قال محللون ان سعي الرئيس الأميركي باراك اوباما لأحداث تقارب مع ايران سببه الإستراتيجية الأميركية الجديدة في أفغانستان حيث يمكن ان تلعب طهران دورا ايجابيا. وقال كريم سادجابور من معهد كارنيغي لتشجيع السلام الدولي انه "لم يعد امام القادة الإيرانيين خيار غير المشاركة في المؤتمر الدولي حول افغانستان بعد المبادرة غير المسبوقة لاوباما الذي تحدث اليهم مباشرة وعرض عليهم تجاوز ثلاثين سنة من النزاع. واضاف هذا الخبير في الشؤون الايرانية "اذا رفضوا سيكون من الواضح انهم ليسوا جادين في العمل على احلال السلام والاستقرار في افغانستان". وتقيم طهران علاقات وثيقة مع جارتها افغانستان وخصوصا مع الافغان الشيعة لكنها عارضت اسقاط نظام طالبان السني المتطرف الذي حكم كابول من 1996 الى 2001. من جهة اخرى، تواجه ايران عواقب الزراعات الهائلة للافيون التي تغذي سوقها للمخدرات. وكانت الولاياتالمتحدةوايران اللتان لا تقيمان علاقات دبلوماسية منذ حوالى ثلاثين سنة، قد سبق ان تعاونتا بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001. وقطع هذا التعاون في 2003 عندما صنف الرئيس جورج بوش ايران بين "دول محور الشر". وبعد حرب مستمرة منذ سبع سنوات في افغانستان بدون اي آفاق للسلام، تأمل الادارة الاميركية الجديدة في تحريك هذا التعاون لكنها ما زالت حتى الان غامضة بشأن توقعاتها من ايران. وقال كريم سادجابور انه قد يطلب من ايران فتح مجالها الجوي والبري لنقل البضائع الى افغانستان. واضاف "باختصار سيتعاونون مع الولاياتالمتحدة وحلف شمال الاطلسي لاعادة اعمار افغانستان"، مشيرا خصوصا الى مرفأ شبهر الايراني على المحيط الهندي في مكان غير بعيد عن الحدود الباكستانية. وذكر الخبير نفسه بان الايرانيين سمحوا "سرا" للحلف باستخدام مجالهم الجوي في بداية الهجوم على طالبان. واكد مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان واشنطن مهتمة على ما يبدو بالحصول على طريق استراتيجية في الاراضي الايرانية سبق ان استخدمها بعض حلفاء ايران. فقد انشأت الهند طريقا بيت مدينة ديلارام الافغانية ومدينة زارنج على الحدود الايرانية الافغانية لنقل مساعداتها الى افغانستان عبر ايران مما جنبها المرور عبر باكستان عدوتها اللدودة. واوضح هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته، ان ايران اشارت مؤخرا الى ان "بعض دول الحلف الاطلسي يمكنها استخدام هذا الطريق". الا انه رفض الحديث عن اي شكل آخر من التعاون طالما لم يعلن الرئيس الاميركي استراتيجيته. وحذرت هيلاري مان ليفيريت الدبلوماسية الاميركية السابقة التي شاركت في المفاوضات مع طهران بين 2001 و2003 من ان تعاونا مع طهران في افغانستان يجب ان يشكل جزءا من استراتيجية تقارب على كل الجبهات والا قد تفشل الاتفاقات التكتيكية لاسباب سياسية داخلية من هذا الطرف او ذاك. واضافت مؤخرا في مركز مجلس العلاقات الخارجية "يجب التوصل الى اتفاق استراتيجي مع الايرانيين من نوع التقارب الاساسي الذي حققه نيكسون وكيسنجر مع الصين في السبعينات". وعبر دانيال برومبرغ من جامعة جورجتاون عن الراي نفسه قائلا "اذا لم تكن واشنطنوطهران تملكان الارادة او الوسائل لتحديد اطار زواجهما الدبلوماسي، فان خطوبتهما قد تفسخ". سيلفي لانتوم ميدل ايست اونلاين