المتحدث العسكري ينشر فيديو "سيناء مش مجرد أرض دي كتاب تاريخ مفتوح"    أسعار النفط تسجل 102.81 دولار لبرنت و93.87 دولار للخام الأمريكى.. إنفوجراف    رئيس الوزراء يفتتح مصنع «شانغ يوان» للهياكل الفولاذية بمنطقة السخنة الصناعية    انقطاع المياه غدا لمدة 20 ساعة عن 5 مناطق غرب بالإسكندرية بسبب محور محمد سليمان    ترامب يأمر القوات البحرية بإطلاق النار على أي قارب يزرع ألغام في مضيق هرمز    وزير الخارجية لنظيره الهولندي: التفاوض الطريق الوحيد لوقف حرب واشنطن وطهران    رسميا.. لامين يامال يغيب لنهاية الموسم    حقيقة ادعاء شخص تعدي شقيقه وزوجته عليه لخلافات بينهم بالفيوم    مدرب بيراميدز: لا بديل عن الفوز أمام الزمالك في قمة الدوري    بيان مهم من اتحاد الكرة بشأن الجدل الأخير على الساحة الرياضية    «فيفا» ليس لديه أي نية لإشراك إيطاليا بدلاً من إيران في كأس العالم    المفتي يهنئ الرئيس والقوات المسلحة والشعب المصري بذكرى تحرير سيناء    مصرع 3 عناصر جنائية وضبط طن مخدرات و63 سلاحًا ناريًا في حملات أمنية    ضبط أكثر من طن ونصف لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة مكبرة بالمنيا    يعد التعديل.. محافظة الجيزة تُنهي امتحانات أبريل لصفوف النقل يوم 6 مايو قبل إجازة عيد العمال    "حرجة جدا".. تطورات مثيرة في الحالة الصحية لهاني شاكر    تكريم مصطفى شعبان وسامح حسين وكريم قاسم فى جوائز التميز بندوة إعلام القاهرة    وزير «السياحة» يتابع مستجدات إطلاق منظومة مدفوعات الشركات وتطوير منصة «رحلة»    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    القليوبية تحتفي بالعطاء.. المحافظ يكرم الأمهات المثاليات والأيتام ويمنح رحلات عمرة وجوائز للمتفوقين    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    انطلاق اجتماع «صحة النواب» لمناقشة طلبات إحاطة بشأن مشكلات التأمين الصحي ونقص الخدمات بالمحافظات    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    محافظ المنيا: شون وصوامع المحافظة تستقبل 32 ألف طن من القمح ضمن موسم توريد 2026    فخ اللوحة الممسوحة.. سقوط سائق "تاكسي" في سوهاج حاول خداع الرادارات بطمس الأرقام    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة حكومية بطريق الصحراوي الشرقي بالمنيا    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى إمبابة دون إصابات    رئيس جامعة العاصمة يشهد حفل تخرج الماجستير المهني في إدارة الأعمال بالأكاديمية العسكرية    رئيس الوزراء يفتتح مصنع "مودرن هايجينك" للمنتجات الورقية والصحية باستثمارات 100 مليون دولار    التوقيت الصيفي يربك الأجهزة الإلكترونية.. هل تتأثر هواتفك وأنظمتك بالساعة الجديدة؟    شوبير: تعاقد الأهلى مع إبراهيم عادل يعنى رحيل بن شرقى    الأب في المقدمة و«الاستضافة» بديل الرؤية.. أبرز تعديلات حضانة الأطفال في قانون الأحوال الشخصية 2026    «دار الكتب»: 30% تخفيضات لتعزيز العدالة الثقافية وتيسير وصول الكتاب    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    محكمة العدل الأوروبية تلغي مساعدات حكومية بقيمة 6 مليارات يورو للوفتهانزا    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    الأرصاد تكشف عن موعد انتهاء البرودة    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    وكيل تعليم الدقهلية يفتتح منافسات أولمبياد العلوم لمدارس اللغات    سيدات طائرة «الأهلي» يواجهن البنك التجاري الكيني في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    الهلال الأحمر المصري يُطلق قافلة «زاد العزة» ال181 ويستقبل الدفعة 37 من المصابين الفلسطينيين    وزارة الاتصالات: إطلاق قصر الثقافة الرقمي عبر منصة رقمية قريبا    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    برشلونة يستعد لتوجيه صدمة ل راشفورد    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    بروتوكول بين الصحة والشباب لدعم مبادرة الألف يوم الذهبية وبناء جيل صحي    مارك روته: يجب ضمان بقاء الردع النووي للناتو فعّالا    عبدالجليل: مواجهة الزمالك وبيراميدز حاسمة في سباق الدوري.. والتعادل الأقرب    الرئيس اللبناني: تعمد إسرائيل استهداف الإعلاميين هدفه إخفاء حقيقة عدوانها    الاتحاد الأوروبي يبحث حلولًًا بديلة لتجنب تحول أزمة الطاقة إلى اضطرابات مالية    سلام الشهيد يتصدر زيارة السيسي للنصب التذكاري لشهداء القوات المسلحة    فلسطين.. غارة إسرائيلية تستهدف مفترق المسلخ غرب خان يونس جنوب قطاع غزة    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بلير وآفة الخنوع لواشنطن
نشر في التغيير يوم 15 - 11 - 2005

رفضاً لكل ذلك فقد جاءت ''لا'' البرلمان البريطاني قوية في وجه بلير. كما تصادف صدور هذا القرار البرلماني مع صدور كتاب حديث لسير كريستوفر ماير، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة الأميركية، تحت عنوان ''أسرار البعثة الدبلوماسية''، وهو كتاب حول علاقة التحالف التي جمعت ما بين بلير والرئيس جورج بوش عشية ذهابهما معاً إلى الحرب على العراق، على رغم افتقار تلك الحرب للشرعية الدولية وموافقة المجتمع الدولي عليها. وكما بات معلوماً لدى القاصي والداني الآن، فقد ثبت خلو العراق من أي أسلحة دمار شامل، برر بها الحليفان حربهما على نظام صدام حسين! وكما جاء في الكتاب المذكور، فقد ''تبين خطأ الاعتقاد الذي شاع في أوساط كافة دوائر ووكالات الاستخبارات الغربية، عن وجود برامج وأسلحة دمار شامل في العراق. كما علمت هذه الوكالات جميعا أن الأميركيين سلموا بصحة تلك المعلومات الاستخباراتية، خلافاً لخبراء تفتيش هذه الأسلحة المقيمين في العاصمة النمساوية فيينا، والذين يدركون تخلي العراق عن تلك البرامج والأسلحة، وكانوا بصدد تأكيد هذه المعلومة قبيل اندلاع الحرب مباشرة''.
\r\n
يذكر أن ماير نفسه كان من بين البريطانيين المؤيدين للحرب. وكان من رأيه وقتها، أن توني بلير لم يبد اهتماماً يذكر بالمصالح الحيوية لبلاده ولثقل الدور البريطاني وأهميته في الاستعدادات اللازمة لشن الغزو، قبيل انضمامه للتحالف الأميركي. ولكن الكاتب نفسه ينطلق من موقف مختلف تماماً اليوم، إذ يقول إنه كان في وسع بلير تفادي الأخطاء والكارثة التي أوقع فيها بلاده. ولكن الظاهر أن بلير كان مأخوذاً ببريق البيت الأبيض، وأنه كان تحت تأثير سطوة ونفوذ الرئاسة الأميركية، الأمر الذي دفعه إلى التنازل عن مسؤولياته السيادية إزاء بلاده، لصالح واشنطن، فانحنى أمام حليفه الأميركي. مقابل هذا السلوك، يذكر أن القادة البريطانيين -سيما رؤساء الوزراء منهم- كانوا على الدوام أكثر جدية وتمسكاً بالمواقف السيادية لبلادهم أمام البيت الأبيض.
\r\n
فعلى سبيل المثال كان هارولد ويلسون رئيس وزراء بريطانيا، خلال فترة مضطربة مرت بها الولايات المتحدة الأميركية بين عامي 1964و،1970 ووقتها كان الرئيس الأميركي ليندون جونسون، من طراز القادة الذين لا تجد كلمة ''لا'' سبيلاً لآذانهم مطلقاً، وطلب حينئذ من حليفه البريطاني إرسال قوات إلى فيتنام، ولو كان من باب إظهار القوة والعضلات العسكرية فقط. ولتذليل الطلب وتخفيفه، طلب جونسون من حليفه البريطاني أن يبعث مجموعة صغيرة، وإن كانت لواءً واحداً من قوات الحرس الملكي. ولكن جاءت ''لا'' ويلسون قوية في وجه الرئيس الأميركي، ومملوءة بالتعبير عن أنه ليس لبريطانيا أدنى رغبة في التورط فيما بدا لها مخاطرة كارثية -على حد تعبير ويلسون- على إثر الفشل الذريع الذي منيت به فرنسا في سحق الانتفاضة الشيوعية في منطقة الهند الصينية. وكانت بريطانيا قد مرت سلفاً بتجربتين مريرتين للتحرر الوطني هناك، الأمر الذي دعا ويلسون إلى تفادي تكرار التجربة مرة أخرى، إرضاءً لعيون واشنطن.
\r\n
وفي العام 2002-2003 كان الوضع هو نفسه تقريباً، إذ كانت واشنطن في أمس الحاجة لأن تكون لندن طرفاً أساسياً في غزو العراق، لأن مشاركة كهذه، فيها ما يستدعي ذكريات ماضي التحالف الحربي بين الدولتين، علاوة على ما تضفيه مشاركة بريطانيا من شرعية للحرب التي جهز لها بوش على بغداد، ولمجمل سياساته الخارجية.
\r\n
وعلى حد تعبير ماير، فقد ورد على لسان لويس سكوتر ليبي أن الحليف البريطاني هو الوحيد الذي يهم واشنطن. وفي وسع المرء أن يتذكر هذا جيداً مع دنو لحظة شن الغزو، حين كانت بريطانيا لا تزال تصارع من أجل الحصول على قرار ثان من مجلس الأمن الدولي، لإكساب الحرب مشروعيتها ولإسكات الرأي العام البريطاني المناهض للحرب. رداً على تلك ''المماحكة'' البريطانية -كما بدت لوزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد- قال هذا الأخير إن بلاده لا تأبه كثيراً لأن تشارك بريطانيا في الحرب أم غير ذلك. بل أكد رامسفيلد صراحة عدم حاجة أميركا للمشاركة البريطانية في الغزو. وبالطبع فقد كان ذلك التصريح مناورة مخادعة من جانب رامسفيلد، إذ كانت بلاده في أمس الحاجة لتحالفها مع بريطانيا، إضافة إلى حاجتها للمشاركة البريطانية العسكرية الفعلية في الحرب. وحسب ما قاله ماير فإنه كان مستحيلاً على رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر، أو سابقها وينستون تشرشل، أن يخضعا بلادهما لذلك الخنوع المذل أمام المصالح الأميركية، مثلما فعل بلير. وهو الأمر نفسه الذي تعفف عنه رئيس الوزراء الأسبق ويلسون.
\r\n
والشاهد أن تملق بلير لواشنطن لا يزال يمثل سمة غريبة من سمات عهده منذ لحظة توليه منصبه، مما أثر سلباً على كافة القضايا ذات الصلة بالمصالح الأمنية والحيوية لبلاده. وكم كنت سأبدي امتعاضي وتبرمي وضيقي منه، فيما لو كنت مواطناً بريطانياً، سيما في ظل الظروف الحالية التي يمر بها العراق الآن.
\r\n
ينشر بترتيب خاص مع تريبيون ميديا سيرفيز
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.