محافظ كفرالشيخ يشهد الاحتفال بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    محافظة القليوبية تحيي ذكرى العاشر من رمضان بمسجد ناصر ببنها    وزير التعليم العالي: خطة جديدة ل تطوير الجامعات الأهلية    إسرائيل تستند إلى بند " القوة القاهرة " في وقف الغاز لمصر، ما التفاصيل ؟    بتوجيه من الملك سلمان.. السعودية تستضيف الخليجيين العالقين في المطارات    عبدالرحيم علي: واشنطن تستهدف كسر إيران نوويا وعسكريا.. ولا رهان على باكستان والحل في صوت العقل لإنقاذ الشرق الأوسط    الإسماعيلي يتقدم على الجونة في الشوط الأول    تحرير 628 مخالفة تموينية في حملات مكبرة بالإسماعيلية    إخماد حريق اندلع في عيادة طبيب أنف وأذن بالفيوم دون إصابات بشرية    تأخر عرض الحلقة 12 من مسلسل الست موناليزا دون توضيح السبب    القارئ محمود كمال الدين: مصر ستظل بلد القرآن    مسلسل إفراج الحلقة 11.. عمرو سعد ينقذ نجله وابنة عمه ويحذر حاتم صلاح    تعرف علي تشكيل الطلائع لمواجهة حرس الحدود    على جمعة يوضح الفرق بين صلاة الفجر والصبح.. فيديو    رمضان 2026| «فوتشيني باللحمة المفرومة» طبق رئيسي مبتكر لعزومات الشهر الفضيل    عاجل- إسرائيل: عملياتنا العسكرية ضد إيران ستستمر أيامًا «لتحريرها من النظام»    عن الهوى والمال والدم.. الحلقة 11 من"رأس الأفعى" تكشف كواليس الانشقاق الكبير داخل الجماعة الإرهابية    لجنة المشاركة السياسية بالقومى للمرأة تناقش خطة عملها خلال الفترة المقبلة    الشوط الأول| بايرن ميونخ يتأخر أمام دورتموند في الدوري الألماني    رونالدو يقود هجوم النصر أمام الفيحاء    مجلس الكنائس العالمي يدين الهجمات العسكرية على إيران ويحذر من اتساع رقعة الصراع    باسم سمرة: الجيل الجديد عنده ورق ودور العرض السينمائية اختفت    مروان عطية: مطلبتش أعدل عقدي.. والزمالك الأقوى في مصر بعد الأهلي    ارتفاع حصيلة قتلى تحطم طائرة عسكرية أثناء الهبوط في بوليفيا إلى 20 شخصا    الأزهر الشريف يرسم لوحة أخوّة عالمية على مائدة الإفطار    سقطا من مكان مرتفع.. وفاة عاملين في حادثين بالقاهرة    الكشف على 379 وتحويل 23 حالة للجراحة في قافلة "طب الإسكندرية" بالظاهرية    ليدز ضد مان سيتي.. عمر مرموش يقود الهجوم فى غياب هالاند    وزير الأوقاف يهنئ القارئ بلال سيف بفوزه بمسابقة القرآن في تنزانيا    «فخر الدلتا» الحلقة 11.. أحمد يطلب المساعدة.. وفخر يغلق الهاتف    وقف محاكمة المتهمين بواقعة مطاردة نجلي الفنانة زينة بكلب بالشيخ زايد    منظمة أوبك بلس تحدد مسار أسواق النفط في اجتماع غد بعد حرب أمريكا وإيران    «صيام النصر».. روحانيات العاشر من رمضان تتوج نصر أكتوبر    الإسكندرية تشن حملات ب5 أحياء لإزالة التعديات واسترداد أراضي الدولة    الحرب على إيران | سعر الريال السعودي خلال تعاملات البنوك اليوم    الكهرباء: التغذية آمنة ومستقرة وخطط بديلة لمواجهة أي تطورات    القاهرة الإخبارية: تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي بعد رصد صواريخ إيرانية    وزير الرياضة يهنئ اتحاد الخماسي الحديث بذهبية وفضية مصر في كأس بافيل    موعد آذان المغرب.... تعرف على موعد اذان المغرب اليوم العاشر من رمضان السبت 28فبراير 2026 بتوقيت المنيا    الخارجية السعودية تخرج عن صمتها: إدانة حادة للهجمات الإيرانية "السافرة والجبانة" على الرياض والمنطقة الشرقية    تغريم المتهم بنشر شائعات ضد بدرية طلبة 20 ألف جنيه    أوقاف الإسكندرية تنظم مسابقة قرآنية لتعزيز القيم الإيمانية في شهر رمضان    «التعليم» تبدأ تشكيل لجان وضع أسئلة الثانوية العامة 2026 الشهر المقبل    تداول 46 ألف طن و814 شاحنة بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر    نجل الرئيس الإيراني: والدي نجا من محاولة اغتيال دون إصابة    سط تريندات الحلويات الرمضانية.. هل الحلويات المنزلية هي الخيار الأفضل صحيا؟    رابط وخطوات الحصول على نتيجة الفصل الدراسي الأول بجامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية    الداخلية تعلن مد مبادرة كلنا واحد بتخفيضات تصل ل 40%    الداخلية تعلن نتائج حملات أمنية موسعة لقطاع الأمن الاقتصادي وضبط آلاف القضايا    مواعيد مواجهات الجولة العاشرة بدوري عمومي سيدات كرة اليد اليوم    حسام حسن: هدفي في مرمى الشناوي "لا ينسى".. واللعب للزمالك يشرفني مثلما لعبت للأهلي    تنفيذ 10 قرارات إزالة تعديات بمساحة 800م2 فى كفر الشيخ    ازاي تحافظ على صحة جهازك الهضمي في رمضان؟    «147 جولة».. استنفار في «الصحة» لسرعة إنهاء المشروعات القومية بتوجيهات رئاسية    الإنتاج الحربي يدخل عصر الحروب الذكية.. خطة رسمية لتطوير الأسلحة بالذكاء الاصطناعي    صلاح يتطلع لكسر رقم جيرارد التاريخي مع ليفربول    السفارة الأمريكية في قطر تفرض إجراءات البقاء في أماكن الإقامة لجميع موظفيها    عصام شعبان عبدالرحيم يهاجم حمو بيكا: كله ينزل تحت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مبادرة العمدة.. بقاء السيسي "انتقاليا" مقابل رفع حظر الإخوان
نشر في النهار يوم 31 - 08 - 2014

طرح محمد العمدة البرلماني السابق مبادراته، والتي تضمنت اعتبار الولاية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي، مرحلة انتقالية، مقابل رفع الحظر عن الإخوان المسلمين وسائر التيارات الإسلامية.
كما طالب العمدة، وضع آلية لتعديل الدستور وكذلك قانون الانتخابات البرلمانية، وإلغاء قانون التظاهر، فضلا عن تشكيل لجنة تقصي حقائق محايدة تهدف إلى إرجاع حقوق الشهداء.
وأكد البرلماني السايق، أن هذه المبادرة غير صادرة من جماعة الإخوان المسلمين، قائلاً:"هذه المبادرة مطروحة منى وليست من الإخوان أو غيرهم فنحن كنا محبوسين انفراديا، ولا يخرج المعتقل من الغرفة إلا ساعة واحدة فى اليوم منفرداً أيضاً بحيث لا يستطيع أحد الحديث مع الآخر".
فيما يلي نص المبادرة:
المصالحة الوطنية والعودة إلى المسار الديمقراطي
فى ظل الظروف الراهنة التى تمر بها البلاد منذ 3/7/2013 والتى أصبح الانقسام بين أفراد الشعب المصرى أحد أهم سماتها وهو ما ترتب عليه أن تصبح الدماء وتكدس السجون والمعتقلات وأقسام الشرطة بأبناء مصر الشرفاء صورا ثابتة يوميا فى المشهد المصرى مصحوبة بحالة من الحزن العام والاكتئاب، وحيث أننى قد شاهدت بنفسى العديد من المآسى خلال العام الذى قضيته فى سجن العقرب شديد الحراسة فضلا عن متابعتى للأحداث فى الشارع المصري، وحيث شاءت المقادير أن أطلع على تفاصيل الانقلاب العسكرى فى الجزائر الذى وقع عام 1992 يكاد يكون مطابقا لما حدث فى مصر من حيث القائمين بالانقلاب وأسبابة وتبعاته ليتضح لى أن الشعب الجزائرى لازال يعانى من الآثار الوخيمة لهذا الانقلاب حتى الآن لدرجة أن الكثير من الشعب الجزائرى يطلقون على مرحلة ما بعد الانقلاب { العشرينية السوداء} إشارة إلى ما يزيد عن عشرين عاما من المعاناة بعد الانقلاب.
كما قرأت عن الانقلابات العسكرية فى تركيا بعد أن أصبحت جمهورية والتى بدأت عام 1960 لتصبح الانقلابات بعد ذلك عادة لقيادات الجيش التركى لتتكرر بعد ذلك عام 1971 ، 1980 ، 1993 ، 1997 ثم محاولة انقلاب عام 2009 بما ترتب عليه من أضرار بالغة للشعب التركي.
والعجيب أن بعض الانقلابات كان لذات الأسباب التى أعلنت فى مصر والجزائر وكأن هناك اتفاقيات سرية بين الأنظمة العربية والغرب على إعدام كل من يطالب باحترام المرجعية الإسلامية، بينما تحظى جميع الأفكار المستوردة من الخارج كالعلمانية والاشتراكية والإلحاد والإباحية والوجودية وغيرهم بالاحترام الكامل من هذه الأنظمة العربية.
للأسف الشديد إنها الديمقراطية المشروطة التى لا تحترم إرادة الشعب إلا إذا أتت بما تريده الأنظمة العربية المستبدة وإلا فهو الانقلاب والقتل والمعتقلات.إن الذين يفهمون معنى الديمقراطية أيقنوا أن ما وقع انقلاب لذلك لم يتوقفوا عن التظاهر السلمى لمدة تزيد عن العام وهم يتحدون القتل فى الشوارع والقضايا الملفقة والسجون والتعذيب، وقد ترتب على ذلك إصابة الدولة بالشلل بما يهدد بتحول مصر الى دولة فاشلة فشل كلى وساعتها سوف يعانى كل أفراد الشعب دون استثناء?ولذلك فإن حرصى على عدم تحول الحالة المصرية إلى ما يشبه الحالة الجزائرية وحرصى على وقف نزيف الدماء عند هذا الحد فكرت فى طرح مبادرة تتيح لمن أذنب فى حق الشعب المصرى أن يتراجع بعد ما ثبت له أن الحكم بالحديد والنار، كما كان يفعل مبارك، لن يتقبله الشعب المصرى وسيظل يجاهد ضده إلى أن يتخلص من المستبدين مهما طال الزمن.
وأؤكد على بعض النقاط قبل عرض بنود المبادرة بكل صدق مراقباً الله عز وجل فيما أقول :أولاً :- أن هذه المبادرة مطروحة منى وليست من الإخوان المسلمين أو غيرهم فنحن كنا محبوسين انفراديا، ولا يخرج المعتقل من الغرفة إلا ساعة واحدة فى اليوم منفرداً أيضاً بحيث لا يستطيع أحد الحديث مع الآخر .
ثانياً: أن إخلاء سبيلى مع الدكتور حلمى الجزار والأستاذ عبدالمنعم عبدالمقصود – كان بسبب عرضنا على دائرة قضائية عادلة تنحى نفسها عن الصراع السياسى ولا تبحث إلا فى الأوراق التى أمامها ، فاكتشفت المحكمة أن الاتهام غير منطقى حيث أننا متهمون بقتل المعتصمين فى ميدان النهضة الذى يعتصم فيه أنصار الشرعية يوم 2/7/2013 بعد البيان العسكرى الأول بيومين فخروجى ليس عجيباً كما يصور أنصار 3/7 بل العجيب هو حبسى لما يزيد عن العام فى هذا الاتهام ظاهر البطلان.ومن ثم يشهد الله عز وجل أنه لا توجد أى صفقات ولم يحدث أى حوار بينى وبين الحكومة بشأن المبادرة التى أعرضها لوجه الله عز وجل فقط،
وفيما يلى بنود المبادرة المقترحة للمصالحة الوطنية :
أولاً :- عودة المسار الديمقراطى: إن الأزمة الحقيقية التى يعيشها الشعب المصرى الآن هى وأد الديمقراطية والعودة إلى المربع صفر الذى كنا عليه فى عهد مبارك فقد بدأ اغتيال التجربة الديمقراطية الأولى التى عاشتها مصر بعد خمسة آلاف عام من الاستبداد والوقوع تحت الاحتلال بقيام المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان بعد حملة إعلامية لوسائل إعلام رجال الأعمال ووسائل إعلام دولة مبارك العميقة.ثم تبع ذلك الإعداد لحل مجلس الشورى، فضلاً عن حل الجمعية التأسيسية الأولى والشروع فى حل الجمعية التأسيسية الثانية، وهدم ما تبقى من مؤسسات وإلغاء الدستور المستفتى عليه، وقيام المحكمة الدستورية بتعطيل قانون الانتخابات، ثم أخيراً عزل رئيس الجمهورية وقيام وزير الدفاع وشيخ الأزهر والبابا تواضروس ومعهم بضع أفراد يعدون على الأصابع بوضع خريطة الطريق لوطن قوامه 90 مليون مواطن فى استخفاف لا يبرره إلا غرور القوة .وبعد أن طلب وزير الدفاع التفويض من ( شركاء 3/7 ) بزعم أنه تفويض الشعب عاد ليحظر حق الشعب فى التظاهر والتعبير عن الرأى ليصدر قانون يحرم حقا أصيلا نصت عليه الاتفاقيات الدولية وكافة دساتير العالم المحترمة باعتبار التظاهر هو وسيلة الشعب للتعبير عن الرأى ومن لا يلتزم بحظر التظاهر يقتل فى الشوارع أو يموت كمداً فى السجون، ثم حظر نشاط فصيل كامل من أبناء الشعب المصرى كان قد حصل على الأغلبية فى كل الانتخابات والاستفتاءات ليتحولوا إلى جماعات إرهابية بعد أن كانت فقط محظورة فى عهد مبارك ووقف كافة وسائل الإعلام الخاصة بهذا الفصيل سواء مقروءة أو مرئية ومسموعة ليتحول هذا الفصيل إلى عدة أقسام بعضهم فى السجن والبعض انتقل إلى رحمة الله تعالى والبعض هارب إلى خارج البلاد والبعض مطارد داخل وطنه، كل هذا يحدث فى بداية الألفية الثانية بعد الميلاد ، وبعد أن أصبحت الديمقراطية متأصلة فى غالبية دول العالم .ناهيك عن التعذيب المادى والمعنوى للسجناء وعودة الشرطة إلى أسوأ مما كانت عليه وعادت أمن الدولة لتباشر سيطرتها على كل شيء كما كانت قبل ثورة 25يناير - السيطرة على النقابات والمساجين والانتخابات والاستفتاءات والجامعات - ولا نريد أن نسهب فى مظاهر غياب الديمقراطية لأن الشعب يشاهد ويسمع .
لكل ما تقدم يتضح أن عودة الديمقراطية هى الخطوة الأولى لأى مصالحة وفيما يلى من بنود نوضح أهم عناصر الديمقراطية التى لا غنى عن عودتها :
ثانياً:- رفع الحظر عن الإخوان المسلمين وسائر التيارات الإسلامية :
إن الحملة على جماعة الإخوان المسلمين معلومة الأسباب فهى ليست جديدة منذ الخمسينيات وهى تتحول من الإرهابية إلى المحظورة ثم الإرهابية لسبب بسيط ومعلوم وهى قدرتها على منافسة محتكرى الحكم والسلطة فى مصر وسعيها لذلك سعياً جدياً.
وفى ظل هذا الحظر لفصيل لا ينكر أحد وجوده وثقله فى الشارع المصرى فلا سبيل لحياة مستقرة تكفل نهضة الدولة وعلى ضوء ذلك ينبغى الاعتراف بشكل كامل وحقيقى بشرعية جماعة الإخوان المسلمين وشرعية حزبها الحرية والعدالة والإعتراف بشرعية كافة الأحزاب الإسلامية واستخدام النص الدستورى الخاص بقانون المصالحة الوطنية لوقف سير كافة القضايا الجنائية التى تحررت منذ 30/6 حتى الآن دون استثناء والإفراج عن جميع المعتقلين الذين لم يدخلوا السجون إلا لأنهم تظاهروا للمطالبة بشرعية لا شك فيها ..
ثالثاً:- اعتبار فترة رئاسة السيسى مرحلة انتقالية لا يمكن لى أو لغيرى أن يعترف بأى مؤسسة نشأت عن انقلاب ولا يمكن أن أطالب أحداً بالتنازل عن شرعية الرئيسى الدكتور محمد مرسى وإضفاء الشرعية على المشير السيسى ولكننى أقول إن الشخص الطبيعى أو المعنوى قد يضطر للتعامل فى بعض الظروف والمواقف إلى فعل أشياء ما كان ليقبلها فى الظروف العادية ، فقد وافق النبى عليه الصلاة والسلام على شروط صلح الحديبية المجحفة وعلى غير رغبة المسلمين الذين خرجوا معه إلى مكة لأداء العمرة وهم فى ملابس الإحرام واضطروا للعودة ، ثم جاء بعدها الفتح المبين.
كما تحايل سيف الله المسلول خالد بن الوليد الذى تولى قيادة جيش المسلمين فى معركة مؤتة بعد استشهاد القادة الثلاثة السابقين له (زيد بن حارثة وجعفر بن أبى طالب وعبدالله بن رواحة) تحايل للانسحاب بالجيش الذى كان قوامه ثلاثة آلاف جندى ويواجه جيشاً من الروم قوامه مائتى ألف جندى فى أرض بعيدة وخالف القادة الذين استشهدوا قبله وقد أجمعوا على القتال حتى آخر رجل بينما رأى خالد بن الوليد ضرورة الانسحاب بخطة محكمة وإنقاذ الجيش، وهو نفسه الذى قام بعد ذلك بفتح بلاد الشام والعراق والفرس .وعلى ضوء ما تقدم فإن المبادرة تقتضى التعامل مع فترة رئاسة السيسى كمرحلة انتقالية يتعاون فيها الجميع شعباً وأحزاباً وجيشاً وشرطة من خلال نوايا صادقة لرسم معالم الدولة التى ظهرت عيوبها ومشاكلها بعد سقوط مبارك وزوال الكبت الذى كان يعيش فيه الشعب المصري.
والذى أقترحه هو ما فعله الشعب الأمريكى بعد نجاح حرب الاستقلال التى قادها ضد الاحتلال الإنجليزى حيث اكتشف الأمريكان بعد رحيل الاحتلال أن مهمة تشكيل الدولة الجديدة بما فيها من ولايات متعددة هو المهمة الأصعب ، ولكنهم نجحوا بالإخلاص وتقديم مصلحة أمريكا على المصالح الخاصة فى إنشاء اتحاد كونفيدرالى تحول فيما بعد إلى اتحاد فيدرالى ، لم تستطع الدول الإسلامية المتحدة فى اللغة والدين والجنس فى أن تقيم مثله لتصبح أمريكا أقوى دولة فى العالم .
نحتاج لفترة انتقالية لتحقيق التصالح والتفاهم بين كل القوى السياسية والحركات الشبابية لوضع ميثاق الشرف للعمل السياسى بحيث يكون عمل الجميع لصالح مصر وليس للمصالح الخاصة التى تجعل الأحزاب فى تناحر دائم لسبب أو لغير سبب ولولا هذا التناحر الذى لم يكن مبرراً فى كثير من الأحيان لما استطاع المجلس العسكرى أن يستعيد دولة مبارك من جديد .
نحتاج الفترة الانتقالية لإجراء التفاهم بين الجيش وجماعة الإخوان المسلمين ، بحيث يصبح الاثنان فى حالة من التعاون لصالح مصر وليس فى حالة منافسة كتلك التى أسقطت الشرعية وقضت على كل المؤسسات المنتخبة فى أول تجربة ديمقراطية حقيقية تشهدها البلاد .
رابعاً :- وضع آلية لتعديل الدستور :إن الدستور الجديد والذى يصح وصفه بأنه ( دستور المؤسسات ) حيث وضعت كل مؤسسة بالدستور ما يؤمن مصالحها على النحو التالى :تمسكت جميع الهيئات القضائية بإدراج موازنتها رقم 1 أى مبلغ إجمالى تتحكم فيه الهيئة دون مناقشة تفاصيله من أى جهة مثل القوات المسلحة ، وقد تم النص على ذلك فى المادة 185 من الدستور.وتمسكت المحكمة الدستورية بإدراج موازنتها رقم 1 وهو ما تم النص عليه فى المادة 191وتمسك النظام المستبد بضرورة إصدار قانون لمكافحة الإرهاب ليكون بديلاً عن القيود التى فرضت على قانون الطوارئ وبديلاً عن المحاكمات العسكرية بحيث تقوم مؤسسات الدولة العميقة باستبعاد الشعب من جديد .وتمكنت القوات المسلحة من إحكام سيطرتها على البلاد من خلال المادة 203 الخاصة بمجلس الدفاع الوطنى والذى يختص بالنظر فى الشئون الخاصة بوسائل تأمين البلاد ومناقشة موازنة القوات المسلحة حيث تضمن النص عدد/6 ( ستة ) شخصيات مدنية وهم ( رئيس الجمهورية – رئيس الوزراء – رئيس مجلس النواب – وزير الخارجية – وزير المالية – وزير الداخلية ) ، وعدد/8 ( ثمانية ) شخصيات عسكرية وهم ( وزير الدفاع – رئيس المخابرات العامة – رئيس أركان حرب القوات المسلحة – قائد القوات البحرية – قائد القوات الجوية – رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة – مدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع ) ، وعلى ضوء ذلك فإن القوات المسلحة هى التى ستضع موازنتها بنفسها وهى التى ستتحكم فى سائر مؤسسات الدولة بحجة تأمين البلاد .يضاف على ذلك العك الذى تضمنته المادة 146 فى تحديد كيفية اختيار الحكومة والذى قد يستغرق عاما أو عامين لاختيار الحكومة بين الرئيس ومجلس النواب .
وأضافت الهيئات القضائية النص فى المادة 186 على جواز الندب الكلى أو الجزئى لمواجهة المطالبات بإلغاء الندب الجزئى والذى يترتب عليه عمل القاضى لدى مؤسسات حكومية ينظر قضايا ضدها بالإضافة إلى كثير من العوار فى الدستور الأخير ليس هذا آوان بحثه .
خامساً :- تعديل قانون الانتخابات البرلمانية :حيث إن الوسيلة الأساسية لتحقيق مبدأ التداول السلمى للسلطة هو الانتخابات النزيهة لذلك لابد من تعديل قانون الانتخابات البرلمانية من خلال إضافة الضمانات التى سبق أن أضفناها لقانون الانتخابات الرئاسية وهى إعلان اللجان الفرعية والعامة نتائجها فى محاضر رسمية تسلم منها صور لوكلاء المرشحين ، وهذا هو السبيل الوحيد لطمأنة كافة الأحزاب لدخول الانتخابات..
سادساً : إلغاء قانون التظاهر أو تعديله :حيث إن التظاهر هو وسيلة الشعوب للتعبير عن رأيها ، ولا يتصور أن يعاقب المتظاهر على التعبير عن رأيه بأن يقتل ، ولذلك لابد أن يلغى قانون التظاهر أو يعدل على نحو لا يجعل التظاهرة موقوفة على موافقة أمنية ..وعلى وجه الجملة إعادة كافة آليات الديمقراطية التى سيتم الإتفاق عليها بين الأطراف المتنازعة بما يطمئن الجميع لخوض غمار الحياة السياسية .
سابعاً :- حقوق الشهداء :وهذا هو أهم بنود المبادرة ونقول أنه لابد من القصاص لجميع الشهداء الذين استشهدوا منذ 25 يناير وحتى الآن ويتم ذلك من خلال تشكيل لجنة تقصى حقائق محايدة يرتضى بها ذويهم والأحزاب التى ينتمون إليها لتحدد المسئولين عن إراقة الدماء وتقديمهم للمحاكمة فإذا لم تتم محاكمتهم فإن الشعب سوف يتمكن من تقديمهم للمحاكمة يوما ما مثلما حدث فى تركيا التى عدلت دستورها عام 2012حتى تتمكن الدولة من محاكمة كل من (كنعان ايفرين)-94سنة و(تحسين شاهنكايا)-86سنة وهما قادة انقلاب عام1980
وأخيراً..فإننى سأعرض هذه المبادرة على كافة الأحزاب الإسلامية وعلى مؤسسة الرئاسة الحالية مستعيناً فى ذلك بكافة الشخصيات العامة التى سبق أن ساهمت فى محاولات الإصلاح ومنهم أيضاً المنشقين عن الإخوان المسلمين آخذاً فى الاعتبار أن هذا مجرد اقتراح قابل للتعديل فى بعض بنوده بما يحقق التوافق على هذه المبادرة ومحذراً لجميع الأطراف من الدور المشبوه الذى تقوم به بعض وسائل الإعلام لمنع أى محاولات للتصالح بكافة الطرق المتاحة لديهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.