رحلة الشعلة الخاصة بهذه الألعاب حول العالم جلبت نوعا جديدا من الرياضة الدولية ألا وهي محاولة البعض إطفاء الشعلة احتجاجا على الممارسات الصينية في التبت وتعاطفا مع شعب التبت الذي يقولون عنه انه يعاني الأمرين على يد الصين. \r\n \r\n قبل أيام شاهدنا مناظر مقلقة لمجموعة من الصينيين يتصادمون مع متظاهرين ضد الصين في لندن. \r\n \r\n ثم شاهدنا الشعلة وهي تواجه الكثير من العقبات في شوارع باريس، ثم جاءت مناظر لاحتجاجات أخرى على جسر البوابة الذهبية الشهير في كاليفورنيا في الولاياتالمتحدة. \r\n \r\n رحلة الشعلة فرصة ثمينة لإعطاء الصين فكرة واضحة بأن هناك قطاعات كثيرة من المجتمع الدولي تعارض بقوة الممارسات الصينية في التبت، وكان بالإمكان ان تكسب هذه الاحتجاجات المزيد من الأهمية لو أنها نظمت بأسلوب بعيد عن العنف والغوغاء. \r\n \r\n ان رحلة الشعلة حول العالم تقليد جرى إحياؤه في عام 2004 بعد عودة الألعاب الأولمبية إلى أثينا. \r\n \r\n وعلى العموم فإن حركة الألعاب الأولمبية كان لها علاقة معقدة بالشؤون السياسية. الرحلة الأولى للشعلة كانت في أولمبياد 1936، كجزء من الحملة البرلمانية النازية التي جعلت من برلين من أكثر الأمثلة سوءا لهذه الألعاب في العصر الحديث. \r\n \r\n اللجنة الأوروبية الدولية تتحدث عن ممارسة الرياضة دون تمييز في أجواء من التفاهم المتبادل والصداقة واللعب النزيه. \r\n \r\n الحكومات الوطنية للمدن المضيفة ترى في مناسبة تنظيم الألعاب الأولمبية فرصة قوية للفت نظر العالم وممارسة نوع من الفخار القومي تجاه ما حققته هذه الدول من انجازات في مجالات التنمية. \r\n \r\n ان الألعاب الأولمبية لها أهمية خاصة اكثر من أي حدث رياضي آخر في العالم وذلك بسبب المساهمة الواسعة والمتنوعة للدول، وبالتالي تشكل المساهمة في هذه الألعاب واحراز الميداليات حدثا غير عادي سواء من ناحية الانجاز كشيء رياضي ومن ناحية ابراز التقدم والاهتمام بالرياضة كوجه حضاري. \r\n \r\n كل هذه العوامل مجتمعة تجعل من الألعاب الأولمبية حدثا فريدا من نوعه لكن تتسبب هذه المناسبة في اثارة توترات دولية ايضا، فقبل مائة عام قاطع الرياضيون الايرلنديون الألعاب الأولمبية التي نظمت في لندن بسبب رفض بريطانيا منح ايرلندا الاستقلال. الغزو السوفياتي لأفغانستان دفع الولاياتالمتحدة لتنظيم حملة مقاطعة للألعاب الأولمبية التي نظمت في موسكو في 1980. وقد رد السوفيات على ذلك بشن حملة مقاطعة ضد تنظيم الألعاب الأولمبية في مدينة لوس انجلوس في الولاياتالمتحدة الأميركية في عام 1984. \r\n \r\n خلال فترة الحرب الباردة نادرا ما تم تنظيم الألعاب الاولمبية دون ابداء احتجاجات حول السياسات للدول المضيفة لها أو على مشاركة دول بعينها. الألعاب الوحيدة التي مرت دون احتجاجات تذكر هي تلك التي نظمت في كل من سيئول في كوريا الجنوبية وفي برشلونة في اسبانيا. \r\n \r\n من المؤكد ان اللجنة الأولمبية الدولية لم يدر في خلدها في 2001 ان تتطور الأمور على هذا النحو عندما منحت الصين فرصة تنظيم الألعاب فيها. \r\n \r\n لايزال بالامكان تحويل أولمبياد 2008 الى فرصة جيدة للتعرف على التقدم الحضاري في الصين. \r\n \r\n \r\n