تسبب الغلاء الشديد فى الشارع المصرى، والذى تبع قرارات النظام، فى ارتفاع المهور واحتياجات الزواج التى لم يعد هناك مكان للترفيه فيها، فأثاث المنزل وخلافة قد تضاعف سعره، حتى وصل إلى حد لا يطاق، إلى أن أصبح كل شئ بالإيجار، حتى الشبكة. و يقول "لمعي.ت"، صاحب محل مصوغات بمنطقة البساتين : "وبعدين بقى في الحال ده، الناس خلاص بطلت تشتري الدهب، وادينا فى شهر 4، واليومين دول كل سنة كان المحل بيبقى مليان زباين عشان حفلات الخطوبة اللي بتكتر في شم النسيم وبداية الربيع، وجوازات الصيف، إيه اللي حصل بس، الدنيا مهوية كده ليه". يدخل "لمعي" إلى محله ويفتح أحد الأدراج ليخرج منها أوراقا، ويكمل:"اديني على الحال ده بقالي 3 شهور، المعظم بييجي يأجر طقم دهب ولا سوليتير ساعتين تلاتة ويرجعه تاني وياخد نص فلوسه اللي دفعها تأمين وانا باخد الباقي إيجار".
هذه هى الحقيقة، حيث أصبح تأجير الشبكة، تقليد ابتكره المصريون، منذ سنوات قليلة، وذلك تزامنا مع بداية تأزم الأوضاع الاقتصادية، وتراجع قدرة الشباب المادية على الوفاء بمتطلبات الزواج، وتغير الأولويات، لتتراجع الشبكة (هدية ذهبية من العريس لعروسه) مقابل الوفاء بالتزامات أهم، أبرزها شقة الزوجية، ومستلزمات تأثيثها.
المثير أن هناك أصحاب محلات مجوهرات "كيفوا" أوضاعهم على هذا الأمر، بل إن بعضهم يؤكد أن مكاسبه من التأجير باتت تفوق مكاسبهم من البيع.
ومع دخول موسم الربيع والصيف، والذي كان يطلق عليه تجار الذهب "موسم التزاوج"، لتزايد حفلات الزفاف خلاله، بعد انتهاء فصل الشتاء، لا تزال حركة الشراء ضعيفة، لذلك بادر عدد من أصحاب المحلات بعرض أطقم ذهبية أو ألماس مميزة في "فاترينات" محلاتهم، مع تضمين لافتة صغيرة أسفل "الفاترينة" بعبارة: "التأجير متاح".
ويتم الاستئجار من خلال ضامن للشاب وصورة بطاقته الشخصية، وإقرار باستلام كمية الذهب التي يرغب في استئجارها، ووصل أمانة علي بياض، لكن بعض محال الذهب تشترط وجود سابق معرفة أو علاقة شخصية بين صاحب المحل وأسرة الشاب، كما يوضح العقد إقرار غرامة علي التأخير، وتحمل الزبون لأي تلف تتعرض له المشغولات الذهبية.
"أسامة ثابت"، 28 عاما، يؤكد أنه ادخر مبلغ 8 آلاف جنيه من أجل شراء الشبكة، وذلك قبل إقدامه على الخطبة، لكنه فوجئ أن هذا المبلغ لا يشتري شيئا تقريبا، بعد الارتفاعات الجنونية في أسعار الذهب، فقرر توفير بقيته وتأجير طاقم مميز الشكل "أدى الغرض".
من جانبه يقول الدكتور خليل فاضل، أستاذ الطب النفسي وخبير العلاقات الزوجية: "لم يعد المصريون يقيمون حفلات للخطبة، وبات الكثيرون يكتفون بالجلسات العائلية، لكن لحظة الشبكة لا تنازل عنها، رغم كل الظروف، والسبب أن العروس تقارن نفسها بقريباتها أو أخواتها".
لكن آخرين يرون أن دوافع الأسر التي تلجأ لاستئجار الشبكة قد يكون به شئ من المنطقية، لا سيما مع استمرار ثقافة التباهي والتفاخر بين الناس، لا سيما في هذه الجزئيات، وبالتالي فإن حفظ ماء الوجه هو أمر مهم بأية وسيلة، وقال بعضهم إن قبول العروس باستئجار الشبكة قد يكون سببه رغبتها في الحفاظ على كرامة زوجها المستقبلي، وهو أمر إيجابي في مجمله، ويدل على سمو في العلاقة.