رئيس الطائفة الإنجيلية يشارك في احتفال رأس السنة الميلادية بكنيسة مصر الجديدة    رئيس البورصة المصرية: أغلب الشركات أبدوا موافقة على قرار مد التداول لنصف ساعة إضافية    سوريا.. قتيل وإصابات في صفوف الأمن بانتحاري يستهدف دورية في حلب    مواعيد مباريات دور ال 16 بأمم أفريقيا 2025    مصرع وإصابة 4 أشخاص في حادث بقنا    أحمد السقا عن سليمان عيد: مقدرتش أدفنه    ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    محافظ الأقصر يسير على كورنيش النيل لمسافة 5 كيلومترات لمشاركة المواطنين استقبال العام الميلادي الجديد    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني خالص وتدير أزمات الإقليم بصلابة    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    خلال مشاركته المحتفلين بالعام الجديد في احتفالية شركة العاصمة الجديدة رئيس الوزراء يؤكد لدينا مؤشرات إيجابية تُبشر بسنوات من التقدم والتنمية    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    حبس الأب وصديقه فى واقعة خطف طفل بكفر الشيخ وعرضهما غدا على محكمة الجنح    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    أحمد السقا يحسم الجدل حول عودته لطليقته مها الصغير    إليسا ب حفل العاصمة الجديدة: أحلى ليلة رأس السنة مع الشعب المصرى.. صور    أم الدنيا    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    مستشفيات جامعة بني سويف: إنقاذ مريضة مصابة بورم خبيث في بطانة الرحم والمبيض    محافظ الجيزة: أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كاف يعلن الاحتكام للقرعة لحسم صدارة المجموعة السادسة بأمم أفريقيا    28 يناير.. الحكم على طالبات مشاجرة مدرسة التجمع    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    معتز التوني عن نجاح بودكاست فضفضت أوي: القصة بدأت مع إبراهيم فايق    عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    أمم أفريقيا 2025| انطلاق مباراة السودان وبوركينا فاسو    صلاح يواصل استعداداته لمواجهة بنين في ثمن نهائي أمم أفريقيا 2025    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    صقور الجديان في مهمة الفوز.. السودان يواجه بوركينا فاسو اليوم في كأس أمم إفريقيا 2025    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    السودان يواجه بوركينا فاسو في مباراة حاسمة.. صقور الجديان يسعون للوصافة بكأس أمم إفريقيا    السودان وبوركينا فاسو في مواجهة حاسمة بكأس أمم إفريقيا 2025.. تعرف على موعد المباراة والقنوات الناقلة    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    قصف وإطلاق نار اسرائيلي يستهدف مناطق بقطاع غزة    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



واشنطن تطلق مجدداً عملية نشر الأسلحة النووية
نشر في التغيير يوم 19 - 03 - 2005


\r\n
والهدف من هذا التبادل الحثيث للأفكار المنتقى بكل عناية كان البحث في تنويع سلسلة الخيارات النووية الموضوعة في تصرف المخططين الأمريكيين من أجل امتلاك أسلحة بالغة الدقة إنما بقوة بسيطة جداً تكون قادرة على اختراق الأرض عميقاً لتدمير الملاجئ والتحصينات(2). فالبنتاجون لم يعد يكتفي بإحصاء الصواريخ والقاذفات في ترسانات الدول التي قد تضرب أمن الولايات المتحدة، بل وصل به الأمر إلى حد وضع لائحة بسبعين دولة تمتلك ما يزيد على 1400 مركز تحكم لإطلاق الصواريخ أو منشآت تحت أرضية لأسلحة الدمار الشامل(3). فخلال الحرب الباردة كان الخطر يتأتى من الأسلحة النووية السوفيتية، أما الآن فإن التحصينات تحت الأرضية لدى من يسمّونهم "الديكتاتوريين" هي التي على ما يبدو يرتعد لها مسئولو الشؤون الدفاعية في الولايات المتحدة.
\r\n
\r\n
والقضية كلها تكمن في الحد من "الأضرار الجانبية" التي يمكن أن تنتج من الضربات النووية لهذه المواقع. فبحسب ما صرح السيد كيث باين إذاً، فإن الجيش الأمريكي يسعى إلى إنتاج صواريخ من نوع جديد يمكنه أن "يحسن قدراتنا على الوقاية من الهجومات بواسطة ردعها". وباين هذا الذي تولى منصب مساعد وزير الدفاع منذ أيار/مايو عام 2003، انضم مذاك إلى دائرة التخطيط التي تحمل اسم "المؤسسة الوطنية للسياسة العامة" (The National Institute for Public Policy) وهو يرى أن "قوة من هذا النوع قد تردع الأعداء المحتملين عن بناء منشآت تحت الأرض"(4).
\r\n
\r\n
إنها فعلاً المرة الأولى التي يقال فيها أن تعزيز ترسانة أمة ما قد يؤدي إلى تجميد الجهود العسكرية في الدول التي توجه ضدها رسمياً هذه الترسانة. فإذا كان التاريخ يعلّمنا شيئاً ما فهو أن هذا لم يحدث أبداً. فالتسريع في البرامج العسكرية لدى دولة ما، خصوصاً عندما تعتبر عدائية تجاه الضعفاء، كما هو وضع الولايات المتحدة حالياً، يولد حكماً عملية استلحاق و/أو عملية التفاف عند العدو المفترض.
\r\n
\r\n
وما قاله السيد باين هو لسان حال مسئولين أمريكيين آخرين. فقد أشار السيد مايكل شايفز، الناطق باسم البنتاجون، إلى ان على واشنطن أن تعتمد استراتيجيا نووية تواجه بها مباشرة الأخطار المستجدة. ويستفيض السيد بول روبنسون، مدير مختبر سانديا، في هذا المجال. ففي رأيه أنه سيكون في إمكان الولايات المتحدة أن تردع بشكل أفضل أعداءها إذا ما تضاءل الفرق بين الأسلحة النووية والأسلحة التقليدية. وهو يدعو إلى وضع استراتيجيا جديدة تسمح بالجمع بين الهجمات التقليدية و/أو النووية لغايات استباقية أو انتقامية(5).
\r\n
\r\n
لقد سقط إذاً ما أعلنه الرئيس جورج دبليو بوش أثناء حملته الانتخابية في 23 أيار/مايو عام 2000، حول ضرورة خفض الترسانة النووية الأمريكية من جانب واحد مشيراً إلى أن "الأسلحة التي لم نعد نحتاجها هي الميراث الباهظ الكلفة من زمن النزاعات المنتهية"(6). وفي الواقع، إذا كانت خطط البنتاجون الجديدة تشكل طبيعياً مصدر غبطة لمجمل المختبرات النووية الأمريكية التي كانت تخشى، لزمن غير بعيد، الاضطرار إلى الحد من برامجها، فإنها، ولأسباب موازية، باتت تثير مخاوف أنصار الرقابة على التسلح وهم في حقيقة القول ما عادوا يتولون المواقع البارزة في واشنطن.
\r\n
\r\n
وعلى كل حال، فان هذه الاستراتيجيا النووية التي تلوح في الأفق ليست وليدة الساعة، بل تأتي في سياق منطق أقدم. ففي أيلول/سبتمبر عام 1996 وقّع الرئيس بيل كلينتون مذكرة رئاسية تراجع فيها عن التعهد الذي أقر في العام 1978 بعدم استخدام الأسلحة النووية ضد دول لا تمتلك هذا السلاح.
\r\n
\r\n
وفي كانون الثاني/يناير عام 2002 قدم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد إلى الكونجرس مشروع "السياسة النووية" (Nuclear Posture Review) . وفيه تناول أساساً إحاطة مشروع إعادة إطلاق الترسانة الأمريكية بصيغة استراتيجية. وبحسب هذه الوثيقة فإن الولايات المتحدة باتت تواجه أخطاراً متعددة ذات مصادر متنوعة ليست كلها متوقعة. فقد اعتبر البنتاجون إذاً أن الترسانة المتوافرة لا تحوي أسلحة دقيقة بالشكل الكافي، بل أسلحة قوية جداً إنما ذات قدرة محدودة جداً على اختراق الأرض.
\r\n
\r\n
من هنا الحاجة الماسة إلى أسلحة جديدة معدة لتدمير التحصينات تحت الأرضية، حتى وإن كانت عميقة جداً، مع الحد في الوقت نفسه من "الأضرار الجانبية". وقد استعرض التقرير 1400 هدف تحت الأرض واعتبر أنه ليس للأسلحة التقليدية قوة اختراق كافية لتدميرها. ومن أجل تأمين زمن سير أطول للأسلحة البعيدة المدى كما من أجل إنجاز تصنيع الرؤوس النووية الجديدة قد يبدو من الضروري العودة إلى التجارب النووية.
\r\n
\r\n
وبعد أن فقد مسئولو البنتاجون عدوهم السوفيتي باتوا يجهدون في التفتيش عن بديل له من أجل تبرير مواصلة مشاريعهم... وهكذا وضع مشروع "إعادة النظر في السياسة النووية" لائحة بسبع دول يمكن استخدام السلاح النووي التكتيكي من الجيل الجديد ضدها، وهي روسيا والصين والعراق وإيران وكوريا الشمالية وليبيا وسوريا(7).
\r\n
\r\n
ويخلص السيد جوناثان شل، أحد الوجوه البارزة بين المدافعين عن نزع السلاح(8) إلى ان "الواضح من السياسة الجديدة التي يتبعها بوش أن حظر نشر الأسلحة لا يتم عن طريق المعاهدات بل بفضل الهجوم الأمريكي"(9). وهذه الاستراتيجيا مقلقة إلى حد بعيد لأسباب ثلاثة بنوع خاص. فهي أولاً تتنكر جذرياً لفرضية الردع الكلاسيكية كي تنحو في اتجاه مخطط استخدام الأسلحة النووية المتمحور حول عنصري السرعة والمفاجأة. وبدرجة ثانية، ستساهم في ضرب النظام الذي هو في الأساس لا يطبق كما يجب. وأخيراً هي تعطي، وللمفارقة، الأولوية لنشر الأسلحة النووية.
\r\n
\r\n
بالطبع ليست هذه النزعة إلى وضع الأسلحة النووية في مصاف الأسلحة العادية، والى استخدامها بالنتيجة أمراً مستجداً. فمن الأساس قام التناقض بين مفهومين. فالذين أعطوا الأولوية للمقاربة السياسية شددوا على أن الأمر يتعلق بأسلحة مختلفة كلياً عن الأسلحة التقليدية، وهدفهم من ذلك تحديداً ترهيب العدو كيلا تبقى حاجة إلى استخدامها. في حين صوّرها آخرون، بالعكس، على أنها معدات عسكرية هي بكل بساطة أكثر فاعلية من غيرها مما لا يمنع بالتالي استخدامها.
\r\n
\r\n
في خمسينات القرن الماضي اعتمد فريق الرئيس دوايت آيزنهاور على القوة النووية الأمريكية ل"تعويض" التفوق السوفيتي في مجال الأسلحة الكلاسيكية، فالمفترض بالأسلحة النووية أن تولد "صدمة أكبر بدولارات أقل"(10) (A bigger bang for Less Bucks). وفي الاتجاه ذاته جاءت استراتيجيا الرد التدريجي الذي اعتمدته الولايات المتحدة في ستينات القرن الماضي، وقد قضت صراحة باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية في أرض المعركة. والأمر نفسه انطبق في ثمانينات القرن الماضي على مشروع القنبلة النيوترونية التي تم التخلي عنها في النهاية.
\r\n
\r\n
وفي مطلق الأحوال إذا كان الفكر الاستراتيجي الأمريكي، وبعكس السياسة الفرنسية، قد خلط دائماً بين المقاربات السياسية والعسكرية في موضوع الأسلحة النووية، فانه لم يرد أبداً حتى الآن عند الولايات المتحدة، ليس فقط المبادرة إلى إطلاق السلاح النووي، بل أن تقوم بذلك بدون أن تتعرض مسبقاً لأي اعتداء.
\r\n
\r\n
فما المقصود بالردع؟ إنه التلويح بالتهديد العلني باستخدام الأسلحة النووية التي ستتسبب بالتأكيد بأضرار في اتجاه واحد، وذلك منعاً لأي خصم محتمل من اللجوء إلى هجوم مسلح حتى وإن كان بالأسلحة التقليدية. إذاً، يكون احتمال المبادرة إلى استخدام الأسلحة النووية متصلاً جوهرياً بعملية الردع. ولذلك فان مؤيدي نظرية الردع يرفضون مبدأ "لا نكون البادئين"! !No First Use) الذي بموجبه لا يردع النووي إلا النووي. فالولايات المتحدة، على غرار فرنسا، كانت تقصد ردع حتى هجوم سوفيتي بالأسلحة التقليدية.
\r\n
\r\n
لكن الأمر اختلف بالنسبة إلى الدول غير النووية. فمنذ العام 1978 تعهدت الولايات المتحدة بعدم استخدام السلاح النووي ضد دول لا تمتلكه. وقد التزمت الدول الخمس الكبرى النووية رسمياً(11) هذا التعهد بشكل علني عند إقرار معاهدة الحد من نشر الأسلحة النووية في العام 1994 بعد ستة وعشرين عاماً على توقيعها. قد شكل هذا تنازلاً قدم للدول التي لا تمتلك أسلحة نووية مقابل تخليها عن امتلاكها. لكن الأمريكيين بعدها تراجعوا ضمناً عن هذا التعهد.
\r\n
\r\n
والأخطر أيضاً في هذه السياسة الاستراتيجية الجديدة هو أنه يمكن للولايات المتحدة أن تستخدم بدون حرج أسلحة نووية ليس فقط ضد دول لا تمتلكها، وإنما ضد دول لم ترتكب بحقها أي اعتداء. وللقيام بذلك يكفي أن تؤكد أنها تريد إطلاق عملية "وقائية" خارج الإطار القانوني للدفاع المشروع عن النفس ضد دولة تدعي إنها تشتبه في أنها تعمل على الاعتداء على أمنها. وقد كان من شأن حرب العراق أن تنتهي بسرعة أكبر وبشكل أفضل لو أنه أمكن، بفضل فعالية الأسلحة النووية البالغة الدقة، قتل السيد صدام حسين في ملجأه تحت الأرض منذ بداية الحرب، وهذا ما ينافح عنه أنصار تغيير السياسة الذين عبروا عن رأيهم في هذا الاتجاه بعد حرب الخليج الأولى في العامين 1990 - 2000 (12).
\r\n
\r\n
والآن مع السقوط الصريح للمحرمات التي تميز بين الأسلحة النووية (التي لم تستخدم أبداً منذ العام 1945 بفعل طابعها التدميري تحديداً) والأسلحة التقليدية، فإن أمثال "الدكتور فولامور" الجدد يقومون بمجازفة كبيرة بتسهيلهم استخدامها. فهل هم يأملون في حل المعادلة البالغة التعقيد في الشرق الأوسط تحت وقع "القنابل المصغّرة"؟ وليس من حاجة لأن يكون المرء اختصاصياً في القضايا الاستراتيجية كي يشعر بالقلق من هذه النظرة، هذا من دون الكلام عن خطر "أخطاء الهدف" الذي لا يمكن استبعاده أبداً.
\r\n
\r\n
في 6 آب/أغسطس، وأثناء الاحتفال بالذكرى الثامنة والخمسين لقصف هيروشيما، أعلن حاكم هذه المدينة، السيد تاداتوشي أكيبا، ان معاهدة الحد من نشر الأسلحة النووية كانت على وشك الانهيار، ليس بسبب ما يصدر عن الكوريين الشماليين من كلام خطير، بل بشكل أساسي بسبب السياسة النووية الأمريكية (13) ذاك ان خطط واشنطن تقضي على عشر سنوات من حظر أي أبحاث تتعلق بأسلحة تقل قوتها عن خمسة كيلوطن. وفي الواقع يبدو أن الولايات المتحدة تحلم بسياسة الضربات النووية الوقائية تعادل في الميدان الذري "الدفاع الوقائي المشروع" التي نفذت في الحرب على العراق.
\r\n
\r\n
سؤال آخر يطرح نفسه، أليس ان تنفيذ تصنيع هذا الجيل الجديد قد يستدعي التراجع عن وقف التجارب النووية الذي أعلنته الولايات المتحدة في العام 1992؟ حتى الآن لا يبدو هذا الأمر مطروحاً، فواشنطن التي لم تصادق على معاهدة الحظر التام للتجارب النووية TICE (وضعت في العام 1995) قد التزمت اقله حتى الآن احترام هذا القرار من جانب واحد.
\r\n
\r\n
في أيار/عام 2002 تعهدت الولايات المتحدة لروسيا تقليص عدد الرؤوس النووية الهجومية التي تمتلكها من 6000 إلى 2000. وكان هذا الوعد سراباً إذ ان العسكريين الأمريكيين احتفظوا في الواقع بحق امتلاك عشرة آلاف رأس نووي مخزونة يمكن إعادة تنشيطها خلال بضعة أيام عند الحاجة(14). ومع أن واشنطن هي التي ابتدعت مفهوم "الرقابة على التسلح" فإنها تتميز حالياً برفضها المطلق أي نزع للسلاح يجري التفاوض عليه.
\r\n
\r\n
في ستينات القرن الماضي وسبعيناته نتج مفهوم "الرقابة على التسلح" من المخاوف التي أثارتها الانعكاسات المزعزعة للتوازن استراتيجياً، والمدمرة مالياً، في عملية السباق إلى التسلح. ولم يكن المقصود العمل على وقف هذه العملية بل التحكم بها على المستوى الثنائي. وحتى نهاية ثمانينات القرن الماضي كانت ترسانات القوى العظمى تتنامى إنما بوتيرة أخف بكل وضوح. وفي مطلع التسعينات تحول الأمر من التحكم بعملية التسلح إلى نزع السلاح، أي إلى محو القوى النووية الوسيطة وتقليص الترسانات المركزية فكان التحول من معاهدة سالت إلى معاهدة ستارت، أي أن مفهوم خفض التسلح حل مكان الحد من التسلح(15)، والى الحد الكلي من الأسلحة الكيميائية وخفض القوات التقليدية في أوروبا...
\r\n
\r\n
هذه الانطلاقة هي التي انكسرت حدتها في القسم الثاني من تسعينات القرن الماضي مع رفض معاهدة الحظر التام للتجارب النووية وإلغاء معاهدة منع الصواريخ الباليستية (ABM) المعقودة في العام 1972 (والتي صمدت في وجه كل مساوئ المواجهة بين الشرق والغرب)، هذا من دون الكلام على رفض معاهدة حظر الألغام وبروتوكول التحقق من تطبيق شروط معاهدة الأسلحة البيولوجية.
\r\n
\r\n
فالأمريكيون الذين يقدمون إلى العالم صورة مشوهة عن التصرف الأحادي الطرف يسعون إلى التملص من تعهداتهم السابقة (بينما يطلبون إلى الدول الأخرى أن تلتزمها) ويرفضون الخضوع لتعهدات جديدة (وهم يحضون الدول الأخرى على احترامها). وبذلك يكون هناك عودة إلى مفهوم نزع السلاح من دون تفاوض إنما عبر فرضه على الضعفاء كما على المهزومين في الحروب.
\r\n
\r\n
والولايات المتحدة، على غرار سائر القوى في المجتمع الدولي، لا تزال تغض الطرف عن البرنامج النووي الإسرائيلي، مع انه لم يعد احتمالاً بل حقيقة واقعة. والولايات المتحدة التي كانت قد مارست ضغوطاً مستمرة على الهند وباكستان كي تتخليا عن برنامجهما النووي العسكري، وقد تجددت هذه الضغوط بعد التجارب التي نفذتها هاتان الدولتان في العام 1998، سلّمت بحكم الواقع بالصفة التي اكتسبتها هاتان الدولتان كقوتين نوويتين. والحقيقة أن هذه الدول الثلاث ظلت خارج معاهدة الحد من نشر الأسلحة النووية وهي بالتالي لا تنتهك أي التزام قانوني.
\r\n
\r\n
\r\n
والخطط الأمريكية التي لا تهتم بمكافحة نشر الأسلحة النووية تجازف بالأحرى بإعادة إطلاق هذا السباق. والنتيجة التي يمكن أن يستخلصها المرشحون لامتلاك السلاح النووي، من حرب العراق ومن هذه الاستراتيجيا الجدية، هي انه لتفادي الغضب الأمريكي من الأفضل امتلاك القدرة على الرد والأذى بدلاً من احترام التعهدات بعدم امتلاك أسلحة دمار شامل.
\r\n
\r\n
هكذا نجد أن قضية كوريا الشمالية التي تعترف رسمياً بامتلاكها السلاح النووي، والتي ترفض القبول بأي رقابة دولية، هي الآن موضوع معالجة ديبلوماسية من جانب الولايات المتحدة، بينما العراق، الذي ظل ينفي امتلاكه أسلحة نووية ووافق على التحقق غير المشروط من تصريحاته تعرض للرد العسكري المعروف. ولذلك فان مؤتمر إعادة النظر في معاهدة الحد من نشر الأسلحة النووية، المقرر انعقاده في العام 2005، قد يكون صاخباً بامتياز...
\r\n
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.