\r\n يذكر أن كوريا الشمالية كانت قد اختطفت ما لا يقل عن 16 مواطناً يابانياً خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات، وقامت بترحيلهم إلى أراضيها لأسباب لا تزال مجهولة حتى الآن. ولم يكشف النقاب تماماً عن هذه الاختطافات إلا مؤخراً، ما أثار حساسية اليابان إلى أقصى درجاتها إزاء جارتها. ولهذا السبب فإنه ليس أمام الحكومة اليابانية من خيار آخر سوى مناهضة بيونغ يانغ والتصدي لها. وفي تلك المشاعر الوطنية اليابانية التي أحاطت بالمواطنين المختطفين، ما يعكس حالة مشابهة لما خالج الأميركيين إزاء اختفاء عدد من جنودهم وأسراهم إبان حرب فيتنام. ومن جراء هذه الأزمة وتداعياتها، فقد سعت اليابان إلى مراجعة دستورها لتدرس مدى قانونية توجيه ضربة استباقية إلى كوريا الشمالية. لكن وعلى نقيض هذا التصعيد الياباني للأزمة، لزمت كل من الصين وكوريا الجنوبية جانب الحذر والتروي، وعمدتا إلى التقليل من حجم الخطر الأمني الذي تمثله «ألاعيب كيم» النارية. وعلى الرغم من أن هاتين الجارتين لم تبديا أدنى موافقة أو رضاً عن تلك الألاعيب، إلا أنهما تقلقان كثيراً على أن تفلت الأزمة الراهنة عن السيطرة في لحظة ما، فيما لو استمر التصعيد مع الجارة الشمالية. يعرف عن كوريا الجنوبية أنها واصلت تبنيها لعدة سنوات سياسات «الشمس المشرقة» أملاً في حفز التفاهم والتعاون بينها وجارتها الشمالية، لا سيما في المجال الاقتصادي، بما يقلل من جنون العظمة والتفوق لدى الجارة الشمالية المدججة الخطيرة. وبين هذه وتلك ظلت الصين الدولة الإقليمية الوحيدة التي تمد كوريا الشمالية بالغذاء والوقود، علماً بأنهما مقومان رئيسيان لبقاء الدكتاتور «الشمالي». غير أن الصين وكوريا الجنوبية تتقاسمان كابوسين مشتركين بينهما ما أن يأتي ذكر بيونغ يانغ. أولهما الخوف من اشتعال حرب كورية أخرى مدمرة، لا تبقي ولا تذر، وأن تطال خسائرها الجوانب العسكرية وتسبب الكوارث الاقتصادية في كلتا الدولتين. وثانيهما ما يمكن أن يحدث لمنطقة شبه الجزيرة الكورية بأسرها فيما لو انهار الطاغية الشمالي على نحو مفاجئ ومن دون مقدمات، مثلما حدث في ألمانياالشرقية عام 1989، ففي حال حدوث انهيار مفاجئ كهذا، فإن تكلفة إعادة بناء كوريا الشمالية ستكون باهظة للغاية، ولا بد للدولتين الجارتين -الصين وكوريا الجنوبية- أن تقتسما العبء معاً، إن أرادتا تجنب تدفق ملايين اللاجئين الكوريين الشماليين إلى أراضيهما. \r\n \r\n ومما لا شك فيه أن الأزمة الكورية الشمالية الراهنة ستفتح الحوار مجدداً هنا في الولاياتالمتحدة حول مستقبل الالتزامات العسكرية الأميركية بعيدة المدى إزاء منطقة شرقي آسيا. وهناك تباين في المواقف والرؤى إزاء هذه الالتزامات في دوائر واشنطن. فمن جهة يرى بعض المحافظين أنه ولطالما مضى ما يزيد على نصف القرن الآن على الحرب الكورية، فإن من الأفضل لأميركا أن تبدأ بسحب كافة جنودها وقواتها المرابطة في كوريا الجنوبية. ويجيء هذا الرأي متأثراً بضغوط الحرب على العراق وتزايد الالتزامات العسكرية الشرق أوسطية في الوقت الراهن. لكن ومن الجانب الآخر هناك من يقول إن سحب القوات من كوريا الجنوبية سيفتح الباب على مصراعيه أمام نهوض قوة عسكرية إقليمية جديدة هي اليابان، مما سينشأ عنه حمى تنافس عسكري جديد بين كل من بكين وطوكيو. وهكذا فقد تعين على الولاياتالمتحدة أن تبقى في خطوط النار الأمامية في حال اندلاع أي حرب محتملة في السياج الأمني العازل بين دولتي شبه الجزيرة الكورية. \r\n