ماذا يريد د. جابر عصفور بالضبط من مؤسسة الأزهر ؟.. ولماذا الإصرار كل فترة علي إطلاق تصريحات تتضمن الإشارة إلي الأزهر من أي زاوية ؟.. ولماذا يحاول الوزير الإيحاء بأنه المتحدث الرسمي باسم الإبداع والمبدعين . وبالتالي مهاجمة كل من يرفض الإبداع من وجهة نظره حتي ولو كان هذا الإبداع خروجاً علي تقاليد وقيم المجتمع. وزير الثقافة بمجرد جلوسه علي كرسي الوزير أطلق تصريحاً يؤكد فيه أنه لا سلطان من الأزهر علي الإبداع والمبدعين . ثم أتبعه في يوليو 2014 بأزمة عندما هاجم فيه د. عباس شومان وكيل الأزهر في مقال بجريدة الأهرام ووصل هجوم الوزير إلي حد توجيه عبارات مهينة لوكيل الأزهر الذي لم يسكت وأصدر بياناً للرد علي الوزير. بعدها رفع أحد المحامين دعوي قضائية ضد وزير الثقافة يتهمه فيها بازدراء الأديان وتشجيع الفتنة الطائفية بين المصريين. ويبدو أن الوزير لم تكفه كل هذه الإشارات بعدم الاقتراب من مؤسسة الأزهر لكنه عاد وتحدث منذ يومين في حوار تليفزيوني لبرنامج الحدث أكد فيه أن هناك بعض رجال الأزهر من المحافظين معارضون لكل ما هو جديد وأعلن أنه مع تجسيد الأنبياء في الأعمال الدرامية. ثم أكد في تصريح آخر أن الأزهر ليس سلطة دينية ومن حقه النصح فقط وليس الأمر مشيراً الي أن الأزهر ليس له علاقة بمنع أو السماح بعرض أي من الأعمال الفنية. يادكتور عصفور .. من قال إن الأزهر يمنع أو يسمح بعرض الأعمال الفنية ؟.. ومن قال إن الأزهر من حقه الأمر ؟ .. ثم لماذا الحديث عن تجسيد الأنبياء في الأعمال الدرامية الآن وتأييدك لذلك إلا إذا كان هدفك معارضة الأزهر وعلمائه لمجرد المعارضة لعلمك برأي الأزهر السابق من هذه القضية ورفضه تجسيد الأنبياء ثم جاء تأكيد بيان دار الإفتاء أمس علي رفض رأي الوزير واعتباره إثماً وتعدياً صارخاً علي الثوابت الدينية واستفزازاً لمشاعر المسلمين وأكد بيان دار الإفتاء حرمة تجسيد الأنبياء والصحابة فنياً مراعاة لعصمتهم ومكانتهم باتفاق أهل العلم. اتجاهات وزير الثقافة المعادية للفكر القويم وثوابت الأمة معروفة من زمن بعيد . ويؤكد ذلك رأيه الذي قال فيه في نفس البرنامج التليفزيوني : من الآن الرقابة علي المصنفات الفنية هي الجهة الوحيدة التي تسمح بعرض أو منع الأفلام وليس أي جهة أخري . قال الوزير ذلك رداً علي سؤال حول قرار رئيس الوزراء بمنع عرض فيلم "حلاوة روح" بطولة هيفاء وهبي. نسي الوزير أن اللجنة التي تم تشكيلها أكدت صحة قرار رئيس الوزراء . ومؤخراً أكد تقرير النيابة الإدارية أن هذا الفيلم يتضمن 25 مشهداً يخدش الحياء وأوصي بوقف عرضه. أما قوله : "من الآن" فيحمل في طياته تحدياً لرئيس الوزراء وتهديداً له بعدم تكرار ما فعله مع فيلم حلاوة روح وعدم لياقة في الحديث. في النهاية .. فإنني أؤكد أن وزير الثقافة الحالي د. جابر عصفور نغمة نشاذ في أداء الحكومة الحالية ومرفوض حتي من المثقفين أنفسهم .. فإما أن يتم تغييره في أقرب فرصة أو ننتظر فتنة لايعلم مداها إلا الله.