ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن مرشح الرئاسة د. محمد مرسي عن حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بدلاً من خيرت الشاطر يمتلك سجلا زاخرا بالسباب والتحيز ضد تل أبيب، مثل وصفه مواطنيها بالقتلة ومصاصي الدماء. وأضاف الكاتب ديفيد كيرك باتريك في مقاله بالصحيفة :"أن مرسي من أنصار تطبيق مبدأ الإخوان المسلمين "الإسلام هو الحل"، وأنه أخذ يردد مع مؤيديه في أول ظهور له عقب تأكد ترشحه، :"القرآن دستورنا .. والشريعة دليلنا"، وأردف الكاتب أنه قبل شهر من بدء الانتخابات الرئاسية بدأ مرسي يركز بقوة على المكانة التي يجب أن يتقلدها الإسلام في عصر ما بعد ثورات الربيع العربي. وأشار الكاتب إلى أن مرسي يعرف نفسه بكونه المرشح الإسلامي الوحيد في سباق الرئاسة، رغم أنه يلقى منافسة شرسة من عبد المنعم أبو الفتوح الذي وصفه بالمرشح الإسلامي ذي الفكر المتحرر، رغم تقلده منصباً قيادياً داخل جماعة الإخوان، قبل أن تفصله الجماعة، لخروجه عن طوعها، وأفكاره المتطلعة إلى تعددية أكثر. واستطرد الكاتب أن الثنائي، مرسي وأبو الفتوح "يواجهان منافسة بارزة من وزير الخارجية الأسبق عمرو موسى، الذي قال إن مصر لا يمكنها أن تجرب الديمقراطية الإسلامية"، مشدداً على أن الفائز في انتخابات الرئاسة القادمة سيقود مصر في تلك الفترة الحساسة، التي تشهد دستوراً جديداً، كما سيتعين عليه تحديد وضع الجيش، وعما إذا كان سينال النفوذ الذي كان عليه في عصر الرئيس المخلوع. وأردف أن سجل مرسي الذي يحمل آراءً وأفكاراً صادمة تتناقض مع فكر الإخوان الذي يعتمد على الوعظ والأعمال الخيرية، والتوسط فيما يخص تطبيق الإسلام السياسي، حيث كانت الجماعة قد أعلنت عن احترامها لاتفاقية كامب ديفيد المبرمة بين مصر والكيان الصهيوني، زاعماً بأن ممثلي الحرية والعدالة في البرلمان نأوا بأنفسهم عن النواب السلفيين الأكثر تشدداً من الناحية الدينية، والذين شكلوا ربع عدد مقاعد البرلمان. وقارن الكاتب بين الشاطر الذي ركز في برنامجه خلال حملته القصيرة على خطط الإخوان فيما يخص التنمية الاقتصادية، ولم يتطرق إلا نادرا للشريعة الإسلامية، بعكس مرسي الذي تركزت حملته على آرائه الإسلامية المتشددة، بجانب تنفيذه للأفكار الاقتصادية التي أعلنها الشاطر. واستطرد الكاتب أن مرسي أيضا يغازل السلفيين، لاسيما بعد استبعاد حازم صلاح أبو إسماعيل المرشح المفضل بين أنصار السلفية. واستشهد الكاتب بتصريحات مرسي التي قال فيها :"البعض يرغب في وقف طموحنا نحو إنشاء دولة إسلامية، رغم أن الشريعة تضمن أن يعيش الجميع في عزة وشرف، نحن متحدون مع السلفيين في هدفنا وفي رؤيتنا الإسلامية، لذا يجب توحد الجبهة الإسلامية". وأردف كيرك أنه على الرغم من حصول مرسي على درجة الدكتوراه في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1982، إلا أنه مكث طوال العقد الماضي متحدثا رسمياً ومسؤولاً عن الجناح السياسي للإخوان، ثم رئيسا لحزب الحرية والعدالة، وكان له العديد من المواقف الجدلية، مثل دعوته لمقاطعة شركة موبينيل الذي يملكها رجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس لنشره رسوماً مسيئة للإسلام على موقع تويتر، وهو ما اعتبره ساويرس مجرد مزحة، إلا أن مرسي أصر على أن ما فعله إهانة للإسلام. وأضاف باتريك أن أحد أفكار مرسي التي تدل على آرائه المتشددة هي دعوته لتشكيل مجلس مكون من علماء إسلاميين يكون مهمته متابعة تطبيق الشريعة الإسلامية بالشكل الأمثل، شريطة أن تكون مستقلة عن الحكومة، مشيراً إلى وجود مجموعة معارضة لمرسي من المدونين التابعين للإخوان بحجة أن أفكاره تتعارض مع مبادئ الجماعة، أبرزها الشورى والتعددية، إلا أن مرسي قابل بعضهم في مكتبه دون أن يعرف أحد تفاصيل الاجتماع. من جانبه، قال محمد حبيب النائب السابق للمرشد العام لجماعة الإخوان، :"لا شك أن مرسي أكثر تشددا من أي فرد آخر داخل الجماعة بما فيهم الشاطر". واستطرد الكاتب أنه بينما تقف جماعة الإخوان المسلمين بكل قوة خلف مرسي، إلا أن كاريزما عبد المنعم أبو الفتوح تتجاوزه، لاسيما أن له مواقف مشرفة مثل مواجهته للرئيس الأسبق محمد أنور السادات، في الوقت الذي كان فيه مرسي يدرس الهندسة في أمريكا، كما كان لأبو الفتوح الفضل في تكوين حركة إسلامية طلابية في فترة السبعينيات من القرن الماضي. وزعم الكاتب أن الإخوان بدأوا في إطلاق الشائعات عن أبو الفتوح مثل الفيديو الذي يقول فيه إنه في حالة انتخابه رئيسا سيأمر بالقبض على أعضاء الإخوان، مشيراً إلى أن ذلك الفيديو تناقض تصريحات قالها أبو الفتوح بعد الإطاحة بالمخلوع مفادها أن الرأي العام لن يسمح بذات المهج من القمع والاعتقالات.