في سابقة غريبة لم تحدث من قبل في تاريخ القضاء المصري.. أن يشمل اجتماع الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر على خليط من السمك – واللبن - والتمر هندي كما حدث في اجتماع السبت 22/11/2012م حيث كانت الصدمة في نوعية الحضور والمتحدثين على المنصة والمشاركين في المؤتمر. فقد شارك في المؤتمر قليل من القضاة وكثير من المحامين والسياسيين وفلول النظام السابق ورجال الحزب الوطني المنحل وبعض المتهمين في قضايا قتل المتظاهرين – ولا يزالون متهمين لوجود طعن على براءتهم أمام محكمة النقض - ومما يؤسف له ويحزن عليه أن تهز سمعة القضاء وأن يُنال من هيبته .. لأن منصة القضاء لها عندنا وعند الشعب المصري كل تقدير واحترام ..ليس لأشخاصهم.. وإنما لرمزيتهم ولمكانة وقدسية القضاء الذي يحقق العدل ويرسخ الأمن في المجتمع . وإذا كان العُرف قد جرى أن لا يختلط القاضي بعموم الناس .. فكيف وهم يجتمعون مع متهمين في قضايا قتل وكسب غير مشروع.. فضلاً عن وجود محامين وسياسيين ورموز من فلول النظام ! بالله عليكم هل هذا يعقل ؟!! وماذا عن محاباة ومجاملة المتهمين في قضايا مختلفة هنا يا رجال العدالة؟! والأغرب من ذلك أنها خلطة عجيبة.. فبالأمس كانوا أعداء وبينهم حروب يشهد بها القاصي والداني.. فضلاً عن لغة الخطاب الثوري والتهديدي من قضاة لم يسجل التاريخ لهم موقفاً ضد حاكم .. أو ثورة ضد طغيان ..أو اعتراضاً على تزوير انتخابات .. أو وقفة ضد تعسف .. أو نُصرة لمظلوم .. أو غضباً على إهانة زملائهم القضاة ..أو انتفاضة تكاتف مع قضايا المجتمع.. بل كان السكوت شعارهم والرضا بالفساد دثارهم . بل كان أغلبهم يساير الحاكم ويحكم على خصومه.. بمجرد التعليمات الأمنية.. بل وبالتليفونات . وإن شئت فراجع تاريخهم وسيرتهم ورصيدهم - إن كان لهم رصيد- وعاود قراءة أشعارهم مدحاً في مبارك!!!! واليوم نسمع صوتهم الجهوري وحناجرهم القوية وهتافاتهم الثورية .. وتصريحاتهم النارية. ولقد استوقفني سر قوة العلاقة الحميمة والحرص الشديد بين المستشار الزند والنائب العام السابق ! فهل حقاً هي حماية استقلال القضاة والحرص على مصلحة الشعب .. أم ماذا ؟ّ!!! أخوف ما أخاف عليه وأحرص على تحقيقه هو استقلال القضاء وليس المصالح الشخصية .. والبلاغات المقدمة ضد الزند والتي أتمنى أن نرى حقيقتها وما انتهت إليه من تحقيقات . ولقد انتابني شعور لا أخفيه على القراء وأنا أتابع مؤتمر القضاة .. حيث أحدث نفسي: " لقد سقط القناع .. بل لقد سقط السند .. والكل يبكي على ليلاه ..ويحمل الرئيس مسؤولية حياته" . فيا قضاة مصر الشرفاء: هل يجتمع السمك واللبن والتمر هندي والباذنجان؟!! ولمصلحة من ؟!! وهل تنتظرون أن يقال لكم يوماً : عفواً ..لقد نفد رصيدكم ؟!! وهل يليق بمنصتكم الموقرة وبمحراب عدالتكم أن ينزل إلى هذا الحد من الخطاب والتحريض على العصيان وتعطيل العمل بالمحاكم وتعريض مصالح المواطنين للضرر؟ وهل يحتمل المواطنون هموماً جديدة وأعباءً مضاعفة؟.. وهل يحتمل مجتمعنا ذلك ؟ فيا قضاتنا العظام هبوا ودافعوا عن كرامتكم وتاريخكم وسمعتكم وشموخكم .. قبل أن ينفد رصيدكم وتنتهي صلاحيتكم . وكونوا قدوة لنا في اليسر والعسر والشدة والرخاء والشد والجذب .. وحل الأزمات والخروج منها .. بل كونوا جزءً من الحل وليس سببا ً في المشكلة. وأهمس في آذانكم وبكل حب وبكل قلق وخوف على مصر: إن القاضي الذي يشتغل بالسياسة وينشغل عن منصته لا يفلح في منصته وتحرقه السياسة. وأخيرا ً: راجعوا أنفسكم .. والرجوع إلى الحق فضيلة .. وما زال الطريق مُمهدا ً لحل الأزمة .. وقولوا الحق ولو على أنفسكم .. وقدموا مصلحة بلادكم على مصالحكم الشخصية.. ونحن كلنا أمل في أن تقوموا بواجبكم نحو مصركم .. فالبلد في أزمة وننتظر منكم النهوض بها ووفقنا الله وإياكم لما فيه الخير لنا .. ولكم ولكل الشعب المصري. *ماجستير في القانون الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة