أحمد عبد الحميد: كان نفسي اشتغل مع محمد رمضان في فيلم «أسد»    من وصايا «سيد قطب» إلى قتل المدنيين.. تصاعد درامي لرسائل العنف في «رأس الأفعى»    مايا مرسي: الدولة لا تغض الطرف عن العنف ضد المرأة    واشنطن تشدد لهجتها تجاه طهران وسط تصاعد التوترات    أحمد عبد الحميد: إسماعيل ياسين حظه أكتر من موهبته    سورة الحُجُرات.. آداب وأحكام    عراقجي: تقدم في مباحثات جنيف بشأن الملف النووي ورفع العقوبات    سقوط أمطار وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة بدمياط    حادث دهس ومحاولة هرب بالشارع السياحي بكرداسة | صور    بيان عاجل من وزير الدفاع الباكستاني بشأن أفغانستان: نفد صبرنا الآن والحرب مفتوحة بيننا وبينكم    اللجنة المصرية تواصل تنفيذ حملتها لإفطار مليون صائم للأشقاء الفلسطينيين    مفيد للضغط المرتفع وخطر على هؤلاء، خبير تغذية يحذر من تناول الكركديه في السحور    مستقبل وطن يطلق حملة «إفطار مسافر» بمحطة مصر في الإسكندرية    منتخب مصر يخسر أمام مالي في تصفيات كأس العالم لكرة السلة    أذكار الصباح يوم الجمعة وفضلها وأفضل ما يُقال في هذا اليوم المبارك    دعاء الليلة التاسعة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    فضل سورة الكهف يوم الجمعة وأثرها في النور والحفظ من الفتن    مصرع 3 أشخاص وإصابة آخر في حادث تصادم بكوم أمبو    للمرة الأولى.. جراحة توسيع الصمام الميترالي بالبالون في مستشفيات جامعة قناة السويس    الأمطار وشيكة استعدوا، تحذير عاجل ل 5 محافظات قبل السحور    ضبط 6 متهمين في مشاجرة بالشوم أمام مسجد بقرية في نجع حمادي بقنا    حادث مروع في جمصة.. مصرع شخص بعد سحبه داخل ماكينة ري بالدقهلية    إيران تحذر: مصالح الولايات المتحدة في المنطقة ستكون هدفًا في أي مواجهة    أول تعليق من لقاء سويدان عن حقيقة ارتباطها بأحمد عز    انطلاق سهرات الأوبرا الرمضانية بثلاث فعاليات مميزة في القاهرة والإسكندرية    لقاء سويدان تداعب كمال أبو رية على الهواء    لا سيادة لإسرائيل على أرض عربية.. القاهرة تجهض محاولات شرعنة الاحتلال    النائب محمد مصطفى كشر يشيد بمبادرة «أبواب الخير» ويؤكد: تجسيد حقيقي للتكافل الاجتماعي    بحضور مصري.. موعد وتفاصيل قرعة ثمن نهائي الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر    تريزيجيه وزيزو يشاركان فى مران الأهلى الجماعى استعداداً لمباراة زد    إصابة محمد شكرى بكدمة فى مشط القدم واللاعب يغيب عن مباراة الأهلى وزد    إخلاء سبيل المتهمين في واقعة الاعتداء على سيدة ب«شومة» وإلقائها في ترعة بكفالة 2000 جنيه    وزير الكهرباء: إعادة هيكلة القطاع وفصل الإنتاج عن التوزيع لتعزيز الشفافية وتحسين الخدمة    مصدر أردني: إعداد خطة بديلة عن شراء المياه الإضافية من إسرائيل    كريستال بالاس يتأهل لثمن نهائى دورى المؤتمر الأوروبى لأول مرة فى تاريخه    وزارة الطيران المدني: تعيد تشغيل مطار سوهاج الدولي أول مارس    تموين شرق تضبط 6.5 أطنان سكر ناقص الوزن بالإسكندرية    أخبار 24 ساعة.. الأوقاف تفتتح 35 مسجدًا جديدا اليوم ضمن خطتها لإعمار بيوت الله    مجلس جامعة المنيا يهنئ محافظ المنيا بتجديد ثقة القيادة السياسية ويؤكد استمرار التعاون المشترك    أوقاف دمياط تعلن عن تدشين لجنة لاكتشاف "نوابغ التلاوة"    مواعيد مباريات دور ال 16 من دوري أبطال آسيا للنخبة    الشائعات لن توقفني| لقاء سويدان ترد على محاولات تشويه سمعتها    عايش الوهم| لقاء سويدان تكشف تفاصيل خناقتها مع التيكتوكر بودي على الهواء    لقاء سويدان: هذا الشخص أشتكيه إلى الله.. وهذه هوايتي!    ماركوس عريان يحصل على جائزة أفضل "تيزر" للمرة الثالثة من "GEA" العالمية    فوز القناة وتعادل الترسانة، نتائج مباريات الخميس في دوري المحترفين    التجربة الثالثة.. ديميكليس مدربا ل ريال مايوركا    دوري المحترفين - القناة يثبت أقدامه في الصدارة بفوزه على طنطا    إنتاج 12 طنًا من الأسماك بمحطة تحضين الخاشعة ومفرخ المنزلة ضمن خطة دعم وتنمية الثروة السمكية    رد ناري من لقاء سويدان على شائعات السحر.. فيديو    بعد اقتراحه بخصم 200 جنيه من طلاب المدارس الخاصة لبناء منشآت تعليمية جديدة.. قصة الصعود الغامض ل "ملياردير التعليم" نبيل دعبس.. ولماذا رفضت الكويت الاعتراف بشهادة مؤسساته؟    الجيزة الأزهرية تطلق برامج تدريبية في الحاسب الآلي والذكاء الاصطناعي    الصحة: فحص أكثر من 719 ألف مولود ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية منذ انطلاقها    حملة تضليل متعمدة قبل الانتخابات بساعات، نقابة المهندسين بأسيوط تنفي شائعة وفاة رئيسها    السيد البدوي يقرر حل مجلس إدارة صحيفة الوفد وإعداد لائحة جديدة للمؤسسة    توسيع الصمام الميترالى بالبالون وتقنية الشنيور بمستشفيات جامعة قناة السويس    الرئيس السيسي يجري اتصالًا هاتفيًا بشيخ الأزهر للاطمئنان على صحته    فحص 654 مزرعة وسحب 8 آلاف عينة.. الخدمات البيطرية: الثروة الداجنة آمنة فى مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قاطم الفرحة!
نشر في المراقب يوم 12 - 02 - 2011

كنا نظن أننا سنعود من ميدان التحرير فرحين كما لم نفرح من قبل، لكننا عدنا إلى بيوتنا مُهانين، ولم يكن غريبا أن نعود إلى بيوتنا مهانين فى عهد مبارك، فقد تفنن مراراً وتكراراً بأخطائه وسياساته وقراراته وتصريحاته فى إهانة المصريين، لكن الإهانة فى تلك الليلة اكتسبت طعما مريرا مضاعفا، ربما لأن الناس شعروا بأنهم تخلوا عن ذكائهم وصدقوا لساعات أن الله يمكن أن يقطع لهذا الحاكم عادة فيجعله يكمل فرحتهم بدلاً من قطمها كما تعود دائما وأبدا.
لا أظن التاريخ قد عرف رئيسا مثل مبارك، حظى بكم مهول من الفرص لختام مسيرته السياسية الرديئة ختاما مشرفا، لكنه أضاع كل الفرص، وقرر أن ينكد على شعبه «حتى آخر نفس»، وربما كان لله فى ذلك حكمة. وسط زحام الغاضبين المحتشدين فى التحرير وما حوله من شوارع حتى مطلع الفجر، رأيت رجلا ريفيا فى الخمسين من عمره، يرفع يده إلى السماء ويقول بفرح هستيرى «الحمد لله.. الحمد لله»، ذهبت لأسأله عما يفرحه إلى هذا الحد لعلى أفرح وأرتاح أنا الآخر، فقال لى بصوت لن أنساه طيلة عمرى: «طبعا يا بنى.. اللى زى ده ما يستحقش يخرج مرفوع الراس.. أنا كنت خايف ليخرج كده من سكات ويبقى بطل.. إنما ربنا لسه شايل له كتير»، كل دهشتك من غضب الرجل وغله ستزول عندما يقول لك إن أسرة أخيه «راحت» غرقا فى عبارة الفساد 98، ولو واصلت تجولك فى الميدان وما حوله لاكتشفت أنه تحول إلى أكبر متحف مفتوح للظلم فى العالم، ظلم سيظل يطارد مبارك ورجاله حتى يوم الحساب.
لا أدرى من هو أذكى إخواته الذى كتب الخطاب الأخير لمبارك، لكننى أزعم أنه لو كانت قد أسندت كتابته إلى لجنة مكونة من إبراهيم عيسى وعبدالحليم قنديل وعلاء الأسوانى لما كانت تلك اللجنة مجتمعة قد نجحت فى أن تثير مشاعر الكراهية والغضب والإحباط تجاه مبارك كما فعل الخطاب وكاتبه، عدت إلى البيت فأخذت أقلب فى القنوات فلم أجد أحدا حتى ولو كان من المؤيدين له وهو يعبر عن فرحة عارمة بالخطاب أو يبكى تأثرا به أو يحلل بحماس معنى دفينا يكمن بداخله، الكل خائف وقلق ومتوتر، لأن الكل أدرك أننا أمام رجل يتملكه الفهم الخاطئ للكبرياء، رجل يخوض معركته الأخيرة ضد شعبه من أجل إنقاذ نفسه فقط، رجل غرق فى الأوهام حتى صارت الأوهام ذاكرته، يظن أن شعبه سيصدقه عندما يقف ليقول إنه لن يقبل إملاءات أجنبية من أحد، على أساس أن الشعب كان نائما طيلة الثلاثين عاما ولا يعرف كل ما فعله لخدمة أمريكا وإسرائيل، وأننا لم نعرف أبدا بكفاح إسرائيل المستميت منذ اندلاع الثورة لإبقائه على كرسيه حفاظا على مصالحها.
لا أدرى كيف أقنعه كاتب الخطاب بأن يقول جملة مثل «أغلبية المصريين يعرفون حسنى مبارك، ويحز فى نفسى ما ألاقيه من بعض بنى وطنى»، أقسم بالله أننى شعرت بالألم وأنا أستمع إلى تعليقات المئات على جملة كهذه وأنا أستمع إليه على قهوة فى عابدين، شعرت بالألم لأن مصر ابتليت بحاكم يأبى حتى اللحظة الأخيرة أن يواجه الحقيقة، ها هو يعترف بأنه يخطئ ولكن بعد فوات الأوان، ها هو يتذكر دماء الشهداء ولكن بعد أن تحولت إلى لعنة تطارده، وها هو فى نفس الخطاب يقول جملته السابقة ليكشف أنه ليس مقتنعا أصلا باعتذاره ولا باعترافه، فهو لايزال يعتقد أن أغلبية المصريين تحبه وتعشقه، وأن هناك فقط قلة مندسة هى التى خرجت لتملأ شوارع مصر مطالبة بإسقاط نظامه، لايزال منشغلا بما قاله الناس عنه، وليس مشغولا بما فعله بهم.
لعلمك أنا فى لحظات كهذه تظهر علىّ سذاجة غريبة، فآخذ فى سؤال نفسى ومن حولى أسئلة بلهاء من نوعية «ماحدش من اللى حواليه بيفرجه على التليفزيون عشان يشوف اللى بيجرى فى كل ميادين مصر؟.. مابيخليهوش يقرا الجرايد؟.. ده حتى جرايد الحكومة بقت مع الناس وضده.. هو مابيقراش التقارير الدولية اللى بتكشف إن مصر بقت فى حالة يرثى لها فى عهده؟»، وأصدقائى يعرفون أن الحل الوحيد لإخراجى من حالة كهذه هو تذكيرى بعدة أمثال شعبية لا يصلح جميعها للنشر، لكنها تنجح دائما فى إيقاف أسئلتى الساذجة، وللأسف لا تنجح فى إيقاف حزنى على مصر التى لا يريد مبارك لها أن تعيش فرحة غير مقطومة.
الحمد لله على الفرحة وإن كانت غير مكتملة، فها نحن قد أسقطنا الرئيس، وسنواصل ثورتنا السلمية البيضاء الراقية المتحضرة ليس فى ميدان التحرير وحده بل فى مصر كلها، حتى يكتمل إسقاط نظام مبارك فقط عندما نحاسبه هو ورموز عهده على جرائمهم فى حق الشعب، وعندما يسترد المصريون أموالهم الموجودة فى حساباته وحسابات رجاله، وأخيرا عندما يحصل الشعب المصرى على كل حقوقه المشروعة: دستور محترم يكفل تداول السلطة والفصل بين السلطات والسيادة للشعب، انتخابات نزيهة تحت إشراف قضائى ورقابة دولية، عدالة اجتماعية تكفل حدا أدنى عادلا للأجور وتكافؤا فى الفرص بين كل المصريين، وقضاء مستقلا عن السلطة التنفيذية، وجهاز شرطة مدنياً يستمد هيبته من سلطة القانون وليس من شخطة الضابط، وحريات كاملة غير منقوصة، وحياة سياسية سليمة تفرز حكومات منتخبة تدرك أن خلاص مصر ينحصر فى إصلاح التعليم ونشر الثقافة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.