\r\n كان الأجدر بهذه الصحيفة المحترمة ان تتعرف أولا على الجهود التي تبذلها الطائفة المسلمة في هذا المجال بدل اللجوء إلى التجريح وإظهار المسلمين بمظهر لا يسر، إنه لأمر محزن ان يعلم البعض من أفراد الجالية المسلمة بهذه المؤامرة دون ان يعمل على إبلاغ السلطات المختصة بذلك. \r\n \r\n لقد أصدر مجلس مسلمي بريطانيا في أكثر من مناسبة بيانات أرسلت إلى كل مسجد وإلى كل مؤسسة اسلامية في بريطانيا يذكر فيها جميع المسلمين البريطانيين بضرورة التعاون الكامل مع الشرطة وأنه لا يجب عليهم التردد أبدا بالاتصال بالأجهزة الأمنية إذا ما نما لعلمهم أي شيء يمكن ان يلحق الضرر بالأمن. \r\n \r\n الذي يفهم من قراءة مقال «ديلي تلغراف» هو ان المسلمين البريطانيين ليس لهم أي ولاء للبلد الذي يعيشون فيه وأن ولاءهم في أحسن الظروف منقسم هنا وهناك. \r\n \r\n كان من الأفضل لتلك الصحيفة أن تكون أكثر توازنا في تناول هذا الموضوع الشائك وتقديم أي أدلة تمتلكها على ما أوردته. \r\n \r\n هناك من يسعى لتوجيه اللوم للمسلمين البريطانيين بصورة جماعية باعتبارهم جميعا مسؤولين عن أعمال تقوم بها مجموعات صغيرة منهم، ان هذا الشيء لا يمكن القول عنه إنه غير عادل بل هو شيء اجرامي يتسم بقصر النظر وإثارة المشاعر المعادية للمسلمين. \r\n \r\n أضرمت النيران في أحد مساجد المسلمين ومن المبكر وضع اللوم في ذلك إلى جهة ولكن ذلك لا ينفي ان يكون للمتطرفين المعادين للمسلمين علاقة بهذا الأمر. \r\n \r\n الحقيقة البسيطة هي أنه سيتوجب في النهاية علينا جميعا ان نواجه الحقائق الصعبة التي يأتي على رأسها ان المسلمين البريطانيين يجب ألا يلاموا فقط دون غيرهم بل يجب أيضا توجيه اللوم لحكومتنا التي ساهمت سياستها في العالمين العربي والاسلامي في اثارة مشاعر المسلمين بطريقة أو بأخرى. \r\n \r\n قبل عام مضى تم تعييني من قبل وزارة الداخلية لترؤس مجموعة تعمل على التقدم بتوصيات للحد من التطرف والراديكالية. \r\n \r\n في التقرير النهائي الذي قدم ذكرت المجموعة ان التطرف هو حقيقة واقعة لا مجال لإنكارها في أوساط بعض القطاعات في الطائفة المسلمة وأنه يجب مواجهتها ووضع حد لها. \r\n \r\n أشارت تلك المجموعة أيضا إلى موضوع السياسة الخارجية البريطانية خاصة في الشرق الأوسط ورأت فيه عاملا يدعم وجهة نظر المتطرفين. \r\n \r\n قلنا في التقرير ان السياسة الخارجية تلعب دورا مهما للغاية في اثارة مشاعر المسلمين والذي حصل ان الحكومة البريطانية عملت على إنكار ذلك وتفنيد ما ذهبنا إليه. \r\n \r\n وزير الداخلية البريطاني جون ريد أنكر أهمية عامل العراق عندما أجاب عن الانتقادات القائلة ان الحكومة ترفض اجراء تحقيق عام في هجمات السابع من يوليو لأنها تخاف ان تكشف عن ان الحرب في العراق قد أدت إلى دفع مواقف بعض المسلمين نحو التشدد. \r\n \r\n وقال الوزير البريطاني ان محمد صديق خان الذي يعتقد انه العقل المدبر لهجمات 7 يوليو كان سيشير على نحو واضح إلى هذا الأمر في شريط الفيديو الذي ظهر به والذي بثته قناة «الجزيرة». الحقيقة ان ذلك لم يرد في الشريط كما ذكر ريد، بعدها بأقل من شهرين وفي الذكرى الأولى لتفجيرات يوليو ظهر شريط لزهزاد تنوير وتطرق فيه بصورة واضحة لا لبس فيها لعامل غزو العراق كسبب لاتخاذ مواقف ضد الحكومة البريطانية. \r\n \r\n إن هذا لا يعني الأخذ به كسبب يدفع بعض القطاعات نحو الارهاب فليس بوسع أحد ان يقدم أي تبريرات للقيام بعمليات قتل متعمدة للمدنيين. \r\n \r\n على الحكومة البريطانية ان تعترف في نفس الوقت ان الجماعات المتطرفة قد عمدت إلى استغلال الدور البريطاني في الحروب التي شنت على أفغانستان وعلى العراق من أجل تأييد الولاياتالمتحدة ومساعدتها على تنفيذ سياساتها التي لا تلقى القبول في العالم الاسلامي. \r\n \r\n اضافة إلى ما سبق علينا ألا ننسى الدعم الأعمى الذي تقوم به بريطانيا أيضا لاسرائيل وكل هذا يعطي فرصة للجماعات المتطرفة من أجل تجنيد المزيد من الشباب إلى صفوفها. \r\n \r\n أظهرت استطلاعات الرأي الواحد تلو الآخر ان غالبية المسلمين في العالم الاسلامي تعتقد ان السياسة الخارجية لبريطانيا والولاياتالمتحدة معادية لهم وان الغرب لا يعطي أي أهمية للدم الاسلامي عندما يراق. \r\n \r\n هذه الحقائق على بساطتها تجد من ينكرها بالرغم من أنه لا يمكن تغطية الشمس بغربال ولننظر إلى الأزمة الأخيرة التي حدثت بين حزب الله واسرائيل والتي تحولت إلى حرب بكل معنى الكلمة عملت خلالها اسرائيل إلى تقتيل المدنيين اللبنانيين وتدمير المناطق السكنية والبنية التحتية فماذا كان موقف بريطانيا يا ترى؟. \r\n \r\n رفضت بريطانيا دعم جميع الدعوات التي أطلقت من أجل فرض وقف فوري لاطلاق النار وبدا ان رئيس الوزراء البريطاني راغب في توفير الوقت اللازم لاسرائيل من أجل تمكينها من اتمام مهمتها وتحقيق أهدافها. \r\n \r\n هناك من الوزراء في بريطانيا من يعتقد ان السياسة الخارجية البريطانية جيدة وان بالامكان دفع ثمن مقابل الأخذ بها، هؤلاء أحرار في الإعراب عن أي مواقف متطرفة لهم ولكن يتوجب عليهم ألا يهينوا ذكاء الرأي العام عندما يقولون إنه لا تأثير لذلك على تهديد الارهاب الذي تواجهه بريطانيا. \r\n \r\n ان السياسات الخارجية لبريطانيا هي التي تدفع القاعدة والجماعات المرتبطة بها للاستمرار في استهداف بريطانيا. \r\n \r\n وزير الداخلية البريطاني اتخذ مؤخرا موقفا تصالحيا عندما دعا جميع الجماعات والطوائف للعمل معا والتعاون من أجل الصالح العام. \r\n \r\n هذه الدعوة تتناقض بصورة حادة مع التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي بوش التي وصف فيها المتطرفين بأنهم «فاشيون اسلاميون». إن تصريحات بوش تعني العودة لتصنيف «نحن وهم». \r\n \r\n إن «هم» هي الكلمة التي تؤذي مشاعر المسلمين لأنها تعني أنهم هم الأعداء وهذا لن يجلب سوى المزيد من الانفعال والتطرف والارهاب. \r\n