"كل ما نقوم به في صفحاتنا هو أضعف من أضعف الإيمان..فهناك فرقٌ كبير بين من يكتب على صفحات الفيسبوك، ومن يكتب على صفحات التاريخ..واحد يكتب على مكتبه أمام مدفأة الحطب..والآخر يكتب بدمه تحت شجرة، بعد أن قصفت بيته دبابة حاقدة.. حائط الأول مليءٌ باللايكات..وحائط الآخر مليٌ بالرصاص..الأول يتلقى تعليقات مثل: "راااائع!"... والآخر يتلقى ضربةً بكعب المسدس مع تعليق "بدكن حرية؟؟". والاثنان يكتبان.. تلك الكلمات هي آخر ما ستقرؤه عند مرورك بصفحة "نقابة المندسين السوريين" وتهمة الإندساس هي قميص الاتهام الذي يُلبسه نظام بشار الأسد لكل من صدح صوته بنداء الحرية. تتنوع أفكار الصفحة فتارة يتغنون بحب سورية وتارة يلعنون ظلم بشار وفجأة تتحول صفحة لأخبار القصف والاجتياح وهكذا، وصارت درعا، حمص، حماه، إدلب، دمشق، حلب وبابا عمرو ليست أسماء لمدن وإنما هي عناوين قصص وحكايا لن تنهتي فيها المآسي. تلك نقابة لن تجد لها مثيلا في أي مكان لا تحتفظ بحقوق فئة معينة بل هي - تحاول جاهدة - أن تحافظ على حقوق ملايين من أبناء الشعب السوري. عمر الحمد أو "عمر المندس" كما أطلق على نفسه هو نقيب المندسين السوريين الذى دار معه عبر الحوار : ■ بدأت الثورة فى سورية منذ عشرة أشهر، منذ متى بدأت ثورتكم على الإنترنت؟ - الثورة بدأ الحشد لها على الإنترنت بدأت ب 17-2-2011 وبدأت بمظاهرة في سوق الحريقة بالشام، لكن وزارة الداخلية ممثلة بوزيرها جاء إلى الجموع لتهدئتها، وبالفعل لم يحصل شيء... بعدها بدأت الثورة بدرعا بسبب غباء النظام واستهزائه بشرف أهلنا في درعا بعد اعتقال الأطفال، بعد بدأ القتل في درعا بدأت الثورة على الإنترت بشكل عفوي ليتم نشر المقاطع وفضائح القتل وحقيقة النظام السوري. وصفحتنا أنشأناها في شهر نيسان\\إبريل 2011 لنواكب الأحداث بأسلوب ساخر على النظام المجرم. ■ولماذا لجأتم للفيس بوك؟ - لجأنا للفيسبوك لأنه موقع اجتماعي ومشهور جدًا ولا يقيد الحريات ولا يتبع لسياسة دولة معينة؛ فيمكنك نشر ما تشاء، طبعا بدأنا بالنشر كل شخص على بروفايله الشخصي، بعدها باشرنا بالصفحات لكي تصل الصورة والحقيقة لأكبر عدد ممكن من الناس. وطوال العشر شهور الماضية كنت أقوم على الصفحة لوحدي 24 ساعة، بعدها ومع الانشغال عمل ثلاثة أشخاص كمسؤولين "آدمنز" يساعدوني حسب أوقات فراغهم، منهم 2 داخل سوريا. ■ كنشطاء إليكترونيين، كيف تلتقون؟ - نلتقي مع الناشطين عبر مواقع التواصل والسكايب، بعد التأكد من هويتهم بعدة أساليب، وفي الاعتصامات أيضا تعرفنا على الكثير من الناشطين. ■ صف لنا شكل الحياة اليومية في الداخل. - أنا مغترب للدراسة في المملكة الأردنية الهاشمية، لكن حسب تواصلي مع الأقارب في سوريا، المظاهرات يومية، قبل أيام أحرقو وكسرو صنم باسل الأسد المتواجد في بداية مدينتي "الحسكة"، وحملات الاعتقالات من الشبيحة والتخريب مستمرة... ■ في الوقت الذي يبدأ فيه القصف أين يلجأون هل يظلون في البيوت أم هل هناك من مخابئ أو ماشابه ؟ - هناك بيوت ليس لديهم ملاجئ (أقبية) تحت الأرض، فيلجأون إلى أقوى نقطة في المنزل بعيدًا عن الطوابق العلوية، مثلا تحت السلالم... وبعض العوائل في الأحياء السكنية تجمعت منذ بدأ القصف للملاجئ والأقبية ليحتمو جماعيًا من القصف الهمجي، وليحتمو من صواريخ الممانعة والمقاومة. ■بعد إطلاقكم حملة إضراب الكرامة كيف يحصل المواطنون الآن على حاجاتهم الأساسية؟ - الناس تتعاون فيما بينها لتأمن الحاجيات الأساسية، فالدكاكين والمستودعات المتبقية يقوم أصحابها بتوزيع ما تبقى من بضائعهم على العوائل كمعونات بدون مقابل لكن الآن يقوم الشبيحة بنهب كل شيء في الدكاكين والبيوت.. اما في المدن المحاصرة.. مثل "حمص" وحي باباعمرو،، لهم الله ،، فهم يقتاتون على الخبز الناشف وعلى البرغل ، ووجبة واحدة في اليوم إن توفرت والأولوية للأطفال وكبار السن. فالنظام عزل هذه المناطق عن العالم الخارجي لدرجة أن من يقوم بتهريب المعونات الغذائية لهذه الأحياء يتم قتله لو انكشف امره. ■ بتتوقع أن "الأسد" يتنازل لكم وينسحب ؟ يقول الله تعالى: "وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون" صدق الله العظيم .. الله تعالى أعمى على قلبه .. ولن يتنازل او ينسحب لأن الحاكم ليس فقط بشار . انما هي عصابته بمن فيهم الأمن والشبيحة لديهم حقد طائفي دفين .. والمثل يقول: القط عندما يحشر في الزواية يخرمش،، وهو الآن لا مفر له أبدًا بسبب الثورة الداخلية ، وبسبب الانشقاقات والجيش الحر.. وبإذن الله نهايته القتل ، وفي أقذر مكان (بيت الخلاء) لأنه وصفنا بالجراثيم.. والله تعالى يعاقب على معصيتين في الدنيا قبل الآخرة: الظلم وعقوق الوالدين.. ولم نر في حياتنا أظلم من هذا النظام. ■ لكن " الأسد" ضمن لكم ما تريدوه من تغيير وإصلاح مقابل الحوار الوطني. الإصلاح وآلة القتل تعمل؟؟ الإصلاح وآلالف الشهداء ؟؟ الإصلاح ونحن نُقصف بصواريخ الممانعة والمقاومة؟؟ الإصلاح وعشرات الآلاف من المعتقلين المجهول مصيرهم!! ولا حوار مع القاتل!! يقول تعالى: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ" . هو يعتقد انه يقوم بالإصلاحات عن طريق القتل .. وبإذن الله إصلاح سوريا سيكون عن طريق قتل هذا المجرم والاقتصاص من كل من ساهم معه بالقتل من شبيحة وأمن. ■ لو استمر الوضع على ماهو عليه .هل تتوقع بأن تتحول الثورة لديكم وتتخذ مسار الكفاح المسلح ؟ إن شاء الله الثورة ستتحول الثورة إلى كفاح مسلح ،، لأن لا حل مع هاذا النظام إلا الجهاد في وجه الظلم في سبيل الله لتطهير سوريا من هذا النظام الَّذي عاث في الأرض فسادًا وأهلك البلاد والعباد. الشعب يريد الدفاع عن نفسه، والحمد لله الجيش الحر لم يقصر مع الجيش والشبيحة، ولو وجد سلاح لن يقف الشعب مكتوف اليدين عندما يقوم أحد باقتحام بيته واعتقال واغتصاب وقتل أهله. ■ في ظل ازدياد المنشقين عن الجيش السوري وانتمائهم للجيش السوري الحر وتعاون الشعب معه، هل من اختراقات من قبل عصابات "الأسد" لصفوف الجيش الحر؟ نعم هناك بعض الاختراقات، لكن ولله الحمد الجيش الحر لديه الخبرة الكافية بأساليب النظام والتعامل معه باعتبار المنشقين كانوا تحت لواء الجيش السوري قبل انشقاقهم عنه، وبعد الانشقاق يتم التصرف بحذر مع كل منشق حتى يتم التأكد منه. والحمد لله جيشنا الحر مؤمن بالله ربا على عكس شبيحة الأسد اللذين يتخذون الأسد ربًا لهم والبعث دينهم، لذلك الله معنا، ومن يتوكل على الله فهو حسبه. ■ وهل من مدسوسين بينكم – كثوار- وكيف تتعاملون معهم في تلك الظروف؟ وكيف يتعامل الشعب مع "الشبيح"؟ نعم هناك مدسوسين بيننا وهم ما يسمو بمجتمعنا "العواينية" وعند التأكد من أحدهم ومن مشاركته بالقتل والذبح والاغتصاب يتم تصفيته عقابًا له، أو تسليمه للجيش الحر ليتعاملو معه ك أسير. ■ لديكم لجنة التنسيق الوطنية وهي تحاول الوصول لحلول مرضية للطرفين، لماذا لايتعاون معها الشعب حقنا للدماء؟ لأنه إذا تعاون معها الشعب فكأنه تعاون مع النظام ليقتله؛ فلجنة التنسيق الوطنية هي ممثل رسمي للنظام، مصبوغة بصورة معارضة، وهي ليست معارضة بل موالية للنظام، وهذا واضح من تصريحاتهم وتصرفاتهم وانتماءاتهم، ولا حوار مع القاتل، القاتل سيقتل بإذن الله... والله مع الصابرين. ■ كيف فادت بعثة الجامعة العربية الشعب السوري؟ وخصوصا بعد اجتماعات طارئة لمجلس الأمن وقرارات متتالية بشأن فرض عقوبات على النظام؟ من ناحية فائدة ما في أي فائدة، ولكن هناك ضرر... وهو تأمين الغطاء لقتل المزيد من الشعب السوري، وبالنسبة لقرارات مجلس الأمن، أنظروا من كم سنة وهو يجتمع من أجل فلسطين، ولم يخرج بنتسجة، ولن يخرج بنتيجة لأن النظام السوري هو حامي حدود اسرائيل. والثورة السورية ما لها غير الله، والله تعالى سوف ينصرنا. ■ نريد منك رسالتين واحدة للمجتمع الدولي وأخرى للعرب. للعرب: للأسف لقد خذلتمونا، وأنتم تعتبرون مسلمون قبل أن تكونو عرب. أما للمجتمع الدولي: لقد هزت ثقة العالم بهذا المجتمع الدولي، غزة تتكرر مرة أخرى في سوريا؛ لكن القاتل والمجرم هذه المرة أعتى وأشد وأكثر ظلما وإجراما، ومع ذلك فالصمت موجود على القضيتين.