الرئيس السيسي يشدد على دعمه للحكومة في كل ما يؤدي إلى تحقيق الصالح العام    رئيس جامعة العاصمة يهنئ قنصوة بتوليه حقيبة التعليم العالي والبحث العلمي    الذهب فوق 5082 دولارًا.. هل تبدأ موجة الصعود نحو 6000 دولار؟    محافظ الأقصر يناقش ملف تقنين أوضاع أراضي الدولة    السيسي يشدد على دعمه للحكومة ومسئوليها في كل ما يؤدي إلى تحقيق الصالح العام    اسعار الخضروات اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى اسواق المنيا    وفد «مارسيليا الفرنسي» يزور ميناء الإسكندرية لتنفيذ إعلان النوايا المشترك    الزيت ب 55 جنيها والأرز ب 20.. افتتاح معرض أهلا رمضان بالزينية شمال الأقصر    سفارة الكويت بالقاهرة تحتفل بالعيد الوطني وذكري التحرير| صور    كاريك: كنا نتوقع صعوبة مباراة وست هام وراضي عن التعادل    مجلس إدارة الزمالك يهنئ جوهر نبيل بعد توليه وزارة الشباب والرياضة    بث مباشر مشاهدة مباراة النصر وأركاداغ يلا شوت اليوم في دوري أبطال آسيا 2    غزل المحلة يجدد عقد محمود صلاح لمدة 3 سنوات ونصف    تحرش وتهديد بالسلاح.. ضبط المتهمين بمطاردة سيدات بالإسكندرية | فيديو    السجن 3 سنوات لصاحب كافتريا بدهب لاتجاره في المخدرات    «يارتني ما اتجوزت».. شيماء سيف تكشف لأول مرة كواليس انفصالها    خالد منتصر ل شيماء سيف: طالما الفن حرام دخلتيه ليه    5 إصدارات مسرحية جديدة تُضيء الدورة العاشرة لمهرجان مسرح الجنوب    متحدث الأوقاف: تأهيل الأئمة قبل رمضان يواكب المستجدات العالمية ويعزز فقه الصيام    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    لفرض الانضباط وإحكام السيطرة.. ضربات أمنية مكثفة لشرطة النقل والكهرباء والضرائب    غلق المجال الجوي لمدينة إل باسو الأمريكية 10 أيام لأسباب أمنية    رئيس كولومبيا يروي تفاصيل نجاته من محاولة اغتيال    10 قتلى إثر إطلاق امرأة النار في مدرسة بكندا    غدًا، نجوم الدراما المصرية (أمينة الصاوي) على مائدة مكتبة المستقبل    بمشاركة مصرية سعودية.. دورة تدريبية لتطوير وتنمية مهارات مشرفي شركات السياحة الدينية    طوارئ فى «البرلمان»    26 طالبا وطالبة من سوهاج يشاركون التصفيات النهائية لمسابقة القرآن الكريم    باستخدام الأوناش.. رفع 38 سيارة ودراجة نارية متهالكة    كسروا زراعها.. التعدي على ممرضة من أسرة طفل مريض خلال عملها داخل المستشفى بقنا    "علاء ولي الدين".. الضحكة التي رحلت مبكرًا وما زالت حاضرة في القلوب    أقنعة الحب ال 7؟!    أمير قطر والرئيس الأمريكى يبحثان تطورات الأوضاع الراهنة فى المنطقة    قصر العيني يحصد المركز ال27 عالميا والثاني أفريقيا بتصنيف Brand Finance العالمي    لقاء مصري خالص بين نور الشربيني وأمنية عرفي بنهائي ويندي سيتي للإسكواش    سعر السبائك النحاس اليوم الأربعاء 11-2-2026 في الأسواق    سعر الدولار مقابل الليرة في مصرف سوريا المركزي اليوم الأربعاء    جرعة مخدرات زائدة وراء العثور على جثة عاطل بالهرم    النائب حازم توفيق يعلن إطلاق نسخة من «دولة التلاوة» بالقليوبية لرعاية المواهب القرآنية    حريق بأشجار مجاورة لمدرسة ثانوية بنات بالشرقية وصرف الطالبات من مدرسة    شيخ الأزهر يهنئ الحكومة الجديدة ويدعو لها بالتوفيق    وزير الدفاع والرئيس الصومالى يشهدان اصطفاف القوات المصرية المشاركة ببعثة الاتحاد الإفريقي    المصري يواجه وادي دجلة في مباراة مؤجلة    الري: 26 عاما من التعاون «المصري–الأوغندي» لمقاومة الحشائش المائية    رئيس جامعة دمياط يشهد الحفل الختامي لتكريم حفظة القرآن الكريم بمسابقة "الحديدي"    أحمد مالك عن تكرار تقديمه للأعمال الشعبية: مش حابب أحصر نفسي في نوع واحد والشعبي قماشة كبيرة    «عقول عالمية- صحة مستقبلية» بالملتقى الدولي الأول للتغذية بجامعة المنصورة    طقس اليوم الأربعاء.. انخفاض قوي في درجات الحرارة وعودة الأجواء الشتوية    تقرير: ترامب يفكر في إرسال قوة بحرية إضافية إلى الشرق الأوسط    أميرة أبو المجد: دار الشروق نشرت مؤلفات عن الأدب المصري القديم    كومو يفوز على نابولي بركلات الترجيح ويتأهل لنصف نهائي كأس إيطاليا    عبد الرحيم علي يهنئ الدكتور حسين عيسى لتوليه منصب نائب رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية    عدوى مميتة تضرب إسرائيل    وزيرة ثقاقة مشبوهة و"مدبولي." الذي لا يُمس .. لماذا يُكافَأ الفشل والفساد بشبه دولة السيسي؟    " طلعت فهمي ": " الإخوان "ملتزمة بتأييد القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في التحرر    الدكتور عمر العوفي: تطور جراحة الكتف يقود لنتائج مبهرة والوقاية تبقى خط الدفاع الأول    والدة الطفلة ضحية الأنبوبة: الأطباء أكدوا سلامة العظام والمخ بعد الحادث    مانشستر يونايتد يفرض تعادلا متأخرا على وست هام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خنساء.. مصر الجديدة
نشر في المساء يوم 25 - 02 - 2015

في البداية آمل أن تجد هذه القصة العظيمة مكانها في بابي المفضل وصداها عند المسئولين بالدولة عسي أن تحظي صاحبتها بالتكريم اللائق باعتبارها نموذجا يحتذي في التضحية والايثار وفي الصبر علي المكاره والشدائد وما أقسي ما نزل بهذه السيدة دون أن يذهب ذلك من عقلها أو يزعزع قيد أنملة من إيمانها بالله..!!
إنها وكما أحب أناديها ماما سميحة إبراهيم مسعود التي تنتمي للطبقة الراقية والمثقفة بحي مصر الجديدة.. هي والدة صديق عمري المهندس "أشرف محيي الدين" الذي توطدت علاقتي به وبكل فرد من أفراد أسرته الكريمة في فترة تواجهنا كلاعبين بفريق نادي النصر لكرة القدم فوالده كان من رجال القوات المسلحة الاجلاء وهو من بين سبعة أشقاء منهم خمسة أولاد وبنتان الذين استطاعت والدتهم النجيبة ان تضعهم جميعاً علي أعتاب النجاح والتميز وكيف لا وقد رأت أن رسالتها كزوجة وأم تسبق تميزها في دنيا الفنون الجميلة وهي التي تجيد الرسم بالخيوط ولها من اللوحات ما طافت به أرجاء العالم وكان من بين الجوائز التي حصلت عليها جائزة من معرض "باريس" الدولي عام 1974م.. وروي لي صديقي كيف عن الدعوة التي وصلتها من سفارة فرنسا للسفر إلي باريس حيث سيقوم الرئيس الفرنسي الأسبق "فاليري جيسكار ديستان" بتكريمها وتسليمها الجائزة وجموع الفائزين؟! لكن الأم المدهشة اعتذرت عن السفر وقالت في أسبابها:
"أولادي بالثانوية العامة ولا أستطيع ان أتركهم فمستقبلهم عندي أغلي بكثير من الجائزة مع كامل تقديري للجهة المانحة!! فما كان من فرنسا إلا أن تفهمت ظروفها وبعثت لها بالجائزة عن طريق سفارتها بالقاهرة.
بهذه الروح الجوادة صار لدي "ماما سميحة" أربعة أبناء ضباط: ثلاثة بالشرطة.. والرابع بالقوات المسلحة أما شقيقهم الخامس صديقي "أشرف" فقد اختار كلية الزراعة والبنتان فضلتا مسارا أخر هو كلية التجارة.. وبقدر سعادتها بتخرج جميع أبنائها في الجامعات ثم باستقرارهم الوظيفي والاجتماعي ومن بعد فرحتها بقدوم الأحفاد بقدر ما كان نصيبها الوافر من الأحزان بدءا برحيل الزوج شريك العمر الذي تألمت بفراقه كثيرا ثم بالمحنة الأكبر بوفاة أصغر أبنائها "منتصر" - والذي سار علي درب أبيه- إثر حادث أليم احتسبته عند الله شهيدا.. وحاولت أن تغالب جراحها بفراق الزوج والابن لكن شاءت إرادته سبحانه وتعالي أنه بعد رحيل منتصر - وذلك منذ خمس سنوات - دخل ابنها الاوسط "مؤمن" وكان "مقدم شرطة" في صراع مع السرطان ليلقي ربه في أقل من ثمانية أشهر من وفاة شقيقه الاصغر.
سكنت اللوعة قلب الأم الثكلي وظنت أنها ستأخذ هدنة من تلك الاحزان الموجعة لكن هيهات فقد اراد الله لها ان تكون بحق "خنساء" مصر الجديدة فلم يمض ستة أشهر علي وفاة ولدها الأوسط حتي جاءها نبأ وفاة ابنها الثالث العقيد "أبوزيد" إثر أزمة أثناء عمله بمديرية أمن السويس.
وبصبر وإيمان كبيرين وتسليم كامل بقضاء الله وقدره واصلت ماما سميحة رحلتها في الحياة فتركت الريشة والخيوط وأمسكت بالقلم لتكتب أولي مؤلفاتها "قصة الخلق" الذي فيه أبحرت في أعماق كتاب الله الكريم.. ثم وضعت كتابها الثاني "قصص الأنبياء".. ومنذ عامين اكتمل رباعي الأحزان بوفاة ابنتها "هناء" بعد صراع أيضا مع السرطان!!
لكل هذا ومع قرب الاحتفالات بعيد الأم في 21 مارس المقبل رُحت أسأل نفسي كيف أغفلت المؤسسات طوال هذه الأعوام عن تكريم هذه الأم الصابرة المحتسبة خنساء مصر الجديدة التي فقدت أربعة من أبنائها ونال كل منهم درجة من درجات الشهادة ولانزكيهم علي الله؟!.. تُري ألا تستحق هذه الأم العظيمة أن نرسم علي شفاهها ابتسامة ونرد لها ولو جزءا بسيطا من الجميل الذي طوقت به أعناقنا وهي تدفع للوطن بأبناء نجباء ومتميزين في مواقعهم نمنحها التكريم اللائق علي صبرها الاسطوري علي ما نزل بها من بلاء وهي تودع ثلاث من فلذات الأكباد في أقل من عامين ومن بعدهم الشقيقة "هناء".. فهل يصل ندائي للمسئولين بوزارة التضامن الاجتماعي وبغيرها من الوزارات: "لا تنسوا تكريم "ماما سميحة هذا العام؟
الكابتن محمد عبدالكريم إمام - المرج
المحررة:
لاتمضي بنا الدنيا بأي حال دون أن نواجه فيها من الاختبارات والمحن ما فيه تمحيص لنا وتطهير لنفوسنا.. ولأن الابتلاء علي قدر الايمان فقد نزل بوالدة صديقك ما يعادل إيمانها بالقضاء والقدر وأنه لله ما أعطي ولله ما أخذ ولا نقول كما علمنا الحبيب المصطفي إلا ما يرضي ربنا "إنا لله وإنا إليه راجعون" ولقد استطاعت "ماما سميحة" برحمة من الله ان تنحني أمام عاصفة الأحزان العاتية التي أصابت حياتها فلم تدعها تسلبها اتزانها العقلي والنفسي مثل ما تفعل المصائب المتتالية مع غيرها.. من الأمهات.. وببراعة - لا تقل عن براعتها في الرسم بالخيوط - استطاعت ان تنظر للمحنة الثقيلة التي نزلت بها علي أنها منحة من الله فبدلا من أن تمسك بالألوان والفرشاة أمسكت بالقرآن الكريم لتغوص في معانيه وتتلمس عجائبه التي لاتنقضي ثم استعانت بالقلم لتكتب بما فتح الله به عليها من فهم جديد للآيات والسور.. وتحلق في سماء الإيمانيات بدأتها بكتاب يحمل عنوان "قصة الخلق".. وواصلت بكتاب آخر يروي "قصص الأنبياء" والبقية تأتي بإذن الله.
أهديت لنا ياكابتن إمام قصة خنساء مصر الجديدة ورحت تسأل كيف تغفل الوزارة المعنية وغيرها من الجهات عن تكريمها وهي التي تستحق عن جدارة لقب الأم المثالية؟!.. وأعتقد أن ذلك الأمر لم يشغل بال عائلتها ولم يسعوا إليه وبعثك الله لتحمل هذا الرجاء عنهم وأتمني أن يصل صوتك لأولي الأمر.. فقط كل ما أريد أن أتوجه به للأم الثكلي الصابرة المحتسبة يكفيك بشري النبي صلوات الله عليه وسلامه فأنت ممن يصدق فيهم قوله: "من فقد حبيبتيه - أي عينيه - وصبر.. عوضه "الله الجنة" فما بالك وأنت التي صبرت علي فقد أربعة من أبنائك.. أبشري ماما سميحة وإلي أن يجمعني بك لقاء عن قريب بإذن الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.