشغيل "حديقة تلال الفسطاط" وموقف عدد من المشروعات المشتركة    وكيل خطة النواب يطالب بالاستناد لمبادئ حاكمة في تعديل قانون الضريبة العقارية    مواقيت الصلاة اليوم الأربعاء في الاسكندرية    المفتي: المنع في الشريعة حب ورحمة لا حرمان    إنفانتينو مطمئن بشأن استضافة المكسيك لكأس العالم    السيسي يجتمع مع مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية للتدريب بحضور مدبولي ووزير الدفاع    الرسوم الأمريكية الجديدة تعزز تنافسية المنتجات المصرية في الولايات المتحدة    اقتصادية قناة السويس تنفذ مشروع ساحات انتظار متطورة فى السخنة    ترتبط بخطط الدولة التنموية.. السيسي يوجه بتقديم برامج إعداد وتأهيل قوية بالأكاديمية الوطنية للتدريب    تركيا: لن نقبل أي مساس بوحدة الصومال    المتهم في واقعة الاعتداء على فرد أمن «التجمع» يعترف بالضرب وينفي إتلاف الجهاز اللاسلكي    ماركا: تشافي المرشح الأبرز لخلافة الركراكي في منتخب المغرب    توقيع اتفاقيات تجارية بين «المصرية للاتصالات» و«إي آند مصر» و«تنظيم الاتصالات»    الليلة.. "مسيرة الحصري" في أمسية رمضانية بقصر الإبداع الفني    الإسماعيلي ينعى اللواء إبراهيم إمام مدير النادي السابق    سفارة مصر باليونان تكشف أسماء الناجين من حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    «لفقولي قضية في المرور».. الداخلية تكشف حقيقة ادعاءات مواطن بالفيوم    الطقس غدا.. شديد البرودة ليلا وأمطار ببعض المناطق والصغرى 11 درجة    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    الخارجية تتابع بشكل مستمر احتياجات وشئون المصريين بالخارج    فتاوى رمضان.. وقت إخراج زكاة الفطر وحكم إخراجها بالقيمة    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    عين سحرية.. السدير مسعود يكسر عقدة الخواجة (بمشهد النهاية).. المسلسل نجح فى خلق حالة ارتباك بين الإدانة والتعاطف.. وطرح السؤال مذنب أم ضحية فتجد نفسك عاجزا عن الإجابة    مباحثات مصرية - بريطانية لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية    كيفو: حاولنا فعل كل شيء لكسر تكتل بودو جليمت الدفاعي.. هم يستحقون التأهل    منتخب الشباب يتعادل مع العراق وديًا    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    ارتفاع كبير ومفاجئ فى سعر الدولار اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026    معلومات الوزراء: ارتفاع إيرادات سوق تكنولوجيا التأمين لنحو 19.1 مليار دولار 2025    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    ترامب: الولايات المتحدة تحولت من بلد "ميت" إلى الوجهة الأكثر جاذبية في العالم    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خالد فهمي: الاحتفال بثورة 52 مناسبة لدفن «دولة يوليو»
ضرورة تحالف القوى العلمانية والإسلامية ضد العسكري
نشر في التغيير يوم 27 - 04 - 2012

المؤكد أن دراسة التاريخ تكسب صاحبها قدراً كبيراً من الهدوء وهو يتابع الأحداث الكبرى، لا يتملكه الهلع مثل الآخرين، هكذا بدا لي خالد فهمي صاحب «كل رجال الباشا» العمل الذي ساهم كثيراً في تغيير النظرة إلى التاريخ فلم يعد ضرورياً أن «يكتبه المنتصرون».
غير أن الهدوء الذي يتمتع به رئيس قسم التاريخ في الجامعة الأميركية بالقاهرة لا يمنعه من الفخر بمشاركته في الثورة المصرية منذ يومها الأول، هو عاد من أميركا تاركاً فرصاً عديدة ومستقبلاً مضموناً مسترشداً بإحساسه أن أيام مبارك في السلطة قد أوشكت على الانتهاء، وبعدما تحقق إحساسه، يرقب الآن ما يحدث بلا قلق، فالأهم كما يرى قد تم انجازه، واسترد المصريون وطنهم... لكن هناك خطوة يراها فهمي ضرورية وهي اقصاء الجيش.
حول هذه النقطة وشكل العلاقة بين التيارات السياسية المختلفة، وخوف المثقف من الإسلامي، حاورنا الرجل الذي من ضمن مهامه التوثيق للثورة المصرية من خلال اللجنة التي يرأسها والمكلفة بذلك.
÷ جمعة الأسبوع الماضي وما قبله أعادت تيارات الإسلام السياسي إلى الميدان بجانب القوى الثورية للاصطفاف ضد العسكر.. هل ترى أن هذا كافٍ لتصحيح أخطاء السلف والإخوان؟
} أخطاؤهم في أنهم لم ينزلوا في البداية؟
÷ الانحياز إلى جانب العسكر، مهاجمة بقية التيارات السياسية واستعداء الشارع عليها، أخطاؤهم في تأسيس الجمعية التأسيسية للدستور.
} كل الفصائل ترتكب الأخطاء، كلنا كنا مقموعين، لم يكن لدينا سياسة، صحيح أن الأيام الأولى للثورة لم يكن للإسلاميين وجود فيها، وكانت تخرج فتاوى ضد النزول إلى الشارع بالذات من السلف، لكن، والمسألة ليست بحثاً عن أعذار، إنما الآن هناك بلورة لعمل سياسي في ظل ظروف صعبة، فالمسألة لم تكن أنه كان لدينا مجال سياسي محدد المعالم ومعروفة قواعده ومن اللاعبين فيه، والمشكلة أن هناك أناساً متأرجحة بين هذا وذاك، لا، لم يكن لدينا مجال سياسي من الأصل. السلفيون كانوا يرفضون العمل السياسي فكون أنهم ينخرطون فيه فهذا في رأيي شيء إيجابي. الإخوان كانت علاقتهم بالسياسة شائكة جداً حتى سيكولوجياً علاقتهم بمؤسسات الدولة، وعلاقتهم بأطراف المجتمع الأخرى شائكة لهذا السبب، في رأيي لأنهم كانوا يشعرون أن مؤسسات الدولة التي قمعتهم تلك السنوات الطويلة كانت نتيجة استئثار العلمانيين بالدولة.. هذه رؤية. ونحن لا نكلم بعضنا البعض، نظام مبارك نجح لمدة طويلة في تخويف التيارات من بعضها ومنع الحوار، وبالتالي هناك التخوين طوال الوقت. المجال السياسي الآن انفتح بعدم انضباط بالطبع لأننا في ثورة وقواعد اللعبة لم تستقر، فأنا لا أريد القول إنهم أخطأوا لأننا أيضاً أخطأنا. ما أنا قلق منه ليس أن الموضوع لم يحسم لفئة ضد أخرى إنما أن قواعد اللعبة لم تحدد بعد، وما يضايقني أكثر أن الجيش، المجلس العسكري، مازال هو من يحدد قواعد اللعبة، من أول يوم للثورة أرى أن الخطر الأكبر عليها هو الجيش ومن ثم الفلول، وأنه لا بد من تحالف بين القوى العلمانية والإسلامية ضد الجيش، يكون هذا هو الهدف الأول.
÷ لإعادته لثكناته؟
} نعم. المنطق الذي يحكمنا من ستين عاماً، وأكثر، الدولة المصرية منذ محمد علي ومن أوائل القرن التاسع عشر وبأشكال مختلفة يحكمها منطق سلطوي أرسى الجيش قواعده وهذا تكلفته كانت باهظة على المجتمع المصري، وقراءاتي التاريخية تقول لي إن الثورة قامت ضد هذا، يعني ليس ضد مبارك أو الحزب الوطني فقط، لهذا أرى أنه من مصلحة الإسلاميين والقوى الأخرى اليسارية والشبابية واليبرالية أن تتحد ضد الجيش في كل الملفات المفتوحة.
÷ إنما تعقيباً على ما قلته بأن كل الأطراف ارتكبت أخطاءً، وهذا صحيح، لكن هناك أخطاء قاتلة ارتكبها تيار الإسلام السياسي يعني على سبيل المثال عندما يرفع الإخوان شعار «مشاركة لا مغالبة» ثم يتضح أنهم يريدون الاستئثار بكل شيء، هذا تسبب في حالة من عدم الثقة تجاههم، ثم وبفرض أن التيارات توحّدت وأقصت الجيش.. ما الذي يضمن عدم انفراد الإسلاميين بالسلطة خاصة في ظل الضعف النسبي للتيارات الأخرى؟
} الخريطة كما أراها مقسمة إلى ثلاثة أجزاء، ولا أقصد أنها أجزاء متساوية: الجيش، والقوى الإسلامية، والقوى الثورية، كل فئة من هؤلاء داخلها انقسامات، بما في ذلك الجيش، ربما تكون انقساماته الأقل علانية، لكنها موجودة..
÷ وكيف يبدو شكل تلك الانقسامات؟
} المجلس العسكري مثلاً شيء والجيش شيء آخر، وداخل المجلس كل من احتك بأعضائه يعرف أن طنطاوي شيء والأعضاء الآخرين شيء آخر. طنطاوي أكبر منهم بجيل، وهو عقلية وشخصية وخلفية مختلفة عنهم، هم يدينون له بالولاء لأنه من أتى بهم. وهناك فارق بين أعضاء المجلس وطبقة الضباط، لأن هذه الطبقة هي نتاج سياسات مبارك الذي كان يقصي أولاً بأول وبشكل منظم لواءات إلى التقاعد في عمر الخمسين أو الخامسة والخمسين، فهناك فارق ضخم في العمر بين طنطاوي وهو في أواخر السبعينيات وبين أكبر ضابط في الجيش، وهناك فارق كذلك في الخبرة والتربية، والدخل أيضاً. ثم هناك الإمبراطورية الاقتصادية التي يعترفون بوجودها، وقالوا إنها من عرقنا ولن نسلمها لأي سلطة، هناك بالتأكيد انقسام عليها، كيفية إدارتها وأسلم طريقة للحفاظ عليها؟ أتخيل جداً أنه من الوارد وجود انقسامات على هذا السؤال...
÷ وكيف يمكن الاستفادة من تلك الانقسامات بالنسبة للقوى الأخرى؟
} المجلس يأتي له مليار و300 مليون دولار كل عام مجاناً وهذه حالة شاذة جداً، لا يوجد جيش في العالم تأتي له هذه الأموال، وعملياً عندما تفكر فيها هي مقابل ألا يقوم بالدور الذي أقيمت من أجله هذه المؤسسة، حتى لا يحارب. هذه الأموال لا بد أن يجدوا لها صرفة أخرى، فتنفق في الإمبراطورية الاقتصادية الضخمة تلك، والتقديرات تتراوح بين 15 و40 في المئة من الاقتصاد المصري يسيطر عليه أو يؤثر فيه الجيش بشكل ما، معنى هذا أن لديك جيشاً لم يؤسس شرعية قوية، فحتى الانتصار الوحيد مشكوك فيه، الجيش المصري لم يدخل في 73 تل أبيب، والناس إن لم تكن تدرك هذا تماماً لكنها تشعر به، في النهاية نحن وقعنا على اتفاقية سلام، نتاج مساومات وليس أننا غزونا بلداً وأملينا عليه شروطنا. المحصلة أن الجيش نحت لنفسه مكانة في الساحة السياسية الاقتصادية المصرية دون الاحتياج لعقد مساومات مع قوى سياسية أخرى، وهذا نتيجته أنه أصبح له وضع سياسي خاص وشاذ، وهذا في رأيي كعب أخيل، يعني على عكس ما يبدو فتلك الاستقلالية والهيمنة معرضة لأن تضيع منه، لأنها لا تستند إلى أساس دستوري وليس لها شعبية جارفة، هي كانت نتاج توازنات مبارك حققها بشخصه.
الآن كل هذا الوضع أصبح هشاً، بمعنى آخر عندما تقارن بين وضع الجيش في مصر وبين جيوش أميركا اللاتينية مثلاً أو الجيش التركي تجد أن تلك لها حليف سياسي وهو ما ليس موجوداً لدى الجيش المصري.
÷ لديه الإسلام السياسي..
} وهذا ما أقوله، إن وضعه لا يمكنه من فرض هيمنة سياسية وحده، لا بد أن يتعاون مع أحد، السؤال هو من سيتعاون معه؟ على الساحة الآن لدينا تلك القوى، الإسلام السياسي والجيش، والقوى التي قامت بالثورة وهي لم تستطع ترجمة منجزاتها إلى حقائق سياسية ودستورية، الشيء نفسه بالنسبة للإسلام السياسي هو ممكن يعمل حشداً إنما رأينا فشله في اللجنة التأسيسية للدستور، والجيش كذلك، لدينا إذاً ثلاث قوى كل واحدة منها لا تستطيع فرض سلطتها على القوتين الأخريين، والسؤال طوال كل تلك الفترة في رأيي هو: من الاثنان اللذان سيتحالفان ضد الثالث، في تقديري أنه لا بد أن يحدث تحالف بين القوى السياسية الإسلامية والقوى الثورية ضد الجيش، نعم هناك تعارض لكن ما يجمعهما ضد الجيش أكبر وأعمق وأهم مما يفصلهما عن بعضهما،. تيارات الإسلام السياسي فيها أيضاً انقسامات عميقة وأنا لا أقصد إن نلعب على الاختلافات بقذارة، إنما هم كلما انخرطوا في السياسة كان أفضل.
÷ لكي «ينكشفوا» بتعبير المثقفين؟
} لا، إنما لكي يطوروا آلياتهم، هذه تيارات مهمة تعبر عن غالبية الشعب المصري، ليس هناك أي وسيلة لإنكار هذا، ومن ينكره فكأنما يضع رأسه في الرمل، السؤال هو كيف تكون مشاركتهم في المجال السياسي، ووفق أي قواعد يلعبون؟ هذا ما نتكلم عنه، الدستور ماذا سيكون شكله، المرجعية الإسلامية تلك كيف ستتم ترجمتها؟ وهم كيف سيتطورون؟ في حالة الإخوان هل سيكونون جمعية دعوية أم حزب سياسي؟ علاقة الجماعة بالحزب؟ وهناك كثيرون من الإخوان أنفسهم اشتغلوا على هذا. وهناك بدائل مختلفة: ندمج الاثنين معاً أم نلغي واحدة؟ أم مثلما هو الحال الآن يكون هناك حزب يعبر عن الجماعة؟ طيب وماذا سيكون مصير الجماعة؟ كلها أسئلة هم في ظني يعانون منها..
÷ وهل ترى أنهم قابلون للتطور... يعني هناك من يرى أن الفهم القاصر للدين، والنظرة الجامدة إلى المقدس صنعت بدورها عقليات جامدة؟!
} هذا عائق، مثلما أن هناك اتجاهات فاشية في القوى الثورية، ومثلما أن هناك قصوراً في التجربة السياسية. نحن جميعاً ليس لدينا خبرة لا في انتخابات أو كتابة دستور.
÷ إنما لديك على عكسهم الانفتاح الذي يسمح لك بتقبل كل التجارب وفهمها.
} نعم صحيح، لكن أنا أراهن على أن الإسلام السياسي سيتطور بتلك الطريقة. أراهن على أن مصر بتاريخها الحديث ومؤسساتها ستجبر تلك التيارات على أن تطوّر آلياتها، ذلك لأنهم يريدون الاستحواذ على الدولة، وهذه الدولة لها مؤسسات وممارسات وتراث وإغفالها أو هدمها بالنسبة لهم مكلف، لأنهم في النهاية في حاجة لأن يعملوا من خلالها مثل ما رأينا في اللجنة التأسيسية للدستور. هناك آليات للعمل لا يمكن إغفالها، دعك مما يقوله، هو يتعلّم على أرضيتي، أرضية التقبل والكلام والمساومة، ليس أرضية سلاح ولا إقصاء. هذه مكتسبات، وأنا ألعب على الانقسامات داخلهم بمعنى محاولة تطوير الاتجاهات التي تريد الإبقاء على الدولة وعلى مؤسساتها، والتي في قرارة نفسها تقبل وجودي وإن على مضض، تعرف أن مصر لن تكون في أي من الأيام إسلامية بنسبة مئة في المئة. النقاء الكامل لن يتحقق، وهذه عقلية لم يُجبروا أبداً على اكتشافها، لم تكن أمامهم فرصة للنمو والتطور، كانت هناك الملاحقات والمعتقلات، لهذا أنا ضد سياسة التخوين، ضدها استراتيجياً وتكتيكياً.
÷ إذاً، هل ترى في المقابل أن موقف المثقف الذي يلعب طوال الوقت على التخويف من الإسلام السياسي.. موقف ضعيف؟
} نعم ضعيف، لأنه يمنحه المبرر سيكولوجياً ألا يسأل السؤال الأصعب، وهو سبب إخفاقه، وهو نجح في الكثير، حشد يناير لم يكن إخوانياً ولا سلفياً، إنما لما نزل الانتخابات لم يكسب، قيل لأنه ليس لديه المؤسسات مثل الإخوان، لكن السلف عملوا لمدة شهرين وحصلوا على 25 في المئة! هذا سؤال لا بد من طرحه وأنا لا أملك إجابة عليه، ولا يصح أن يقال فقط إن ذلك حدث بسبب أموال الخليج، طيب لماذا لم تأت أنت بأموال من جهة أخرى؟!
÷ عندما حاول ذلك رُفعت في وجهه قضية التمويل الخارجي، وتم شن الحرب عليه.
} طيب ولماذا لم تُشن الحرب على الآخر؟
÷ لأنه متحالف مع العسكر.
} ليس بالحلف العميق، إنما حلف تكتيكي، ثم لماذا لا تتحالف أنت أيضاً؟! حاول الخروج من لوم الآخر طوال الوقت، وصولاً إلى السؤال الأعمق: ما هو حجم قوتي الحقيقية؟ وما هو حجم وجودي في الشارع؟ وكيف أتواصل معه؟ يعني اليسار المصري ليس له تواجد حقيقي بالرغم من الحركات العمالية الضخمة جداً والانجازات التي حدثت.
÷ هذا العام تحل الذكرى الستون على ثورة يوليو.. كيف تعتقد سيكون شكل هذا الاحتفال؟ بمعنى.. هل نجحت ثورة يناير في وضع نهاية ولو معنوية لوصاية العسكر على المجتمع؟
} ثورة يوليو قامت على منطق وخطاب يقول سنحقق لكم رفاهية وعدالة اجتماعية وتنمية، دعك من أن هذا تحقق أم لا، لكنها كانت ترفع هذا في نظير أن نتنازل لها عن الحقوق السياسية والدستورية، ثورة يناير كانت ضد هذا المنطق، وكانت أيضاً ضد منطق مبارك الذي كان يخير الناس بين ضمان الأمن أو الحقوق، نحن كشعب قلنا إننا نستحق الاثنين. في رأيي إنها ثورة أعمق من مجرد الإطاحة بشخص، لذلك أرجع إلى القرن التاسع عشر ودولة محمد علي لأن تلك الدولة وامتدادتها لم تكن أبداً دولة الشعب، ودساتيرنا فشلت في إخضاعها، لهذا أنا لم أوافق على شعار «الشعب والجيش ايد واحدة»، ولم أردده أبداً، حرف العطف ذلك يسبب لي مشكلة، لا يوجد شيء اسمه الشعب وشيء اسمه الجيش، المفترض أن يكون جيش الشعب، لهذا أرى أن نستخدم الاحتفال بستين عاماً كمناسبة لإعلان نهاية تلك الدولة لأنها فشلت على كل المستويات، نظام يوليو فشل عام 67 وكان المفترض أن ينهار وقتها، وما نراه من يناير هو ارهاصات الموت، وعلينا الآن دفنها.
الدستور
÷ من ضمن من يعارضون هذه الرؤية القوميون وهم عملوا بشكل كبير على ترسيخ وجود العسكر في الحياة المدنية، كيف ترى رؤية هؤلاء وكيف يمكن التعامل معهم؟
} هناك من يطالب بوجود العسكر من زمن، وهناك من يطالب به الآن نتيجة انهيار الأمن، يرون أن الجيش هو المؤسسة الوحيدة الباقية التي يمكنها أن تحفظ للدولة مكانتها، إنما هناك منذ زمن من لديهم القناعة بضرورة وجود العسكر وهؤلاء فاشيون، وأي مجتمع فيه مثل هذا الاتجاه. الفاشية بالطبع شيء حقير وبغيض، لكن الحمد لله أن الفاشية المصرية فاشلة، لا تستطيع فرض قوتها على المجتمع، لا يمكنها أن تقول للعسكر انزل اقتل عشرين أو ثلاثين ألفاً لأن الشعب لا يمكن قيادته إلا بتلك الطريقة.
÷ مثل سوريا؟
} وكما حدث في أميركا اللاتينية، وألمانيا، بلورة خطاب قمعي يقول إن المجتمع منقسم وأعداء البلد يتربصون به ولدينا مكتسبات لا بد من الحفاظ عليها، عندنا اتجاه لذلك، نعم، إنما لم يصل لمداه. إنما الاتجاه الآخر الذي ينادي بالتمسك بهيبة الدولة وإنجازاتها فأنا أتفهمه، في النهاية الدولة المصرية قوية ولها مؤسسات وتراث وتقاليد والناس تهابها، ونحن لا نريد هدمها، لأن هناك من يتصور أننا عندما نطرح هذه الأسئلة النقدية نريد الهدم، أنا لست أناركياً، أنا أريد هذا الدولة التي أقمناها بعرقنا وكدّنا وتعبنا ودمائنا، لكن أريدها أن تكون دولتي، تخدمني، وما نحن ضده هو الممارسات الخاطئة، ضد كشف الجيش على عذرية المواطنات. هذا ليس من حقه، وليس من حقه محاكمة المدنيين أمام قضاء عسكري.
÷ قلت إنه لا بد من أن ندع ثورتنا تلهمنا كيفية صياغة مبادئنا لا أن نستلهم مبادئ الآخرين، وطالبت بأن يتواجد في لجنة صياغة الدستور حالمون وليس فقط فقهاء دستوريون.. هل تعتقد أن هذا يمكن أن يتحقق وسط سياسة إغراق البلد بالمشاكل سواء من السلطة الحالية أو من قبل الجيران؟
} أنا لست دارساً للفقه الدستوري إنما هناك تجارب ناجحة في هذا المجال سواء أكان الدستور الأميركي أم الفرنسي. الدستور لا بد أن يعبر عن شيئين، عن واقع يقوم بتنظيمه، وفي الوقت نفسه يفتح الأفق للمستقبل، والدستور الذي يكتب في وقت ثورة تحديداً عنده تلك الإمكانية أكثر من الأوقات الأخرى. الإسلاميون يريدون دستوراً يعبر عن ثوابت الأمة، هذا مهم لكنه غير كافٍ، أولاً لأن تلك الثوابت ليست كذلك حقيقة، هي معتقدات، ويمكن أن تتطور إلى الأحسن، بالطبع سؤالك في محله، هل نحن لدينا ترف الحلم في ظل الظروف الصعبة الحالية، اقتصاد وأمن منهاران، وأطراف كثيرة تلعب، مدرك الصعوبة إنما ما أطالب به لكي يتحقق الحلم أشياء إجرائية، أولاً لا يكون السؤال الأساسي هو كم من داخل البرلمان وكم من خارجه، كم إسلامي وكم علماني، ليس لدي مانع أن يكونوا جميعهم إسلاميين طالما أن بينهم حالمين، إبراهيم الهضيبي الذي يفهم الشريعة إنما لديه القدرة أن يستلهم من الشريعة أنظمة لا نعرفها، يحلم بها، هناك ناس من هؤلاء وهم من نريدهم، أعرف أن هناك من سيرد قائلاً إننا لو فتحنا الأبواب من الأول للرابع سيحصل لنا ردة، دعونا نركز في الباب الخامس ويبقى السؤال هو نظام برلماني أم رئاسي؟ لكن الدستور لا يتحدث عن ذلك فقط، الدستور يتناول الأسرة والاقتصاد والصحة والتعليم والصحافة والقضاء، يتكلم عن شكل حياة، والمفروض أن ندخل هذا المعترك، هذه هي اللحظة المناسبة لهذا، حتى لو كان هذا سيؤدي إلى انتكاسات آنية، مشكلة المئتي عام المنقضية أننا طوال الوقت خائفون من أن نناقش بعضنا البعض حول هذه الأسئلة العميقة.
(المصدر: ياسر عبد الحافظ ، السفير، 27. 4. 2012)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.