جامعة الدلتا التكنولوجية تنظم دورة تدريبية حول التنمية المستدامة    خبير طاقة متجددة: التكامل بين الشمس والنووي هو الحل الأمثل    محافظ الإسكندرية: استجابة فورية لشكاوى المواطنين بجميع الأحياء    أسعار اللحوم مساء الأربعاء 8 أبريل 2026    مساعد رئيس الوزراء عن قيد 6 شركات مملوكة للدولة مؤقتا بالبورصة: والله العظيم ما بنبيع    مدبولي يرأس اجتماع الحكومة غدًا بالعاصمة الجديدة لمتابعة المشروعات والخدمات    نائب الرئيس الأمريكي يُحذّر طهران: فتح مضيق هرمز شرط أساسي لاستمرار الهدنة    إعادة فتح الأماكن المقدسة في القدس غداً الخميس.. تفاصيل    معتمد جمال يركز على الجوانب الخططية في مران الزمالك قبل لقاء بلوزداد    غنام محمد يحصد جائزة رجل مباراة حرس الحدود ومودرن سبورت    بمشاركة حجازي.. نيوم يُسقط اتحاد جدة في الدوري السعودي    فريدة خليل تكتسح لاعبة إسرائيل في بطولة العالم للسلاح وتودع من الدور التالى    مأساة كوبري المظلات... شهود عيان يكشفون تفاصيل صادمة عن الحادث    مشهد مؤثر يحطم القلوب.. حمادة هلال يكشف لحظات خاصة مع والدته الراحلة    مهرجان هيوستن فلسطين السينمائى يهدى الدورة ال19 لروح محمد بكرى    في الذكرى ال56.. المصابون في مجزرة بحر البقر يروون تفاصيل ولحظات لا تُنسى    محافظ الفيوم يوجّه بصرف مساعدات عاجلة لمتضرري انهيار منزل بمنطقة الحواتم    كشف ملابسات العثور على جثة طالبة داخل شقتها في الهرم    تأهل يوسف إبراهيم ونور الشربيني لنصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش    سعر جرام الذهب في إيران مساء اليوم الأربعاء    الأرصاد تحذر من الرياح المثيرة للرمال والأتربة على هذه المناطق غدا    وزارة التعليم تعلن جدول امتحانات مايو ونهاية العام    القبض على 3 سودانيين بتهمة قتل شخص وإصابة آخر فى المرج    أهلي جدة يفرط في فرصة الاقتراب من قمة الدوري السعودي بالتعادل مع الفيحاء    وزير الشباب والرياضة يلتقي رئيس شركة العاصمة الإدارية لبحث أوجه التعاون    الفيدرالي الأمريكي: مخاطر التضخم والشرق الأوسط يدفعان باتجاه رفع أسعار الفائدة    بسمة وهبة: نرفض بشكل قاطع أي اعتداء على الدول العربية والخليجية    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    عين شمس تستقبل الملك أحمد فؤاد الثاني في زيارة لقصر الزعفران    مدبولى: جذب مشروعات القطاع الخاص ذات القيمة المضافة العالية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    ثقافة الغربية تحتفي بذكرى الأبنودي بحفل فني على مسرح 23 يوليو    تطهير البؤر الإجرامية وتأمين الاحتفالات!    إصابة شخص في انقلاب سيارة بطريق الإسكندرية – مطروح    تعرف على مجموعة منتخب مصر مواليد 2009 في أمم أفريقيا للناشئين    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ندوة لإدارة إعلام الفيوم عن الشائعات في عصر السوشيال ميديا    سول: كوريا الشمالية أطلقت صاروخا باليستيا جديدا باتجاه بحر اليابان    «الصحة» تعقد 3 اجتماعات لتسريع تنفيذ 8 مستشفيات كبرى وفقاً للأكواد العالمية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    محافظ القاهرة يجرى المقابلات الشخصية للمتقدمين لشغل عدد من الوظائف القيادية    الإمارات تعرب عن خيبة أملها إزاء إخفاق مجلس الأمن في التحرك بشأن أزمة مضيق هرمز    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الصحة: علاج 197 ألف حالة في جراحة العيون وتفعيل مبادرة "الكشف عن الجلوكوما"    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    60% تراجعا في الطلب على العمالة الوافدة للخليج منذ بدء الحرب.. والسعودية تخالف الاتجاه    كتب 400 أغنية أشهرها "حنيت" للهضبة و"أجمل نساء الدنيا" للرباعي، الراحل هاني الصغير    ناقلة نفط قادمة من مضيق هرمز تصل إلى تايلاند    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    إيران: المحادثات مع أمريكا تبدأ الجمعة في إسلام اباد    سي إن إن نقلا عن مسؤول في البيت الأبيض: إسرائيل وافقت أيضا على وقف مؤقت لإطلاق النار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الهجرة الكبرى.. روسيا والروس منذ رفع الستار الحديدي الحلقة الخامسة
نشر في التغيير يوم 24 - 04 - 2005


\r\n
وكان شارانسكي قد غادر الاتحاد السوفييتي نهائياً في 11 فبراير 1986 في إطار عملية لتبادل الجواسيس على جسر جلينيك، الذي كان يفصل في برلين أوروبا الغربية عن أوروبا الشرقية. حيث تم تجريده يومذاك من جنسيته السوفييتية. وكان اسمه هو اناتولي شارانسكي وبعد 11 سنة.
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
وفي 27 فبراير 1997 تحديداً عاد إلى روسيا، حيث تم استقباله بكل مراسم الشرف التي تليق بوزير دولة صديقة وهو من مواليد أوكرانيا، ويتولى في اسرائيل رئاسة «الحزب» الروسي، والذي يحمل اسم «با آليا»، أي «الصعود» إلى اسرائيل، حيث قدم مئات الألوف من اليهود الروس ومن بقية بلدان مجموعة البلدان المستقلة الجمهوريات السابقة في إطار الاتحاد السوفييتي في مطلع عقد التسعينات الماضي. هؤلاء اليهود كانوا يعتبرون أنفسهم مختلفين، إن لم يكونوا أجانب في روسيا، والذين يتم النظر إليهم اليوم في إسرائيل على أنهم «روس».
\r\n
\r\n
\r\n
تمثل الهجرة الكبيرة ليهود الاتحاد السوفييتي السابق إحدى أكبر النتائج التي ترتبت على انهيار الستار الحديدي، الذي كان يفصل بين غرب أوروبا وشرقها، وكان أكثر من أربعمائة ألف يهودي قد غادروا الاتحاد السوفييتي عندما تم فتح الحدود خلال 1990 1991، ثم 4,1 مليون ربما في ذلك أفراد العائلات من غير اليهود ما بين 1991 2000.
\r\n
\r\n
\r\n
هذا الوضع يعني أن حركة هجرة حقيقية مستمرة أفرغت المجال الروسي السوفيتي السابق من اليهود، الذين كان يبلغ عددهم 2,5 ملايين نسمة أثناء عملية تعداد السكان عام 1897م أي في ظل النظام القيصري، أما إحصاء 1989 فإن المعطيات الإحصائية السوفيتية حددت عددهم ب 4,1 مليون نسمة.
\r\n
\r\n
\r\n
ويقدر عدد اليهود في بلدان مجموعة الدول المستقلة بحوالي 462000 نسمة عام 2001.
\r\n
\r\n
\r\n
وتدل الإحصائيات الروسية لعام 2002 على أنه لم يكن قد بقي في روسيا سوى 230000 يهودي وإسرائيل هي المستفيد الأكبر من عملية الهجرة هذه إذ أن 940000 شخص قد وصلوها من منطقة الاتحاد السوفييتي السابق ما بين عام 1989 وعام 2003 وهذا التدفق من المهاجرين يضاف إلى الهجرة المهمة السابقة من الاتحاد السوفييتي إلى إسرائيل خلال سنوات السبعينات، والتي وصلها آنذاك 160000 يهودي سوفييتي، وفي عام 2001 كان هناك 4,14% من الإسرائيليين هم من مواليد الاتحاد السوفييتي السابق، أي إسرائيلي من كل سبعة إسرائيليين.
\r\n
\r\n
\r\n
إن هجرة بهذا الاتساع لا يمكن إلا أن تكون لها نتائجها على البلد الذي يستقبلها وعلى علاقاته مع البلد الأصلي لهؤلاء المهاجرين، ولا شك في أن أثر هؤلاء المهاجرين اليهود على إسرائيل كان هو الأكبر بالقياس إلى باقي الهجرات التي انطلقت من المجال السوفييتي السابق بعد فتح الحدود.
\r\n
\r\n
\r\n
وإذا كان اليهود الروس قد اندمجوا بسرعة في المجتمع الإسرائيلي فإنهم قد احتفظوا كذلك بتعلقهم بأصولهم.
\r\n
\r\n
\r\n
وإذا كانوا لم يأتوا كلهم من روسيا إلا أنهم شكلوا نوعاً من الاثنية الجديدة، التي لا ترتبط بأرض معينة وإنما بثقافة وبلغة مشتركتين وبماض وبحاضر يجمعان بينهم، إن هذه الصبغة الروسية، التي يحددون هم أنفسهم إطارها، هي التي تشكل «اسمنت» المجموعة العرقية التي يشكلونها، لقد أصبحوا إسرائيليين، لكنهم ظلوا روساً وهكذا يتم النظر إليهم في إسرائيل، وهم يستفيدون من هذا الوضع من أجل أن تؤخذ تطلعاتهم بعين الاعتبار.
\r\n
\r\n
\r\n
كما أنهم يعانون من أزمة ما في هويتهم بسبب ما تحتويه من تشابك بين روسيتهم ويهوديتهم، بالإضافة إلى العامل الذي يلعبه أصلهم القوقازي أو من آسيا الوسطى أو من مناطق الاتحاد السوفييتي السابق، لكنهم يلعبون بكل الأحوال دوراً مهماً في الحياة السياسية الإسرائيلية، حيث انهم استطاعوا من خلال الديناميكية التي أظهروها، أن يغيروا إلى حد ما من شخصية الدولة العبرية وعلى خياراتها الكبرى.
\r\n
\r\n
\r\n
هذه الجالية الروسية هي في أصل تشكل عدداً من الشبكات التي تربط بين إسرائيل وروسيا وأوكرانيا، باعتبارهما البلدين المعنيين بالهجرة الجماعية منهما إلى إسرائيل. ثم ان هذين البلدين خسرا طاقات مؤهلة جداً في أغلب الأحيان، لكنهما يجدان التعويض في كون هؤلاء المهاجرين من الروس أو من الناطقين باللغة الروسية يحافظون على ثقافة بلدان مولدهم، ويحرصون على الإبقاء على الروابط معها.
\r\n
\r\n
\r\n
موجات الهجرة الجديدة
\r\n
\r\n
\r\n
يشكل عام 1989 منعطفاً تاريخياً بالنسبة لهجرة اليهود من الاتحاد السوفييتي، ففيه تأكدت عملية انفتاح الحدود التي كانت قد بدأت عام 1987، وفي 1989 منحت السلطات السوفييتية نحو240 ألف تأشيرة للهجرة، أي ضعف ما كانت قد منحته خلال السنة السابقة، من بينها 50 ألف تأشيرة لليهود، أي ما يمثل أربعة أضعاف ما كانت قد منحته عام 1988.
\r\n
\r\n
\r\n
لقد كان اليهود هم أكثر المستفيدين وبأقصى سرعة من هامش الحرية الذي طال انتظارهم له. وفي سنوات التسعينات هاجر 4,1 مليون شخص، بما في ذلك العائلات غير اليهودية. وقد استقر نحو 900 ألف منهم في إسرائيل، و300 ألف في الولايات المتحدة الأميركية، و200 ألف في ألمانيا.
\r\n
\r\n
\r\n
كانت تلك هي الوجهات الأساسية للمهاجرين من الاتحاد السوفييتي السابق، بعد فتح الحدود. ويعود الفضل في كون ان إسرائيل هي المستفيد الأكبر من التحولات التي عرفها العالم السوفييتي إلى ثلاثة أشخاص هم ميخائيل غورباتشوف ورونالد ريجان وجورج بوش (الأب).
\r\n
\r\n
\r\n
إن الانفتاح الليبرالي الغورباتشوفي تناظر عام 1989 مع تغيير في سياسة الهجرة في الولايات المتحدة. لقد أصبحت إمكانات الهجرة إلى أميركا أكثر صعوبة مما دفع المهاجرون اليهود للتوجه إلى اسرائيل. وكانت الدولة العبرية قد استقبلت ما بين عام 1980 وعام 1988 اقل من 16000 مهاجر من الاتحاد السوفييتي 23000 فقط عام 1988 أما في 1989 وحده فقد استقبلت 13000 منهم، ثم 185000 شخص عام 1990 ونحو 150000 عام 1991.
\r\n
\r\n
\r\n
ثم استقر المعدل السنوي في السنوات اللاحقة ما بين 50000 و70000 مهاجر من اليهود السوفييت إلى اسرائيل. ثم تضاءل هذا العدد اعتبارا من بداية القرن الجديد الحادي والعشرين حيث بلغ العدد 33500 عام 2001 ثم 18500 عام 2002.
\r\n
\r\n
\r\n
لم تكن تلك هي المرة الاولى التي يهاجر فيها اليهود جماعيا من المجال الروسي. ففي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين هاجر مئات الألوف منهم إلى الولايات المتحدة وكندا. ثم في فترة اقرب تعود إلى سنوات السبعينات الماضية، وعندما فتحت السلطات السوفييتية قليلا الباب امام اليهود، وأرغمت بعض المعارضين على الهجرة هاجر 250000 يهودي.
\r\n
\r\n
\r\n
كذلك لم تكن هي المرة الاولى التي يتجه فيها المهاجرون من المجال الروسي إلى اسرائيل.. إذ كان عدة ألوف من الرواد من بنيهم بعض الذين شاركوا في تأسيس الدولة العبرية، مثل ديفيد بن غوريون، كانوا قد قدموا إلى فلسطين في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وهناك العديد من الشخصيات الاسرائيلية المهمة كانوا قد ولدوا أو أن آباءهم قد ولدوا في الاتحاد السوفييتي السابق.
\r\n
\r\n
\r\n
لكن تبقى موجة الهجرة التي عرفتها سنوات التسعينات هي التي لاسابق لها من حيث عدد اليهود الذين هاجروا إلى إسرائيل، ثم ان هذه الموجة هي الأكبر التي عرفتها الدولة العبرية بعد موجة سنوات 1948 1951 حيث قدم إليها 690 ألف يهودي ولكن من مختلف بلدان العالم، وليس من بلد واحد، أي الاتحاد السوفييتي ثم روسيا، بالنسبة لمهاجري سنوات التسعينات.
\r\n
\r\n
\r\n
إن الروس وغيرهم من المواطنين السابقين للاتحاد السوفييتي يشكلون ثلث جميع المهاجرين الذين استقبلتهم إسرائيل منذ عام 1948، وفي سنوات التسعينات كانت بنسبة 85% من اليهود الذين هاجروا إلى إسرائيل هي من المجال السوفييتي الروسي.
\r\n
\r\n
\r\n
قدمت أغلبية هؤلاء المهاجرين من روسيا وأوكرانيا، وهذا يعود إلى كون هاتين المنطقتين هما اللتان تم تحديدهما لإقامة اليهود في ظل الإمبراطورية الروسية، وفي بداية القرن العشرين كان نحو ثلاثة أرباع اليهود يقيمون في الجزء الأوروبي من الإمبراطورية. وفي عام 1989 عندما أجريت العملية الإحصائية كان 39% منهم في روسيا و35% في أوكرانيا و8% في بيلوروسيا ونحو 5% في مولودافيا. وما بين عام 1990 وعام 2000 كان 81% من المهاجرين اليهود إلى إسرائيل من المناطق الأوروبية في الاتحاد السوفييتي السابق.
\r\n
\r\n
\r\n
هجرة العقول والمواهب
\r\n
\r\n
\r\n
كانت تلك الهجرة الكبيرة من روسيا وبلدان المنطقة الأخرى ذات أهمية كبيرة ومرئية، لاسيما وأن الكثيرين من المهاجرين كانوا يحملون مؤهلات عالية، ذلك أن اليهود السوفييت كانوا غالباً من أصحاب المواهب وهذا ما يدل عليه بوضوح وجودهم في ميدان التعليم العالي. ففي عام 1970 مثلاً كانت نسبة اليهود لا تتجاوز 1% من مجموع عدد السكان لكن 2% من طلبة الجامعات كانوا من اليهود.
\r\n
\r\n
\r\n
وكذلك في ميدان البحث حيث كانت نسبة 9% من الباحثين العلميين منهم وكذلك 14% من الذين يحملون دكتوراه دولة. وتدل الإحصائيات الاسرائيلية نفسها بأن أولئك الذين هاجروا إلى اسرائيل بعد نهاية الستار الحديدي إنما كانوا على مستوى علمي عال جداً؟ إذ كان أكثر من 50% من الذين أقاموا في اسرائيل بين عام 1990 وعام 1992 يحملون شهادات جامعية.. ولكن اقل من 50% بقليل من بين أولئك الذين هاجروا إلى اسرائيل ما بين عام 1995 وعام 1997 ثم بين عام 2000 و2002.
\r\n
\r\n
\r\n
وتضم هذه الموجة من المهاجرين اليهود من روسيا وبلدان المنطقة عشرات الألوف من المهندسين والأطباء والممرضات والأساتذة والفنانين. وكان هناك العديدون قد نشروا على الأقل أربع أو خمس مقالات ليستحقوا بذلك لقب علميين. وفي مطلع عام 1998 تقدم 12280 منهم لتعديل شهاداتهم ومؤهلاتهم العلمية لدى السلطات الاسرائيلية المختصة. وكان بعض هؤلاء من الباحثين ذوي المستويات العليا.
\r\n
\r\n
\r\n
بذلت المنظمات اليهودية الدولية جهوداً كبيرة من اجل دفع يهود المجال السوفييتي الروسي للهجرة إلى اسرائيل، وكانت الوكالة اليهودية، على رأس هذه المنظمات.
\r\n
\r\n
\r\n
ويضاف إلى جهود هذه الوكالة المساعي التي بذلتها منظمة «ناتيف» ذات الصلة بالأجهزة السرية الإسرائيلية والتي كانت قد تأسست في الاتحاد السوفييتي في مطلع عقد الخمسينات من أجل إقامة الصلات مع اليهود هناك، حيث كانت لفترة طويلة الهيئة الإسرائيلية الوحيدة الموجودة على أراضي الاتحاد السوفييتي.
\r\n
\r\n
\r\n
كانت الوكالة اليهودية قد تأسست عام 1929، وعملت كمؤسسة دولية، ولقد حددت هدفها في إقامة الصلات بين إسرائيل ويهود الشتات، أما في الاتحاد السوفييتي فقد عملت أيضاً على تعزيز الهوية اليهودية من أجل تشجيع «الصعود» إلى إسرائيل بل وتنظيمه، وقد امتلكت إمكانيات هائلة من أجل ذلك.
\r\n
\r\n
\r\n
أما في الاتحاد السوفييتي حيث جاء قادتها للمرة الأولى في شهر نوفمبر من عام 1988، فقد بدأت المغامرة في عام 1990، ففي تلك السنة قررت الوكالة الاتصال بجميع المناطق التي يقطنها أكثر من عشرة آلاف يهودي، حيث افتتحت فروعاً لها فيها، وحددت خطة للعمل. ونصت هذه الخطة على إرسال مدرسين للغة العبرية إلى الاتحاد السوفييتي وكذلك اختصاصيين في تعليم التاريخ اليهودي والإسرائيلي ومبادئ الدين اليهودي.
\r\n
\r\n
\r\n
كما سعت الوكالة من أجل حشد أساتذة من اليهود السوفييت وناشطين قادرين على تكوين جمعيات ثقافية وإيجاد برامج للمراهقين والبالغين والتشجيع على تأسيس صحافة يهودية في الاتحاد السوفييتي والتشجيع على الهجرة عبر تقديم المعلومات عن شروط استقبال المهاجرين في إسرائيل وتحضير المرشحين للرحيل.
\r\n
\r\n
\r\n
وعندما انهار الاتحاد السوفييتي عام 1991 كانت الوكالة اليهودية موجودة في أغلبية الجمهوريات التي يوجد بها عدد كبير من اليهود وكانت ميزانيتها في تصاعد مستمر إذ بلغت 5,11 مليون دولار عام 1994 لتصل إلى 14 مليون دولار عام 1995.
\r\n
\r\n
\r\n
وفي هذا السياق تم فتح خط طيران مباشر بين موسكو وتل أبيب في نوفمبر 1991، ثم تم ربط 17 مدينة من مدن الاتحاد السوفييتي السابق مع مطار ديفيد بن غوريون الإسرائيلي، وكان ذلك يرمي إلى تسهيل الهجرة إلى إسرائيل.
\r\n
\r\n
\r\n
بل إن الوكالة اليهودية لجأت إلى تنظيم رحلات خاصة أثناء الأزمات من أجل القيام بعمليات إخلاء لليهود السوفييت ونقلهم إلى إسرائيل.
\r\n
\r\n
\r\n
وهذا ما فعلته في منطقة القوقاز، خاصة في الجمهورية الشيشانية بعد التدخل العسكري السوفييتي فيها عام 1994، واعتباراً من عام 1992 ركزت الوكالة اليهودية جهودها على اليهود الذين كانوا قد قرروا أو حلموا بالهجرة وكذلك على المناهج التي رأت أنها الأكثر فعالية خاصة فيما يتعلق بتعليم اللغة العبرية وعلى البرامج الخاصة بالشباب أثناء المعسكرات الصيفية.
\r\n
\r\n
\r\n
وكانت تلك البرامج ترمي إلى اختيار الشباب الذين يمكن إرسالهم إلى إسرائيل لمدة ثلاث سنوات حيث يحضرون دراساتهم الثانوية فيها وطبعاً بأمل أن يقرروا بعدها البقاء كي يستقدموا بعد ذلك أهلهم. وفي 1994 تمت دعوة 336 شاباً ثم وصل العدد بعد عشر سنوات إلى 7000 شاب، ثم ان نسبة 90% منهم بقوا في إسرائيل.
\r\n
\r\n
\r\n
لكن هل يتوقع لهذه الهجرة لإسرائيل أن تستمر؟ إن عدد من تنطبق عليهم مواصفات الاستفادة من قانون العودة الاسرائيلي من اليهود تناقص كثيرا مع تناقص عدد اليهود أنفسهم ففي 2001، كان لا يزال يوجد في روسيا وبقية الجمهوريات السوفييتية السابقة 462000 يهودي.
\r\n
\r\n
\r\n
وهذا الرقم مصدره الاختصاصي الاسرائيلي المعروف في الدراسات الديمغرافية سيرجيو ديلا بيرجولا وذلك اعتمادا على عملية تعداد السكان في الاتحاد السوفييتي السابق عام 1989 وما أعقب ذلك من هجرة وما استجد على صعيد التطورات الديمغرافية.
\r\n
\r\n
\r\n
وكان يوجد في روسيا عام 1989 ونحو 57000 يهودي وربما أنهم تناقصوا إلى النصف بعد ذلك. لكن إذا تم حساب الزواج المختلط وما يترب عليه من أطفال فان العدد أكبر من ذلك. ان العديد من اليهود لم يكونوا يفصحون عن انتمائهم الديني كي يتجنبوا ما يمكن ان يترتب على ذلك من تمييز ضدهم.
\r\n
\r\n
\r\n
وكان من المألوف في الأسر المختلطة ان يتم تسجيل الأطفال باسم من هو غير يهودي من الأبوين. وهذا احد الأسباب الكامنة وراء تناقص عدد اليهود في العمليات الإحصائية السوفييتية مع ملاحظة ان إحصائيات عام1989 تطابق إلى حد كبير الواقع.
\r\n
\r\n
\r\n
وتدل نتيجة احصاء2002 على انه لا يزال في روسيا 230000 يهودي ، أما في أوكرانيا فقد دلت إحصائيات 2001 على انه لم يعد يوجد سوى 103600 يهودي أي بنسبة 3,21% مما كان موجودا عام 1989. وفي بيلوروسيا دلت إحصائيات 1999 بأنه كان يوجد 27800 شخص يهودي من أصل 112000 عام 1989.
\r\n
\r\n
\r\n
ان عدد اليهود الذين قد يهاجرون من روسيا وغيرها من دول المنطقة بالنسبة للفترة المقبلة يرتبط بعدة عوامل، فأولاً كان المهاجرون سابقاً من الشباب عامة بحيث أنه بقي عدد كبير من الطاعنين في السن وهذا لا يشجع الهجرة.. ثم هناك العامل المتعلق بتطور الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية والسياسية في روسيا والبلدان الأخرى التي ينطلق منها المهاجرون.
\r\n
\r\n
\r\n
وكذلك تطور الأوضاع في اسرائيل ثم هناك إمكانيات الهجرة إلى بلدان أخرى فإذا كانت اسرائيل قد اختارت حوالي 70% من بين أولئك الذين هاجروا إليها خلال سنوات التسعينات فإن الولايات المتحدة قد مارست هي الأخرى قوة جذب لقسم منهم كما أن ألمانيا أصبحت منذ بداية العقد الماضي بلد استقبال هي الأخرى.
\r\n
\r\n
\r\n
بكل الأحوال ما يمكن ملاحظته هو أن معدل هجرة اليهود من بلدان الاتحاد السوفييتي السابق قد تناقص كثيراً لكنه لم ينقطع وكانت السلطات الروسية قد سجلت 36300 حالة هجرة إلى اسرائيل عام 1999 و16000 حالة عام 2000 و1000 حالة عام 2001 و 5800 حالة عام 2002.
\r\n
\r\n
\r\n
اما من اوكرانيا فقد هاجر منها الى اسرائيل 21500 حالة عام 1999 و17500 عام 2000 وهذا التناقص في المهاجرين إلى اسرائيل يمكن تفسيره إلى حد كبير بالانتفاضة الفلسطينية وتدهور الأوضاع الأمنية في اسرائيل فمثلاً بلغ عدد المهاجرين من الاتحاد السوفييتي السابق كله 18500 اتجهوا إلى اسرائيل مقابل 2500 فقط خلال الفصل الأول من عام 2003.
\r\n
\r\n
\r\n
شبكات
\r\n
\r\n
\r\n
تشكل عملية هجرة اليهود إلى اسرائيل انطلاقاً من روسيا أحد أهم المعطيات في العلاقات بين البلدين وفي سياق إقليمي ودولي متغير، ذلك أن نهاية الحرب الباردة وفتح الحدود وانهيار الاتحاد السوفييتي وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين اسرائيل والاتحاد السوفييتي عام 1991 كانت قد انقطعت عام 1967 أمور شاركت كلها في إجراء تغيير مهم في العلاقات الدولية بهذه المنطقة من العالم.
\r\n
\r\n
\r\n
ان الشرق الأوسط لم يعد كما كان عليه لفترة طويلة، أي ساحة للمواجهة وللمنافسة بين الشرق والغرب، فبفضل السلام بين مصر واسرائيل عام 1979 والعلاقات التي اقامتها مع البلدان الشيوعية السابقة، وبدء مسيرة السلام انطلاقاً من مدريد والتي أدت إلى اتفاق اوسلو 1993 خرجت اسرائيل من عزلتها الدولية.
\r\n
\r\n
\r\n
ولاشك بان هجرة اليهود من الاتحاد السوفييتي السابق إلى اسرائيل تعود إلى هذه الدرجة أو تلك لهذه المعطيات الجديدة ثم ان هذه الهجرة كان لها أثرها على الحياة الدولية بواسطة شبكات عديدة ربطت بين روسيا واسرائيل وبحيث ان روسيا قد أصبحت، حسب تعبير دبلوماسي اسرائيلي، بمثابة «الباحة الخلفية» لاسرائيل.
\r\n
\r\n
\r\n
وروسيا هي إحدى الدول التي رأت فيها اسرائيل قوة إقليمية تستحق تركيز الجهود عليها، وذلك اعتبارا من عقد التسعينات الماضي. لذلك أصبح تطوير الروابط معها «احدى الأولويات السياسية» لمختلف الحكومات الاسرائيلية وكان ناتان شاراتسكي الوزير الاسرائيلي ذو الأصل الروسي قد قال ان الروابط بين البلدين هي ذات سمة استراتيجية.
\r\n
\r\n
\r\n
كان الحوار السياسي قد بدأ واقعيا منذ إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1991. ولقد ازدادت اللقاءات بين القيادتين السياسيتين. ثم ان روسيا نفسها أصبحت تعطي أهمية كبيرة لهذه العلاقات فاسرائيل أصبحت في منطقة الشرق الأوسط احد أول الشركاء إذا لم يكن الشريك الأول. ولا شك بأن الهجرة كانت أحد الأسباب الجوهرية الكامنة وراء ذلك.
\r\n
\r\n
\r\n
وكانت هي أيضاً في مقدمة اهتمامات البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية التي تم افتتاحها بتاريخ 5 يونيو 1989 في السفارة الهولندية التي كانت ترعى المصالح الإسرائيلية في الاتحاد السوفييتي منذ قطع العلاقات الدبلوماسية الروسية السوفييتية عام 1967.
\r\n
\r\n
\r\n
كذلك كانت هجرة اليهود إلى إسرائيل هي الموضوع الرئيسي في جميع لقاءات المسؤولين من الطرفين. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد قال لأرييل شارون في 4 سبتمبر 2001 أثناء استقباله إياه في موسكو: «إننا نراقب بقلق كبير ما يجري في الشرق الأوسط لاسيما أن جانباً مهماً من الإسرائيليين هم من أصول سوفييتية وروسية. ونحن لسنا لا مبالين حيال مصيرهم. ونتمنى من كل أعماقنا أن يعيشوا في سلام وأمان».
\r\n
\r\n
\r\n
من جهة أخرى يهتم الإسرائيليون بإقامة حوار مع الكرملين حول موضوع انتشار الأسلحة النووية، وخاصة فيما يتعلق بإيران، وذلك لما لهذا الأمر من صلة بمفهوم الأمن. كذلك يريد الإسرائيليون التأكد من مساعدة روسيا باعتبارها أحد رعاة مسيرة السلام التي بدأت في برلين.
\r\n
\r\n
\r\n
أما بالنسبة لروسيا فهناك أيضاً رهانات سياسية واقتصادية، ذلك أن السلطة الروسية حريصة على الاحتفاظ بدورها كأحد رعاة السلام في الشرق الأوسط، ولو كان دوراً وهمياً؛ كما أنها تنظر بعين الرضا إلى تفهم إسرائيلي لبعض الملفات وخاصة الملف الشيشاني. بل إن السلطات السوفييتية كانت قد تصورت في مطلع سنوات التسعينات بأن إسرائيل يمكن أن تقدم لها المساعدات المادية التي تحتاجها.
\r\n
\r\n
\r\n
وقد صرّح السفير الإسرائيلي ارييه لوفان بقوله: «إن غورباتشوف وعلى الأقل بعض مستشاريه كانوا على اقتناع بأن وزير المالية الإسرائيلي يملك بين يديه مفاتيح المال الدولي». هذا ولم تكن صدفة أن يكون وزير المال الإسرائيلي هو أول شخصية إسرائيلية تمت دعوتها لزيارة موسكو عام 1990.. وبعد أن شرح له القادة السوفييت بأنه إذا لم يتلق الاتحاد السوفييتي مساعدة ب 50 مليار دولار خلال الأشهر الستة المقبلة فإن اقتصاده مهدد بالانهيار.
\r\n
\r\n
\r\n
وقال ميخائيل غورباتشوف إنه «على يقين أن إسرائيل تستطيع مساعدتنا للحصول على 10 مليارات على الأقل». وفي 1992 طلب أركادي فولسكي رئيس اتحاد الصناعات في روسيا، أثناء زيارة له لإسرائيل من رئيس وزرائها اسحاق شامير «مبلغاً كبيراً من المال» كي تتمكن روسيا من الخروج من الصعوبات المؤقتة.
\r\n
\r\n
\r\n
إن فكرة التعاون الممكن طرحت نفسها بقوة في ذلك السياق، وذلك على أساس ان المهاجرين الروس أو الناطقين باللغة الروسية في إسرائيل يمكنهم أن يعطوها دفعة قوية. بل لم يتردد ناتان شارانسكي في أن يصرح بأنه على قناعة بأن اقتصادي البلدين متكاملان، وخاصة في قطاع التكنولوجيات المتقدمة وان «عشرات الآلاف» من الشركات الإسرائيلية مهتمة بالسوق الروسي. وكانت تلك قناعة يقاسمه فيها عدد من المراقبين الروس.
\r\n
\r\n
\r\n
في مثل هذا السياق المقبول، كان المهاجرون أولاً مجرد «أشياء» ثم أصبحوا مع الزمن «عناصر فاعلة».
\r\n
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.