يروي عصام أبو المعاطي الفني بالترسانة البحرية حكاية تمثال ديلسبس.. يقول أنه في الثاني والعشرين من ديسمبر عام 1956 قامت مجموعة المقاومة الشعبية المكلفة بنسف تمثال المهندس الفرنسي فرديناند ديليسبس بتنفيذ المهمة التي تأخرت عن موعدها لسببين الأول موافقة الزعيم جمال عبدالناصر عليها بعد أن قررت قيادة المقاومة الشعبية تنفيذها بعد تصاعد الاستياء العام من العدوان الثلاثي والثاني هو أن التمثال مطل علي مياه قناة السويس مباشرة وإلي جواره تتراكي سفينتين حربيتين فرنسيتين مما يصعب التسلق فوق التمثال وزرع أصابع الديناميت في جسم وقاعدة التمثال. المهم نجح البطل عبدالمنعم الشاعر وشقيقه يحيي وحسني عوض في القيام بالمهمة عندما غادرت السفن الحربية المنطقة بعدة كيلو مترات ويستطرد أبو المعاطي الفني أنه أحد أعضاء الفريق الذي شارك الفرنسيين في ترميم التمثال فيقول: طار التمثال من علي قاعدته ومزقت أصابع الديناميت جسمه وشطرته إلي أجزاء وتم نقله بعد ذلك إلي مخازن المحافظة لكن القيادة السياسية رأت الحفاظ علي هذا التمثال فهو يمثل بعضاً كما يمثل أيضاً الرجل ذاته حيث كان سبباً في شق قناة السويس التي كانت وأصبحت من أعظم الطرق المائية في العالم وتدر دخلاً لمصر. وظلت الأحزاب والقوي السياسية بين شد وجذب بين موافق ومعارض لإعادته مرة أخري إلي قاعدته فالمؤيدون يريدون استكمال اللوحة السياحية في منطقة الميناء أمام زوار بورسعيد الذين يأتون إليها عبر السفن السياحية بالآلاف من كل بلاد الدنيا وأيضاً من المحافظات فهناك أجيال بأكملها لم تر تمثال ديليسبس إلا في الصور والأفلام ولم يروه علي الطبيعة والرافضون يقولون أن اعادته ووضعه علي قاعدته مرة أخري هو عودة للوراء وتذكير بزمن الاستعمار. المهم تم نقل التمثال المصنوع من النحاس إلي ورش الترسانة البحرية ببورفؤاد التابعة لهيئة قناة السويس وظل قابعاً في الترسانة مهشم مقطع بعد أن تطايرت اجزاءه عند النسف وفي عام 1990 فكرت القنصلية الفرنسية بالقاهرة ايفاد بعثة فرنسية إلي بورسعيد في ضيافة هيئة القناة برئاسة المهندس عزت عادل لترميم التمثال في الترسانة البحرية ببورفؤاد أو يتم تسليم التمثال إلي الجانب الفرنسي مقابل 5 ملايين جنيه لكن إدارة الهيئة كانت تثق في قدرة أبنائها وتم تشكيل مجموعة عمل مكونة من أحمد الشافعي وأحمد أبو مايله وعادل عبدالسلام وعصام أبو المعاطي بقيادة فوزي عبدالمجيد وبعثت فرنسا بمهندس يدعي ديفيد برجوان وهو متخصص في ترميم الآثار المعدنية وشاهد التمثال قبل وبعد عملية النسف وظللنا نعمل جاهدين لانجاز العمل الذي استغرق 18 شهراً ووقف التمثال مرة أخري ليحكي للعالم قصة بطولة الشعب المصري.