بعد يوم من قتل امرأة برصاص ضابط، قوات اتحادية تطلق النار على شخصين في بورتلاند    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    وزير الزراعة: أسعار الدواجن أقل بكثير من العام الماضي.. ولا 8 جنيهات ولا ال 35 سعر مقبول للكتاكيت    سر وجوده في مسجد قبل معركة عبرا ومواجهة مرتقبة مع الأسير، تفاصيل جلسة محاكمة فضل شاكر    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    دومينيك حوراني تنضم إلى «السرايا الصفرا»... خطوة مفاجئة تشعل سباق رمضان 2026    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    كييف تحت القصف.. طائرات مسيّرة روسية تشعل حرائق في أحياء سكنية    أمطار غزيرة تواصل ضرب الإسكندرية والمحافظة ترفع درجة الاستعدادات القصوى (صور)    الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: تشكيل لجنة لإعادة مادورو وزوجته إلى البلاد    إدارة ترامب تدرس دفع أموال لسكان جرينلاند لإقناعهم بالانضمام لأميركا    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    دبلوماسي إيراني: طهران ستواصل تطوير برنامجها النووي السلمي    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    خلاف على ركنة سيارة ينتهي بالموت.. إحالة عاطل للمفتي بتهمة القتل بالخصوص    مواعيد القطارات من القاهرة إلى سوهاج وأسعار التذاكر    ضبط مطعمين فى بنها بالقليوبية لحيازتهم دواجن ولحوم مجهولة المصدر    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    نيويورك تايمز عن ترامب: الصين وروسيا لن تستخدم منطق إدارتي وفنزويلا تهديد مختلف عن تايوان    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    الأوقاف: 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى مذكرة عاجلة للمجلس العسكري.. آخر وزراء الرى فى نظام مبارك يؤكد خطورة السدود الإثيوبية على مصر
نشر في الشعب يوم 30 - 03 - 2011

طالبت السفيرة منى عمر، مساعدة وزير الخارجية للشئون الأفريقية، بضرورة عودة ملف مياه النيل من جديد إلى وزارة الخارجية، وشددت على أن عدم قيام الرئيس المخلوع، حسنى مبارك، بزيارات إلى الدول الأفريقية منذ العام 1995 كان "أحد عوائق" التقارب مع دول القارة السمراء.
فيما كشف الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري السابق، عن أن التنازلات المصرية في إدارة الملف المائي بدأت منذ انتهاء عمل اللجنة التفاوضية في ديسمبر 2005، وحتى نهايتها في عنتيبى بأوغندا في يونيو 2007.
جاء ذلك في مذكرة عاجلة أرسلها علام للمشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، تضمنت التطورات الأخيرة للاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل والموقف من خطط إثيوبيا لإنشاء عدد من السدود على نهر النيل.
وأوضح علام أن هذه التنازلات تتلخص في إحلال مبدأ الأمن المائي بدلاً من الاتفاقية القائمة، وعدم إدراج الإجراءات التنفيذية للإخطار المسبق في الاتفاقية الإطارية، والموافقة على تعديل بعض بنود وملاحق الاتفاقية بالأغلبية.

وقال علام "إن توقيع بوروندي على الاتفاقية الإطارية الجديدة وبدء إثيوبيا في إنشاء سلسلة من السدود كلها أمور ستكون لها تأثيرات سلبية وخيمة على مصر وأمنها القومي"، مشيرا إلى أن ما يدور حاليا من زخم إعلامي حول الأزمة هدفه التلميع والقفز على مهام ومسئوليات إدارة هذا الملف الخطير في ظل انعدام الشفافية فيما يتعلق بتاريخه وأحداثه التي لا يعرفها الرأي العام.

وأكد أن ممثل البنك الدولي في المبادرة أخبره عقب توليه شئون الوزارة أن مفاوضات حوض النيل وصلت إلى طريق مسدود، وأن دول المنابع ستقوم بالتوقيع منفردة على "اتفاقية عنتيبى"، وإثيوبيا هي المحرك الرئيسي لدول الحوض، لافتا إلى أن البنك الدولي حريص على نجاح المبادرة، وأشار إلى أن رئيس البنك الدولي أرسل خطابا إلى رئيس الجمهورية السابق يتضمن اقتراحا بتكليف جيمس بيكر، وزير الخارجية الأمريكية الأسبق، لتقريب وجهات نظر مصر وإثيوبيا وبقية دول الحوض، وأن البنك ينتظر رد الحكومة المصرية، التي رفضت المقترح لاحقا.

وقال علام في المذكرة إن دول حوض النيل أقرت تشكيل لجان خبراء وتفاوض لإعداد مسودة للاتفاقية الإطارية، والتي بدأت اجتماعاتها في يناير 1997 وانتهت في ديسمبر 2005، واتفقت اللجنة على معظم بنود الاتفاقية باستثناء الموضوعات التالية: الاتفاقية القائمة وعلاقتها بالاتفاقية الإطارية، إجراءات الإخطار المسبق، إجراءات تعديل بنود أو ملاحق الاتفاقية. وكان الوفد المصري يصر على تضمين الاتفاقية ما ينص على أنها لا تتعارض مع الاتفاقية القائمة، ويصر أيضا على إدراج إجراءات الإخطار المسبق في الاتفاقية، ووجوب أن يكون هناك توافق آراء بين دول حوض النيل لتعديل أي بنود أو ملحق من الاتفاقية.

واقترح الوزير السابق بدء حوار جاد مع إثيوبيا بشأن الآثار السلبية الوخيمة على الأمن القومي المصري من جراء إنشاء السدود الإثيوبية على النيل الأزرق وانتهاجها سياسة فرض الأمر الواقع، وسرعة التحرك مع المجتمع الدولي وإيضاح أن استمرار دعمه للسياسات الإثيوبية سوف يؤدى إلى تداعيات خطيرة من شأنها تهديد الأمن والسلم الإقليمي، واتخاذ ما يلزم من إجراءات نحو تأكيد التزام السودان باتفاقية 1959 مع تعزيز التواجد المصري في جنوب السودان، والذى يمثل أمل مصر الوحيد لزيادة حصتها المائية.

وطالب بإعادة النظر في توجهات تشجيع الاستثمارات في دول الحوض والتي أثبتت عدم جدواها مع إثيوبيا وتجاهلها عناصر المشكلة الحقيقية، وتجنب سياسة التهوين الشديدة القائمة التي تفيد بأن "كله تمام"، وأن السدود ليست لها آثار سلبية على مصر، وأن دول المنابع هشة ولن تقوم لها قائمة، واستمرار التواصل الثنائي البناء مع دول الحوض المعتدلة لإثنائها عن التصديق على الاتفاقية.

يشار إلى أن علام تخلف عن إحدى جلسات التفاوض مع دول حوض النيل لانشغاله بخوض انتخابات مجلس الشعب الخيرة التى شهدت تزويرا فاضحا، وكانت احد أهم أسباب سقوط النظام السابق.

توقف زيارات مبارك للقارة السمراء
وفى سياق متصل، طالبت السفيرة منى عمر، مساعدة وزير الخارجية للشئون الأفريقية، بضرورة عودة ملف "مياه النيل" من جديد إلى وزارة الخارجية، مؤكدة أن هذا الملف سياسى فى المقام الأول، وأنه من الممكن دعمه بالآراء والمعلومات الفنية أو المعلومات الاستخباراتية وغيرها. وشددت على أن عدم قيام الرئيس السابق حسنى مبارك بزيارات إلى الدول الأفريقية منذ عام 1995 كان "أحد عوائق" التقارب مع دول القارة السمراء، مطالبة وسائل الإعلام بعدم "السخرية من أسماء الدول الأفريقية أو شعوبها".

وقالت السفيرة منى عمر، ردا على سؤال حول كيفية التحرك المصرى فى هذا الملف خلال المرحلة المقبلة: "أنا أرى فى هذا الملف تحديدا ضرورة أن نسير فى أكثر من مسار، أهمها استمرار الحوار مع دول حوض النيل وإقامة مشروعات للتنمية بما يحقق التواجد والتواصل المصرى مع هذه الدول".

وإستطردت "لكن فى الوقت ذاته نحن نحتاج أن نتحدث بصراحة ونعلن أنه مع احترامنا واعتزازنا وتصميمنا على استمرارنا فى علاقاتنا القوية بدول الحوض ومع إيماننا التام بأنه لا توجد دولة من هذه الدول ستفكر فى الإضرار بمصالح مصر، إلا أننا نؤكد أن قضية المياه بالنسبة لمصر ليست محلا للمساومات وأنه من غير المسموح لأى دولة من دول المنابع أن تنتقص من الحقوق المصرية فيها، لأن مصر تعانى بالفعل الفقر المائى بخلاف جميع دول الحوض".

وطالبت السفيرة منى عمر بضرورة أن يكون هناك دور أكبر لمنظمات المجتمع المدنى المصرية والبرلمان الجديد لمساندة الدور الرسمى فى أفريقيا ودول حوض النيل، وقالت "إن لمصر صورة جديدة حاليا أمام العالم كله وينبغى أن نستغل هذه الصورة وأن تتكاتف جميع أطياف الشعب المصرى فى العودة بقوة إلى أفريقيا".

وشددت على "أننا فى حاجة إلى زيادة التأثير المصرى على دول حوض النيل، موضحة أن التأثير هنا ليس مجرد إرسال خبير فى مجال معين إلى دولة ما أو إطلاق بعض التصريحات الإيجابية، وإنما زيادة التأثير تأتى من خلال زيادة المشاركة المصرية على كل المستويات فى حل جميع المشاكل التى تتعرض لها القارة، بمعنى أن يكون هناك دور مصرى قوى، واستعادة الدور المصرى فى جميع مشاكل القارة".

وقالت السفيرة منى عمر "على سبيل المثال يجب أن يكون لنا دور فى حل المشكلة فى كوت ديفوار أو الصومال، وأنا أتصور أنه يجب أن يكون هناك حضور على مستوى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء فى جميع المؤتمرات التى تعقد فى دول القارة، وأن يتم تكثيف اللقاءات والزيارات الثنائية للمسئولين المصريين فى جميع دول القارة، كما أنه ليس هناك مانع عن أن نقوم بمناورات عسكرية مع دول أفريقية نرى أن هناك مصالح استراتيجية معها كرسالة بأن مصر موجودة فى القارة".

وأكدت مساعدة وزير الخارجية للشئون الأفريقية وجود حاجة لإنشاء كيان وطنى متكامل للشئون الأفريقية، ولفتح مكاتب إعلامية فى جميع الدول الأفريقية، كما أننا فى حاجة لتوطيد العلاقات بشكل كبير مع دولة جنوب السودان.

وقالت السفيرة منى عمر "سيتأثر موقفنا فى موضوع مياه النيل بعودتنا إلى أفريقيا، معربة عن أملها فى أن تكون أول زيارة للرئيس المصرى، بعد انتخابه، لدولة أفريقية، حيث سيكون هذا الأمر رسالة قوية بأن مصر متجهة إلى القارة السمراء".

وشددت مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية على أن مصر فى حاجة إلى صحوة أفريقية فى جميع مؤسسات الدولة، مطالبة بضرورة وجود خطاب إعلامى مصرى جديد لأفريقيا وإنهاء جميع الصور السلبية التى يقدمها الإعلام المصرى عن الدول الأفريقية "مثل السخرية من أسماء الدول أو السخرية من الشعوب الأفريقية، وعدم التعامل مع فكرة اللون كأنها عائق أمام عودتنا لأفريقيا"، منوهة بأن "هذا أمر يحتاج إلى توعية كبيرة لتأثيره السيئ على علاقاتنا مع الشعوب الأفريقية".

وردا على سؤال حول ما تمثله البعثات الدبلوماسية المصرية من عائق أمام تطوير العلاقات المصرية - الأفريقية، فى ظل الاتهامات التى توجه للدبلوماسيين المصريين بأنهم ينظرون إلى عملهم فى الدول الأفريقية كعقاب لهم، قالت السفيرة منى عمر "هذا أمر صحيح، ولذلك يجب أن توجه العلاقات المصرية مع أفريقيا للدولة، وعندما يجد السفراء المصريون أن رئيس الجمهورية ووزير الخارجية يقوم بزيارات متتالية للدول الأفريقية سيشعرون بأنهم فى مكان مهم لمصر، وبالتالى ستتغير نظرتهم إلى الدول التى يعملون بها، فنحن فى حاجة إلى تغيير ثقافة الشعب المصرى بأكمله تجاه أفريقيا، والخارجية المصرية جزء من هذا الشعب".

وأشارت إلى حاجة مصر إلى الدخول فى تحالفات استراتيجية مع الدول الأفريقية، خاصة الدول التى تمثل بالنسبة لنا بعدا استراتيجيا.

وردا على سؤال حول كيفية الخروج من المنظور الأمنى لعلاقاتنا مع الدول الأفريقية، قالت السفيرة منى عمر "إن هذا أمر يأتى من خلال تجاوز فكر التعامل مع الملفات المهمة من كملفات أمنية بالأساس إلى التفاعل معها كملفات سياسية متكاملة، فعلى سبيل المثال عندما تتعامل مصر مع مشكلة الصومال لا نجد أى مشكلة فى الاتصال بجميع أطياف الشعب الصومالى دون إقصاء أى فصيل، وأن نتواجد فى دولة بأهمية الصومال بالنسبة لنا".

وأضافت "إن المنظور الأمنى كان غالبا فى معظم الملفات الخارجية وليس الملف الأفريقى وحده، ولذلك هناك ضرورة حاليا أن نبتعد عن هذا المنظور حاليا".

وأكدت مساعدة وزير الخارجية للشئون الأفريقية وجاهة المقترح الذى طرحه الدكتور نبيل العربى، وزير الخارجية، بإنشاء مجلس للأمن القومى، مشيرة إلى أن هذا المجلس فى الدول التى يوجد بها مثيله يقوم بالتنسيق بين جميع الأجهزة المعنية تجاه جميع القضايا المصيرية بالنسبة لتلك الدول.

وردا على سؤال حول الانتقادات التى كانت توجه لمصر من دول حوض النيل لعدم قيام الرئيس السابق مبارك بزيارتها، قالت منى عمر "هذه كانت أحد العوائق بالنسبة لنا"، موضحة أن عدداً كبيراً من الرؤساء الأفارقة كانوا يعبرون عن تفهمهم لأن الرئيس السابق كان قليل المشاركة فى القمم الأفريقية خاصة بعد حادث أديس أبابا.

واستطردت "لكن الجميع كان يعلم أن هذا الأمر لم يكن مبررا قويا، فمثل هذه الحوادث قد يتم التعرض لها فى أى دولة من دول العالم وليس فى الدول الأفريقية وحدها"، مشيرة إلى أن الوفود المصرية المشاركة فى القمم الأفريقية كانت تجد المبررات لغياب الحضور الرئاسى عن القمم الأفريقية، إلا أنهم كان يفاجأون بأنه فى اليوم التالى يقوم الرئيس السابق بزيارة دولة أوروبية، مما ينتفى معه أى مبرر للغياب عن القمم الأفريقية.

وردا على سؤال حول ما إذا كان هذا الأمر يعطى إشارات سلبية للدول الأفريقية، قالت السفيرة منى عمر "بالطبع حيث كان هذا الأمر يكشف للدول الأفريقية مواقعها وسط توجهات السياسة الخارجية المصرية".

مباحثات مع دول المنبع
من جهته، قال وزير الموارد المائية والرى السودانى، كمال على، إن مصر والسودان اتفقتا على إجراء مباحثات مكثفة خلال الفترة المقبلة، للتفاوض مع دول المنبع التى وقعت على الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل، وكان آخرها بوروندى، بهدف إقناعها بالتوقيع على اتفاقية جديدة، أطلق عليها "توافقية"، تكون لصالح جميع دول الحوض، وتحقق جميع المصالح المشتركة.

وأضاف على، فى تصريحات صحفية، على هامش زيارة الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء للخرطوم، أن مصر والسودان لن توقعا على الاتفاقية الإطارية تحت أى ظرف، وذلك لوجود بندين فى هذه الاتفاقية لا يعترفان بالاستخدامات الحالية، بواسطة السودان ومصر من خلال حصصهما فى مياه النيل، مؤكدا أهمية اتفاق دول المنبع على عدم المساس بالحقوق التاريخية لمصر والسودان، وأكد أنه من المقرر أن يُعقد اجتماع لهذا الغرض خلال الأسابيع المقبلة.

وأشار إلى أن الموقف صعب ويتطلب جهودا أكبر من التفاوض لإقناع دول المنبع وتعديل مواقفها بعد توقيعها على الاتفاقية الإطارية.

اتفاق على استبعاد الخيار العسكري
وفى شأن متصل، بدأت، مساء أمس الثلاثاء، أولى جلسات الحوار الوطني لتحديد آليات التعاون بين مصر ودول حوض النيل وإدارة الملف المائي المصري بمشاركة 100 شخصية عامة، ضمت خبراء قانونيين ومياه ومنظمات مجتمع مدني، المعنية بالمياه، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات مثل الدكتور مصطفى الفقي والخبير الاستشاري ممدوح حمزة، والكتاب الصحفيين فاروق جويدة وعباس الطرابيلي والدكتور عبد المنعم سعيد، كما شارك الدكتور أحمد جويلي، وزير التموين الأسبق والدكتور مفيد شهاب، وزير الشؤون القانونية السابق والدكتور محمود أبو زيد، وزير الري الأسبق، بينما اعتذر الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الري السابق، عن حضور اجتماعات الحوار بسبب خلافه مع أبو زيد.

وقرر الدكتور حسين العطفي، وزير الري، حظر دخول الصحفيين إلى الاجتماع، الذي استمر أكثر من 5 ساعات.

وشهدت الجلسة الأولى خلافات حول جدوى استئناف التفاوض مع دول حوض النيل، بينما طالب الحضور بإجراءات تنفيذية للحفاظ على الأمن المائي المصري والتوصل إلى رؤية للتعاون المستقبلي مع أعالي النهر، مستبعدين اللجوء للخيارات العسكرية، حرصًا على العلاقات بين مصر ودول حوض النيل.

وقال الدكتور مغاوري شحاتة، الخبير الدولي في المياه، إن الاجتماع ناقش الملامح الفنية لإدارة ملف المياه والتعاون مع دول حوض النيل، وسط خلافات بين المشاركين حول التوقيع على الاتفاقية الإطارية أو البحث عن أطر جديدة لإعادة المفاوضات بين مصر ودول حوض النيل بما يحفظ حقوق مصر في نهر النيل.

وأشار مغاوري شحاتة في كلمته أمام الحوار الوطني إلى أن التعويل على النواحي القانونية لن يؤتي ثماره خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أنه يمكن الاستفادة منها على المدى الطويل من خلال المستندات والوثائق القانونية؛ للاستعانة بها في حال اللجوء إلى المجتمع الدولي للحصول على حقوقنا التاريخية من نهر النيل.

وأضاف أنه من الضروري استئناف التفاوض مع دول حوض النيل، مؤكدًا أنه لا مانع من توقيع مصر على الاتفاقية الإطارية مع تضمينها عددا من المطالب، التي تضمن التدفق الطبيعي والآمن للنهر، وإبداء التحفظات في ملحق خاص بالمبادرة، مشيرا إلى أن مصر في موقف صعب وخيارا التوقيع وعدم التوقيع كلاهما مُر.

وأوضح أن التوقيع يعني تخلي مصر عن حقوقها التاريخية في موارد نهر النيل، بينما عدم التوقيع يعرضنا لخسائر ويؤدي إلى الدخول في صراعات مع دول حوض النيل وتعليق عضوية مصر في مبادرة حوض النيل.

وحول الآثار السلبية للسدود الإثيوبية، أكد أن أقصى ما يمكن ان تحتجزه هذه السدود لا يتجاوز 6 مليارات متر مكعب من المياه، وتتركز هذه الآثار على تأخير موعد وصول مياه النهر إلى مصر، بينما تصل التأثيرات السلبية للسدود على النواحي البيئية، التي تهدد بيئة النهر.

وشدد شحاته على أهمية جنوب السودان بالنسبة لمصر، موضحًا أنها تعد نقطة الارتكاز الأكثر أهمية في ملف الأمن المائي لمصر، يمكن لها أن تسهم في الحد من مخاطر نقص مياه النيل الواردة من إثيوبيا، موضحا أهمية تنفيذ مشروعات مائية مشتركة لاستقطاب فواقد النهر في حوض بحر الغزال وقناة جونجلي؛ لتوفير 14 مليار متر مكعب من المياه، يتم استغلالها لصالح مصر وجنوب السودان.

وأضاف أنه من الضروري الاهتمام بشكل مطلق على السودان، شماله وجنوبه، لاعتبارات مهمة، منها ما تحتويه هذه المناطق من مخزون كبير من المياه، مشيرًا إلى أهمية تنفيذ مشروعات جادة بدلا من الوعود، خاصة وأن هناك منافسين لمصر يبحثون عن دور في المنطقة، مثل إسرائيل وإثيوبيا وأوغندا، بينما يجب تركيز جهود مصر لتطوير خططها المائية للحد من استهلاك المياه وتطوير منظومة الري.

وجاء خلال المؤتمر التأكيد على استغلال المنظمات الدولية المعنية بالبيئة لمواجهة خطط إثيوبيا في إقامة السدود بسبب آثارها السلبية على البيئة، وخاصة أنها تهدد البيئة الطبيعية للأسماك والنباتات.

وفي السياق نفسه، ساندت الدكتورة إجلال رأفت، الخبيرة في الشؤون الإفريقية، أهمية دور جنوب السودان في الحفاظ على الأمن المائي لمصر من خلال تفعيل التعاون الشامل معها في جميع المجالات.

واعتبر الكاتب الصحفي فاروق جويدة أن خطأ ثورة 23 يوليو هو الموافقة على انفصال السودان عن مصر، مطالبًا بوحدة الدولتين، خاصة في ظل البعد الاستراتيجي لكل دولة بالنسبة للأخرى لأنها ستكون الضمانة للأمن المائي لمصر والسودان، طبقا لتأكيدات الدكتور مغاوري شحاتة.

بينما أكد الدكتور مفيد شهاب، وزير الشئون القانونية السابق، أهمية أن يكون لدى مصر ملف قانوني جاهز، استعدادًا لما يسفر عنه المستقبل؛ للتأكيد على حقوق مصر من مياه النهر أمام المجتمع الدولي.

وأكد الدكتور محمود أبو زيد، وزير الري الأسبق، أن ملف المياه لا يزال مفتوحا مع دول حوض النيل ولا يوجد إخفاق في إدارة الملف، مشيرًا إلى أن مصر وصلت إلى نقاط معقولة في مبادرة حوض النيل.

وأضاف أن مفاوضات المياه غالبًا ما تستغرق مدة طويلة للتوصل إلى حلول للقضايا المعلقة خلال سير المفاوضات، مشيرًا إلى أن الإدارة الجيدة للملف المائي تحتاج إلى النفس الطويل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.