فالتجربة تقول ان رئيس الوزراء قد يرد بنفس القدر على هذه البيانات باحساس برد الاعتبار له وبهذه المناسبة سيكون مصيبا فيما يفعله‚ فما زالت اعلى نسبة تأييد لبلير في استطلاعات الرأي العام تلك التي اجريت مباشرة عقب غزو العراق‚ ولكنها بعد ذلك بدأت في التراجع فأقرب تفسير لهذا الانتعاش في شعبية بلير يكمن في ان الكثيرين ممن عارضوا الحرب قد غفروا له ذلك الخطأ‚ كما توضح أن البريطانيين اصبحوا مستعدين للتمييز كما سيثبت التاريخ بين خطرين منفصلين تماما على الامن الدولي‚ تسببا في اضطراب العالم خلال السنوات الأربع الماضية‚ \r\n \r\n احدهما الخطر الذي مثله صدام حسين حتى عام 2003‚ وربما كان الاكثر مبالغة به من قبل المخابرات ومع ذلك بقيت مسؤولية اتخاذ القرارات الصعبة في يد القيادات المسؤولة‚ اما الخطر الآخر فيتمثل في الارهابيين الذين يزعمون بأنهم اسلاميون ولكنهم مجرد اناس مهووسين ومتعطشين لسفك الدماء ولا تربط بينهم اية علاقة باستثناء الرابط الجغرافي بشكل رئيسي ومن خلال استمرار المذبحة الجارية على يد التفجيرات الانتحارية في بغداد‚ \r\n \r\n إن حقيقة الدور البريطاني في غزو واحتلال العراق لا يمكن تجاهلها في فهم الدوافع وراء تفجيرات لندن ولكن الاكتفاء في رؤيتها كمجرد نتيجة لمسبب كما يفعل بعض السياسيين العالمين اكثر من غيرهم ومن قبل آخرين لا يعلمون شيئا انما يشجع من يستمعون لهم على تمويه السبب والمبرر‚ كما ان ذلك يكشف عن مدى المخاطر التي تنطوي عليها حالة النسيان لتاريخ الارهاب المجبول بالدماء الذي يمارس باسم الجهاد الاسلامي‚ \r\n \r\n في اعقاب تفجيرات السابع من يوليو اصر بلير على القول انه «لا علاقة لها بالعراق» فاذا اخطأ فان خطأه مقتصر على المبالغة من اجل ان يحدد المسؤولية الحقيقية عن اي من هذه الفظائع على مرتكبيها الحقيقيين‚ \r\n \r\n وبنفس المعيار فان الأمل الحقيقي لمنع تكرار تلك الفظائع يكمن في فهم الكيفية التي تحولت مظالم هؤلاء الفاعلين الى جماعة عقائدية فتاكة تؤمن بالانتحار والقتل‚ وتنطوي الاجابات عن هذا التساؤل على تأثيرات تفاعل ايديولوجية القرون الوسطى مع تكنولوجيات القرن الحادي والعشرين التي يتم توزيعها بأقل التكاليف او الجهود لتصل الى كل نشاط سري في جميع قارات العالم‚ فالعملية التي ادت الى تفجيرات السابع من يوليو والمحاولة الفاشلة التي تبعتها بعد اسبوعين بدأت قبل وقت طويل من ابريل 2003 وقائمة استهدافاتها اطول بكثير من مجرد محطات قطارات الانفاق‚ \r\n \r\n اما القول ان لندن ستكون في أمان لولا الوجود البريطاني في العراق فانها فكرة مليئة بالخلل ولا يمكن اخذها على محمل الجد‚ فلو ان القوات البريطانية الموجودة في العراق حاليا قامت بالاطاحة بحكومة اسلامية واستهدفت قتل مسلمين ابرياء لمآرب غير اخلاقية لكانت للفكرة بعض المزايا ولكن العكس هو الصحيح فقد ساعدت بريطانيا على ازالة دكتاتور غير متدين اساسا كان يعتبر ستالين مثله الاعلى «فمجموعة السير الذاتية التي جمعها صدام عن القائد السوفياتي كان يحسده عليها حتى الاكاديميون الروس»‚ \r\n \r\n والذي استندت سيرة حياته البعثية على الرفض الصريح للاسلام لصالح القومية العربية كوسيلة مختارة للعراق لفرض هيمنته الاقليمية‚ صحيح انه صرح بأنه يحتضن الاسلام عندما ضعفت قبضته على السلطة ولكن ذلك كان انطلاقا من دوافع انتهازية‚ \r\n \r\n فعلى سبيل المثال لم يحتضن اسامة بن لادن فقد كان اسامة بن لادن أول من دعا السعودية لتحرير الكويت عقب غزوها من قبل قوات صدام قبل ان تحررها الولاياتالمتحدة‚ وبعد ذلك عرض على السعودية ان يتولى مهمة تحرير الكويت بنفسه‚ ولكن الهدف الرئيسي لاسامة بن لادن كان اخراج الوجود العسكري الاميركي من السعودية ورغم ان القوات الاميركية غادرت السعودية إلا ان الارهاب هناك اشتد أكثر‚ \r\n \r\n كما ان العراق الجديد برغم كل آلامه دولة مناهضة للاسلام فانه على العكس يعتبر افضل امل للاسلام للهيمنة الحميدة من خلال الاغلبية الشيعية وحكومته الفعلية المؤقتة الى حين الجولة القادمة من الانتخابات تحت هيمنة الزعيم الروحي آية الله علي السيستاني‚ ولو كان تنظيم القاعدة منظمة اسلامية حقيقية لما تمنت وصفا افضل كنتيجة للغزو‚ ولكن بدلا من ذلك يقوم الانتحاريون باسم تنظيم القاعدة بقتل اعداد كبيرة من المسلمين اطفالا ورجالا ونساء منذ انتخابات يناير الماضي التي مهدت الطريق امام حكومة يهيمن عليها الاسلاميون‚ \r\n \r\n ليس هناك شك بالطبع ان «المقاومة العراقية» اصبحت شعارا تحشيديا على نطاق العالم اجمع للتطرف الاسلامي ولكن العالم لا ينقصه مثل هؤلاء الدعاة فالحرب البوسنية قدمت ذات الخدمة في أواسط التسعينيات حتى وان كانت الولاياتالمتحدة هي التي قادت جهود الاغاثة الدولية‚ \r\n \r\n وما زال النزاع الاسرائيلي الفلسطيني يلعب نفس الدور وكذلك النزاع في الشيشان هناك مسلحون لديهم مظالمهم تباطأ العالم في معالجتها ولكن هذه القضايا لا تشتمل على ايجاد خلافة اسلامية جديدة في القرن الحادي والعشرين تمتد من الدار البيضاء الى كاشفار او «من الاقصر الى ليدز» حيث تسود الشريعة الاسلامية في كل مكان وتتمتع النساء في كل مكان بجميع الحقوق التي كانت تتمتع بها اخواتهن في ظل حكم طالبان في افغانستان‚ \r\n \r\n فهذا التصور العنيف هو اقرب شيء يمتلكه المتطرفون الاسلاميون لهدف سياسي ملموس وهو مقر صراحة من قبل الجماعات المتطرفة ويعود الفضل في انتشارها الى سيل لا ينقطع من الاجهزة التكنولوجية الرقمية الغوغائية‚ \r\n \r\n فمن السخف القاء اللوم عن موجة الهجمات الارهابية على الانترنت ومع ذلك ليس هناك شك بأن المزاوجة بين التكنولوجيا المعاصرة واحفاد العصور الوسطى هي التي سرعت في نشر الدعاية التي تبث الكراهية والتطرف حيثما توانت الحكومات في التصرف بحزم ضد مروجي الدعاية الهدامة‚ \r\n \r\n \r\n ولذلك يجب على المجتمعات المفتوحة ان تجد وسائل للتعامل مع الجمهور من دون التضحية بانفتاحها الذي يحدد هويتها ويجب ان تكون هناك تفاهمات بأنه ستكون هناك اسباب جديدة دائما لهؤلاء المتطرفين ومن بينها: تحرير المرأة وقبول الغرب للشذوذ الجنسي ووجود المسلمين في حد ذاته في العراق وفي بريطانيا الذين يعتبرون في اعتدالهم «مرتدين» في نظر المتطرفين‚ \r\n