ساحة الشيخ الطيب بالقرنة غرب الأقصر تحتفل بليلة النصف من شعبان    وزير البترول والثروة المعدنية يناقش مع الشركات العالمية خطة تعزيز الإنتاج والإجراءات التحفيزية للاستثمار    الخارجية القطرية: فتح معبر رفح خطوة صحيحة لمعالجة الأوضاع المأساوية في غزة    بيراميدز فى دور الثمانية.. الأهلى يقترب.. الزمالك على القمة.. والمصرى وصيفًا    ختام أول بطولة لسلاح المبارزة على الكراسي وتتويج الفائزين في منافسات الرجال والسيدات    مصرع تلميذ سقط من أعلى حائط في قنا    الفائزون بكعكة المعرض ..كتب التاريخ والسير الذاتية والثقافة العامة الأكثر مبيعًا    أحمد سالم يشيد بالاستعدادات المصرية المشرفة لدعم الأشقاء فى غزة    الإفتاء ل الحياة اليوم: ليلة النصف من شعبان فرصة للتقرب إلى الله    محافظ كفر الشيخ يشهد الاحتفال بليلة النصف من شعبان    الصحة: 360 سيارة إسعاف و30 فريق انتشار سريع لاستقبال ونقل الجرحى الفلسطينيين من معبر رفح    «كل من عليها بان».. ندوة للشاعر علاء عيسى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    ميمي جمال عن رحيل حسن مصطفى: أتعلم كيف أعيش من جديد.. وبناتي نعمة العوض    برلماني يوضح حقيقية فرض غرامات على الأطفال مستخدمي الموبايلات    مصر تحصد المراكز الأولي.. إعلان نتائج مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن والابتهال الديني وتتويج الفائزين    محمد مختار جمعة: النصف من شعبان ليلة روحانية يغفر الله فيها لعباده    فرانشيسكا ألبانيز: كفى تطبيعا مع الاحتلال الإسرائيلي بالخضوع لإملاءاته    محافظ كفرالشيخ يعزي في معاون مباحث الحامول شهيد الواجب    ضمن فعاليات المؤتمر الدولي ... نقاشات واسعة لمكافحة ختان الإناث وزواج الأطفال    مادلين طبر : استمتعت بالمشاركة في ندوة سيف وانلي بمعرض الكتاب    نقيب الموسيقيين مصطفى كامل يدعو لاجتماع لبحث أزمة هانى مهنا غدا    طبيب تغذية يكشف أفضل إفطار صحي في رمضان.. ويُحذر من كثرة تناول الفاكهة    جهاد جريشة مراقبا لحكام مباراة أسفى المغربى وجوليبا المالى بالكونفدرالية    معركة المالكى    ليلة تُفتح فيها أبواب المغفرة.. النبي يتحدث عن فضل ليلة النصف من شعبان    محافظ أسيوط يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ليلة النصف من شعبان    147 شاحنة مساعدات تعبر رفح في طريقها إلى غزة عبر كرم أبو سالم    الكشف على 1563 مواطناً ضمن قوافل صحية بالغربية    سالم الدوسري يقود هجوم الهلال أمام الأهلي في الديربي    تكريم صاحب المبادرة المجتمعية الأعلى تقييمًا في «الإصلاح الضريبى»    الداخلية تكشف حقيقة فيديو مزيف يتهم ضابطًا بتقاضي أموال بالسويس    خطر إهمال الجيوب الأنفية وحساسية الصدر وتأثيرهما على التنفس    استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على وسط وشمال غزة    رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة السويس    قطع المياه 4 ساعات غدا بمنطقة 15 مايو بجمصة لتركيب أجهزة قياس التصرف    رئيس جامعة بنها يفتتح مؤتمر "التمكين المهني والتقدّم الوظيفي استعدادًا لمستقبل العمل"    محكمة استئناف الجنايات تؤيد إعدام قاتلة أطفال دلجا ووالدهم بالمنيا    المركب هيغرق.. وائل القباني يحذر مسؤولي الزمالك من بيع عناصر الفريق الأساسية    ملتقى الإبداع يناقش «حلم في حقيبة» بمعرض الكتاب    العليا لانتخابات المهندسين: إطلاق نظام الفرز الإلكتروني في الانتخابات المقبلة    الطب البيطري بجنوب سيناء: توفير ملاجئ آمنة للكلاب الضالة    رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات حماية الشواطئ    اسكواش - إنجاز بعمر 18 عاما.. أمينة عرفي تصعد لثاني الترتيب العالمي    الإفتاء توضح الأدلة على فضل ليلة النصف من شعبان.. تفاصيل    كريم بنزيما يرفض تجديد عقده مع اتحاد جدة ويتجه للهلال    مفوضة الاتحاد الأوروبي: أوكرانيا مستعدة لتقديم تنازلات صعبة    شريف مصطفى يفتتح معسكر التضامن الأوليمبي الدولي للكونغ فو استعداداً لأولمبياد الشباب    عصابة المنيا في قبضة الأمن.. كواليس النصب على عملاء البنوك    وزارة الزراعة تطرح كرتونة البيض ب 110 جنيهات بمعرض المتحف الزراعى بالدقى    برلمانية المؤتمر بالشيوخ: نؤيد تطوير المستشفيات الجامعية ونطالب بضمانات تحمي مجانية الخدمة والدور الإنساني    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الاثنين 2 فبراير 2026    رئيس جامعة أسيوط يشهد الحفل الختامي للمبادرة الرئاسية «تمكين» بمعبد الأقصر    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    جرامي ال68.. «لوثر» أفضل أداء راب ميلودي    ترامب يهدد بمقاضاة مايكل وولف وتركة إبستين: الوثائق الجديدة تبرئني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الولايات المتحدة والتنين الصيني إحتواء.. أم محاصرة !
نشر في التغيير يوم 06 - 03 - 2005

وعلى الرغم من أن تقديرات ال «سي آي إي» ووزارة الدفاع لا تحمل شيئاً جديداً في تحليلاتهما العسكرية حول الصين، إلا أنهما يتجاهلان في هذا التحليل أي إشارة محددة للتعاون القائم بين واشنطن وبكين حول الأزمة الأميركية مع كوريا الشمالية، مثلما تتجاهل ال «سي آي إي» أيضاً ما أشارت إليه في العام الماضي حول الدور الذي يلعبه التعاون الاقتصادي الأميركي الصيني في تقليل أخطار النزاع العسكري بين الدولتين.
\r\n
ويقول جيمس شتاينبيرغ مستشار الأمن القومي السابق للرئيس كلينتون إن التقرير الذي قدمته ال «سي آي إي» لم يتطرق مطلقاً إلى الدور الكبير الذي تلعبه الصين في استقرار الأجواء الدولية وفي تطور العلاقات البناءة مع الولايات المتحدة. وإذا كان شتاينبيرغ يندهش من هذا الأمر، فإن الحزب الجمهوري لا يشاركه هذا الاندهاش لأنه يفضل المواجهة مع الصين وبدأ بتجميع العناصر التي تدافع عن هذا الخط.
\r\n
وفي هذا الصدد، يرى ميخائيل كلير المراسل العسكري لمجلة (ذي نيشين) الأميركية منذ عام 2001 أن الجمهوريين كان بينهم شخصيات لا تزال تحمل أفكار الحرب الباردة وهم من المتشددين الذين ارتبطوا في الماضي بأتباع الزعيم الصيني اليميني تشان كاي تشيك الذي تحالف مع واشنطن ضد الشيوعيين. لكن الأسواق الصينية وإمكانات تحقيق الأرباح فيها أغرت الجمهوريين، إضافة إلى رغبتهم بزيادة الانقسام الصيني السوفياتي وجعلتهم ينتهزون الفرصة التي ظهرت بعد رحلة هنري كيسينجر عام 1971 إلى بكين وتأسيس علاقات جديدة معها.
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
تحجيم التنين الصيني
\r\n
\r\n
لكن هذه التطورات لم تؤدِ إلى انتهاء وجود «مجموعة الضغط الأميركية ضد الصين»، فقد استخدم اتباع هذه المجموعة سياسيين وأساتذة جامعة ورجال أبحاث من بينهم «مركز مؤسسة المشروع الأميركي» واستعادوا حيويتهم. وكان من بين المحافظين الجدد داخل «مؤسسة المشروع الأميركي» شخصيات مهمة مثل لين تشيني وتشارلز موري وميشيل نوفاك وايرفينغ كريستول وفرانك غافني وميشيل ليدين. وتعززت هذه المجموعة بسبب تحالفها الوثيق مع مجموعة «مشروع القرن الأميركي الجديد» التي برز دورها في دفع سياسة «تغيير النظام في العراق» والتحريض على ضرورة احتلال العراق من أجل السيطرة على مصادر وممرات النفط في العالم. ويقوم ديك تشيني نائب الرئيس بدعم هاتين المجموعتين، إضافة إلى بول وولفويتز نائب وزير الدفاع وريتشارد آرميتاج من وزارة الخارجية وجون بولتون واليوت أبرامس وزالماي خليل زاده سفير واشنطن في كابول وريتشارد بيرل.
\r\n
وتحمل هذه المجموعة الأهداف نفسها التي ظهرت في الإدارة الأميركية في بداية الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفياتي في الخمسينات وهي: محاصرة الصين وقواعدها العسكرية، دعم استقلال تايوان، والعمل من أجل إسقاط النظام الشيوعي في الصين أي تحجيم دور وقوة التنين الصيني بعبارة بسيطة. وتشير الأحداث الأخيرة في الولايات المتحدة إلى إمساك الجناح الذي يدعو إلى مجابهة الصين بزمام القيادة الأميركية.
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
الدعوة إلى الاحتواء
\r\n
\r\n
إن الوصف الذي استخدمه رامسفيلد وغوس تجاه الصين قبل أسابيع قليلة يناقض الاستنتاجات التي توصلت إليها في العام الماضي لجنة القوات المسلحة التابعة للإدارة الأميركية التي كلفت بدراسة القدرات العسكرية الصينية برئاسة هارولد براون وزير الدفاع الأميركي سابقاً، وجوزيف برويل الأدميرال المتقاعد. فقد وجدت هذه اللجنة أنه على الرغم من المساعي التي تبذلها بكين من أجل تحديث جيشها وأسلحتها، إلا أنها لا تزال متخلفة عن القوة الأميركية بعشرين عاماً، وأن ميزان القوى بين واشنطن وبكين على مستوى آسيا وكذلك على مستوى العالم سوف يبقى على حاله لمصلحة الولايات المتحدة في السنوات العشرين المقبلة.
\r\n
وتبيّن للجنة أن الميزانية العسكرية السنوية الصينية أقل من واحد من عشرة من الميزانية العسكرية الأميركية، وأن الصين تفتقر للصناعة العسكرية المكثفة وتفضل شراء الغواصات والمدمرات البحرية والطائرات والصواريخ الحديثة المضادة للطائرات من روسيا ومن إسرائيل. ورأت اللجنة أنه على الرغم من التنبؤ المتشائم الذي أبداه رامسفيلد حول توسع القوة البحرية الصينية، إلا أن الحقيقة هي أن سلاح البحرية الصيني معد للدفاع عن المياه الإقليمية الصينية وليس للتوسع في مشروع قوة كبيرة خارج مياهها. كما تبين أن واشنطن لديها ما يزيد على عشر حاملات طائرات في حين أن الصين لا تملك سوى حاملة واحدة وهي حاملة سوفياتية قديمة.
\r\n
وتعتبر اللجنة أن نشر أعداد كثيرة من الصواريخ الباليستية الصينية متوسطة المدى في مواجهة تايوان لا يستهدف إلا إلى تخويف تايوان أكثر من القيام بإطلاقها بهدف غزوها وتعريض القوات الأميركية للأخطار، وأن الصواريخ لا تتمتع بدقة الإصابة وهذا ما يقلل من أخطارها العسكرية. ويقول خبراء اللجنة إن قضية تايوان أصبحت تؤثر على اقتصاد الصين إلى حد يجعل أي هجوم صيني على تايوان انتحاراً اقتصادياً لبكين.
\r\n
ويرى جوناثان بولاك مدير قسم الأبحاث الاستراتيجية في (كلية الحرب البحرية الأميركية) أنه على الرغم من أن الصين لديها أكبر جيش في العالم وعلى الرغم من وجوده في عملية تحديث، إلا أنه لا ينبغي تحديد هذه القدرات وكأنها مؤشر يقود إلى تهديد القوة العسكرية في منطقة غربي المحيط الهادئ أو إلى تشكيل تحدٍ للقوة الأميركية على المستوى العالمي.
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
شيزوفرينيا أميركية تجاه الصين
\r\n
\r\n
وقال بولاك: «دعونا لا نحدد طولهم بعشرة أقدام». لكن إدارة بوش تعيش حالة شيزوفرينيا تجاه الصين، فثمة جناح يدعو إلى المواجهة وآخر إلى التعاون. وكان بوش في بداية ولايته الأولى قد حذر بأن واشنطن ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة من أجل الدفاع عن تايوان، وقام بتغيير تصنيف الصين من «شريك استراتيجي» إلى «منافس استراتيجي»، وبادر إلى شن حملة استطلاع عسكري تسببت في النهاية بإجبار طائرة تجسس أميركية في الهبوط بالقوة فوق جزيرة (هاينان). ومن الجانب الآخر، بدأت إدارة بوش نفسها بتشجيع التجارة ورحبت بعضوية الصين في منظمة التجارة العالمية وخففت حدة الخطاب الأميركي في موضوع تايوان.
\r\n
وفي العام الماضي قام كولن باول وزير الخارجية الأميركي حينذاك بتحذير تايوان من محاولة السعي وراء الاستقلال، وأعلن أن الولايات المتحدة تفضل تحقيق «إعادة توحيد» تايوان مع الصين بشكل سلمي. لكن العلاقات التجارية وتصريح باول لا تعطي الإيحاء بأن التيار الداعي إلى التعاون مع الصين تتعزز مواقفه إذا ما قورن هذا بالأعمال التي تقوم بها إدارة بوش تجاه الصين. فالتيار الذي يدعو إلى المجابهة يركز هدفه الآن على ضرورة الرد على الصين بنشر درع صاروخي مضاد للصواريخ في آسيا، وهذا ما شرعت الإدارة الأميركية بالتوجه نحوه. وأعلنت اليابان وأوستراليا أنهما ستنضمان إلى هذا المشروع الأميركي، وتحاول الدول الثلاث إقناع الهند بالانضمام إليها.
\r\n
ومن الواضح أن سعي واشنطن إلى نشر هذا الدرع النووي هدفه الصين وليس كوريا الشمالية التي يراد اعتبارها مبرراً لنشر الدرع الصاروخي. وفي هذا السياق لا تزال إدارة بوش تحاول تطويق الصين بعدد من القواعد العسكرية الأميركية في آسيا. فبالإضافة إلى القواعد العسكرية الأميركية في اليابان وكوريا الجنوبية، بدأت الولايات المتحدة بتحويل جزيرة غوام بموجب ما صرح به قائد القوات الأميركية في المحيط الهادئ الأدميرال وليام فارغو إلى قاعدة عسكرية كبيرة من المقرر أن تلعب دوراً كبيراً في آسيا بصفتها ذات «أهمية جيواستراتيجية أميركية». ويذكر أن غوام هي التي تستضيف قاذفات (بي 52) الضخمة والطائرات الأميركية الأخرى وغواصات نووية أميركية هجومية وطائرات تجسس واستطلاع تحلق على أعلى الارتفاعات مثل طائرة «غلوبال هوك» (الصقر العالمي). وبما أن الجزيرة تحولت منذ الحرب الأميركية الإسبانية في القرن التاسع عشر إلى مستعمرة أميركية، فإن واشنطن لا تحتاج إلى إذن من أحد لاستخدامها قاعدة عسكرية أميركية بخلاف استخدامها للقواعد العسكرية الموجودة في اليابان وكوريا الجنوبية. وتحاول إدارة بوش الآن بناء قواعد عسكرية في جنوب شرق آسيا، وجنوب آسيا. فعلى الرغم من النفي الذي أعلنته قيادة الحكم في أندونيسيا ذكرت صحيفة (سنغافورة تايمز) أن المسؤولين الأميركيين يتفاوضون مع هذه القيادة الأندونيسية من أجل فتح قاعدة بحرية في جزيرة (سولاويزي). وتقوم الولايات المتحدة في الوقت نفسه بتعزيز روابطها العسكرية مع تايلاند وسنغافورة والهند وسيرلانكا ومالديا. وقد اتسعت محاولات التطويق الأميركية للصين ووصلت إلى دول آسيا الوسطى، وهي منطقة مهمة لمصادر النفط والغاز بالنسبة للصين.
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
الصين تسعى لاختراق الطوق
\r\n
\r\n
ففي قرغيزيا وأفغانستان وطاجيكستان توجد قواعد أميركية مهمة، وهناك علاقات عسكرية أميركية مع أوزبكستان وصفها رامسفيلد بأنها تتقوى في كل شهر. وبعض هذه الدول تحيط بالصين المجاورة لها. وبالمقابل بدأ الرد الصيني يظهر تجاه التحسب من عملية التطويق الأميركية من خلال زيادة الميزانية العسكرية الصينية وخصوصاً من أجل مجابهة قواعد الصواريخ الأميركية المضادة للصواريخ. وفي هذا الصدد، يقول شازو كانغ أحد الخبراء الصينيين في شؤون التسليح إنه حين تعتقد واشنطن بأنها استكملت بناء رأس حربة قوة كبيرة ودرع مضاد للصواريخ، فسوف يدفعها هذا إلى الاستنتاج بأن أحداً لن يستطيع إلحاق الضرر بالولايات المتحدة، وأنها قادرة على ضرب أي دولة وفي أي مكان في العالم (نيويورك تايمز).
\r\n
ويذكر أن التقديرات تشير إلى وجود عشرين صاروخاً صينياً بالستياً من نوع (سي إس إس) (4)، لكن الصين زادت من عدد هذه الصواريخ فأصبح عددها ما بين (75) إلى (100)، وقامت بتطوير نظام توجيه هذا الصاروخ وزيادة الدقة في إصابة الهدف. ولا تحتاج الصين إلا لوقت قصير حتى تتمكن من امتلاك صواريخ متعددة الرؤوس وهو تطور يدفع إلى زعزعة الاستقرار بنظر الولايات المتحدة. ولا شك أن استخدام الصين لمثل هذه الصواريخ سيشكّل دوراً فعالاً في التصدي للصواريخ الأميركية المضادة للصواريخ، ناهيك عما يوفره من قدرة للصين في توجيه الضربة الأولى الصاروخية. وتقوم الصين بنشر غواصات تطلق الصواريخ من أجل مواجهة القوة العسكرية التي تعدها واشنطن لتايوان قرب مضائق جزيرة تايوان نفسها.
\r\n
وعلى صعيد سياسة «الاحتواء» التي يدعو إليها تيار آخر في إدارة بوش يبدو أنها لم تلحق الأضرار بزيادة النمو الاقتصادي الصيني الذي جعلها تتبوأ المركز الثالث في العالم، كما أن هذه السياسة لم تؤثر على قوة الحزب الشيوعي الصيني.
\r\n
لكن سياسة الصقور الداعين إلى (احتواء) الصين تسببت بتسريع سباق التسلح في منطقة آسيا وصبت الزيت على نار المشاعر القومية في الصين واليابان وزادت من أخطار أي نزاع مسلح مع الصين حول تايوان. ويبدو أن التيار الداعي للاحتواء ينسى أن آخر مرة سعى فيها اتباع هذه السياسة إلى احتواء الصين جرت حين كانت الصين مدمرة بعد الحرب العالمية الثانية وبسبب الحرب الأهلية.
\r\n
أما في يومنا هذا، فالصين تحولت إلى قوة نووية عملاقة تجاوز مستوى نموها الاقتصادي المستوى المماثل في اليابان والبرازيل، ولذلك على الأميركيين الآن طرح سؤال على أنفسهم هو: هل من الصواب دفع الصين إلى زاوية حرجة؟
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
أوروبا وبيع الأسلحة للصين
\r\n
\r\n
يقول العقيد المتقاعد من الجيش الأميركي دانييل سميث في تحليل حول التطورات الأوروبية الجديدة تجاه بيع الأسلحة للصين إن بريطانيا فاجأت واشنطن حين أعلنت أنها ستؤيد إلغاء الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على بيع الأسلحة للصين. ففي تصريحه أمام مجلس العموم البريطاني أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في 12/1/2005، أنه من المحتمل إلغاء الحظر قبل نهاية حزيران/ يونيو المقبل. والمعروف أن الحظر الذي أعلنته واشنطن والاتحاد الأوروبي ضد بيع السلاح للصين كان قد فرض في عام 1989 في أعقاب حوادث ساحة (تيانا نمين) التي حمل الغرب مسؤولية قمع مظاهرة صينية فيها للقيادة الصينية. وكان الحظر الأميركي الذي أقرّ نصه عام 1999 يدعو إلى عدم بيع الصين أي معدات عسكرية، في حين أن الحظر الأوروبي لم يتطرق إلا إلى حظر الأسلحة الأشد فتكاً فقط.
\r\n
وحين تحدث سترو كانت حدة تصريحه هذا تخلو من التشدد، وحث واشنطن على الإصغاء إلى المنطق البريطاني تجاه الصين. وكانت دول أوروبية أخرى أقل تفهماً لرد الفعل الأميركي تجاه إلغاء حظر تصدير الأسلحة إلى الصين. ففي عام 2002 بلغت قيمة الأسلحة التي صدرت من دول أوروبية إلى الصين 300 مليون من الدولارات، وفي عام 2003 بلغت 450 مليوناً. وتعتبر روسيا وإسرائيل من الدول التي تصدر للصين أسلحة. وإذا كانت واشنطن قد نجحت في منع إسرائيل من بيع الصين أنظمة رادار خاص بطائرات فالكون المختصة بالاستطلاع، فإن الكثيرين من المراقبين الأميركيين قانعون بأن إسرائيل باعت الصين تقنية تتعلق بصواريخ (باتريوت) الأميركية، وأن الطائرة المقاتلة (أف 10) صينية الصنع يوجد فيها العديد من تقنية الطائرة الإسرائيلية (لافي) التي لم تحقق إسرائيل نجاحاً في صناعتها بالمشاركة مع الولايات المتحدة.
\r\n
وكان جاك سترو قد طمأن الولايات المتحدة بأن بريطانيا ستنتهج سياسة «فعالة في إعداد نظام الحد من انتشار الأسلحة» حين تتعامل مع الصين هي والدول الأوروبية الأخرى. لكن هذا التوجه مجرد ترتيب سياسي ولا علاقة له بأي ترتيب قانوني أوروبي كان قد وضع معايير دقيقة لما يسمح ببيعه للصين وما لا يسمح ببيعه. ودعونا ننظر هنا إلى بعض القوانين التي حددها الاتحاد الأوروبي تجاه بيع الصين أسلحة عام 1998 ورؤية مدى قدرة بريطانيا على تنفيذها. فمن هذه القوانين:
\r\n
1 يمنع بيع أسلحة حظرت انتشارها الاتفاقات الدولية الخاصة بالحد من انتشار الأسلحة، وكذلك الأمم المتحدة مثل «الألغام المضادة للأفراد» على سبيل المثال وغيرها.
\r\n
2 يمنع بيع أسلحة لدولة تخرق سجل حقوق الإنسان.
\r\n
3 يمنع بيع أسلحة لدولة يجري فيها نزاع داخلي مسلح.
\r\n
4 عند بيع الأسلحة لدولة ما ينبغي تقدير النتائج على الاستقرار والسلام في المنطقة المعنية.
\r\n
5 عند بيع الأسلحة ينبغي تقدير الأخطار التي قد تحملها هذه العملية على أمن وسلامة دول الاتحاد الأوروبي وعلى سلامة الدول غير المتحالفة مع الاتحاد الأوروبي.
\r\n
6 ينبغي النظر إلى سجل الدولة التي يراد بيعها الأسلحة من ناحية «دعم الإرهاب وموضوع إنتاج أسلحة نووية».
\r\n
7 ينبغي النظر إلى مخاطر إعادة تصدير الأسلحة الأوروبية التي بيعت لدولة ما وتحويلها إلى دولة أخرى أو أطراف أخرى.
\r\n
8 ينبغي النظر إلى مدى قدرة الدولة التي يراد بيع السلاح لها على استيعاب المعدات العسكرية التي تصدر إليها.
\r\n
ومن الواضح تماماً أن دول أوروبا لا تجد في الصين سوى سوق أكثر من أي فكرة أخرى قد تحملها هذه الدول تجاه الصين».
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.