"الأعلى للإعلام" يستدعي مسئول قناة "القصة وما فيها" على موقع "يوتيوب"    جامعة المنوفية تستضيف جلسة تعريفية حول الدراسة الممولة بالكامل في الولايات المتحدة    رئيس الوزراء: زيادة الأجور المقبلة ستكون كبيرة وستكون أكبر مقارنة بالتضخم    رباعي إقليمي يسعى للتهدئة.. هل تنجح تحركات باكستان ومصر وتركيا والسعودية؟    اشتباكات عنيفة جنوب لبنان وتوغل إسرائيلي واسع ومقاومة من حزب الله.. تفاصيل    إنتر ميامي يطلق اسم ميسي على مدرج ملعبه الجديد    «القومي للمسرح» يعلن أسماء الفائزين بمسابقة «السيد درويش للدراسات الموسيقية»    «بي بي» تضخ 1.5 مليار دولار استثمارات جديدة في مصر خلال 2026-2027    سعر الدرهم الإماراتي في البنوك المصرية اليوم    مفاجأة في أسعار الحديد والأسمنت اليوم السبت 28 مارس 2026    وكيل زراعة الغربية: نسعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من محصول بنجر السكر    مدبولي: تجاوزنا مشكلة نقص الطماطم والآن متوافرة في الأسواق    رئيس الوزراء: الفاتورة الشهرية لاستيراد الطاقة ازدادت بمقدار الضعف    البابا لاون الرابع عشر يؤكد مركزية المسيح ودور الكنيسة في الدفاع عن الإنسان    تجديد حبس عاملين بتهمة الشروع في قتل عاطل وإضرام النار فيه بالمطرية    إخلاء ميناء صلالة العماني وتعليق العمليات فيه «مؤقتا» بعد هجوم استهدفه    الجيش الإسرائيلي: استهدفنا مصنعا لإنتاج المواد المتفجرة اللازمة لتخصيب اليورانيوم في يزد    استئناف الدراسة غدا ب 903 مدارس في الإدارات التعليمية بمدن مطروح    الزمالك يرفض التفريط في اللاعبين الشباب بفريق الكرة    جيرارد: تعويض صلاح في ليفربول مهمة صعبة    لجنة الحكام تسلم الشارة للحكام الدوليين    مدرب موريتانيا: كنا نلعب بمستوى يفوق مستوانا بكثير ضد الأرجنتين    "اختصار الطريق" كاد يتحول لكارثة.. أمن القليوبية يضبط سائق متهور    السيطرة على حريق نشب في أشجار بجوار المرسى السياحي في قنا    تحرير 350 محضرًا تموينيًا في حملات مكثفة بأسواق ومخابز بني سويف    تعليم الغربية: انتظام 523 ألف طالب بجميع المدارس بعد انتهاء الطقس غير المستقر    صراع المركز الثاني يشتعل.. إيجي بيست يتفوق على سفاح التجمع وبرشامة يغرد منفردا    وزيرة الثقافة والمحافظ يفتتحان الدورة ال15 من «الأقصر الإفريقي».. غدا    القومي للمسرح يكرم المخرج خالد جلال خلال الاحتفال باليوم العالمي للمسرح    103 ألف زيارة منزلية لعلاج كبار السن وذوي الهمم بالشرقية    إحالة 12 من العاملين في قطاع الصحة بالشرقية للتحقيق.. لهذا السبب    طلب برلماني لمناقشة قصور رعاية مرضى «دوشين».. ومطالب بتوفير العلاج للأطفال    الداخلية تضبط 395 قضية مخدرات و240 قطعة سلاح خلال 24 ساعة    تحرك برلماني لإنصاف العاملين بهيئة الإسعاف ومساواتهم بالكوادر الطبية    بعد قليل.. نظر دعوى تعليق تنفيذ أحكام الإعدام بعد تعديلات الإجراءات الجنائية    بونو يدعو نجم ريال مدريد لارتداء قميص منتخب المغرب    الأسهم الأمريكية تدخل مرحلة تصحيح وسط مخاوف الحرب    غارات جوية تستهدف جامعة العلوم والتكنولوجيا الإيرانية ومحطة بوشهر النووية    بينهم طفل.. استشهاد 3 فلسطينيين برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي    بعد حملة التنمر على أسرته.. محمد الشيخ : أنا خصيم كل من ظلمني يوم القيامة    فرص عمل جديدة في 10 محافظات.. "العمل" تعلن نشرة توظيف بتخصصات متنوعة ورواتب مجزية    تجديد حبس المتهمين بالتعدي على عامل ونجله بسبب معاكسة ابنته في أكتوبر    ضبط قضايا اتجار بالنقد الأجنبي بأكثر من 24 مليون جنيه    هيئة «الرعاية الصحية» تحقق 8 ملايين دولار إيرادات من السياحة العلاجية    محافظ الشرقية يُشدد على تكثيف المتابعة الميدانية على المستشفيات الحكومية    سعر الليرة أمام الدولار في مصرف سوريا المركزي (تحديث لحظي)    حبس ابن لاعب سابق في منتخب مصر بتهمة حيازة مخدر الحشيش بالتجمع    "التضامن" توضح تفاصيل جهود فرق التدخل السريع للتعامل مع تداعيات الطقس السيء    زكريا أبو حرام يكتب: القدوة والتأثير    سبيل وكتّاب عبدالرحمن كتخدا.. لؤلؤة معمارية تزين شارع المعز    اسكواش - رباعي مصري في نصف نهائي بطولة أوبتاسيا    الدفاع الإماراتية: نتعامل حاليًّا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    تكريم 80 من حفظة القرآن الكريم والنماذج المتميزة في قرية البديني ببني سويف    خبيرة اجتماعية: النزوة قد تصدم الزوجة.. لكنها لا تعني نهاية العلاقة    أصعب لحظة في «المداح».. فتحي عبد الوهاب يكشف كواليس الجزء الأخير    منتخب ألمانيا يهزم سويسرا 4-3 وديا    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدولة العميقة .."مافيا" تحارب بشراسة كي لا يفضحها الثوار
نشر في الشعب يوم 24 - 06 - 2012

عندما هدم النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) أصنام مكة ، لم يدرك كثيرون المغزي الهام من وراء تحطيم هذه الأصنام .. وهو (التغيير) أو تدمير ما وراء هذه الأصنام من (شبكة المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية) التي بناها نظام قريش حينئذ .
هذا الأمر شرحه بالتفصيل المفكر الإسلامي الجزائري مالك بن نبي وهو يقدم إطاراً تحليلياً رائعا لمفهوم (النظام السياسي للأصنام) في مقدمة كتابه الشهير (شروط النهضة) ، عندما نبّه إلى أنّ القوة الحقيقية لعبادة الأصنام لا تنجم عن هذه الحجارة، التي لا تضر ولا تنفع، وإنّما في شبكة التحالفات السياسية والاقتصادية والأمنية حول هذا النظام، والمستفيدين من بقاء الوضع الراهن علي ما هو عليه ، والذين ليس من مصلحتها التغيير أو الإصلاح، لأنّ ذلك معناه القضاء علي مصالحهم !.
والحقيقة أن هذه (الأصنام) التي ليست سوي واجهة لقوى وتحالفات ومصالح تختبئ خلفها ، ظهرت في الصراع الذي نشب مؤخرا في دول الربيع العربي بين قوي التغيير وقوي الجمود والفساد العنكبوتي المتشعب ، وظهرت من قبل في دول عديدة في صورة ما نسميه (دولة داخل دولة) ، وكان أشهر نموذجين لها هما:
(أولا) : نموذج (المركب الصناعي العسكري) The military-industrial complex في أمريكا الذي يتشكل من العسكريين أصحاب النفوذ ومصانع إنتاج السلاح والشركات متعددة الجنسيات .
(ثانيا): نموذج ما يسمي (الدولة العميقة) وهي ليست سوي مصطلح يقصد به (شبكة مصالح ضخمة ) تضم أطراف مختلفة من النظام السابق لها مصلحة مشتركة في استمرار الاوضاع علي ما هي عليه وعدم السماح بالتغيير ، ومن ثم محاربة القوي والتيارات الثورية التي تريد تغيير هذا الواقع الفاسد وعلي رأسها التيار الاسلامي ، وهو مصطلح راج في تركيا خصوصا مع وصول الاسلاميين وحزب العدالة والتنمية للسلطة وسعيه للتطهير التدريجي لمؤسسات الدولة من مفسدي النظام السابق ، وكان عماده الرئيسي هو تنظيم (أرجاناكون) الذي يضم الاف الجنرالات الحاليين والمتقاعدين والسياسيين وضباط شرطة وحزبيين ورجال أعمال وقضاة ومسئولين محليين وغيرهم الكثير .
أصنام الدولة العميقة في مصر
هذه الدولة العميقة وأصنامها كانت موجودة في مصر قبل ثورة 25 يناير في صورة تكتلات المصالح المنتشرة في كافة مؤسسات الدولة خصوصا الاجهزة الأمنية والسياسية والاقتصادية بسبب طول فترات حكم الرؤساء المصريين وأخرهم مبارك ، ما يسمح باستقرار وتغلغل هذه البطانة السيئة في كافة مفاصل الدولة وقدرتها علي تحريك الأمور في الدولة ، وخصوصا في فترات تخلخل النظام في نهاية عهد كل رئيس كما ظهر خصوصا في نهاية عهد مبارك عندما ترك إدارة الدولة لخليط من هذا المركب أو رموز الدولة العميقة ممثلا في اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات السابق ، وصفوت الشريف وهو رجل مخابرات عمل في عهود عبد الناصر والسادات ومبارك ، وكذا حبيب العادلي وزكريا عزمي اضافة الي فريق بيزنيس جمال مبارك ، ومئات غيرهم .
ومنذ خلع نظام الرئيس السابق حسني مبارك ، نشطت بقوة أذرع هذه الدولة العميقة في الحفاظ علي مصالحها ، وكان لها وجهان : (الأول) يتمثل في رموز سياسية وعسكرية وأمنية وإعلامية وقضائية من مسئولين يتبوأون مواقع متقدمة في مؤسسات الدولة والجيش والشرطة ومؤسسات الإعلام وبعض القضاة ونجوم الفن والرياضة ، أما (الوجه الثاني) وهو الاخطر فهو سري وخفي ووظيفته تولي القيام بالاعمال القذرة وتنفيذ المخططات المرسومة ويشرف عليه مسئولي النظام الأمني الفاسد السابق (أمن الدولة) بالتعاون مع جهات امنية رفيعة المستوي وشبكة بلطجية وعصابات ، ويدعمهم ماديا سرا عدد من رجال أعمال النظام السابق الذين أثروا بالفساد ، وضمنه أيضا قيامهم بتنظيم مظاهرات لصالح مرشح النظام السابق أحمد شفيق في مدينة نصر وإجبار التلفزيون المصري علي الترويج لهم ومنعه من إذاعة أخبار مظاهرات التحرير ، وتضامنت معه فضائيات رجال أعمال الحزب الوطني سابقا !.
حل البرلمان والاعلان الدستوري يعزز الدولة العميقة
كان من الواضح أن الاحكام التي اصدرتها المحكمة الدستورية بشأن حل البرلمان المصري ذي الأغلبية الاسلامية وإلغاء قانون العزل السياسي لرموز النظام السابق الذي أصدره البرلمان ، بما يعني السماح لمرشح النظام السابق أحمد شفيق بالاستمرار في السباق الانتخابي ، هو قمة ما بلغته هذه الدولة العميقة من انتصار علي الثورة ، وجاء الاعلان الدستوري المكمل ليشكل ضربة أخري إحتياطية للإجهاز علي الثورة !.
فقد أثار استعجال المحكمة الدستورية في إصدار هذه القرار بحل البرلمان بعد 3 أشهر فقط من تقديم الطعن لها الاستغراب والتساؤلات .. فالمحكمة استغرقت 3 سنوات لحل برلمانيين خلال حكم الرئيس السابق (عام 1984 و1987) ولم يصدر الحكم الأخير سوي عام 1990 .
أيضا تزامن صدور حكمين مختلفين يخدمان مصالح هذه الدولة العميقة (هما رفض العزل السياسي وحل البرلمان ) وإعطاء وزير العدل لضباط الجيش والمخابرات حق اعتقال المدنيين (الضبطية القضائية) ، ثم إصدار الإعلان الدستوري وتشديد الحراسة علي المحكمة ، بل ومنع دخول نواب البرلمان لمقر البرلمان بعدما أعلنوا أنهم سيستمرون في الجلسات بشكل عادي .. كلها تثير تساؤلات حول ما حدث وهل هو انقلاب عسكري بغطاء دستوري أم ماذا نسميها ؟! أيضا يثير تساؤلات حول مصداقية ما يقال أن المجلس العسكري سيسلم السلطة يوم 30 يونيه الجاري ، بعدما أصبح بيده التشريع مرة أخري ، بل وأصبح يقيد الرئيس الجديد بسلطات متنوعة منها سيطرة علي الموازنة ، وقد يضطر الرئيس الجديد لتقديم الولاء له بدلا من أن يقدم رئيس المجلس العسكري التحية للرئيس الجديد ويسلم له السلطة !!

وقد وصف الدكتور "سيف الدين عبد الفتاح" أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة هذا المشهد بقوله أن : "المجلس العسكري حوَّل الانقلاب الناعم إلى انقلاب عسكري كامل تحت غطاء دستوري عن طريق حكم المحكمة الدستورية ".
قرار حل البرلمان خرج من الدرج !!
لا ننسي هنا أن قرار حل البرلمان كان جاهزا بالفعل .. ففي أعقاب تصويت البرلمان يوم 24 أبريل الماضي برفض بيان الحكومة وإعلانه بدء إجراءات سحب الثقة من الحكومة وإقالتها ، كشف الدكتور سعد الكتاتني رئيس البرلمان أن رئيس مجلس الوزراء كمال الجنزوري هدده – في حضور الفريق سامي عنان رئيس الاركان – بحل البرلمان لو سحب البرلمان الثقة من الحكومة !.
د. الكتاتني أشار الي أنه أثناء اللقاء الثلاثي الذي جمعه بالفريق سامي عنان ود. الجنزوري قال له الجنزوري ردا علي التهديد بسحب الثقة من الحكومة ،"إن الطعن المقدم لحل البرلمان موجود في أدراج المحكمة الدستورية ويمكن إخراجه في أي وقت" !.
ولذلك علق النائب صبحى صالح، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشعب على حكم الدستورية ببطلان انتخابات مجلس الشعب على المقاعد الفردية، قائلا "إن سعد الكتاتنى رئيس مجلس الشعب لم يكن يكذب وكان صادقاً عندما قال إن الدكتور كمال الجنزورى قال له إن حكم حل مجلس الشعب جاهز وفى الدرج" .
وتساءل رئيس البرلمان نفسه عن علاقة هذا الحكم بالتهديدات السابقة لرئيس الحكومة الدكتور كمال الجنزورى له ، بأن حكم حل البرلمان جاهز فى أدراج المحكمة الدستورية !.
ولذلك وصف حزب الحرية والعدالة ما جري بأنه (ثورة مضادة) بكل سفور تحاول الالتفاف على ارادة الجماهير و(انقلاب أبيض) ، ودعت المصريين للنزول في مليونيات إلي صناديق الانتخابات ، وقالت جماعة الاخوان المسلمون " :أننا مقبلون على أيام عصيبة لعلها تكون أخطر من الأيام الأخيرة من حكم مبارك " .
صنم "الإعلام" يقود الثورة المضادة
ولمزيد من التفصيل عن أدوات أو أصنام هذه الدولة العميقة ، نشير الي أخطرها وهي سيطرة الاعلام الحكومي علي المصريين طيلة أكثر من 60 عاما ، حيث سعت رموز وأصنام هذه الدولة العميقة للاستفادة بأقصي طاقتها من صنم الاعلام في الثورة المضادة ومنع التغيير ، خصوصا بعدما تزايد عدد الفضائيات الخاصة التي أطلقها أو يستحوذ عليها رجال أعمال الحزب الوطني السابق وشلة المستفيدين من وراء بقاء النظام السابق ، بل وهناك شبهات قوية حول عمليات غسيل أموال تتم عبر هذه الفضائيات واموال اجنبية .
وقد ظهر الدور التحريضى الذي لعبته بعض تلك القنوات في أشعال فتنة شارع محمد محمود ومجلس الوزراء وأحداث النادي المصري البورسعيدى ، كما ظهر حجم فساد بعضها بسبب الضخ المالي غير المعقول فيها ، حتي أن هناك تقارير غير مؤكده عن قناة شهيرة يمتلكها رجل أعمال يستحوذ علي عدة قنوات بلغ المال الذي تم ضخه فيها أكثر من 50 مليار جنيه، وهو مال غير معروف المصدر، والصحف تحاشت الحديث عنه بسبب اتساع دائرة المستفيدين من نجوم الصحافة من هذه القنوات حيث يحصدون الملايين مقابل برامج يقدمونها في هذه الفضائية أو غيرها !!.
هذه الفضائيات والصحف الخاصة – بجانب رموز الدولة العميقة في الصحف الحكومية – وضعت لنفسها أجندة محددة تقوم علي التفزيع والتخويف من الاسلاميين ونشر أنباء تشوه صورتهم سياسيا وأخلاقيا ، وانتجهت نفس منهج الصحف التركية ضد حزب العدالة والتنمية ، عبر نشر أخبار كاذبة أو تشوية مواقف الاخوان والتعتيم عليها ، وتصيد المواقف ، فضلا عن عمل (أكمنة صحفية) لرموز التيار الاسلامي والمرشح الرئاسي في العديد من هذه الفضائيات بينما يجري تلميع أحمد شفيق وإظهاره في صورة "المخلص" لمصر من الفوضي !.
ووصل الفُجر لحد نشر أخبار فاسدة في صحيفة يسارية بعنوان (الأخوان يطلبون سلاحا من السودان) !! .
من هذه الاكاذيب المتعمدة أيضا ما تنشره جريدة (الفجر) من تقارير وأخبار عارية عن الصحة ، تستهدف تشوية صورة الاسلاميين وسلخهم عن الثوار ، مثال نشر مانشيت بعنوان (انهيار الدولة في مصر) أعقبته بعنوان "بلطجية السلفية: لن نكون رجالا إلا إذا أحرقنا كل الكنائس"!!، ولمزيد من الإثارة والتهييج تم إرفاق الخبر بصورة شيخ سلفي يرفع خنجرا !!.
والفضيحة أن هذه الصورة المنشورة هي لشخص أردني لا مصري ومن (جيش محمد) في الأردن سبق الحكم عليه بالإعدام هناك ثم عفا عليه الملك حسين قبل وفاته، ولا علاقة لها بالطبع بالسلفيين في مصر أو الاخوان .
ومن هذا أيضا تعمد نشر أخبار كاذبة – تشاركهم فيها للغرابة صحف تل ابيب - عن لقاءات بين اسرائيليين وأعضاء في حزب الحرية والعدالة في واشنطن ، أو حصول د.مرسي علي تمويل من قطر أو رهن المرشح الاسلامي قناة السويس لقطر !! .
أصنام السياسة .. شفيق وسليمان نموذجا
كنموذج نشير هنا للدور الذي لعبه اولا عمر سليمان في التمهيد بمدفعية الميدان للهجوم علي الاخوان وتشوية صورتهم عبر سلسلة تصريحات ساخنة، ثم انسحابه من المشهد ليقود أحمد شفيق المعركة ويحاول الظهور بمظهر المدافع عن الثورة ويتهم الاخوان بأنهم قتلوا الثوار ليفرق شمل الثورة ، وذلك وسط ألغاز سماح اللجنة العليا للأنتخابات (جزء كبير من أعضاءها عينهم نظام مبارك ) لهما بالترشح في انتخابات الرئاسة من ناحية المبدأ ، رغم أنها إنتخابات لإختيار رئيس جديد للثورة التي قامت أصلا للتخلص منهم !.
هنا سنلاحظ أن اللواء عمر سليمان بدأ حملته الرئاسية – قبل إستبعاده - وهو يقول أنه سينزع (العمامة) من فوق رأس مصر ، في معرض هجومه علي الاخوان والإسلاميين عموما ، وبعدما استبعد وقامت الدولة العميقة باستبداله بشفيق خرج عمر سليمان مرة أخري ليقول بلغة التهديد – في حوار مع جهاد الخازن بجريدة (الحياة) اللندنية - أنه لو فاز مرشح إسلامي في الانتخابات الرئاسية فسوف يحدث انقلاب عسكري ؟ ولم يرد المجلس العسكري علي هذه المزاعم وينفيها حتي الان ؟
ولم تتردد الحملة التي يديرها معسكر شفيق ويشارك فيها سليمان في استعمال "أسلحة فاسدة" وصلت لحد اتهام حزب الحرية والعدالة أنه يسعي لتسليح نفسه (!) ، وقول "سليمان" أن "الإخوان يعدون أنفسهم عسكريا، وأنه خلال سنتين أو ثلاثة سيكون لديهم حرس ثوري لمحاربة الجيش" ، دون أن ينسي باقي (التوابل الحريفة) مثل القول أن مصر ستتحول لمرتع للقاعدة وستصبح أسوأ من باكستان وأفغانستان ، وأنها مهددة بخطر الدخول في حرب أهلية كما حدث في العراق !!.
وقد أكمل أحمد شفيق الحملة الكاذبة ضد الاخوان والإسلاميين بمزاعم أن الاخوان وراء مذبحة موقعة الجمل ونكتة أنهم هم ما قتلوا الثوار من فوق المباني بمساندة حركة حماس الفلسطينية (!) .
وقد فضحت شهادة الدكتور محمد البلتاجي شفيق وأجهزة النظام السابق ، وأظهرت المستور وأثبتت علي لسان اللواء الرويني نفسه أن من قتلوا الثوار في موقعة الجمل هم أجهزة مبارك ، بدليل قول الرويني للبلتاجي حينئذ ، وهو يطمئنه لأن أنصار مبارك لن يعاودوا الهجوم ، أنهم (المجلس العسكري) قالوا لمبارك حينئذ : "لم أو اسحب (لفظ خارجة ) التابعين لك من الميدان" !!.
أصنام الأجهزة الأمنية
لأن الأطراف الفاسدة الموالية للنظم السابقة في الاجهزة الأمنية المختلفة تلعب دورا محوريا في تأمين شبكة مصالح أطراف نظرية (الدولة العميقة) ، كما أن قسم منها هو الذي يشرف علي العمليات القذرة لنشر الفوضي في البلاد والقيام بأعمال عنف وتفجيرات ونهب وسلب وقتل ، ويحرك البلطجية ويشعل الحرائق لإظهار أن النظام الجديد فاشل ، وأنه لابد من الاستعانة برموز النظام السابق للحفاظ علي الامن والاستقرار ، فمن الطبيعي أن يحدث الشئ نفسه في مصر عقب ثورة 25 يناير .
من هذا الدور الذي أضطلعت به قوى الدولة العميقة في مصر لتوظيف حالة الانفلات الأمني والتردي الاقتصادي للتأثير على مزاج المواطن المصري العادي، من خلال تحميل مسؤولية الفوضي للقوى الثورية والسعي لتكرس عداء قطاعات شعبية واسعة للثورة والحرص علي أن يكفر بها المصريون .
ولا ننسي هنا دور «البلطجية» الذين يقومون بالتنفيذ الميداني لعمليات الردع والقهر والإجبار لصالح الدولة العميقة ، وإطلاق النار عشوائيا علي المتظاهرين ثم الاختفاء ، والذين يظهرون في توقيتات محددة لتنفيذ مهام بعينها ثم يختفون !!.
ويدخل ضمن تعريف الدولة العميقة ايضا المؤسسة العسكرية باعتبارها صاحبة المصلحة الأكبر من بقاء الحال علي ما هو عليه وبقاء امتيازاتها ونفوذها في الحياة السياسية ، ليس فقط لأن لها هيكل ونشاط أقتصادي ضخم سبق أن حذرت من أنه "خط أحمر" عندما تحدث بعض نواب البرلمان عنه ، ولكن لأن المؤسسة العسكرية ظلت هي الحاكمة لمصر منذ ثورة 1952 وليس من السهل أن تسلم الحكم لمدني لا يدرك مصالح هذه المؤسسة أو يصطدم معها .
وعندما ساند المجلس العسكري الثورة كان له مصلحة في هدم نظام توريث الحكم لنجل مبارك وإبعاده عن الرئاسة ، وإذا كانت الثورة الشعبية اضطرتهم للقبول بما يجود به صندوق الانتخابات ، فالواضح أن المؤسسة العسكرية تفضل الفريق أحمد شفيق ،كما أن الكثير مما يعتبره السياسيون أخطأ للمجلس العسكري يعتبره أخرون أخطاء مقصودة للوصول للوضع الحالي حيث أصبح أحمد شفيق مرشح النظام السابق أحد المرشحين للرئاسة بدعم خرافي من كافة أطراف وشبكة المصالح في الدولة العميقة داخل مصر ، وأصبح يدعي حقه في رئاسة مصر بعد الثورة !!
صنم الاقتصاد أو المافيا الاقتصادية
هنا لا يمكن أن ننسي دور بعض رجال أعمال الحزب الوطني السابق والمستفيدين من النظام السابق ككل ، وبعض البيروقراطيين والمثقفين والإعلاميين والقضاة والفنانين والرياضيين الذين يقومون «بالتخديم» على رغبات الدولة العميقة، والذين يستفيدون في المحصلة النهائية مقابل منافع سياسية واقتصادية واجتماعية
فهذه المافيا الاقتصادية هي مسئول التمويل في شبكة مصالح الدولة العميقة ، وإليهم ينسب الفضل في تحريك البلطجية والغوغاء وبسطاء العاملين علي الجمال والحمير في منطقة الهرم مقابل رواتب معلومة ومحددة ، للقيام بموقعة الجمل الشهيرة ، أما قتل المتظاهرين فظهر أن من فعلوا هذا هم قناصة محترفون كما يقول الدكتور البلتاجي الذي عاين القتلي ولاحظ تشابه الاصابات بالرصاص في الرأس مباشرة .
الرئاسة .. معركة الدولة العميقة مع قوي التغيير
إذا كانت شبكة مصالح وقوي الدولة العميقة – التي يدخل فيها ايضا مؤسسات الحكم المحلي والوزراء والكادر الاداري العتيق للدولة وهجوم بعض القضاة (مثل المستشار أحمد الزند ) علي البرلمان والإسلاميين – قد نجحت في إقصاء الاسلاميين وقوي التغيير الثوري عن رئاسة الحكومة وأسندتها الي رمز من رموز النظام السابق (الجنزوري) ، كما نجحت في حل البرلمان وإقصاء الاسلاميين من البرلمان وحصار قوي التغيير داخل ميدان التحرير فقط ، فإن معركة انتخابات الرئاسة كانت هي الساحة الرئيسية للصراع بين قوى الدولة العميقة وقوى التغيير للدفاع عن ديمقراطية حقيقية تفكك كل نفوذ جهاز الدولة القديم وتعيد تأسيس السلطة على أساس من الإرادة الشعبية ، ولهذا فهي تحولت الي معركة حياة او موت لشبكة مصالح الدولة العميقة الذين ركزوا كل جهودهم للفوز بها في صورة ممثلهم أحمد شفيق .
فلو انتخب الشعب د. مرسي رئيسا ليمثل قوى الثورة القادمة من خارج الدولة العميقة، فهذه ستكون رسالة ومؤشر علي سعي قوي الثورة لتفكيك مؤسسات وقوي هذه الدولة العميقة ، دون أن يعني هذا انهيار أو انتهاء هذه الدولة العميقة .
ففي تركيا لم تنشط الدولة العميقة إلا بعد فوز قوي التغيير ومجئ حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان وسعيه للتغيير البطئ وتحطيم مفاصل هذه الدولة العميقة ، ولهذا يمكن القول أن فوز الدكتور مرسي سيكون خطوة علي الطريق الصحيح لبدء الصدام الحقيقي بين الدولة العميقة وقوي التغيير ، أما نجاح هذه القوي (العميقة والمتغلغلة في مفاصل الدولة) في توصيل شفيق للرئاسة فلن يعني سوي أن شبكة مصالح الدولة العميقة الأمنية والسياسية والاقتصادية نجحت في إجهاض الثورة ، وأعادت الدولة المصرية الي حجر النظام السابق وخسرت مصر نهضتها !!
ومع هذا تشير التوقعات الي أنه مثلما قام حزب العدالة والتنمية بالقضاء علي نفوذ هذه الدولة العميقة وتنظيم (أرجاناكو) في تركيا ، سيفعل حزب الحرية والعدالة في مصر إن شاء الله ، ويطهر البلد من أذناب هذه الدولة العميقة التي أنشأتها أجهزة مبارك وأعوانه الأمنية والسياسية والاعلامية برغم ما حققه معسكر الدولة العميقة من انتصارات عقب أحكام المحكمة الدستورية الاخيرة .
ولنتذكر هنا أن رموز وعملاء هذه الدولة العميقة الذين تم الكشف عنهم وعزل بعضهم في تركيا كانوا حوالي 6 ملايين شخص (كما أظهرت الكشوف التي تم ضبطها) .. ما يعني أن المعركة طويلة في مصر قبل وبعد انتخابات الرئاسة وأن علي الجميع الاستعداد لها وتوقع سخونتها .
الموقع غير مسئول قانونا عن التعليقات المنشورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.