\r\n فربما كانت السياسات المعلنة من خلال الحملة الانتخابية التي يقودها كيري، هي عينها السياسات التي أعلنها جورج بوش، في حديثه الأخير الذي أدلى به يوم الاثنين الماضي، الموافق الرابع والعشرين من الشهر الجاري: سنبقى في العراق، ما طال بنا البقاء، وسيكون النصر حليفنا. عدا عن ذلك، فإن كيري، بوصفه منافسا ديمقراطياً لبوش، يعتقد أن في وسعه أن يفعل أفضل مما تفعله إدارة بوش الحالية في العراق، سيما وهو يتمتع بمصداقية لا يتمتع بها الرئيس بوش على حد قوله. \r\n \r\n وربما ظن كيرى أنه يتفوق على منافسه بوش بمصداقية مفترضة. غير أن مصداقية سياساته مشكوك فيها، طالما ظلت هذه السياسات، تقوم على دعوة قوات حلف الناتو للمشاركة في حفظ الأمن في العراق، ومشاركة كل من باكستان والهند في المهمة ذاتها، عقب خروج القوات الأميركية من هناك. يجدر بالذكر أن حلف الناتو كان قد سبق له أن رفض دعوة مشابهة، تقدم بها الرئيس بوش. ولكن ما لم يوضحه كيرى في سياساته المعلنة إزاء العراق، هو افتراضه حماس الهنود والباكستانيين لفكرة الانضمام للقوات الأجنبية الغربية، وخوض القتال معها جنباً إلى جنب، ضد من يعملون على إذكاء نار الفتنة الطائفية في العراق، وضد المتطرفين الإسلاميين، علاوة على مقاتلي تنظيم القاعدة. كما لم يوضح كيري أيضا، لِمَ يرغب العراقيون في تواجد قوات آسيوية أجنبية في بلادهم؟ فالحقيقة هي أن العراقيين يطمحون إلى أن يتولى مواطنوهم، من العاملين في صفوف القوات المسلحة والشرطة، مهام حفظ الأمن والنظام. إن مثل هذه الآراء من جانب كيري، ربما تعكس كم هو بعيد كل البعد- مثل منافسه بوش وإدارته- عن حقائق العالم المعاصر والتاريخ. \r\n \r\n وعودة إلى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، نذكر أنه كان قد تحدث إلى برلمان بلاده مؤخرا، وأكد أن \"السيادة\" التي سوف تحظى بها الحكومة العراقية المؤقتة، هي سيادة كاملة، بما فيها الصلاحية السياسية للحكومة المؤقتة، في أن تقرر بشأن استمرار تواجد القوات الأجنبية الدولية داخل أراضي بلادها. وتلا ذلك تصريح متحدث رسمي باسم 10 داونينج ستريت يوم الأربعاء الماضي، جاء فيه أنه يحق للحكومة العراقية المؤقتة ممارسة حق النقض \"الفيتو\"، فيما لو كانت تعترض على عمليات عسكرية بعينها، أو وجود قوة أجنبية ما، داخل حدود أراضيها. \r\n \r\n وهنا يبدو الخلاف بين ما تراه لندنوواشنطن. فمسودة القرار التي سلمتها واشنطن للأمم المتحدة يوم الاثنين الماضي، لا تعطي الحكومة العراقية المؤقتة صلاحية حق الفيتو هذه، فيما يتصل بالعمليات العسكرية التي تنفذها قوات التحالف الدولي في العراق. ولا يزال مطلوبا تحديد الصلاحيات المحددة التي سوف تتمتع بها الحكومة المؤقتة المرتقبة. فقد صدرت عن البيت الأبيض عدة آراء متناقضة ومتباينة، حول هذه الصلاحيات. ونذكر من بين تلك التصريحات المثال التالي:\" ففي حين تتمتع الحكومة المؤقتة بكامل السيادة، على رغم كونها حكومة غير منتخبة، إلا أن صلاحياتها مع ذلك، ستكون محدودة\". ولا يعكس مثل هذا التناقض إلا حقيقة عزم واشنطن السياسي، على أن تحتفظ لنفسها بالكلمة الفصل في كل ما يتعلق بمستقبل العراق السياسي. وهكذا فإنها لا تريد للحكومة العراقية المؤقتة، أكثر من مجرد الإشراف على ما يجرى من عمليات عسكرية هناك، دون أن تكون لها صلاحية تخولها اتخاذ أية قرارات تتصل بالعمليات المذكورة. \r\n \r\n في الجانب الآخر، فإن حديث بلير عن نقل السيادة الكاملة للعراقيين، إنما يعكس القناعة الراسخة لدى البريطانيين، بأنه لا سبيل لاستقرار العراق، إلا بتحرره كاملا من النفوذ الأجنبي. وبينما يتحرك بلير من حدس يعتمد على الواقع السياسي، يصر حليفه بوش على إنكار هذا الواقع وتجاهله تماما. ومهما يكن، فإن السيادة القومية، إنما تعني شيئا واحدا، هو الصلاحيات والسلطات الكاملة لحكومة بلد ما، على عمليات تقوم بها قوات نظامية داخل أراضي بلادها. وفي تصور الولاياتالمتحدة الأميركية أن تواصل عملياتها العسكرية والأمنية في عراق ما بعد الثلاثين من يونيو، تحت سيطرتها هي، على أن يتم لها ذلك بدعوة من الحكومة العراقية المؤقتة. تبعاً لذلك، فهي ترغب في أن تكون القوات النظامية وقوات الشرطة العراقية تحت قيادتها هي، وليس تحت قيادة الحكومة المؤقتة. \r\n \r\n على نقيض ذلك، قال بلير إنه إن قررت الحكومة المؤقتة أو تلك التي سوف تخلفها، رحيل قوة عسكرية أجنبية ما من تراب العراق، فليس على تلك القوة الأجنبية، إلا أن تنفذ ذلك المطلب الوطني. وهذا هو الموقف الذي تتهرّب من إبدائه بهذه الصراحة واشنطن. وقد كان ممثلون لإدارة بوش، قد أكدوا احترامهم لأي مطلب تتقدم به الحكومة العراقية لواشنطن بسحب قواتها من العراق. ولكن ما حدث هو أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول، أكد الأسبوع الماضي، أنه ليس من المرجح أن تتقدم الحكومة العراقية بأي مطلب من هذا النوع. \r\n \r\n هذا وقد تبقى شهر واحد تقريباً من الآن، كي يتم تعديل وإجازة مسودة القرار الأنجلو- أميركي الخاص بحسم هذه المسائل. وفيما لو لم يتم إجماع دولي على مسودة القرار إياها، فإن من المحتمل ألا تحصل الولاياتالمتحدة على القرار الجديد، الذي تطمح في الحصول عليه، من مجلس الأمن الدولي. \r\n \r\n نشر بترتيب خاص مع خدمة \"لوس أنجلوس تايمز\" \r\n