خاص| أول تعليق من وزير التنمية المحلية بعد إقالة رئيسي حيي حلوان والمرج    مسيحيو العراق يلغون احتفالات أعياد الميلاد احتراما لدماء    الكويت: الخلاف الخليجي "سيكون جزءا من الماضي قريبا"    وثائق تكشف معلومات صادمة بشأن حرب أفغانستان    طائرة سموحة بنات تحت 16 سنة ب تفوز على اسكندرية للبترول    4 يناير.. الحكم في دعوى بطلان المادة 68 من قانون التعاون الزراعي    فريدة سيف النصر تكشف عن سبب ارتداء الحجاب وغضبها من نشر مشهدها ب"الهلفوت"    أيهما أفضل صلاة الجماعة للمرأة في المسجد أم بمنزلها ؟ .. الإفتاء تجيب    ستة أسباب ل جلب الرزق والبركة فيه .. احرص عليها توسع الأرزاق    فالفيردي عن لقاء إنتر: نحن مطالبون دومًا بالفوز.. وسنفعلها    شاهد.. مباراة تنس طاولة بين وزيرى الرياضة والآثار فى المركز الأولمبى    «الرقابة المالية» تتبرع ب50 مليون جنيه للمشروعات الخيرية    ضبط طن كاتشب فاسد فى حملة تموينية بالغربية    حبس عامل متهم بالاتجار في الحشيش بالطالبية    فتاة تتخلص من حياتها بأقراص مجهولة في المنصورة    إصابة 24 شخصا في حادث مروري بالإسماعيلية    5 قتلى و20 مصابًا في انفجار بركان بجزيرة نيوزيلندية    بهذه الكلمات.. سوزان نجم الدين تنعي سمير سيف    أردوغان المتلون عن داود أوغلو قبل الخلاف: صديقنا.. وبعد الخلاف: الشخص المعلوم    فيديو| «الكهرباء»: البناء بجوار أعمدة الضغط العالي يضعف الشبكة    محمد صلاح على رأس قائمة ليفربول أمام سالزبوج بدوري الأبطال    خالد الجندي: «التدين الحقيقي ليس بتربية الذقن»    موجز المحافظات.. محافظ جنوب سيناء يدعو السائقين للالتزام باليونيفورم خلال انعقاد منتدى الشباب    أتربة وشبورة وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدًا الثلاثاء    جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة تفتتح نموذج محاكاة الأمم المتحدة للعام العاشر    فيديو| يرقص مع فريق عمله.. تامر حسني يكشف عن أول رد فعل بعد دخوله "جينيس"    تكليف محافظ جديد لبنك السودان المركزى    فيديو وصور| «خطوبة» مفاجأة تزين كليب حماقي الجديد «راسمك في خيالي»    مي عمر تكشف تفاصيل مسلسلها «الفتوة»    انطلاق حملة تحصين الماشية ضد الحمى القلاعية بمدينة سفاجا | صور    الخارجية الفلسطينية: جريمة المستوطنين في شعفاط إرهاب منظم    بعد خليجي 24 .. لجنة المسابقات بالاتحاد الخليجي تصدر توصياتها لتطوير البطولة    أخبار الأهلي : رضا عبد العال يكشف هل قال انه جاهز للفوز على كلوب بلاعبي البلدية ؟    وزيرة الثقافة تعلن بورسعيد عاصمة للثقافة المصرية لعام 2020    أهلي 2005 يفوز على النصر في بطولة منطقة القاهرة    4يناير الحكم في دعوى عدم دستورية عقوبات المتهربين من الضريبة    انطلاق فعاليات الملتقى الأول للدراسات العليا والبحوث بآداب الزقازيق    المجلس القومي: 980 ألف مستفيد من حملة ال 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة    لحل الأزمة| برلماني يطالب الحكومة بتعيين الشباب في الشهر العقاري    في 40 دقيقة | كيف تحصل على الإقامة في دبي؟    «أبوشقة»: إعادة صياغة مشروع قانون «التجارب السريرية» خلال شهر    الكشف على 630 حالة في ختام قافلة طبية بقرية أولاد يحيي بسوهاج    إهداء ثواب الصوم لأصحاب الحقوق المالية    تفاصيل اتهام "فراش" بالتحرش بطفلة ومحاولة التعدي عليها داخل مدرسة    "الرقابة النووية": نثق في قدرة "الطاقة الذرية" على إزالة أي تلوث إشعاعي    وكيل تعليم بورسعيد ينجو من الموت عقب انقلاب سيارته    الأربعاء.. اجتماع دولي بشأن لبنان في باريس    24 جلسة متبقية من عمر البرلمان.. ماذا قال رئيس البرلمان عن جدول الأعمال؟    «صحة النواب» تبدأ دراسة تقنين مهنة العلاج النفسي    مقاول يمزق جسد زوجته لاكتشافه علاقتها غير الشرعية مع سائق في المرج    وزير المالية يكشف ل”مدبولي” عن الجهات المخاطبة بقرار الحد الأدنى للأجور    الجامعة العربية تدعو لدعم قدرات الشباب وإشراكهم في الحياة العامة والتنمية المستدامة    محافظ الفيوم يتفقد سير العمل بمستشفى طامية المركزي    تحليل.. هل يحتاج الأهلي التعاقد مع قائد منتخب سوريا؟    وزير الأوقاف: العنف الذي تشهده الساحة الدولية يرجع إلى فقدان الحس الإنساني    ثقف نفسك.. كيف يحدث انسداد الشرايين؟    وزير التعليم العالي يُشارك مجدي يعقوب في افتتاح ورشة عمل حول «الطب الجيني»    ايبارشيه الإسماعيلية تحتفل بعيد الحبل بلا دنس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إيران تستغل خلافات روسيا مع أوروبا وتدخل معركة الطاقة
نشر في الشعب يوم 04 - 06 - 2014

في قاعة كبيرة للإرسال المركزي، بمقر غازبروم في موسكو، أُغلقت الخطوط المضيئة التي تمثل خط الأنابيب الروسي العملاق، ويمتد من شمال سيبيريا إلى حدود الاتحاد الأوروبي. ولا ذرة من "غاز الميثان" (لتوليد الكهرباء) تصب في "الأنابيب" التي تعبر أوكرانيا وروسيا البيضاء وبحر البلطيق لتزويد أوروبا بالذهب الأزرق.
ذلك أن دول الاتحاد الأوروبي قررت تخطي الغاز الروسي لمعاقبة فلاديمير بوتين على مغامرته في أوكرانيا، لتنهي بذلك أربعين عاما من التعاون الصافي الذي بدأت في السبعينيات من القرن الماضي في عهد بريجنيف.
استغلت إيران هذا الظرف وعرضت احتياطياتها الضخمة من الغاز، والثانية في العالم بعد روسيا، لتتنفس القارة العجوز بهذا الصعداء.
ورغم الأزمة في أوكرانيا، لا تزال روسيا ملتزمة بعقود التسليم التي يجري العمل ببعضها منذ خمسة وعشرين عاما. ومع أن إيران تعد حليفا مهما لروسيا في قضايا حساسة مثل سوريا، إلا أن موسكو تعمل كل ما يمكنها للحيلولة دون تدفق الغاز الإيراني إلى أوروبا وتأخذ حصتها في السوق من شركة غازبروم، التي تغطي ربع استهلاك الأوروبيين.
من جانبها، فإن طهران لا تستطيع أن تضع خطا تحت تعاونها الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي مع جارتها الشمالية القوية (روسيا) حتى لو كان التنافس بين الإمبراطوريتين الفارسية والروسية قديما.
ولكن، أوروبا تهدد باستهداف روسيا في كنزها: صادرات المحروقات. أما بالنسبة لإيران، فإنها تحلم بالعودة إلى لعبة الطاقة، لكن بطريقة دبلوماسية جدا.
وقال وزير الصناعة الإيرانية مؤخرا: "نحن لا نريد أن نتنافس مع روسيا، ولكننا نعلم أيضا أن احتياجات أوروبا من الغاز أصبحت ذات أهمية متزايدة، ونحن نريد أن تكون لنا حصة"، مشيرا إلى أن بلاده "يمكن أن تكون شريكا موثوقا وآمنا وطويل الأجل لأوروبا".
هل هي مصادفة أنه اختار يومية "هاندلسبلات" الألمانية، في حين أن 40٪ من الغاز المستهلك من ألمانيا يأتيها من روسيا؟ الدول الأكثر تعرضا لل نشيد شهية الروسية. "سيكون من الجيد للطاقة الإيرانية أن تتدفق إلى أوروبا"، كما صرح مؤخرا وزير الدفاع الجورجي، ايراكلي الاسانيا.
استبدال روسيا بإيران؟
ولكن لاستخدام سلاح الغاز الإيراني ضد فلاديمير بوتين، لا بد من مواجهة التحديات:
الأول هو العقوبات المفروضة من قبل الغرب ردا على البرنامج النووي الإيراني. فقد استؤنفت مفاوضات إيران و"5 +1" بفيينا في 14 مايو، وينبغي أن تصل إلى اتفاق نظري قبل 20 يوليو.
ويتطلب الأمر أيضا اتفاقا بين التيارات السياسية الدينية المختلفة في إيران على القضايا الحساسة، مثل الموقع الممنوح لشركات النفط الغربية، إلا أصحاب تكنولوجيا الغاز الطبيعي المسال الذين يُسمح لهم بالتصدير لجميع الاتجاهات.
إذ إن بيانات الأجنحة المتصارعة على مستوى مراكز القرار في إيران متناقضة، فقد رحبت السلطات بأذرع مفتوحة بستمائة (600) شركة أجنبية في قطاع الطاقة المشاركين في المعرض الدولي 19 للنفط والغاز الذي أقيم في طهران.
ففي الوقت الذي أبدى فيه "المنفتحون" رغبتهم في إحياء عملية إنتاج النفط والغاز مع الشركات الأجنبية، يخيب "المحافظون"، وفي مقدمتهم المرشد الأعلى، بانتظام، آمال المستثمرين.
وتحسبا منه بفشل المفاوضات في جنيف وفيينا، طلب علي خامنئي من الإيرانيين الاستعداد لتطوير مواردهم الخاصة.
"استبدال روسيا بإيران؟ هذا هراء!"، كما علق أحد الخبراء الفرنسيين. أولا، لأن إيران تستهلك المزيد من الغاز، من 20 مليون طن من النفط المكافئ سنويا في عام 1990، ارتفع الاستهلاك إلى 150 مليون طن، وفقا للمجموعة البريطانية BP، كما تضاعفت الاستخدامات: حقن آبار النفط لتحسين الاستخراج، الوقود والمواد الخام الصناعية، الوقود للمركبات، توليد الطاقة، والتدفئة لحوالي 80 مليون إيراني... ناهيك عما يضيع بكميات ضخمة.
ولأنه غير قادر على تطوير موارده، فإن إيران تصدر الغاز إلى تركيا أربعين مرة أقل مما تصدره روسيا إلى أوروبا، وتستورد بانتظام من تركمنستان.
"أوروبا تستورد 150 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويا. وليس من الممكن أن نشطب على مثل هذه الكمية الضخمة، يؤكد فيليب سوكيت، مدير شركة توتال الفرنسية للغاز والطاقة. ويضيف قائلا: "وتفرض المصادر الأخرى البديلة تكاليف إضافية من 20٪ إلى 30٪، لأن الأمر يتطلب بناء البنية التحتية (محطات الغاز الطبيعي المسال وخطوط الأنابيب) مكلفة للغاية، في حين أن تكاليف خطوط الأنابيب الحالية مقدور عليها. وعلى هذا، فإن الخاسر في هذا هما كلا الطرفين الروسي والأوروبيون
قدرة إيران على أن تصبح مصدرا رئيسا:
كما يشكك الخبراء أيضا في قدرة إيران على أن تصبح بسرعة مصدرا رئيسيا للغاز: "سوف يستغرق الأمر وقتا طويلا لبناء البنية التحتية البديلة"، كما يشير "فيليب سوكيت"، مدير شركة توتال الفرنسية.
وبالنسبة لقطر، فقد طورت سياستها في عام 2001، لم تبدأ فعليا بإنتاج الغاز الطبيعي المسال إلا في الفترة 2010-2011، ليصل تصديرها إلى ما يقرب من 70 مليار متر مكعب. وإذا ذهب القطريون بسرعة، فلأنهم كانوا ملتفين حول أميرهم وكانت لديهم الموارد المالية واستطاعوا حشد الشركات الغربية الكبرى.
ولكننا بعيدون عن هذه الحسابات مع الإيرانيين، الذين ما زالوا لا يعرفون ما إذا كانوا سيركزون على خطوط أنابيب أو محطات الإسالة لتصدير الغاز من حقل "بارس" الجنوبي المشترك مع قطر.
منذ عشر سنوات والإيرانيون غاضبون لرؤية التقدم القطري في مجال صناعة الغاز الطبيعي المسال، خصوصا وأن القطريين، ربما عن غير قصد، يمتصون جزءا من الغاز الخاصة بهم!
كان الأوروبيون مخطئون في الاعتقاد بأن الإيرانيين هم أكثر مرونة من الروس، أو أقل صعوبة في عقد الصفقات. ففي أواخر أبريل الماضي، لم تتردد شركة النفط الوطنية الإيرانية في إلغاء العقد بقيمة 2.5 مليار دولار أمريكي مع شركة البترول الوطنية الصينية، والتي كانت تعمل على تطوير حقل النفط بجنوب ازاديجان، حيث رأت إيران أن الأعمال قد تأخرت كثيرا، وما خشيت طهران من الإساءة إلى حليفها الصيني الذي لا يتزعزع.
"هل يمكننا الحديث عن جو من الثقة في إيران بما يغري الشركات النفطية باستثمار عشرات المليارات من اليورو؟"، كما يتساءل مدير شركة أوروبية، والذي فضل عدم الكشف عن هويته. الجواب هو في السؤال. وما تثيره البيئة الجغرافية السياسية من هواجس أقل مما تثيره طبيعة عقود النفط والغاز التي تُلزم بها طهران الشركات الأجنبية.
وتبدو شركة "توتال" الفرنسية مقتنعة بأن إيران لن تكون قادرة على التصدير إلى أوروبا أكثر من 20 مليار متر مكعب سنويا في المستقبل المنظور، سبع مرات أقل مما تصدره روسيا اليوم، فهي بعيدة عن 90 بليون متر مكعب التي أعلنها وزير النفط الإيراني، بيجان نامدار زنغنه.
وتقليل الاعتماد على روسيا، وهو أصلا محدود بالنسبة لدول مثل فرنسا واسبانيا والمملكة المتحدة، يعني مضاعفة مصادر التزود
.
في عام 2035 سوف تعتمد أوروبا على الخارج بنسبة 80٪ من استهلاكها:
في واشنطن، فإن بعض أعضاء الكونغرس الذين يريدون استخدام سلاح الغاز الصخري ضد روسيا لم يتراجعوا، ولكن الأمر سيستغرق سنتين إلى ثلاث سنوات لإرسال الشحنات الأولى -المتواضعة- من الغاز
الطبيعي الأمريكي المسال إلى أوروبا
ويتطلب الأمر عشرة إلى خمس عشرة سنة لتوريده إلى شرق أفريقيا، وإذا لم يفعلوا ذلك، فإن الجميع سيتجه نحو الصين أو الهند أو اليابان. إذ إن "القارة العجوز (أوروبا) هي في منافسة مع الدول الآسيوية التي لا تتردد في شراء أمنهم الغازي بسعر مرتفع"، كما يشير "كلود مانديل"، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة، ففي سوق الغاز المسال، فإن اللاعبين لا يرحمون.
في عام 2035، سوف تصل نسبة الاعتماد الأوروبي إلى 80٪ من احتياجاتها في مجال الغاز، ويمكنها استيراد ما مجموعه 450 مليار متر مكعب من الغاز.
ويعتقد العديد من المراقبين أن قادتها قرروا الحد من حصة روسيا المستقبلية من إمداداتها بالغاز وفرض قواعد فتح أسواق جديدة، وسوف تكون هذه الحركة بطيئة وتدريجية.
كما أجمع المحللون على أن أوروبا لا يمكنها تعزيز أمنها عن طريق الحظر الروسي، ولكن من خلال تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتطوير الموارد الأخرى وتنويع إمداداتها. وفي هذه اللعبة، تبدو إيران واحدة من الخيارات العديدة الأخرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.