محافظ الغربية يتابع تنفيذ مواعيد الغلق خلال عطلة نهاية الأسبوع    ترامب: أمريكا ستفتح مضيق هرمز قريبا جدا    الكشف عن طبيعة إصابة بيزيرا أمام شباب بلوزداد    مواقيت الصلاة السبت 11 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    الخطيب يهنئ «رجال طائرة الأهلي» بالتتويج بكأس مصر والرباعية المحلية    أخبار الرياضة اليوم: توروب يعلن قائمة المارد الأحمر لمواجهة سموحة.. لجنة الحكام تعلن طاقم تحكيم مباراة الأهلي وسموحة.. الزمالك يقتنص فوزا غاليا خارج أرضه أمام شباب بلوزداد    محافظ البحيرة توجه برفع درجة الجاهزية استعداداً ل أعياد الربيع    انفجار أنبوبة بوتاجاز يصيب 3 أشخاص ويتسبب في انهيار جزئي داخل شقة بحلوان    الصحة تعلن موعد غلق تعديلات الترشيح الوزاري للدراسات العليا    محمد الحلو: تزوجت 5 مرات ومررت بتجربة "الطلاق الجماعي" (فيديو)    «الأرصاد» تعلن تفاصيل طقس ال 5 أيام المقبلة.. تحذير من حرارة شديدة    «الصحة» تعلن فتح باب الترشح لبرنامج تدريبي في سنغافورة    تجارة عين شمس: إنتهاء إطلاق اللوائح الجديدة للكلية قريبا    الذهب يرتفع 75 جنيها خلال أسبوع.. وعيار 21 يسجل 7190    دفعة قوية لبرشلونة قبل قمة الأبطال.. جاهزية بيدري وبيرنال أمام أتلتيكو    استجابة سريعة.. وزارة الرياضة تتبنى حالة الناشئ حمزة رضا    مصطفى بكري: قرار مد الإغلاق ل 11 مساء بعد تراجع أسعار النفط يجعلنا نوجه التحية ل مدبولي    سيناء تكتسي باللون الذهبي.. انطلاق موسم حصاد الشعير في "النتيلة"    أثناء انتظار نتيجة الانتخابات، اتحاد كتاب مصر يقيم ندوة شعرية    "بوليتيكو": لندن تستضيف اجتماعا بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الأسبوع المقبل    أبوظبي تحتفي بالسينما.. مهرجان I-Film ينطلق ويمنح إلهام شاهين جائزة الإنجاز مدى الحياة    عبد الرحمن أبو زهرة في لحظاته الأخيرة.. وضع الفنان على جهاز تنفس صناعي ونجله يستغيث    بعرض فني لمواهب المحلة.. مسرح 23 يوليو يطلق احتفالات عيد الربيع    موكب نوراني في أبشواى الملق بالغربية، 200 حافظ وحافظة للقرآن يتوجون بالوشاح الأبيض وسط الزغاريد    بريطانيا تعقد جولة محادثات جديدة مع الحلفاء بشأن مضيق هرمز    قبل ما تاكل فسيخ في شم النسيم، إزاي تحمي نفسك من التسمم الغذائي    ننشر صور شابين توفيا إثر حادث انقلاب دراجة بخارية بكفر الشيخ| خاص    إصابة شخص إثر انقلاب موتوسيكل بقنا    جنازة مهيبة لشاب لقي مصرعه غرقا ببحر يوسف في الفيوم    «السكك الحديدية» تنظم ندوة لطلبة المدارس بالإسماعيلية    قافلة دعوية موسعة للأوقاف تجوب أحياء حلوان لنشر الفكر الوسطي    عاجل رئيس الوزراء يستعرض حصاد أسبوع حافل بالاستثمارات والمشروعات القومية وتعزيز الشراكات الدولية    الدفاع الكويتية: التعامل مع 7 طائرات مسيرة معادية واستهداف منشآت حيوية    سفير العراق الأسبق بالقاهرة: الولايات المتحدة وإيران لعبتا أدوارا سرية في توتر العلاقات الإقليمية    شم النسيم    خالد سليم يتألق في لوس أنجلوس ويحتفل بطرح «غالي»    إنتاج الوقود الحيوى من مخلفات المجازر الحيوانيّة والزيوت المستعملة    توسيع المنافذ وزيادة معروض السلع المخفضة فى مبادرة «كلنا واحد»    بمناسبة حلول عيد القيامة المجيد| الرئيس عبدالفتاح السيسى يهنئ أبناء مصر الأقباط بالخارج    إجراء 133 عملية جراحية داخل 3 مستشفيات في شمال سيناء خلال أسبوع    صحة القليوبية تطلق قافلة طبية مجانية بالقناطر الخيرية    أكثر من 100 ألف مصلٍّ.. رئيس المرابطين بالمسجد الأقصى: عدد المصلين اليوم ضعف أي جمعة عادية    دموع وتراتيل.. أقباط الكشح بدار السلام بسوهاج يشاركون في صلوات الجمعة العظيمة بكنيسة مارمينا والبابا كيرلس    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الطبية بالبحيرة ويوصي بصرف مكافآت للمتميزين    مؤتمر أرتيتا: عودة إيزي أمام بورنموث.. ورسالة للجماهير بسبب إقامة المباراة ظهرا    غدًا.. نهاية عصر «كارت الجوازات الورقي» في المطارات المصرية| تفاصيل    أوقاف كفر الشيخ تواصل الاختبارات الأولية للمسابقة العالمية للقرآن الكريم بمسجد الفتح (الاستاد)    وزير الكهرباء: توسيع نطاق التعاون مع روسيا في مجالات الطاقة النووية    إصابة 10 أشخاص في انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة – الفيوم الصحراوي    مشاهدة مباراة الزمالك ضد شباب بلوزداد بث مباشر الآن في نصف نهائي الكونفدرالية الإفريقية 2026.. كل ما تريد معرفته عن القنوات الناقلة والتشكيل المتوقع    في ذكرى ميلاد عمر الشريف.. حكاية مسلسله الوحيد وفيلمه مع عادل إمام وتجربتين مع خالد النبوي    شاهد الآن مباراة الزمالك وشباب بلوزداد بث مباشر اليوم في نصف نهائي الكونفدرالية الإفريقية 2026.. الموعد والقنوات الناقلة والتفاصيل الكاملة    هرمز أولا!    العبودية بين المراسم والجوهر    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    عمليات تفجير وغارات إسرائيلية على بلدات في جنوب لبنان    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نكشف الوضع الجديد الذي تفرضه تل أبيب.. والحقائق الملحة للتنازل عن سيناء
"تصريحات "ليفني" تؤكد ما نشرته "الشعب" في طرحها الشامل للوضع
نشر في الشعب يوم 27 - 02 - 2017

- تهجير المسيحيين ليس أمرًا جديدًا.. الخطة يتم تنفيذها بعناية.
- النظام أحرق مزارع الزيتون وهدم مئات المنازل ، وهجّر ألاف المواطنيين من سيناء.
- الملك سلمان يدعم ويبارك التنازل عن سيناء.
قالت وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة "تسيبي ليفني" ، أن الكيان الصهيوني "في حاجة إلى طلاق ودي مع الفلسطينيين" ، مبشرة بوضع جديد بدأت خطوطه ترتسم بين "تل أبيب" وواشنطن ، وعواصم إقليمية عربية ، أبرزها القاهرة وعمان ، بمشاركة ودعم الرياض.
وأضافت "ليفني" ، في مقال لها بمجلة "نيوزويك" الأسبوعية الأمريكية ، أن هناك "قسيمة الطلاق" قدمتها القاهرة نظير خدمات تقدمها تل أبيب وواشنطن ، وأضافت: "كنا نفكر كثيرًا في كيفية إنهاء الصراع مع الفلسطنيين ، لكن الحلول المطروحة حاليًا باتت أكثر أملًا".
تصريحات وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة "تسيبي ليفني" التى تعتبر أول امرأة تشغل منصب زعم المعارضة في الكيان الصهيوني ، تثبت الطرح الشامل الذي قدمته جريدة الشعب لقراءها الأعزاء عن الوضع الراهن في سيناء ، والخطط الصهيونية التى تحاك من أجل قتل القضية الفلسطينية بالتعاون مع النظام العسكري الذي أصبح فى علاقات أكثر دفئًا مع الكيان الصهيوني بوجود عبد الفتاح السيسي.
التنازل عن سيناء ، بات احتمال ملحًا للمناقشة أكثر من أي وقت مضى ، بالنظر إلى تطورات الأوضاع الأمنية هناك ، والتي بدأت تفرز عمليات نزوح لأهالي شمال سيناء ، بسبب تصاعد العمليات هناك ، بالإضافة إلى التصريحات العديدة لمسؤولين صهاينه ، مثل الذي صرح به الوزير بدون حقيبه في حكومة الاحتلال "أيوب قرا" حول مناقشة رئيس الولايات المتحدة "دونالد ترامب" ، وبنيامين نتنياهو" ، رئيس وزراء الكيان الصهيوني ، لمقترح قدمه السيسي لإنشاء وطن للفلسطنيين على قطاع غزة وجزء من سيناء ، فيما عرف ب"خطة التسوية".
نكرر.. قد يسخر البعض من القلق بأي أطروحة سياسية تتعلق بالصراع في المنطقة ، لكن لا ننسى أن وعد بلفور المشؤوم كان مجرد أطروحة سياسية وتحول إلى أمر واقع بعد ربع قرن ، وبعد محاولات عديدة من عدة دول.
تهجير السيناوية
المثير أن الزخم الذي صاحب هذه العملية لم يكن بقدر ما يحدث الآن ، عندما دار ترس النزوح ليطال المسيحيين ، بعد تصاعد عمليات استهدافهم وسط فشل قوات الجيش والشرطة التى تنتشر بكثافة في ربوع سيناء ، فهناك أكثر من 70 أسرة مسيحية استقبلتهم الكنيسة الإنجيلية بالإسماعيلية ، وسط توقعات بنزوح المزيد من العريش وعموم سيناء.
الأمر هذه المرة بات ينظر إليه على أن سيناء تشهد تهجيرًا مكتمل الأركان ، بشكل يسترعي انتباه القوى الدولية الكبرى ، كما لو أن أحدًا يريد لفت نظرها لهذا التطور تمهيدًا لحلول جديدة ، قد يكون مخططًا لها سلفًا، بما يعيد منطقية التساؤل الأكبر الذي يدور في نفوس الكثيرين من أبناء المنطقة العربية: "هل بالفعل تنظيم الدولة مؤسسة جهادية أم منظمة لها ارتباطات بقوى كبرى لرسم خريطة جديدة للمنطقة؟".
مصادر كنسية بالإسماعيلية قالت إن الأسر المسيحية وصلت إلى الكنيسة الإنجيلية بالمدينة على مدار اليومين الماضيين ، "خوفًا على حياتهم بعد استهداف أقباط داخل بيوتهم"، وذكر أحد الأقباط الفارين أن الأنباء تتردد بشكل مستمر عن وقوع اعتداءات وقتل وحرق منازل الأقباط في العريش.
يرى مراقبون ، أن عملية النزوح بدأت منذ شهور، عندما أجبر عشرات العائلات في منطقة الشيخ زويد ورفح على ترك منازلهم والرحيل ، بسبب حملات شنها الجيش المصري لهدم البيوت في تلك المنطقة المحاذية للشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، بدعوى وجود فتحات للأنفاق، الموصلة من وإلى القطاع، بداخلها.
وليد الصفطي" ، عضو الأمانة العامة وأمين الفكر والدعوة بحزب الاستقلال ، أن ما يحدث في سيناء هو حلقة من سلسلة أحداث تهدف إلى إفراغها من سكانها لصالح العدو الصهيوني.
وتابع: "الذي يحدث من عمليات إخلاء سيناء هو في سبيل توطين جزء من الفلسطنيين في سيناء ، من أجل تفريغ منطقة القدس والضفة للصهاينة" ، مشيرًا إلى أن ما يحدث هو مخطط قديم وتم الإفصاح عنه أكثر من مره ، مؤكدًا أن النظام العسكري لن يعلن عن هذا بشكل مباشر ، ولن يتم تنفيذها بشكل صريح ، وإنما لابد من صناعة بعض الأزمات والإرهاصات ، وتهيئة المنطقة العربية لقبول التنازل عن القدس وما حولها ، حتى يتمكن من تنفيذ هذا المخطط.
وأشار عضو الأمانة العامة وأمين الفكر والدعوة بحزب الاستقلال ، إلى أن "ما تسمى بولاية سيناء هى احد الأسباب التى تتمكن بها الإدارة الصهيونية لتبرير الإعتداء المتكرر على سيناء" ، وصفًا اياهم ب"الفرق الضالة التى صنعها محمد دحلان ورجاله بمساعدة النظام العسكري" ، مؤكدًا أن تهجير المسحيين من سيناء ، أمر مرفوض بشكل تام ، وأشار إلى أن إخراج أى مصري من أرضه هو أمر مرفوض شرعًا وعرفًا وغير مقبول بالمره ، معلنًا تعاطفه التام مع من نزح من أرضه بسبب الأوضاع الراهنه في سيناء ، مؤكدًا أن كل من تهجر ونزح من بيته وأرضه سيعود لها يومًا ما.
التهجير بداية التسليم
الحديث الصهيوني المتكرر ، عن مساع صهيونية أمريكية بموافقة مصرية على منح مساحة من الأراضي للفلسطينيين في سيناء، مقابل تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها، لا يزال يأخذ حيزًا من تصور قضية التهجير ، فبعد سيناريو "إخلاء رفح"، بات أهالي العريش يشعرون بقربه منهم ، بعد تصاعد مفاجئ لوتيرة العمليات ، وتزايد المداهمات الأمنية التي تنفذها قوات الجيش والشرطة على البيوت والأحياء والمزارع ، التي أغلق الكثير منها أبوابه.
الأمور أفرزت أيضا اعتقالات عشوائية تقوم بها قوات الجيش والشرطة ، وتصاعدت الأمور حتى باتت تشكل توترًا كبيرًا بين عائلات العريش وشمال سيناء وبين النظام ، لا سيما بعد حادثة تصفية الداخلية ل 10 شبان من العريش اتهمتهم بالوقوف خلف هجوم مسلح على نقطة ارتكاز أمني "المطافي"، ثم تبين لاحقًا أنهم كانوا مختفين قسريًا داخل مراكز احتجاز سرية تابعة للداخلية ، وهو ما أدى إلى تهديد عدد من عائلات العريش بتنظيم عصيان مدني ضد الدولة ، احتجاجًا على الأمر.
الدكتور "أحمد الخولي" ، أمين التنظيم بحزب الاستقلال ، يؤكد أن هدم منازل رفح والشيخ زويد وتهجير العديد من سكانها، وحظر تجول لأهل سيناء لأكثر من عامان يؤثر بالتأكيد على الأحوال المعيشية والنفسية والاقتصادية لسكان شمال سيناء.
وأشار أمين تنظيم حزب الاستقلال ، إلى أن مصر فقدت من الجنود والضباط ما يزيد عن 1000 ضابط وجندي من الجيش والشرطة ، كذلك ما يعادل أضعاف هذا العدد فاننا نرى أننا ازاء حرب نفقد فيها أرواحًا مصرية وممتلكات وجهود مصرية قد تكون مفيدة في معارك البناء لا الهدم.
وندد "الخولي" بعمليات التهجير المتعمدة للمصرين بسيناء ، كذلك التشديدات الأمنية الغير مبرره للوافدين إليها ، بالإضافة إلى منع وسائل الإعلام من تغطية الاوضاع هناك ، مشيرًا بأصابع الاتهام للعدو الصهيوني الأمريكي ومن يعاونه ، لوطننا وأمتنا العربية والإسلامية ، مؤكدًا أنه العدو الأصلي الذي لا يريد بمصر أى خير.
وشن الدكتور "أحمد الخولي" هجومًا حادًا على النظام العسكري ، بسبب التضييق الرهيب والغير مبرر على أهالي سيناء ، من حظر تجوال منذ 3 سنوات ، إلى إنعدام الأمن والأستقرار ، إلى إفساد الخدمات العامة مثل الكهرباء والماء ، مما يجهل العديد من الأهالي يرغب في ترك منازلهم بل وترك سيناء بالكامل بحثًا عن حياة كريمة وآمنة.
النظام يفرغ سيناء من ثوراتها
تبدو منطقة شمال سيناء حاليًا طاردة للسكان بشكل مفزع ، ليستمر باب الاحتمالات مفتوحًا على مصراعيه لمستقبل غامض ، بفعل سياسات النظام الفاشله ، ففي يناير عام 2015 صدر عن توجه رسمي لإزالة جميع مزارع الزيتون الموجودة بشمال سيناء ، والتي تصل مساحتها إلى ثلاثين ألف فدان ، على أن يتم تعويض أصحابها ، وذلك بزعم عدم استغلالها من المسلحين في استهداف قوات الجيش والشرطة ، ثم الهرب داخلها بعد القيام بأي عملية ، بل أن هناك تقارير أمنيه تم رفعها لأجهزة سيادية ، زعمت أن الخطر الذي تشكله مزارع الزيتون بشمال سيناء مثل الأنفاق على الحدود مع قطاع غزة.
ما سبق تبعه بالفعل استهدافات أمنية لمزارع الزيتون الموجودة في العريش ورفح، مما دفع أصحابها إلى إغلاقها.
مراقبون من أبناء سيناء يؤكدون أن عددًا كبيرًا من عائلات العريش ورفح قد اشترت منازل في القاهرة والإسماعيلية ، ومناطق أخرى، تمهيدًا للانتقال إليها، بعد تعقد الأوضاع في سيناء، وهو الأمر الذي ذكرته صحيفة "الأهرام" القومية في مقال للكاتب ماهر مقلد.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ، بل الأبواق الإعلامية الداعمة للنظام طلبت وبشكل صريح ومعلن بتهجير منظم لأهالي سيناء ، بزعم تسهيل مكافحة المسلحين ، اعتبرها بعض المراقبين تعبيرًا عن رغبة داخلية لدى الدولة لتنفيذ ذلك السيناريو ، لكن التطورات الحالية أثبتت أن مبعث تلك الرغبة ليس مكافحة المسلحين، ولكن ل "توطين" آخرين في المنطقة.
فالتغيير الديموغرافي المنشود في سيناء ينظر له في دوائر غربية وعربية على أنه الحل الأكثر واقعية الآن للقضية الفلسطينية ، بما يفرض حالة سلام دائم لإنهاء ما يعرف ب "الصراع العربي الإسرائيلي"، وهو هدف بات موجودا في أدبيات حكام مصر والأردن والإمارات، بشكل مباشر.
وثيقة الطلاق.. خطة الجنرال "جيورا إيلاند"
هي خطة اقترحها الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الصهيوني والباحث بمعهد الأمن القومى ، الجنرال "جيورا إيلاند" ، فى عام 2009 ، كحل نهائى لإقامة الدولة الفلسطينية ، وتقوم على مضاعفة مساحة غزة مرتين أو ثلاث مرات ، بضم 600 كيلو من سيناء للقطاع ، لتكون هناك فرصة لبناء مدن جديدة للفلسطينيين فى سيناء مع إقامة ميناء بحرى ومطار دولى ، ما يحقق تنمية اقتصادية حقيقية للفلسطينيين.
وتشمل الخطة ضم المساحة المذكورة، لتتجاوز مساحة غزة حدود 1967، التى لم يعد الالتزام بها مقبولًا من الناحية الأمنية لدى الكيان الصهيوني ، فى مقابل منح مصر 600 كيلو من صحراء النقب فى جنوب فلسطين المحتلة.
أكد "أيلاند" في خطته أن عدد سكان قطاع غزة يبلغ أكثر من 1.6 مليون نسمة -وقتها- في مساحة صغيرة نسبيًا ، ومن المتوقع أن يصل إلى 2.5 مليون نسمة بحلول 2020، وهذه المساحة لن توفر الحد الأدنى لاستمرار الحياة لدولة فلسطينية في حال قيامها في قطاع غزة.
وقال "إيلاند" فى خطته: "فى النهاية لن يخسر أى طرف أراضى جديدة، وفى حين أن إسرائيل ستتمكن من التوسع فى المشروعات والمستوطنات بالضفة الغربية، ستستفيد مصر اقتصاديا، فالميناء والمطار الجديدان سيكونان حلقة اتصال بين مصر والخليج العربى وأوروبا، كما يمكن لمصر إقامة ممر برى، لجعل الحركة من مصر إلى بقية دول الشرق الأوسط أسهل بكثير، دون الحاجة للعبور بأراضى إسرائيل".
بلا أدنى شك ، فإن خطة الجنرال "أيلاند"، حال إقرارها ، ستؤدي إلى تهويد مدينة القدس بالكامل ونزع الهوية الإسلامية عنها ، ووأد قضية اللاجئين وعرب 48 وقضية فلسطين بأكملها ، لا سيما في المحافل الدولية ، وإلغاء المطالبة بحدود 67 ، بل إن شئت فقل ستنهي على النزاع القائم ، وستخرج فلسطين من المعادلة بأرض جديدة ، تاركين أحلام العودة خلف "أيلاند" ، وبالمناسبة فإن المشروع نشر في الوسائل الإعلامية كافة وموثق وتداولته عدد من مراكز الأبحاث.
وفي أبريل 2016 كشف باحث صهيوني وضابط سابق في سلاح الاستخبارات العسكرية ، أن السيسي عرض على رئيس السلطة الفلسطينية خطة لإقامة دولة فلسطينية في سيناء ، تقضي بنقل ما مساحته 1600 كم2 من الأراضي المصرية في سيناء إلى السلطة الفلسطينية ، مؤكدًا أن الخطة تضمن أن تكون هذه الاتفاقية شاملة لتصبح أرض العودة للفلسطنيين المشتتين في مخيمات لبنان وسوريا.
اللقاء السري
بعدما كشف رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني "بينامين نتنياهو" ، عن اللقاء السري الذي جمعه بعبد الفتاح السيسي والملك عبدالله الثاني ، في مدينة العقبة الأردنية ، في نوفمبر 2015 ، نجد أمامنا العديد من التساؤلات المطروحه ، فالبيان نفى فقط ما أثير حول تفاصيل ما جرى في اللقاء من معلومات وصفها ب"المغلوطة"، زاعمًا أن جهود مصر في التوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية ، هي سبب ومضمون اللقاء الذي جرى في فبراير من العام الماضي بالعقبة.
بعد المفاجأة التى فجرها رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني "بينامين نتنياهو" ، وفضح قائد النظام العسكري "عبد الفتاح السيسي" ، وعبد الله الثاني بن الحسين ، ملك المملكة الأردنية الهاشمية ، بأن جمعهم لقاء مشترك ، سرًا في العقبة ، بوجود ووزير الخارجية السابق "جون كيرى" ، بات الموقف أكثر وضوحًا حول دور الكيان الصهيوني في المنطقة ، وإملاء تعليماته لرؤوس الأنظمة العربية ، مما يجعلهم كالبيادق على رقعة شطرنج العدو يحركها كيفما شاء وقتما شاء.
صحيفة "هارتس" العبرية قالت إن "بنيامين نتنياهو" عرض خلال اللقاء ، تقديم سلسلة من التسهيلات للفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة مقابل عقد لقاء قمة مع زعماء عرب منهم ملك السعودية ودول الخليج العربي ، مشيرة إلى أن هذا العرض جاء ردًا على مبادرة أمريكية سرية للتسوية عرضها كيري ، لكن لم يوافق عليها نتنياهو بحجة صعوبة الحصول على دعم لتلك المبادرة من قبل الائتلاف الحكومي الذي يقوه بمشاركة المعارضة.
المبادرة السرية شملت اعتراف بالكيان الصهيوني كدولة يهودية، واستئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني بدعم من الدول العربية ؛ إضافة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة والإعلان عن القدس عاصمة للدولتين وإنهاء الصراع بين الجانبين ، إلا أن بيان الرئاسة المصرية نفى تلك الأنباء ، وقال إن رؤية مصر لحل القضية تنطلق من ثوابت عدة أبرزها حل الدولتين وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، دون أية مواءمات أو مزايدات.
من خلال ما نشرته "هارتس" نقلًا عن مسؤولين سابقين في الإدارة الأمريكية، فإن السيسي وافق على المبادرة الأمريكية التي تتعارض مع تلك الثوابت التي أشارت لها الرئاسة في بيانها ، كذلك عدة شواهد ذكرنها في العديد من تقاريرنا السابقة تقود إلى تأكيد الموقف المصري الموافق على المبادرة ، أهمها ما حدث في مايو الماضي ، عندما ناشد السيسي من على منصة الأمم المتحدة الصهاينة "التقدم في عملية السلام مع الفلسطينيين"، ومطالبته القيادة الصهيونية بإذاعة خطابه في قلب المستوطنات ، الأمر الذي قوبل بترحيب كبير من مسؤولي الاحتلال.
التنازل بمشاركة ودعم الرياض !
قائد نظام العسكر عبدالفتاح السيسي ، صدر قرارًا بالموافقة على مذكرة الاتفاق الموقع بين مصر والسعودية لتنمية شبه جزيرة سيناء ، ونص القرار، الذي نشر في عدد الجريدة الرسمية ، على "الموافقة على مذكرة الاتفاق بشأن برنامج الملك سلمان بن عبدالعزيز لتنمية شبه جزيرة سيناء الموقعة بين حكومتي جمهورية مصر والمملكة العربية السعودية".
المشروع هو اتفاقية كبيرة لمشروعات وصفت بالتنموية في شبه جزيرة سيناء ، بتمويل وإشراف سعودي كامل ، وقعت عليها وزيرة التعاون الدولي في حكومة العسكر "سحر نصر" في مدينة الرياض في مارس 2016 ، ووافق عليها عبد الفتاح السيسي في 27 أبريل ، ثم مجلس نواب العسكر في 26 يونيو ، وقرر سامح شكري ، وزير خارجية النظام ، العمل لها بداية من 4 أغسطس ، ثم نشرتها الجريدة الرسمية في 26 يناير 2017.
الاتفاق ينص على تخصيص 1.5 بليون دولار، مخصصة من الصندوق السعودي للتنمية ، والذي يهدف إلى تمويل مشروعات رئيسية عدة في المرحلة الأولى، على رأسها مشروع جامعة الملك سلمان بن عبدالعزيز في مدينة الطور، ومشروع طريق محور التنمية بطول 90 كلم، ومشروع محور التنمية بالطريق الساحلي، ومشروع التجمعات السكنية، وعددها 9 منها 8 على محور التنمية، ومشروع طريق الجدي ، أما المرحلة الثانية من البرنامج فتتضمن تمويل مشروع إنشاء محطة معالجة ثلاثية، ومشروع إنشاء سحارة جديدة، ومشروع طريق "النفق– النقب".
كلنا يعلم أن تنازل النظام المصري عن جزيرتي تيران وصنافير لم يكن كما قالوا لصالح المملكة العربية السعودية ، بل في الأصل هو لمزيد من بسط السيطرة والنفوذ الصهيوني على المضيق ومنها على كامل خليج العقبة.
تضمن المرحلة الثانية من البرنامج تمويل مشروع إنشاء محطة معالجة ثلاثية، ومشروع إنشاء سحارة جديدة، ومشروع طريق "النفق– النقب".
التحليلات أجمعت على أن مشروع إنشاء طريق "النفق – النقب" هو البداية العملية لتنفيذ خطة صهيونية جديدة يطلق عليها "جيورا إيلاند" ، ظهرت إلى النور في 2009، تقضي بأخذ أراض من سيناء المصرية وضمها لقطاع غزة ، مع تعويض مصر بمساحة مماثلة في صحراء النقب ، التي يسيطر عليها الكيان الصهيوني ، الطريق المزمع إنشاؤه سيربط أنفاق قناة السويس بصحراء النقب، لا تفسير له ، سوى أنه إعادة لإحياء خطة "جيورا إيلاند".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.