أستراليا تحتفل بالجمعة العظيمة في أجواء يغمرها الإيمان    «القومي للطفولة» يحبط زواج طفلة بالمنيا عبر خط نجدة الطفل    عاجل| الأحد 12 إبريل إجازة رسمية لهؤلاء    بنك ناصر الاجتماعي يعلن الالتزام بتنفيذ تعليمات «المركزي» بالعمل عن بُعد    التننية المحلية: تنفيذ 1447 نشاطا خدميا وتدريبيا وقوافل سكانية خلال مارس    تصعيد إسرائيلي لافت وغارات مكثفة تضرب الجنوب اللبناني    واشنطن وطهران تتسابقان للعثور على الطيار الأمريكي المفقود    رقم قياسي جديد.. محمد صلاح أمام فرصة تاريخية في مواجهة مانشستر سيتي    نجم الزمالك السابق: الأبيض دوافعه أكبر من المصري    مواعيد مباريات اليوم السبت 4- 4- 2026 والقنوات الناقلة    رغم استقرار الطقس.. الأرصاد الجوية تحذر سكان هذه المحافظات من سقوط الأمطار    سعر اليوان الصيني مقابل الجنيه في البنك المركزي اليوم السبت    مفاجأة في سعر الطماطم| انخفاض أسعار الخضروات والفاكهة اليوم السبت في سوق العبور    برعاية وزير التعليم العالي، انطلاق فعاليات حملة "وفرها... تنورها" بالجامعات والمعاهد    رسالة وزير الرياضة لهنا جودة بعد خسارتها أمام المصنفة الأولى عالميا    هادي رياض يقود دفاع الأهلي أمام سيراميكا    تشكيل أتلتيكو مدريد المتوقع ضد برشلونة في الدوري الإسباني    استهداف معبر حدودي بين إيران والعراق    عاجل| تبكير موعد بدء العام الدراسى الجديد 2026/2027 وزيادة عدد أيام الدراسة    الإدارية العليا تلغي عقوبة "اللوم" لعضوة بهيئة البحوث لمخالفة ضمانات المحاكمة العادلة    نشرة مرور "الفجر".. انتظام مروري بمحاور وميادين القاهرة والجيزة    رفض استئناف تشكيل عصابي نسائي متهم بتهريب مخدر الكبتاجون وتجديد حبسهم 45 يوما    الصحة: تقديم 317 ألف خدمة علاج طبيعي خلال فبراير الماضي.. وافتتاح وحدات تخصصية لذوي الهمم وصحة المرأة ب 27 محافظة    تجديد حبس عاطل لاتهامه بسرقة شقة سكنية في عين شمس    بورسعيد أعلى الخطوط تأخيرا، انتظام حركة القطارات اليوم على الوجهين البحرى والقبلى    بعد قليل، الحكم على عصام صاصا وآخرين بتهمة التشاجر أمام ملهى ليلي بالمعادي    أجواء إيمانية مهيبة خلال صلاة الجمعة العظيمة بكنيسة مار يوسف في القدس    الليلة، حفل ختام مهرجان المسرح العالمي بأكاديمية الفنون    صفارات الإنذار تدوي في بلدات بالجليل الأعلى إثر إطلاق صواريخ من لبنان    مدير المستشفى اللبناني الإيطالي:نواصل العمل رغم القصف الإسرائيلي وجاهزون لاستقبال المصابين    أسعار الخضروات والفاكهة اليوم السبت 4 أبريل 2026 فى أسواق الأقصر    أسعار البيض والفراخ اليوم السبت 4 أبريل 2026 في الأقصر    منها «عدم الابتسامة».. 8 علامات تدل على إصابة طفلك بالتوحد    نظر محاكمة 15 متهما بقضية خلية مدينة نصر اليوم    الأهلي في «مفترق الطرق».. 6 مباريات تحسم مصير موسم كامل بالدوري    لازاراكيا.. سرّ خبزة لعازر في أزقة اليونان    إعادة رسم خريطة «التعليم».. الحكومة تتحرك لإلغاء تخصصات بلا مستقبل    د. شروق الأشقر: انتظرنا 18 مليون سنة حتى اكتشفنا أقدم قرد مصري| حوار    فرح الموجي تفاجئ أحمد جمال بعيد ميلاده الأول بعد الزواج بحضور نجوم الغناء    جامع عمرو بن العاص.. حكاية أول منارة للإسلام في إفريقيا    القاهرة الإخبارية: زيارة ميلوني للسعودية تعكس قلقًا أوروبيًا    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    مصر تتحرك بثبات.. البرلمان يدين اعتداءات إيران ويؤكد التضامن مع الأشقاء    قائد مركز التدريب المشترك للمدفعية: نصنع المقاتل بالعلم والانضباط وروح المسئولية    الشروط والمميزات، تفاصيل التقدم لمنح دراسية مجانية لطلاب الشهادة الإعدادية 2026    ترامب: لن أفصح عما سنفعله في حال تعرض طيار المقاتلة المفقود للأذى في إيران    لايف كوتش توضح الفرق بين التربية التقليدية والحديثة.. فيديو    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    طاقم العمل المتميز والأفكار المبتكرة.. هشام ماجد يكشف سر نجاح «برشامة»    سقوط المتهمين بممارسة البلطجة بكلب شرس في البحيرة    طارق العريان يعلن «السلم والثعبان 3» للمراهقين    سيميوني: كرة القدم تعتمد على اللاعبين بغض النظر عن أفكار المدربين    استشاري جراحة: وجدنا شاي ناشف داخل رئة طفل بسبب وصفة منزلية    وزارة التعليم تكشف حقيقة قرار تحديد الوحدات الأخيرة من المناهج للقراءة فقط    الأوقاف: يوم اليتيم مسئولية إنسانية ودينية تؤكد قيم التكافل وبناء المجتمع    يا منتهى كل رجاء    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا تستهينوا بالإعلام الأصفر!
نشر في الشعب يوم 01 - 09 - 2007


بقلم: د. فيصل القاسم

ليس صحيحاً أبداً أن الإعلام العربي الجاد من قنوات تنويرية وإخبارية وحوارية واقتصادية وثقافية يهيمن على الساحة الإعلامية العربية، ويقود الشارع العربي، ويصوغ الرأي العام. لا شك أن بعض القنوات الجادة مثلاً أثبتت حضوراً غير مسبوق، لكن من الخطأ الاعتقاد بأنها سحقت امبراطوريات الإعلام الترفيهي التمييعي وهمشتها، فالقنوات التغريبية الفنية والترفيهية والإمتاعية تجتذب أعداداً مهولة من المتابعين. لهذا من الخطأ الشنيع التقليل من أهمية إعلام "الهشك بيشك" العربي، فهو يؤثر، وينتشر كانتشار النار في الهشيم.

قد يقول البعض إن الإعلام الشعبي هو المسيطر في العالم الغربي المتقدم ثقافياً واجتماعياً، فلا غرابة أبداً أن يكون الأمر كذلك في عالمنا العربي المتخلف، إن لم نقل شبه الأمي، فالصحف الشعبية مثل صحيفة "الصن" البريطانية مثلاً تبيع يومياً أكثر من مليوني نسخة، ويقرأها أكثر من سبعة ملايين بريطاني، بينما لا يزيد توزيع الصحف الجادة مثل "الغارديان" على مئتي ألف نسخة. وكذلك الأمر بالنسبة للقنوات الغربية الشعبية التي تجتذب أضعافاً مضاعفة عن القنوات الجادة. وهذا صحيح من الناحية النظرية، لكن الوضع في الغرب مختلف تماماً عما هو في العالم العربي.

في الغرب جاء هذا النوع من الإعلام الشعبي الترفيهي مكملاً للثورة الرأسمالية الكبيرة التي وضعت الدول الغربية في المقدمة، وبالتالي لا ضير في أن تستمتع الشعوب الغربية وتتعلق بذلك الصنف من "الإعلام الأصفر"، كونها أنجزت الكثير الكثير صناعياً وتكنولوجياً وثقافياً وعسكرياً وسياسياً واقتصادياً، وبالتالي لا مشكلة في أن تأخذ استراحة محارب، علماً أن تلك الاستراحة محسوبة جيداً، ولا تأتي أبداً على حساب استمرار النهضة الغربية أو تعويقها، بل هي جزء لا يتجزأ منها. أما نحن العرب فلم نمر بأي من الثورات والمراحل والإنجازات التي مرت بها الشعوب الغربية، لكننا بالرغم من ذلك، قفزنا فجأة إلى المرحلة الغربية اعتباطياً نزولاً عند رغبة المتخوفين من أن تشق الشعوب العربية طريقاً آخر تنيره بعض الفضائيات العربية السياسية.

لا شك أن بعض القوى العربية وأسيادها في أمريكا وأوروبا شعروا بالخطر الذي بات يشكله الإعلام السياسي والتنويري العربي، فراحوا يغرقون الساحة الإعلامية العربية بكم هائل من قنوات الموسيقى والأفلام العربية والأمريكية والمسابقات الفنية وتلفزيون الواقع باعتراف كبار المسؤولين الإعلاميين العرب، بحيث يشتتون اهتمام الشارع العربي ويبعدونه عن الإعلام السياسي التنويري. ولا شك أنهم نجحوا إلى حد كبير في الاستحواذ على قسم هائل من كعكة المشاهدة.

ومما يساعد القنوات الترفيهية في الانتشار أكثر فأكثر نسبة الأمية الهائلة في العالم العربي، فهناك أكثر من سبعين مليون أمي لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، ناهيك عن الأمية الثقافية، فإذا كان الإعلام الأصفر يفعل فعله في الغرب الذي تبلغ فيه نسبة الأمية صفراً، ويتمتع بكل أدوات الثقافة والعلوم ووسائله وأنواعه، فما بالك بالعالم العربي المتخلف ثقافياً وعلمياً واجتماعياً، ففي هذه الحالة يكون تأثير الإعلام الشعبي أكثر بعشرات المرات نظراً لسهولة اختراق المجتمعات المتخلفة وسلب عقولها.

وبالإضافة إلى العامل التعليمي، هناك العامل الاقتصادي والمعيشي، فهناك نسبة فقر وفاقه وعوز وضنك عربية هائلة، بحيث تصبح الفضائيات الترفيهية المخلّص الوهمي لملايين العاطلين عن العمل أو الراتعين في الدرك الأسفل من المجتمع، وهم الأغلبية.

زد على ذلك أن الإنسان العربي يعيش علاقة حب وكراهية مع الغرب عموماً وأمريكا خصوصاً، ففي الوقت الذي تشتم الشعوب العربية أمريكا ليل نهار على أفعالها السياسية الفاشية والهمجية في منطقتنا العربية، تراها تتلقف الثقافة الأمريكية الواردة إليها عبر الفضائيات العربية التي تبث أفلام "الأكشن" و"الوسترن" والمسلسلات والبرامج الأمريكية العامة. فبعض القنوات التي تخصصت في بث الأفلام الغربية مثلاً تستقطب أعداداً مهولة من المشاهدين من كل الفئات العمرية. وكذلك القنوات التي تُغرق السوق بكم هائل من المسلسلات العربية والأجنبية، بحيث لا ينتهي المشاهد من متابعة حلقة من مسلسل مصري حتى يطلع له مسلسل سوري، ومن ثم خليجي، وهلم ما جرى.

ولا ننسى أن نسبة الشباب في العالم العربي نسبة هائلة بالمقارنة مع المجتمعات الأخرى، إذ يصل عدد الشباب في بعض الدول العربية إلى حوالي سبعين بالمائة. وبما أن المجتمعات العربية مجتمعات طاردة للشباب سياسياً وثقافياً واجتماعياً، فلا عجب أبداً في تلك الحالة أن يقع الجيل الصاعد فريسة للإعلام التمييعي التزييفي الترفيهي الذي ينقل الشباب إلى عوالم أخرى، ويخلصهم وهمياً من أزماتهم ومعاناتهم ومحنتهم.

باختصار بدلاً من سب الإعلام الأصفر ولعنه ليل نهار، لا بد من تكثيف الجهود وتحصين المجتمعات العربية اجتماعياً وثقافياً وسياسياً واقتصادياً، مع الاعتراف بصعوبة المهمة، كي لا تتمادى في الارتماء في أحضان هذا الغازي الإعلامي الغربي الناطق بالعربية، والمتخفي وراء أسماء فضائيات ظاهرها عربي ومضمونها لا يمت للعروبة بصلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.