\r\n نتيجة لذلك كان الاصوليون الاميركيون في الجنوب ينظرون إلى جيرانهم اليهود بعين الشك والريبة والعداء ولم يحاولوا ابدا اخفاء مشاعرهم المعادية لليهود. \r\n \r\n الكثير من الامور تغيرت خلال العقود الاخيرة ويعود الفضل في ذلك إلى نمو وتطور الحركة الانجيلية الحضرية التي تقوم في الأساس على تقديم الدعم الانجيلي لإسرائيل والتأييد غير المشروط لمطالب اسرائيل في الاراضي المقدسة. ويظهر التأييد اللا محدود لهذه الجماعة حاليا في الدعم الذي يقدمه الانجيليون لاسرائيل في حربها ضد حزب الله في لبنان. \r\n \r\n باختصار فإن العلاقات ما بين المسيحيين الجنوبيين واليهود تشهد افضل اوقاتها. وقد اظهر استطلاع اشرفت على تنظيمه جامعة كوينبياك في مايو الماضي وشمل 1500 ناخب وطني، ان التأييد المسيحي لليهود هو اعلى مما هو موجود على المستوى القومي. \r\n \r\n وهناك حركة جديدة يطلق عليها اسم «الصهيوينة المسيحية» وهي متطرفة في مواقفها اكثر من الصهاينة انفسهم وتبذل كل جهد ممكن لجمع التبرعات والمساعدات لاسرائيل. \r\n \r\n في نوفمبر 2005 اجتمع اكثر من الف انجيلي من وسط فلوريدا في احد الفنادق وجمعوا تبرعات قيمتها اكثر من 100 الف دولار من اجل شراء سيارة اسعاف سلمت للصليب الاحمر في اسرائيل. \r\n \r\n الحاخامات المحليون اصبحوا يلقون المواعظ والدروس الدينية في الكنائس الانجيلية وهم مرحب بهم هناك، في المقابل نجد ان كبار رجال الدين الانجيليين هم من اكبر المؤيدين لاسرائيل. والقى القس جون هيغ موعظة نارية في سانت انطونيو كانت اقرب ما يكون إلى خطبة حماسية تلقى امام تجمع لليكود في اسرائيل. \r\n \r\n ومع ذلك يبقى هناك نوع من التوتر الخفي القائم في العلاقة بين الطرفين. ومن الواضح ان ما يربط هؤلاء ببعضهم البعض هو زواج المصلحة. فالكثير من اليهود يظهرون قدرا كبيرا من الحذر تجاه تحركات الكنيسة الانجيلية بعد ما عهدوه على يدها في السابق من عزلة واغتراب. \r\n \r\n تبقى هناك قضايا خلافية مثل اصرار الكنيسة الانجيلية على «هداية» اليهود للدخول في الدين المسيحي وذلك من خلال توفير الدعم للمؤسسات العاملة في هذا المجال. ولم يتردد بعض اليهود في وصف هذا الذي يحدث بأنه «غير مناسب ومهين وعدائي». \r\n \r\n التحالف الحالي القائم بين اليهود والكنيسة الانجيلية هو تحالف قلق ويشعر كل طرف بنوع من عدم الراحة والقلق تجاه الطرف الآخر فعملية «هداية» اليهود ليست القضية الوحيدة المثيرة للتوتر فهناك ايضا قضايا اخرى تختلف فيها وجهات النظر مثل حقوق الاجهاض وابحاث الخلايا الجذعية ودور المرأة وحقوق الشواذ وتدخل الحكومة للمحافظة على الحياة وتدريس الدين في المدارس العامة وغيرها. \r\n \r\n هناك ايضا ثقل كاهل التاريخ على الجنوب الاميركي ولايستطيع كبار السن اليهود نسيان تلك التجارب المريرة التي عاشوها في اوساط المسيحيين في السابق. \r\n \r\n وقبل اجراء اي مصالحة حقيقية فلابد من التعامل مع الكثير من المظالم التي لحقت باليهود في عام 1915 اتهم مدير مصنع يهودي يدعى ليو فرانك بجريمة قتل. ويؤكد المؤرخون انه لم يرتكبها ومع ذلك اعدم غيلة على يد الغوغاء من البيض. \r\n \r\n ولم تتم تبرئه ذلك اليهودي من تهمة القتل إلا في عام 1986. \r\n \r\n في ساعات الصباح الأولى من 12 اكتوبر 1958 تم رمي 50 اصبعا من الديناميت على معبد يهودي كان به جمع غفير من اليهود يقال ان سبب ذلك الهجوم هو دعم روتشيلد المعلن لحركة الحقوق المدنية مما اثار غضب البيض على اليهود. \r\n \r\n وجهت التهمة بعد ذلك لخمسة من البيض بتفجير المعبد وقد تمت محاكمتهم مرتين ولكنهم لم يدانوا ابدا. \r\n \r\n في 1964 حدث هناك عمليات عنف اكثر اثارة. فقد تم قتل كل من اندرو كودمان ومايكل شوارز وهما عضوان نشطان في جماعات الحقوق المدنية وكلاهما من اليهود وقد عثر على جثتيهما قرب فيلادلفيا. هذا الحادث اثار حفيظة اليهود في الجنوب مما تسبب في اثارة شكوك الكثير من الجنوبيين حول ولاء اليهود للجنوب واهله. \r\n \r\n البعض يعتقد ان تلك الاحداث وتداعياتها اصبحت شيئا من التاريخ والزمن كفيل بطي صفحتها. \r\n \r\n وقد اعترف الانجيليون في السنوات الاخيرة بالظلم الذي وقع على اليهود واعلنوا ندمهم عليه. \r\n \r\n عندما كان اليهود ينتقلون من الولايات الشمالية إلى الولايات الجنوبية كانوا يتفاجأون بالاعداد الكبيرة للملتزمين دينيا الذين يطغى على الكثيرين منهم التزمت. وخلال السنوات العشر الاخيرة حصل الكثير من التواصل والتلاقي والتعامل بين اليهود والانجيليين حيث حاول كل منهم التعلم من الآخر سواء في فرق الكشافة او الاجتماعات اوالمكاتب او الضواحي وحتى في المحال التجارية. \r\n \r\n ولا يخف على احد ان هناك نفوذا متزايدا للانجيليين في السياسات والثقافة الاميركية. \r\n \r\n ويلاحظ الجميع ان الفجوة على المستوى الجماهيري ما بين الانجيليين واليهود في الولايات الجنوبية قد ضاقت كثيرا وكانت النتيجة لذلك تزايد الدعم الذي تحظى به اسرائيل هناك. \r\n \r\n المعمدانيون الجنوبيون والارثوذكس اليهود لايزالون يعارضون اقامة صلوات مشتركة. وقد بدأ اليهود والمسيحيون ببناء الصداقات وتقوية التفاهم على مستوى الطبقة الوسطى ووجدوا ان هناك اشياء كثيرة تجمعهم ببعضهم البعض. \r\n \r\n وينظر البعض إلى هذا التطور على أنه شيء ايجابي بالنسبة لليهود والمسيحيين ذلك أنه يقلل الاحتكاك بينهم وهو شيء اساسي في بلد مثل اميركا غالبا ما يظهر منقسما من الناحية السياسية والفلسفية والدينية. \r\n \r\n لقد تراجعت تلك العقود من انعدام الثقة خلال السنوات الاخيرة وبدأ كلا الطرفين يحاول تقوية الارض المشتركة بينهما بما يمكن من اعادة هذه التجربة في مناطق اخرى في اميركا. \r\n